الرئيسية اتصل بنا
 
 


العودة   منتديات الآفاق السلفية > أقسام المنتديات الرئيسية > منبر الآفاق السلفية العلمي الــعـام

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #6  
قديم 28th June 2011, 11:37 PM
قلم قلم غير متواجد حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: Jul 2010
المشاركات: 48
افتراضي مقولات العلماء في نفي العذر بالجهل في الشرك الأكب


الحمد لله وكفى وسلامُُُُ على عباده الذين اصطفى أما بعد. **هذه مقولات العلماء فى نفى العذر بالجهل
(1) قال شيخ الاسلام فى كتابه درء تعارض العقل والنقل
"أو تقولوا إنما اشرك آباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم افتهلكنا بما فعل المبطلون سورة الاعراف 173 ذكر لهم حجتين يدفعهما هذا الاشهاد إحداهما أن تقولوا انا كنا عن هذا غافلين فبين أن هذا علم فطري ضروري لا بد لكل بشر من معرفته وذلك يتضمن حجة الله في ابطال التعطيل وان القول بإثبات الصانع علم فطري ضروري وهو حجة على نفي التعطيل والثاني أو تقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم فهذا حجة لدفع الشرك كما أن الأول حجة لدفع التعطيل فالتعطيل مثل كفر فرعون ونحوه والشرك مثل شرك المشركين من جميع الأمم وقوله أو تقولوا إنما اشرك آباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم افتهلكنا بما فعل المبطلون وهم آباؤنا المشركون وتعاقبنا بذنوب غيرنا وذلك لأنه لو قدر أنهم لم يكونوا عارفين بأن الله ربهم ووجدوا آباءهم مشركين وهم ذرية من بعدهم ومقتضى الطبيعة العادية أن يحتذى الرجل حذو ابيه حتى في الصناعات والمساكن والملابس والمطاعم إذ كان هو الذي رباه ولهذا كان ابواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه ويشركانه فإذا كان هذا مقتضى العادة الطبيعية ولم يكن في فطرتهم وعقولهم ما يناقض ذلك قالوا نحن معذورون وآباؤنا هم الذين اشركوا ونحن كنا ذرية لهم بعدهم اتبعناهم بموجب الطبيعة المعتادة ولم يكن عندنا ما يبين خطأهم فإذا كان في فطرتهم ما شهدوا به من أن الله وحده هو ربهم كان معهم ما يبين بطلان هذا الشرك وهو التوحيد الذي شهدوا به على أنفسهم فإذا احتجوا بالعادة الطبيعة من اتباع الاباء كانت الحجة عليهم الفطرة الطبيعية العقلية السابقة لهذه العادة الابوية كما قال صلى الله عليه وسلم كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه فكانت الفطرة الموجبة للاسلام سابقة للتربية التي يحتجون بها وهذا يقتضي أن نفس العقل الذي به يعرفون التوحيد حجة
(1/1)
________________________________________
في بطلان الشرك لا يحتاج ذلك إلى رسول فانه جعل ما تقدم حجة عليهم بدون هذا
(أى بدون الرسول)وهذا لا يناقض قوله تعالى وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا سورة الاسراء 15 فإن الرسول يدعو إلى التوحيد لكن أن لم يكن في الفطرة دليل عقلي يعلم به إثبات الصانع لم يكن في مجرد الرسالة حجة عليهم فهذه الشهادة على أنفسهم التي تتضمن اقرارهم بأن الله ربهم ومعرفتهم بذلك وان هذه المعرفة والشهادة أمر لازم لكل بني آدم به تقوم حجة الله تعالى في تصديق رسله فلا يمكن أحدا أن يقول يوم القيامة اني كنت عن هذا غافلا ولا أن الذنب كان لابي المشرك دونى لانه عارف بان الله ربه لا شريك له فلم يكن معذورا في التعطيل ولا الاشراك بل قام به ما يستحق به العذاب ثم أن الله بكمال رحمته واحسانه لا يعذب أحدا بعد ارسال رسول اليهم وان كانوا فاعلين لما يستحقون به الذم والعقاب كما كان مشركو العرب وغيرهم ممن بعث اليهم رسول فاعلين للسيئات والقبائح التي هي سبب الذم والعقاب والرب تعالى مع هذا لم يكن معذبا لهم حتى يبعث اليهم رسولا" درء تعارض العقل والنقل ج8
هذا الكلام من شيخ الاسلام يرد على من قال ان المشرك لو وقع فى الشرك فهو معذور لجهله وأنه لايخرج من الاسلام حتى تقام عليه الحجة
(2) قال بن القيم فى أحكام أهل الذمة
"ثم إن اللّه سبحانه - لكمال رحمته وإحسانه - لا يعذب أحداً إلا بعد إرسال الرسل إليه، وإن كان غافلاً لما يستحق به الذم والعقاب: فلله على عبده حجتان قد أعدهما عليه لا يعذبه إلا بعد قيامهما: إحداهما ما فطره عليه وخلقه عليه من الإقرار بأنه ربه ومليكه وفاطره، وحقُّه عليه لازم؛ والثانية إرسال رسله إليه بتفصيل ذلك وتقريره وتكميله فيقوم عليه شاهد الفطرة والشرعة، ويقر على نفسه بأنه كان كافراً كما قال تعالى: " وَشهَدُوا على أنفسهم أنهم كانوا كافرين) فلم ينفذ عليهم الحكم إلا بعد إقرار وشاهدين وهذا غاية العدلَ."
(1/2)
________________________________________
(3) بن كثير فى تفسيره لأية الميثاق
"ومما يدل على أن المراد بهذا هذا، أن جعل هذا الإشهاد حجة عليهم في الإشراك، فلو كان قد وقع هذا كما قاله من قال لكان كل أحد يذكره، ليكون حجة عليه. فإن قيل: إخبار الرسول به كاف في وجوده، فالجواب: أن المكذبين من المشركين يكذبون بجميع ما جاءتهم به الرسل من هذا وغيره. وهذا جعل حجة مستقلة عليهم، فدل على أنه الفطرة التي فُطِروا عليها من الإقرار بالتوحيد؛ ولهذا قال: { أَنْ يَقُولُوا } أي: لئلا يقولوا يوم القيامة: { إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا } أي: [عن] التوحيد"
(4) قال شيخ الاسلام فى سؤال أجاب عليه فى الفتاوى
"وَسُئِلَ : هَلْ كُلُّ مُجْتَهِدٍ مُصِيبٌ ؟ أَوْ الْمُصِيبُ وَاحِدٌ وَالْبَاقِي مُخْطِئُونَ ؟ .
الْجَوَابُ
(1/3)
________________________________________
فَصْلٌ وَقَدْ فَرَّقَ اللَّهُ بَيْنَ مَا قَبْلَ الرِّسَالَةِ وَمَا بَعْدَهَا فِي أَسْمَاءَ وَأَحْكَامٍ وَجَمَعَ بَيْنَهُمَا فِي أَسْمَاءَ وَأَحْكَامٍ وَذَلِكَ حُجَّةٌ عَلَى الطَّائِفَتَيْنِ : عَلَى مَنْ قَالَ : إنَّ الْأَفْعَالَ لَيْسَ فِيهَا حَسَنٌ وَقَبِيحٌ . وَمَنْ قَالَ : إنَّهُمْ يَسْتَحِقُّونَ الْعَذَابَ عَلَى الْقَوْلَيْنِ . أَمَّا الْأَوَّلُ فَإِنَّهُ سَمَّاهُمْ ظَالِمِينَ وَطَاغِينَ وَمُفْسِدِينَ ؛ لِقَوْلِهِ : { اذْهَبْ إلَى فِرْعَوْنَ إنَّهُ طَغَى } وَقَوْلِهِ : { وَإِذْ نَادَى رَبُّكَ مُوسَى أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ } { قَوْمَ فِرْعَوْنَ أَلَا يَتَّقُونَ } وَقَوْلِهِ : { إنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ } فَأَخْبَرَ أَنَّهُ ظَالِمٌ وَطَاغٍ وَمُفْسِدٌ هُوَ وَقَوْمُهُ وَهَذِهِ أَسْمَاءُ ذَمِّ الْأَفْعَالِ ؛ وَالذَّمُّ إنَّمَا . يَكُونُ فِي الْأَفْعَالِ السَّيِّئَةِ الْقَبِيحَةِ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْأَفْعَالَ تَكُونُ قَبِيحَةً مَذْمُومَةً قَبْلَ مَجِيءِ الرَّسُولِ إلَيْهِمْ لَا يَسْتَحِقُّونَ الْعَذَابَ إلَّا بَعْدَ إتْيَانِ الرَّسُولِ إلَيْهِمْ ؛ لِقَوْلِهِ : { وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا } . وَكَذَلِكَ أَخْبَرَ عَنْ هُودَ أَنَّهُ قَالَ لِقَوْمِهِ : { اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إلَهٍ غَيْرُهُ إنْ أَنْتُمْ إلَّا مُفْتَرُونَ } فَجَعَلَهُمْ مُفْتَرِينَ قَبْلَ أَنْ يَحْكُمَ بِحُكْمِ يُخَالِفُونَهُ ؛ لِكَوْنِهِمْ جَعَلُوا مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ فَاسْمُ الْمُشْرِكِ ثَبَتَ قَبْلَ الرِّسَالَةِ ؛ فَإِنَّهُ يُشْرِكُ بِرَبِّهِ وَيَعْدِلُ بِهِ وَيَجْعَلُ مَعَهُ آلِهَةً أُخْرَى
(1/4)
________________________________________
وَيَجْعَلُ لَهُ أَنْدَادًا قَبْلَ الرَّسُولِ وَيُثْبِتُ أَنَّ هَذِهِ الْأَسْمَاءَ مُقَدَّمٌ عَلَيْهَا وَكَذَلِكَ اسْمُ الْجَهْلِ وَالْجَاهِلِيَّةِ يُقَالُ : جَاهِلِيَّةً وَجَاهِلًا قَبْلَ مَجِيءِ الرَّسُولِ وَأَمَّا التَّعْذِيبُ فَلَا . وَالتَّوَلِّي عَنْ الطَّاعَةِ كَقَوْلِهِ : { فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى } { وَلَكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى } فَهَذَا لَا يَكُونُ إلَّا بَعْدَ الرَّسُولِ مِثْلَ قَوْلِهِ عَنْ فِرْعَوْنَ . { فَكَذَّبَ وَعَصَى } كَانَ هَذَا بَعْدَ مَجِيءِ الرَّسُولِ إلَيْهِ كَمَا قَالَ تَعَالَى . { فَأَرَاهُ الْآيَةَ الْكُبْرَى } { فَكَذَّبَ وَعَصَى } وَقَالَ : { فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ }"مجموع الفتاوى
(5)قال بن القيم رحمه الله فى مفتاح دار السعادة
"قال تعالى ولولا أن تصيبهم مصيبة بما قدمت أيديهم فيقولوا ربنا لو لا أرسلت الينا رسولا فنتبع آياتك ونكون من المؤمنين فأخبر تعالى أن ما قدمت أيديهم سبب لاصابة المصيبة إياهم وأنه سبحانه أرسل رسوله وأنزل كتابه لئلا يقولوا ربنا لو لا أرسلت الينا رسولا فنتبع آياتك فدلت الآية على بطلان قول الطائفتين جميعا الذين يقولون أن أعمالهم قبل البعثة ليست قبيحة لذاتها بل إنما قبحت بالنهي فقط والذين يقولون أنها قبيحة ويستحقون عليها العقوبة عقلا بدون البعثة فنظمت الآية بطلان قول الطائفتين ودلت على القول الوسط الذي اخترناه ونصرناه أنها قبيحة في نفسها ولا يستحقون العقاب إلا بعد إقامة الحجة بالرسالة فلا تلازم بين ثبوت الحسن والقبح العقليين وبين استحقاق الثواب والعقاب فالأدلة إنما اقتضت ارتباط الثواب والعقاب بالرسالة وتوقفهما عليها ولم تقتض توقف الحسن والقبح بكل اعتبار عليها وفرق بين الأمرين"وكلام بن القيم يدل على ان من أتى الشرك هو مشرك مذموم ولكن لا يستحق العقوبة الا بعد الرسالة
(1/5)
________________________________________
(6) قال بن القيم فى(أحكام أهل الذمة) فى الرد على بن عبد البر
"الوجه الثامن عشر: قوله: " ولا يخلو من مات في الفترة من أن يكون كافراً أو غير كافر، فإن كان كافراً فإن اللّه حرم الجنة على الكافرين، وإن كان معذوراً بأنه لم يأته رسول فَكيف يؤمر باقتحام النار؟ " .
جوابه من وجوه: أحدها: أن يقال: هؤلاء لا يحكم لهم بكفر ولا إيمان، فإن الكفر هو جحود ما جاء به الرسول، فشرط تحققه بلوغ الرسالة، والإيمان هو تصديق الرسول فيما أخبر، وطاعته فيما أمر، وهذا أيضاً مشروط ببلوغ الرسالة، ولا يلزم من انتفاء أحدهما وجود الآخر إلا بعد قيام سببه، فلما لم يكن هؤلاء في الدنيا كفاراً ولا مؤمنين كان لهم في الآخرة حكم آخر غير حكم الفريقين.
فإن قيل: فأنتم تحكمون لهم بأحكام الكفار في الدنيا من التوارث والولاية والمناكحَة.
قيل: إنما نحكم لهم بذلك في أحكام الدنيا لا في الثواب والعقاب، كما تقدم بيانه.
الوجه الثاني: سلمنا أنهم كفار، لكن انتفاء العذاب عنهم لانتفاء شرطه وهو قيام الحجة عليهم، فإن اللّه تعالى لا يعذب إلا من قامت عليه حجته.
الوجه الثالث: قوله: " وإن كان معذوراً كيف يؤمر أن يقتحم النار وهي أشد العذاب؟) فالذي قال هذا يوم الأمر عقوبة لهم، وهذا غلط، وإنما هو تكليف واختبار، فإن بادروا إلى الامتثال لم تضرهم النار شيئاً."انتهى
وليس مراد الشيخ بأنهم(لا يحكم لهم بكفر ولا ايمان) أنهم مسلمون بل المراد أنهم مشركون ولكن لما لم يأتهم رسول لايحكم لهم بكفر ولا اسلام لأن الكفر هو جحود ما جاء به الرسول
وبن القيم يفرق هنا بين الاسم والحكم
الاسم أنهم مشركون أما الحكم وهو الكفر
فاسم الشرك ثابت لكن اسم الكفر المستلزم للعقوبة لايثبت الا بعد الرسالة بدليل قوله"فان قيل فأنتم تحكمون لهم بأحكام الكفار فى الدنيا من التوارث والولاية والمناكحة"
(7) قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب فى الدرر السنية
(1/6)
________________________________________
" فجنس هؤلاء المشركين وأمثالهم ممن يعبد الأولياء والصالحين نحكم بأنهم مشركون، ونرى كفرهم إذا قامت عليهم الحجة الرسالية، وماعدا هذا من الذنوب التي دونه في الرتبة والمفسدة لا نُكَفِّر بها، ولا نحكم على أحد من أهل القبلة الذين باينوا عباد الأوثان والأصنام والقبور بمجرد ذنب ارتكبوه وعظيم جرم اجترحوه، وغلاة الجهمية والقدرية والرافضة ونحوهم ممن كفرهم السلف، لا نخرج فيهم عن أقوال أئمة الهدى والفتوى من سلف هذه الأمة، ونبرأ إلى الله مما أتت به الخوارج، وقالته في أهل الذنوب من المسلمين ."فالشيخ رحمه الله يفرق بين اسم الشرك واسم الكفر وأنه يحكم عليهم بأنهم مشركون لكن لا يحكم عليهم بأنهم كفار الا اذا قامت عليهم الحجة الرسالية ونفى اسم الكفر لا يلزم منه نفى اسم الشرك كما قال الشيخ"ولا نكفر من عبد الصنم الذى على عبد القادر"فليس معناه فلا نحكم على من عبد الصنم بأنه مشرك, ولكن الشيخ يقول هو مشرك ولكن لا يكفر الا اذا قامت عليه الحجة الرسالية ,كما فرق شيخ الاسلام بين اسم الكافر والمشرك بقوله "وَقَالَ عَنْ بلقيس أَنَّهَا قَالَتْ : { رَبِّ إنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ }
فَالْإِسْلَامُ يَتَضَمَّنُ الِاسْتِسْلَامَ لِلَّهِ وَحْدَهُ ؛ فَمَنْ اسْتَسْلَمَ لَهُ وَلِغَيْرِهِ كَانَ مُشْرِكًا وَمَنْ لَمْ يَسْتَسْلِمْ لَهُ كَانَ مُسْتَكْبِرًا عَنْ عِبَادَتِهِ وَالْمُشْرِكُ بِهِ وَالْمُسْتَكْبِرُ عَنْ عِبَادَتِهِ كَافِرٌ"مجموع الفتاوى
(8) قال شيخ الاسلام فى مجموع الفتاوى
(1/7)
________________________________________
". فَكُلُّ مُكَذِّبٍ لِمَا جَاءَتْ بِهِ الرُّسُلُ فَهُوَ كَافِرٌ . وَلَيْسَ كُلُّ كَافِرٍ مُكَذِّبًا بَلْ قَدْ يَكُونُ مُرْتَابًا إنْ كَانَ نَاظِرًا فِيهِ أَوْ مُعْرِضًا عَنْهُ بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ نَاظِرًا فِيهِ وَقَدْ يَكُونُ غَافِلًا عَنْهُ لَمْ يَتَصَوَّرْهُ بِحَالِ لَكِنْ عُقُوبَةُ هَذَا مَوْقُوفَةٌ عَلَى تَبْلِيغِ الْمُرْسَلِ إلَيْهِ ."
يتبع إن شاء الله.



ل شيخ الاسلام فى الرد على الأخنائى
"ويقول شيخ الاسلام ابن تيمية: " من دعا غير الله، وحج إلى غير الله هو أيضاً مشرك، والذي فعله كفر، لكن قد لا يكون عالماً بأن هذا شرك محرم، كما أن كثيراً من الناس دخلوا في الإسلام من التتار وغيرهم، وعندهم أصنام لهم، صغار من لبد وغيره، وهم يتقربون إليها ويعظمونها، ولا يعلمون أن ذلك محرم في دين الإسلام، ويتقربون إلى النار أيضاً، ولا يعلمون أن ذلك محرم، فكثير من أنواع الشرك قد يخفى على بعض من دخل في الإسلام ولا يعلم أنه شرك، فهذا ضال، وعمله الذي أشرك فيه باطل، لكن لا يستحق العقوبة حتى تقوم عليه الحجة"
(10) قال شيخ الاسلام بن تيمية رحمه الله
(1/8)
________________________________________
"فَإِنَّ حَالَ الْكَافِرِ : لَا تَخْلُو مِنْ أَنْ يَتَصَوَّرَ الرِّسَالَةَ أَوْ لَا ؛ فَإِنْ لَمْ يَتَصَوَّرْهَا فَهُوَ فِي غَفْلَةٍ عَنْهَا وَعَدَمِ إيمَانٍ بِهَا . كَمَا قَالَ : { وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا } وَقَالَ : { فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ } لَكِنَّ الْغَفْلَةَ الْمَحْضَةَ لَا تَكُونُ إلَّا لِمَنْ لَمْ تَبْلُغْهُ الرِّسَالَةُ وَالْكُفْرُ الْمُعَذَّبُ عَلَيْهِ لَا يَكُونُ إلَّا بَعْدَ بُلُوغِ الرِّسَالَةِ"الفتاوى وشيخ الاسلام يعلق حكم الكفر على بلوغ الرسالة ولكنه لم يعلق حكم الشرك على بلوغ الرسالة أبدا
(11) قال شيخ الاسلام بن تيمية رحمه الله
(1/9)
________________________________________
" فَصْلٌ : وَكَثِيرًا مَا يَتَصَوَّرُ الشَّيْطَانُ بِصُورَةِ الْمَدْعُوِّ الْمُنَادَى الْمُسْتَغَاثِ بِهِ إذَا كَانَ مَيِّتًا . وَكَذَلِكَ قَدْ يَكُونُ حَيًّا وَلَا يَشْعُرُ بِاَلَّذِي نَادَاهُ ؛ بَلْ يَتَصَوَّرُ الشَّيْطَانُ بِصُورَتِهِ فَيَظُنُّ الْمُشْرِكُ الضَّالُّ الْمُسْتَغِيثُ بِذَلِكَ الشَّخْصِ أَنَّ الشَّخْصَ نَفْسَهُ أَجَابَهُ وَإِنَّمَا هُوَ الشَّيْطَانُ وَهَذَا يَقَعُ لِلْكُفَّارِ الْمُسْتَغِيثِينَ بِمَنْ يُحْسِنُونَ بِهِ الظَّنَّ مِنْ الْأَمْوَاتِ وَالْأَحْيَاءِ كَالنَّصَارَى الْمُسْتَغِيثِينَ بجرجس وَغَيْرِهِ مِنْ قَدَادِيسِهِمْ وَيَقَعُ لِأَهْلِ الشِّرْكِ وَالضَّلَالِ مِنْ الْمُنْتَسِبِينَ إلَى الْإِسْلَامِ الَّذِينَ يَسْتَغِيثُونَ بِالْمَوْتَى وَالْغَائِبِينَ يَتَصَوَّرُ لَهُمْ الشَّيْطَانُ فِي صُورَةِ ذَلِكَ الْمُسْتَغَاثِ بِهِ وَهُوَ لَا يَشْعُرُ . وَأَعْرِفُ عَدَدًا كَثِيرًا وَقَعَ لَهُمْ فِي عِدَّةِ أَشْخَاصٍ يَقُولُ لِي كُلٌّ مِنْ الْأَشْخَاصِ : أَنِّي لَمْ أَعْرِفْ أَنَّ هَذَا اسْتَغَاثَ بِي وَالْمُسْتَغِيثُ قَدْ رَأَى ذَلِكَ الَّذِي هُوَ عَلَى صُورَةِ هَذَا وَمَا اعْتَقَدَ أَنَّهُ إلَّا هَذَا . وَذَكَرَ لِي غَيْرُ وَاحِدٍ أَنَّهُمْ اسْتَغَاثُوا بِي كُلٌّ يَذْكُرُ قِصَّةً غَيْرَ قِصَّةِ صَاحِبِهِ فَأَخْبَرْت كُلًّا مِنْهُمْ أَنِّي لَمْ أُجِبْ أَحَدًا مِنْهُمْ وَلَا عَلِمْت بِاسْتِغَاثَتِهِ فَقِيلَ : هَذَا يَكُونُ مَلَكًا فَقُلْت : الْمَلَكُ لَا يُغِيثُ الْمُشْرِكَ إنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ أَرَادَ أَنْ يُضِلَّهُ" مجموع الفتاوى
(12)قال شيخ الاسلام فى مجموع الفتاوى
(1/10)
________________________________________
" وَقَدْ كَانَتْ " الشَّيَاطِينُ " تَتَمَثَّلُ فِي صُورَةِ مَنْ يُعْبَدُ كَمَا كَانَتْ تُكَلِّمُهُمْ مِنْ الْأَصْنَامِ الَّتِي يَعْبُدُونَهَا وَكَذَلِكَ فِي وَقْتِنَا خَلْقٌ كَثِيرٌ مِنْ الْمُنْتَسِبِينَ إلَى الْإِسْلَامِ وَالنَّصَارَى وَالْمُشْرِكِينَ مِمَّنْ أَشْرَكَ بِبَعْضِ مَنْ يُعَظِّمُهُ مِنْ الْأَحْيَاءِ وَالْأَمْوَاتِ مِنْ الْمَشَايِخِ وَغَيْرِهِمْ فَيَدْعُوهُ وَيَسْتَغِيثُ بِهِ فِي حَيَاتِهِ وَبَعْدَ مَمَاتِهِ فَيَرَاهُ قَدْ أَتَاهُ وَكَلَّمَهُ وَقَضَى حَاجَتَهُ وَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ تَمَثَّلَ عَلَى صُورَتِهِ لِيُغْوِيَ هَذَا الْمُشْرِكَ"
(13)قال شيخ الاسلام فى مجموع الفتاوى
(1/11)
________________________________________
" ثُمَّ لَوْ بَلَغَ الرَّجُلُ فِي " الزُّهْدِ وَالْعِبَادَةِ وَالْعِلْمِ " مَا بَلَغَ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِجَمِيعِ مَا جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَيْسَ بِمُؤْمِنِ وَلَا وَلِيٍّ لِلَّهِ تَعَالَى كَالْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ مِنْ عُلَمَاءِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَعُبَّادِهِمْ : وَكَذَلِكَ الْمُنْتَسِبِينَ إلَى الْعِلْمِ وَالْعِبَادَةِ مِنْ الْمُشْرِكِينَ مُشْرِكِي الْعَرَبِ وَالتُّرْكِ وَالْهِنْدِ وَغَيْرِهِمْ مِمَّنْ كَانَ مِنْ حُكَمَاءِ الْهِنْدِ وَالتُّرْكِ وَلَهُ عِلْمٌ أَوْ زُهْدٌ وَعِبَادَةٌ فِي دِينِهِ وَلَيْسَ مُؤْمِنًا بِجَمِيعِ مَا جَاءَ بِهِ فَهُوَ كَافِرٌ عَدُوٌّ لِلَّهِ وَإِنْ ظَنَّ طَائِفَةٌ أَنَّهُ وَلِيٌّ لِلَّهِ كَمَا كَانَ حُكَمَاءُ الْفَرَسِ مِنْ الْمَجُوسِ كُفَّارًا مَجُوسًا . وَكَذَلِكَ حُكَمَاءُ " الْيُونَانِ " مِثْلُ أَرِسْطُو وَأَمْثَالِهِ كَانُوا مُشْرِكِينَ يَعْبُدُونَ الْأَصْنَامَ وَالْكَوَاكِبَ وَكَانَ أَرِسْطُو قَبْلَ الْمَسِيحِ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِثَلَاثِمِائَةِ سَنَةٍ وَكَانَ وَزِيرًا لِلْإِسْكَنْدَرِ بْنِ فَيَلْبَس الْمَقْدُونِيِّ وَهُوَ الَّذِي تُؤَرِّخُ بِهِ تَوَارِيخُ الرُّومِ وَالْيُونَانِ وَتُؤَرِّخُ بِهِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى ؛ وَلَيْسَ هَذَا هُوَ ذُو الْقَرْنَيْنِ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ كَمَا يَظُنُّ بَعْضُ النَّاسِ أَنَّ أَرِسْطُو كَانَ وَزِيرًا لِذِي الْقَرْنَيْنِ لَمَّا رَأَوْا أَنَّ ذَاكَ اسْمُهُ الْإِسْكَنْدَرُ وَهَذَا قَدْ يُسَمَّى بِالْإِسْكَنْدَرِ ظَنُّوا أَنَّ هَذَا ذَاكَ كَمَا يَظُنُّهُ ابْنُ سِينَا وَطَائِفَةٌ مَعَهُ وَلَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ ؛ بَلْ هَذَا الْإِسْكَنْدَرُ الْمُشْرِكُ الَّذِي قَدْ كَانَ أَرِسْطُو وَزِيرَهُ مُتَأَخِّرٌ عَنْ ذَاكَ وَلَمْ يَبْنِ هَذَا السَّدَّ
(1/12)
________________________________________
وَلَا وَصَلَ إلَى بِلَادِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ وَهَذَا الْإِسْكَنْدَرُ الَّذِي كَانَ أَرِسْطُو مِنْ وُزَرَائِهِ يُؤَرَّخُ لَهُ تَارِيخُ الرُّومِ الْمَعْرُوفِ ."فانظر الى كلام شيخ الاسلام كيف حكم على ارسطو والاسكندر بأنهم مشركين على التعيين مع أنه رحمه الله يقول
" وَكَانَ أَرِسْطُو قَبْلَ الْمَسِيحِ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِثَلَاثِمِائَةِ سَنَةٍ" أى أن دعوة المسيح لم تبلغه.
(14) قال شيخ الاسلام فى مجموع الفتاوى
" { إنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ } وَهَذَا فِي حَقِّ مَنْ لَمْ يَتُبْ فَالشِّرْكُ لَا يَغْفِرُهُ اللَّهُ وَمَا دُونَ الشِّرْكِ أَمْرُهُ إلَى اللَّهِ إنْ شَاءَ عَاقَبَ عَلَيْهِ وَإِنْ شَاءَ عَفَا عَنْهُ . وَمِنْ الشِّرْكِ أَنْ يَدْعُوَ الْعَبْدُ غَيْرَ اللَّهِ كَمَنْ يَسْتَغِيثُ فِي الْمَخَاوِفِ وَالْأَمْرَاضِ والفاقات بِالْأَمْوَاتِ وَالْغَائِبِينَ . فَيَقُولُ : يَا سَيِّدِي الشَّيْخُ فُلَانٌ لِشَيْخِ مَيِّتٍ أَوْ غَائِبٍ فَيَسْتَغِيثُ بِهِ وَيَسْتَوْصِيه وَيَطْلُبُ مِنْهُ مَا يَطْلُبُ مِنْ اللَّهِ مِنْ النَّصْرِ وَالْعَافِيَةِ ؛ فَإِنَّ هَذَا مِنْ الشِّرْكِ الَّذِي حَرَّمَهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ . وَهَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ قَدْ يَتَمَثَّلُ لِأَحَدِهِمْ صُورَةُ الشَّيْخِ الَّذِي اسْتَغَاثَ بِهِ . فَيَظُنُّ أَنَّهُ الشَّيْخُ أَوْ مَلَكٌ جَاءَ عَلَى صُورَتِهِ وَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ تَمَثَّلَ لَهُ لِيُضِلَّهُ وَيُغْوِيَهُ لَمَّا دَعَا غَيْرَ اللَّهِ"
(15) قال شيخ الاسلام فى مجموع الفتاوى
(1/13)
________________________________________
" وَلِهَذَا كَانَ كُلُّ مَنْ لَمْ يَعْبُدْ اللَّهَ وَحْدَهُ ، فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ عَابِدًا لِغَيْرِهِ . يَعْبُدُ غَيْرَهُ فَيَكُونُ مُشْرِكًا . وَلَيْسَ فِي بَنِي آدَمَ قِسْمٌ ثَالِثٌ . بَلْ إمَّا مُوَحِّدٌ ، أَوْ مُشْرِكٌ ، أَوْ مَنْ خَلَطَ هَذَا بِهَذَا كَالْمُبَدِّلِينَ مِنْ أَهْلِ الْمِلَلِ : النَّصَارَى وَمَنْ أَشَبَهَهُمْ مِنْ الضُّلَّالِ ، الْمُنْتَسِبِينَ إلَى الْإِسْلَامِ"
(16) قال شيخ الاسلام فى مجموع الفتاوى
" وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَقُولَ لِمَلِكِ وَلَا نَبِيٍّ وَلَا شَيْخٍ - سَوَاءٌ كَانَ حَيًّا أَوْ مَيِّتًا - اغْفِرْ ذَنْبِي وَلَا اُنْصُرْنِي عَلَى عَدُوِّي وَلَا اشْفِ مَرِيضِي وَلَا عَافِنِي أَوْ عَافِ أَهْلِي أَوْ دَابَّتِي وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ . وَمَنْ سَأَلَ ذَلِكَ مَخْلُوقًا كَائِنًا مَنْ كَانَ فَهُوَ مُشْرِكٌ بِرَبِّهِ مَنْ جِنْسِ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ يَعْبُدُونَ الْمَلَائِكَةَ وَالْأَنْبِيَاءَ وَالتَّمَاثِيلَ الَّتِي يُصَوِّرُونَهَا عَلَى صُوَرِهِمْ وَمِنْ جِنْسِ دُعَاءِ النَّصَارَى لِلْمَسِيحِ وَأُمِّهِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ } الْآيَةُ وَقَالَ تَعَالَى : { اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إلَّا لِيَعْبُدُوا إلَهًا وَاحِدًا لَا إلَهَ إلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ }
(17)قال شيخ الاسلام فى العقيدة الواسطية:
(1/14)
________________________________________
" فإن المسلمين متفقون على ما علموه بالإضطرار من دين الإسلام أن العبد لا يجوز له أن يعبد, ولا يدعو ولا يستغيث, ولا يتوكل إلا على الله؛ وأن من عبد ملكاً مقرباً أو نبياً مرسلاً أو دعاه أو استغاث به فهو مشرك. فلا يجوز عند أحد من المسلمين أن يقول القائل يا جبرائيل أو يا ميكائيل أو يا إبراهيم أو يا موسى أو يا رسول الله, اغفر لي أو ارحمني أو ارزقني أو انصرني أو أغثني أو أجرني من عدوي, أو نحو ذلك؛ بل هذا كله من خصائص الإلهية."
(18) قال شيخ الاسلام فى الرد على البكرى:
" وأعرف من يستغيث برجال أحياء فيتصورون له و يدفعون عنه ما كان يحذر و يحصل له ما كان يطلب والأحياء الذين استغاث بهم لا يشعرون بشيء من ذلك وإنما هي شياطين تمثلت على صورهم لتضل ذلك الداعي المشرك كما كانت الإنس تستعيذ بالجن" فحكم عليه بالشرك على التعيين ولم يعلقه على اقامة الحجة.

من مواضيعي
0 سئل العالم العلامة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن المعروف بأبي بطين رحمه
0 فتاوى في العذر بالجهل للشيخ أحمد بن عمر الحازمي
0 استحلال الزنا
0 هل هذه المقالة قول لأهل السنة: "أن كل عمل أو كل قول يكفر به صاحبه لم يكفر به إلا لأنه يدل على كفر الباطن"؟
0 تكفير المشركين من الفطرة الاولى

رد مع اقتباس
  #7  
قديم 30th June 2011, 10:24 AM
قلم قلم غير متواجد حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: Jul 2010
المشاركات: 48
افتراضي هل الجهل عذر:لشيخ: أحمد بن عمر الحازمي

http://www.alhazme.net/articles.aspx?article_no=506
شرح كشف الشبهات الدرس التاسع

مراجعة جميع ما سبق .
هل الجهل عذر ؟




( فلا يعذر بالجهل ) يعني ينزل عليه الحكم ولا يكون الجهل عذرًا له ، متى مطلقًا ؟
نقول : لا ، لا بد من التفصيل ، وهو أن تكون هذه من المسائل الظاهرة الواضحة البيِّنة فيحكم عليه بالكفر ولا يعذر بالجهل ، أو يكون جاهلاً ولكنه قد قَصَّرَ في التعلم ونحو ذلك .
والجهل الذي هو بمعنى عدم العلم هل هو عذر رافع للإثم أو لا ؟
هذا الذي ذكرنا أنه محل خلاف عند المتأخرين ، والحكم على صاحبه بما يقتضيه عمله ، قال القرافي في (( الفروق )) : القاعدة الشرعية دلت على أن كل جهل يمكن المكلف دفعه لا يكون حجة للجاهل . يعني الجاهل ، من هو الجاهل الذي قد يقال بأنه يعذر ؟
نقول : هو الذي لو بذل ما في وسعه لتعلم الدين فلم يتمكن ، هذا معذور أو لا ؟
معذور في الآخرة على القول بأنه المحل محل الثواب والعقاب ، وأما في الدنيا فلا ، ولذلك قال : القاعدة الشرعية دلت على أن كل جهل يمكن المكلف دفعه لا يكون حجة للجاهل ، فإن الله تعالى بعث رسله إلى خلقه برسائله ، وأوجب عليهم كافة أن يعلموها ، ثم يعملوا بها ، فالعلم والعمل بهما واجبان ، فمن ترك التعلم والعمل وبقي جاهلاً فقد عصى معصيتين بتركه واجبين . وهذا كلام حق وهو أن كل من أمكنه العلم فترك التعلم حينئذ لا يكون العذر مطلقًا في الأصول والفروع ، لا يكون حجة له البتة ، بل إمكان التعلم حجة عليه ، إمكان التعلم يعتبر حجة عليه .
وقال ابن القيم رحمه الله تعالى : فكل من تمكن من معرفة ما أمر الله ونهى عنه فقَصَّرَ عنه ولم يعرفه فقد قامت عليه الحجة . وهذا المراد به ما يُعَبَّرُ عنه ببلوغ الحجة الرسالية ، يعني لا يشترط في بلوغ الحجة أن يَعْرِفَ الآيات وأن يعرف النصوص من السنة تتلى عليه ويعرف معناها ، نقول : لا ، متى ما بلغه أن الله تعالى بَعَثَ محمدًا  بكتاب وسنة ، ثم لم يبذل الوسع في تعلم هذين الأمرين حينئذ نقول : هذا قد قامت عليه الحجة . فكل من تمكن من معرفة ما أمر الله ونهى عنه فقَصَرَ عنه أو قَصَّرَ عنه ولم يعرفه فقد قامت عليه الحجة ، يعني ثبتت عليه مقتضاها .
والقول بالعذر بالجهل لا ينفي عنهم الوصف بالكفر لمن أظهره ، يعني إذا قيل بأنه يعذر أو لا يعذر ، قلنا : في المسائل الظاهرة لا عذر ، حتى لو قيل بالعذر بالجهل في حقه نقول : هذا لا يمنع أن يوصف بكونه مشركًا وكافرًا ، لماذا ؟
لأن الحكم مُنْصَبٌ على الأمر الدنيوي ، وأما الأمر الأخروي فهذا شأنه وأمره ومرده إلى الله تعالى . ولذلك يقول ابن القيم في (( طريق الهجرتين )) : الواجب على العبد أن يعتقد أن كل من دَانَ بدين غير الإسلام فهو كافر . وأن الله لا يعذب أحدًا إلا بعد قيام الحجة عليه بالرسول . - هذا في الجملة - والتعيين موكول إلى علم الله وحكمه - هذا في أحكام الثواب والعقاب - . نقول : بلغته الحجة أو لا ، وأما في أحكام الدنيا فلا فرق بين المسألتين ، فنُنَزِّلُ عليه أحكام الكفار مطلقًا ، كل من تَلَبَّسَ بالشرك فهو مشرك ، كلّ من وقع في الشرك فهو مشرك سواء كان عالِمًا أم جاهلاً ، وأما كونه جاهلاً هل يعذر في الآخرة عند الله تعالى أو لا ؟ هذا محل النظر . هذا في أحكام الثواب والعقاب ، وأما في أحكام الدنيا فهي جارية على ظاهر الأمر ، فأطفال الكفار ومجانينهم في أحكام الدنيا حكم أوليائهم ، لأن المرد إليهم . وقال الصنعاني في (( تطهير الاعتقاد )) : (( فإن قلت هم جاهلون أنهم مشركون بما يفعلونه - لما بليت الأمة في الآونة الأخيرة بالرجوع إلى الشرك والطواف حول الأضرحة والذبح والنذر والاستغاثة )) . وهذا موجود إلى يومنا هذا هل هؤلاء مشركون أم لا ؟
نقول : مشركون لا شك ، سواء بلغتهم الدعوة أم لا ، ولا نقول : هم جاهلون ، وجهلهم عُذر في رفع الشرك عنهم ، لا ، نقول : هم مشركون ، وهم كفار ، ولذلك قال الصنعاني هنا : فإن قلتَ هم جاهلون أنهم مشركون بما يفعلونه ، قلتُ : قد خَرَّجَ الفقهاء في كتب الفقه في باب الردة : أن من تكلم بكلمة الكفر يكفر وإن لم يقصد معناها . وهذا دال على أنهم لا يعرفون حقيقة الإسلام ولا ماهية التوحيد ، فصاروا بذلك حينئذ كفارًا كفرًا أصليًّا . وهذا يدل على ما ذكرناه من أن كل من وقع في الشرك فهو مشرك بقطع النظر عن كونه عالِمًا أو جاهلاً ، وإنما إذا قيل بأنه لم يبلغه شيء من نصوص الوحيين ، حينئذ نقول : هو في الدنيا مشرك ، وأما في الآخرة فمرده إلى الله تعالى .
إذًا قوله : ( فلا يعذر بالجهل ) . العذر هو تَحَرِّي الإنسان عمَّا يمحو به ذنوبه ، وبالجهل كما سبق معنا مرارًا هو عدم المعرفة ، حينئذ لا يمنع من تكفيره كونه جاهلاً ، هذا مراد المصنف رحمه الله تعالى ، قد يقول كلمة الكفر وهو جاهل ومع جهله نحكم عليه بكونه كافرًا مرتدًا عن الإسلام على التفصيل الذي ذكرناه ، ( وقد يقولها ) يعني يقول هذه الكلمة ( وهو يظن أنها تقربه إلى الله ) يعني يظُنُّ أنها قربة وطاعة كما قال تعالى عن شأن الكافرين ﴿ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى ﴾ يعني يذبحون للأصنام ويعتقدون أنها قربة ويستغيثون بالأولياء ويعتقدون أنها قربة ، إذًا فرق بين الطرفين من يعتقد أن هذه الكلمة كفر وبين أن يعتقد أنها طاعة وهي في نفسها كفر . إذًا تسميتها طاعة وقربة هل يخرجها عن أصلها ؟
الجواب : لا ، وإلا هم المشركون الأولون يعتقدون أن ما يفعلونه من النذور والذبائح والاستغاثة يعتقدون أنها طاعات ، ومع ذلك نقول : تبديل الأسماء وتغيير الأسماء لا يبدل الحقائق ، فالعبرة بحقيقة الشيء ، إذًا إذا ظن أن هذه الكلمة التي كفر بسببها ظن أنها تقربه إلى الله تعالى نقول : هذا لا يرفع عنه وصف الكفر والشرك ، ( كما ظن الكفار ) يعني السابقين الذين حكينا عنهم قوله جل وعلا ، وفي بعض النسخ ( كما ظن المشركون ) ( خصوصًا ) هذا مفعول مطلق يعني إذا عرفت ما سبق أن الإنسان يكفر بكلمة .. إلى آخره ( خصوصًا إن ألهمك ) - خصوصًا هذه مفعول مطلق – ( إن ألهمك الله ) ، كلها الضمائر كلها عائدة بمفرد إن ألهمه ، وفي التحقيق وفي س و ع و ه و م و ص و ط و ق يعني سبع نسخ كلها بكاف الخطاب ، وثلاث بالهاء ، والمعنى يستقيم بماذا بالكاف أو بالهاء ؟
ألهمك أو ألهمه ؟
ألهمكَ أنتَ المخاطب ، هذا أولى ( خصوصًا إن ألهمك الله ما قص عن قوم موسى ) . ( ألهمك ) الإلهام إلقاء الشيء في الروع ويختص ذلك بما كان من جهة الله تعالى وجهة الملأ الأعلى ، ولذلك كما قال سبحانه ﴿ فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا ﴾ [ الشمس : 8] . ( إن ألهمك الله ما قص ) ما قصه ( عن قوم موسى ) وهم بنو إسرائيل عليه السلام ( مع صلاحهم وعلمهم ) يعني هم آمنوا وخرجوا مع موسى فرارًا بدينهم من فرعون وملأه ، إذًا عندهم إيمان وعندهم صلاح هجرتهم هذه صلاح وتكفي ( مع صلاحهم وعلمهم أنهم أتوه قائلين ﴿ اجْعَل لَّنَا إِلَـهاً كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ ﴾ ) . ﴿ وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْاْ عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَّهُمْ قَالُواْ يَا مُوسَى اجْعَل لَّنَا إِلَـهاً ﴾ انظر الجهل بالشرك وحقيقة الشرك قد يوقع الإنسان في الشرك من حيث لا يشعر ، هم فروا من دين فرعون ولم يكن في دين فرعون الأصنام وعبادة الأصنام ، فلما رأوا هؤلاء يعكفون على أصنام لهم استحسنوا هذا الأمر ، فلما لم يعرفوه سابقًا من دين فرعون حينئذ أرادوا أن يجعل موسى عليه السلام لهم مثل هذه الأصنام ، وهذا كله من باب الاستحسان ! قالوا : ﴿ يَا مُوسَى اجْعَل لَّنَا إِلَـهاً كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ * إِنَّ هَـؤُلاء مُتَبَّرٌ مَّا هُمْ فِيهِ وَبَاطِلٌ مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ ﴾ [ الأعراف : 138 ، 139] . قال ابن كثير رحمه الله تعالى : يخبر تعالى عما قاله جهلة بني إسرائيل لموسى عليه السلام حين جاوزوا البحر وقد رأوا من آيات الله وعظيم سلطانه ما رأوا ، فأتوا - أي فمروا - على قوم يعكفون على أصنام لهم قال بعض المفسرين : كانوا من الكنعانيين ، وقيل كانوا من لخم . قال ابن جرير : وكانوا يعبدون أصنامًا على صور البقر . فلهذا أثار ذلك شبهة لهم في عبادتهم العجل بعد ذلك ، لماذا اتخذوا العجل ؟ لأنهم رأوه لما مروا مع موسى . فـ ﴿ قَالُواْ يَا مُوسَى اجْعَل لَّنَا إِلَـهاً كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ ﴾ أي تجهلون عظمة الله وجلاله وما يجب أن يُنَزَّهَ من الشريك والمثيل ﴿ إِنَّ هَـؤُلاء مُتَبَّرٌ مَّا هُمْ فِيهِ ﴾ أي هالك وباطل ما كانوا يعملون ، وكذلك ذكر حديث أبي واقد الليثي لما الصحابة مروا على سدرة ذات أنواط قالوا : يا رسول الله اجعل لنا ذات أنواط قال : « الله أكبر إنها السُّنَن » .. الحديث . إذًا ( مع صلاحهم وعلمهم ) قد خفي عليهم بعض أفراد الشرك ) وهم من أصحاب موسى وأصحاب محمد  بعضهم ليسوا في كلهم ، قد خفي عليهم بعض أنواع الشرك ، إذًا من بعدهم من باب أولى وأحرى ( أنهم أتوه قائلين اجعل لنا إلها كما لهم آلهة فحينئذ يعظم خوفك ) حينئذ عرفت ما سبق من هذه القصة ( يعظم خوفك ) من الوقوع في الشرك ، و( حرصك على ما يخلصك من هذا وأمثاله ) يعني من الشرك الأكبر وأمثاله مما يكون طريقًا موصلاً إليه . إذًا هذه القصة تفيد أن الموحد قد يخفى عليه بعض أفراد التوحيد أو بعض أفراد الشرك فيترك بعض تلك الأفراد من التوحيد ويقع في أفراد من الشرك وهذا يفيده الخوف من الوقوع فيه ، لذلك قال : ( فحينئذ يعظم خوفك وحرصك على ما يخلصك من هذا وأمثاله ) .
إذًا في هذه الجملة أراد المصنف أن يبين علة الخوف من الشرك ، لذلك قال : ( أفادك أيضًا الخوف العظيم ) لأن الإنسان قد يقع في كفر من حيث لا يشعر ولا يشترط في الكفر قصد الكفر بل قد يقع في الكفر وهو لا يشعر ، وإذا كان الأمر كذلك بأنه يكفر بكلمة واحدة ، فضلاً عن أن يعمل ، فضلاً عن أن يذبح أو يستغيث أو نحو ذلك ، كلمة واحدة تخرجه من ملة الإسلام حينئذ يعظم خوفه .
ونقف على هذا ، والله أعلم .
وصلَّ الله وسلم على نبينا محمد ، وعلى آله ، وصحبه أجمعين

من مواضيعي
0 فضيلة العالم الجليل عبدالعزيز بن عبدالله الراجحي:عن داعٍ في بلجيكا
0 سئل العالم العلامة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن المعروف بأبي بطين رحمه
0 الرد على من يقول: إن المسلم لا يكفر بذنب ما لم يستحله؟العلامة الشيخ ابن عثيمين
0 فضيلة الشيخ عبدالعزيز الراجحي:حكم سب الله عز وجل أو الرسول صلى الله عليه وسلم
0 ما هو رأي العلماء على الكلمات الحافظ الذهبي

رد مع اقتباس
  #8  
قديم 30th June 2011, 11:38 AM
قلم قلم غير متواجد حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: Jul 2010
المشاركات: 48
افتراضي شبهة من نطق بالشهادتين وصلى وصام ، هل يكفر إذا عبد غير الله ؟:أحمد بن عمر الحازمي

[url]http://www.alhazme.net/upload/attach_files/%D9%83%D8%B4%D9%81%20%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%A8%D9%8 7%D8%A7%D8%AA%2016_2.doc[/url


شرح كشف الشبهات الدرس السادس عشر


الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على نبينا محمد ، وعلى آله ، وصحبه أجمعين .
أما بعد :
قال المصنف رحمه الله تعالى : ( إذا تحققت أن الذين قاتلهم رسول الله  أصح عقولاً وأخف شركًا من هؤلاء ) . هنا استطرد المصنف بذكر المقارنة بين المشركين المتأخرين والمشركين المتقدمين ، وبَيَّنَ بفارقين سبق ذكرهما ، وذكرنا أن هذه المسألة أيضًا ليست من المسائل القطعية ، إنما هي محل اجتهاد .
قال : ( إذا تحققت أن الذين قاتلهم رسول الله  أصح عقولاً ) . يعني : من المتأخرين لأنهم يلجئون إلى الله تعالى في حال الشدة لا إلى غيره ، وأما في حال الرخاء فيرجعون إلى شركهم ، وأما إذا ركبوا الفلك حينئذٍ يلجئون إلى الله تعالى وينسون أصنامهم ومعبوداتهم ، ( فاعلم ) ، ( إذا تحققت ) ، ( فاعلم أن لهؤلاء شبهة ) هؤلاء يعني : المتأخرين ، المشركين المتأخرين ، لأنهم يُورِدُون الشبه بعد تقرير الشريعة ( أن لهؤلاء ) المتأخرين ( شبهة يوردونها على ما ذكرنا ، وهي من أعظم شبههم ) لأنها مما يحاج بها أهل العلم ، هذه يسميها البعض شبهة علماء ( وهي من أعظم شبههم ) التي يحاجون بها ويكثرون من استعمالها ، ( فاصغ سمعك لجوابها ) هذا أمر بالإصغاء ، وفيه إشارة إلى أن الجواب يحتاج إلى مزيد إصغاء وتدبر وتأمل ، لأن هذه بلية وهي من قال : لا إله إلا الله . ثم وقع في الشرك ، هل يكون كافرًا أم لا ؟ قال : لا إله إلا الله . وصلَّى وصام وحج وذكر الله كثيرًا ، ثم استغاث بغير الله تعالى ، أو ذبح لغير الله تعالى ، هل يكون مشركًا أم لا ؟
وسبق أن ثَمَّ ثلاث شبه أيضًا عظيمة عندهم تجعل هذه معها وتكون أربعة ( وهي ) أي : هذه الشبهة . فصلها المصنف بقوله : ( إنهم يقولون ) . أي أن المشركين المتأخرين . ( يقولون : إن الذين نزل فيهم القرآن ) أولئك المتقدمون ( الذين نزل فيهم القرآن ) يعني : الذين باشرهم النبي  بالتكفير والحكم عليهم بالشرك والقتال ( لا يشهدون أن لا إله إلا الله ) أَبَوْا أن يقولوا : لا إله إلا الله . ولذلك لما قال لهم : « قولوا : لا إله إلا الله » . قالوا : ﴿ أَجَعَلَ الْآَلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا ﴾ [ ص : 5] . إذًا هم أَبَوْا أن يلفظوا بهذه الجملة وهي : الشهادتان . بخلاف المتأخرين فإنهم قالوا : لا إله إلا الله . هذا ثَمَّ فرق بين النوعين ، أولئك كفروا باللفظ والمعنى ، وهؤلاء كفروا بالمعنى دون اللفظ ، ففرق بين الطائفتين .
( إن الذين نزل فيهم القرآن لا يشهدون أن لا إله إلا الله ويُكَذِّبُون رسول الله  ) كذبوه بأنه رسول ( وينكرون البعث ) هذه ثالثة ( ويكذبون القرآن ويجعلونه سحرًا ) . هذه كلها من الفوارق بين المتقدمين والمتأخرين ، أولئك كفروا بما ذكر ، والمتأخرون آمنوا بما ذكر ، بل قالوا : لا إله إلا الله . وصدَّقوا الرسول  ولم ينكروا البعث ، بل آمنوا به ولم يكذبوا القرآن وجعلوه كلام الله تعالى ولم يجعلوه سحرًا ، ولذلك قال : ( ونحن نفارق أولئك نشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله ، ونصدق القرآن ، ونؤمن بالبعث ، ونصلي ، ونصوم ) . ويتصدقون ، ويحجون ، ويذكرون الله تعالى كثيرًا ، بل فيهم من هو من العباد ممن يصوم يومًا ويفطر يومًا ، ( فكيف تجعلوننا مثل أولئك ؟ ) المتقدمين ، إذًا فرق أو لا ؟
ثَمَّ فرق ، إذًا تكفير من قال : لا إله إلا الله . وصلى وصام إذا عبد غير الله أو استغاث بغير الله ، هذا محل الشبهة ، ولهم استدلال لذلك قلنا : هي شبهة العلماء . يعني : يوردها بعض المنتسبين إلى العلم ، يستدلون لهذه الشبهة بالأدلة العامة الواردة فيمن قال : لا إله إلا الله . كحديث ابن عمر أن النبي  قال : « أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا : لا إله إلا الله . فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم » . رتّب الحكم هنا على القول « فإذا قالوها » ، « أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا » ، « حتى يشهدوا » ، « إلى أن يقولوا : لا إله إلا الله . فإذا قالوها » . حينئذٍ كف عنهم القتال ، وهؤلاء المتأخرون ممن قالوا : لا إله إلا الله . وكان الأصل فيه أن يكف عنهم القتال ، وحديث عتبان بن مالك « فإن الله حرم على النار من قال : لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله » . علَّق الحكم هنا على القول « فإن الله حرم على النار » . يعني : لا يدخل النار . ومن أتى بالشرك لم يحرم عليه النار ، بل هو خالد مخلد فيها .
إذًا فرق بين النوعين ، فكل من قال : لا إله إلا الله ، لا يمكن أن يحكم عليه بالشرك البتة « فإن الله حرم على النار من قال : لا إله إلا الله . يبتغي بذلك وجه الله » . والآيات الواردة في تكفير من دعا غير الله أو ذبح لغير الله لا يدخل فيها من قال : لا إله إلا الله . فكل من تلفظ بهذه الجملة فقد فارق أولئك المتقدمين وحُكِمَ عليه بالإسلام مهما فعل من النواقض ، فكل من دخل في الإسلام لا يمكن أن يخرج منه البتة ، هذا بناءً على هذه الشبهة .
والظاهر - والله أعلم - أن هذه الشبهة ليست مستقلة هكذا ، وإنما هي مبنية على ما سبق ، يعني : تقرر عندهم أن اللجأ والالتجاء إلى الصالحين ليس بشرك ، ليس من الشرك ، وتقرر عندهم أن الدعاء دعاء غير الله تعالى ليس من العبادة ، فإذا كان كذلك حينئذٍ ترتب عليه ما سيذكره المصنف رحمه الله تعالى ، لأنهم - كما سيأتي - يقرون بأن من جحد الصلاة وقر بالتوحيد فإنه كافر . إذًا قال : لا إله إلا الله . وحكمنا عليه بالكفر ، وهذا محل وفاق بين أهل العلم ، لماذا فرقوا بين هذا وذاك وهم علماء في الأصل ؟
الظاهر - والله أعلم - أن مبناه على الشبه السابقة أن الشرك بالمفهوم الشرعي لم يكن واضحًا عندهم ، يعني : بعض صور الشرك الأكبر ليست واضحة عندهم ، بل أخرجوا أفرادًا منه من الحكم عليه بكونه شركًا أكبر ، كذلك العبادة كالدعاء ونحو ذلك والذبح مما سبق ذكره ، كذلك لا يُسَمَّى عبادةً عندهم ، ولذلك قال في الشبهة السابقة : ( أنا لا أعبد إلا الله ) . ولكن اللجأ إلى غير الله تعالى الصالحين ونحو ذلك والاستغاثة بهم ليس عبادة ، إذًا وقع عندهم خلل ، حينئذٍ لا يمكن أن يأتوا إلى هذه الجمل « فإن الله حرم على النار من قال : لا إله إلا الله . يبتغي بذلك وجه الله » . أن يجعلوا ذلك ناقضًا وليس بشرك عندهم ، وإلا كما سيأتي من الإجابات التي أوردها المصنف أن ثَمَّ فصلاً أو بابًا عند الفقهاء - وهو مجمع عليه في الجملة - وهو : باب حكم المرتد . وأول ما يذكرون الشرك بالله ، ومعلوم أن كثير من المتأخرين المصنفين في الفقه على المذاهب الأربعة عندهم انحراف في مفهوم لا إله إلا الله ، فإذا كان عندهم انحراف في مفهوم لا إله إلا الله ، وترتب عليه الانحراف في مفهوم الشرك الأكبر ، حينئذٍ عندهم الناقض الأول الذي يُحْكَمُ على المسلم بأنه مشرك متى ؟ إذا وقع الخلل عنده والشرك في الربوبية لا في الألوهية ، حينئذٍ لا تعارض بين هذا الذي يذكره الآن وبين ما سبق بل له ارتباط قوي .
إذًا هذه الشبهة من قال : لا إله إلا الله . حينئذٍ لا يحكم عليه بالكفر ، من صلى وصام إذا عبد غير الله تعالى ووقع في الاستغاثة بغير الله تعالى لا يحكم عليه بالشرك ، لماذا ؟ لأنه لم يفعل ما يخرجه من الملة لم يعبد غير الله تعالى ، إذا استغاث بغير الله قلنا : هذا نوع دعاء . إذا استغاث بالنبي  أو طلب الشفاعة منه عليه الصلاة والسلام هو لم يفعل عندهم مكفرًا ، فإذا كان كذلك فإذا حكمنا عليه بكونه قد فعل مكفرًا وأخرجه من الملة حينئذٍ قد كفرنا مَنْ ؟
كفرنا المسلمين لأنهم لم يفعلوا ما هو شرك أكبر ، إذًا هذه الشبهة مبناها على الشبه السابقة ليست مستقلة ، بل تلك تعتبر مقدمات ، مفهوم العبادة ، مفهوم الشرك الأكبر ، مفهوم لا إله إلا الله ، وقع عندهم خلل ، حينئذٍ إذا قال الموحد : لا إله إلا الله . ثم طرأ عليه أنه طلب الشفاعة من النبي  إذًا هل فعل ناقضًا أو لا ؟ قطعًا أنه لم يفعل ناقضًا ، لماذا ؟ هل لكونه قال : لا إله إلا الله . أو لكونه لم يفعل شركًا البتة ؟ لم يفعل شركًا البتة ، إذًا هذه الشبهة ليست مستقلة عما سبق ، بل هي تنادي أخواتها في مفهوم الشرك والعبادة ونحو ذلك . ولذلك الأجوبة هنا التي أوردها المصنف هم يوافقون عليها في الجملة لا يخالفون . ولذلك يحكى الإجماع ، عدة إجماعات كما سيأتي إجماعات قطعية لا خلاف فيه ، بل إذا أنكر ما قد ذكر يخشى عليه من المروق من الملة .

من مواضيعي
0 فهم كفار غير موحدين، ولا يقبل منهم أي عمل،
0 فضيلة العالم الجليل عبدالعزيز بن عبدالله الراجحي:عن داعٍ في بلجيكا
0 الذي يكفر بالطاغوت لا يقع في عمله شرك ولا يفعل ناقضًا من نواقض الإسلام
0 يجب على المسلم أن يكفر المشركين الذين يعبدون غير الله سواء كانوا من العرب أو العجم سواء كانوا من اليهود أو النصارى أو المتسمين بالإسلام
0 توضيح مسألة العذر بالجهل الشيخ خالد ال حامد حفظه الله

رد مع اقتباس
  #9  
قديم 30th June 2011, 11:39 AM
قلم قلم غير متواجد حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: Jul 2010
المشاركات: 48
افتراضي

( فالجواب : أنه ) الجواب الأول ( أنه لا خلاف بين العلماء كلهم أن الرجل إذا صدَّق رسول الله  في شيء وكذَّبه في شيء أنه كافر لم يدخل في الإسلام ) ( لا خلاف ) هذا حكاية للإجماع ، ما هو هذا الإجماع ؟ على أي شيء ؟ إجماع من أولاً ؟ لا شك أنه إجماع الصحابة داخل في هذا دخولاً أَوَّلِيًّا ، ثم إجماع التابعين ، ثم إجماع الأئمة الأربعة وأتباعهم ، فلا خلاف يُنْقَلُ لا خلاف شاذ ولا ضعيف أن من صدَّق النبي  في شيء وكذَّبَهُ في شيء أنه كافر بالإجماع . هل يجعل ما صدّقه حجة على عدم خروجه من الملة فيما كذّبه ؟
لا ، إذًا إذا أتى بالتوحيد أو قال : لا إله إلا الله . ثم فعل ناقضًا حينئذٍ لا تعارض بينهما ، فيقال : هذا الناقض قد رفع أثر لا إله إلا الله ، لأنه لا يحكم بـ لا إله إلا الله بأثرها ومفعولها إلا إذا انتفى الشرك بحذافيره ، إلا إذا انتفى الكفر بحذافيره ، فحينئذٍ لا يمكن أن يجتمع التوحيد مع الكفر الأكبر ، إذًا لا خلاف بين العلماء هذا حكاية للإجماع وقد حكى الإجماع كذلك ابن عبد البر في (( التمهيد )) وابن المنذر في (( الأوسط )) ، وابن حزم في (( مراتب الإجماع )) ، وشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في عدة مواضع . ( لا خلاف بين العلماء ) قلنا : يدخل فيه دخولاً أوليًّا الصحابة رضي الله تعالى فإنهم مما أجمعوا على ذلك ، ( أن الرجل إذا صدّق رسول الله  في شيء وكذّبه في شيء أنه كافر لم يدخل في الإسلام وكذلك إذا آمن ببعض القرآن وجحد بعضه ) تكذيب الإيمان ظاهر كلام الشيخ هنا بينهما فرق ، لكن قد يقال :بأن الأول في الأخبار ، والثاني في الأوامر واجتناب النواهي ، لأن التصديق يقابل الخبر و ( آمن ببعض القرآن وجحد بعضه ) إما من حيث اللفظ المعنى ، وإما من حيث اللفظ ، لأنه بالإجماع أن من آمن بجميع القرآن ألفاظه وأنكر حرفًا واحدًا متفق عليه بين القراء أنه كافر ، وإيمانه بكل القرآن قد جاوزها ، لماذا ؟ لوجود الناقض ، ما هو الناقض ؟ الكفر بحرف متفق عليه . نقول : الكفر بحرف متفق عليه ، أما الذي وقع فيه خلاف فهذا لا يكفر بجحده ، ولذلك من أنكر البسملة ليست بآية لا يكفر ، أليس كذلك ؟ ﴿ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ﴾ [ الإخلاص : 1] لو أنكرها بإجماعٍ كافرٌ بإجماع ﴿ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ [ الفاتحة : 1 ، 2] لو قال : البسملة ليست آية . ونحن نقول : بل هي آية . مثلاً يكون عندنا من المنكرين لقرآنية البسملة ، هل يكفر ؟ لا يكفر لأنه محل نزاع بين أهل العلم . ( وكذلك إذا آمن ببعض القرآن وجحد بعضه ) متفق عليه هذا من حيث اللفظ ، ومن حيث المعنى كأن يكون أنكر بعض الواجبات التي دلَّ عليها القرآن وهي من الواجبات القطعية ، أو أنكر بعض المحرمات الفواحش التي حرمها القرآن وهي من المحرمات القطعية .
قال ابن تيمية رحمه الله تعالى : من آمن ببعض ما جاء به وكفر ببعضٍ فهو كافر . يعني : ببعض ما جاء به النبي  . من آمن ببعضٍ ، ببعض ما جاء به وكفر ببعضٍ فهو كافر ليس بمؤمن ، كما قال تعالى : ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا * أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا ﴾ [ النساء : 150 ،151] . ﴿ أُولَئِكَ ﴾ المشار إليه الذين قالوا : ﴿ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ ﴾ . إذًا جمعوا بين الإيمان والجحد ، فغلب الجحد الإيمان لأنه من شرط صحة الإيمان الإيمَان بكل ما جاء به النبي  جملةً وتفصيلاً ، فإذا أنكر شيئًا منه حينئذٍ غلب الجحد الإيمان .
وقال ابن حزم رحمه الله تعالى في (( مراتب الإجماع )) : اتفقوا على أن من لم يؤمن بالله تعالى وبرسوله وبكل ما أتى به عليه السلام مما نُقِلَ عنه نقل الكافة ، أو شك في التوحيد ، أو في النبوة ، أو في محمد ، أو في حرف مما أتى به عليه السلام ، أو في الشريعة التي أتى بها عليه السلام مما نقل الكافة - يعني : المتواتر - ، فإن جحد شيئًا مما ذكرنا أو شك في شيء منها ومات على ذلك فإنه كافر مشرك مخلد في النار أبدًا . إذًا لا بد أن يؤمن بالإسلام جملةً وتفصيلاً ، أن يؤمن بمحمد  جملةً وتفصيلاً ، فإذا آمن ببعض وكفر ببعض حينئذٍ يُحْكَم عليه بالشرك ، هل ينفعه إيمانه بالبعض الذي آمن به ؟
الجواب : لا ، ولو كان أكثر الشريعة ؟ ولو كان أكثر الشريعة ، ولو آمن بجميع الشريعة إلا شيئًا واحدًا حكمنا بكفره وبكونه خالدًا مخلدًا في النار إن مات على ذلك . إذًا إيمانه ببعض أو بجملة من الشريعة ، وكفره ببعض ولو قلَّ حكمنا عليه بالكفر وهذا مجمع عليه ، هذا الأمر مجمع عليه . ثم مثل المصنف هنا بأمثلة يوافق فيها المخالف من أرباب الأئمة الأربعة ( كمن ) هذه أمثلة ( كمن أقر بالتوحيد ) يعني : آمن . قال : لا إله إلا الله . ولا إله إلا الله مفهومها لا معبود بحق إلا الله عز وجل ، وأتى بشروطها ، وأقر بجملة من التوحيد . ( وجحد وجوب الصلاة ) هل ينفعه إقراره بالتوحيد مع جحد وجوب الصلاة ؟
الجواب : لا ، هذا فيمن آمن ببعض وجحد بعضًا ، ( أقر بالتوحيد ) على الفهم الصحيح ( وجحد وجوب الصلاة ) الصلاة المفروضة ، لأنه [ مما أو ] ( ) ممن أنكر شيئًا معلومًا من الدين بالضرورة ، فيكون قد آمن ببعض وكفر ببعض ، قال الله تعالى : ﴿ أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا ﴾ . حقًّا وصدقًا يعني : يحكم عليهم بالكفر . هذا المثال الأول .
المثال الثاني : ( أو أقر بالتوحيد والصلاة ، وجحد وجوب الزكاة ) . ( أو أقر بالتوحيد والصلاة ) لأن الصلاة حق وهي : واجبة في اليوم خمس مرات . ولكنه جحد شيئًا مما جاء به النبي  وهو : وجوب الصلاة . إما جحدًا كليًّا على الأمة كلها بأنها لم تشرع ، أو قال : هي مما جاء به الشرع لكنها ليست واجبة عليَّ . حينئذٍ يحكم بكفره وخروجه من الملة ، هل نفعه إيمانه بالتوحيد وإقراره بالتوحيد ووجوب الصلاة مع جحد وجوب الزكاة ؟
لم ينفعه لأنه آمن ببعض وكفر ببعض .
أو مثال ثالث : ( أو أقر بهذا كله ) يعني : بالتوحيد والصلاة وجوب الصلاة ووجوب الزكاة ، ( أقر بهذا كله وجحد وجوب الصوم ) كذلك يحكم عليه بالكفر للقاعدة السابقة ، لأنه آمن ببعض وكفر ببعض ، ( أو أقر بهذا كله ) الأركان الأربعة ( وجحد وجوب الحج ) فكذلك يحكم عليه بالكفر ، ولذلك قال تعالى : ﴿ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ ﴾ [ آل عمران : 97] . ( ولما لم ينقد أناس في زمن النبي  للحج ، أنزل الله تعالى في حقهم ﴿ وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ ﴾ [ آل عمران : 97] ) ظاهر كلام المصنف أن هذا هو سبب نزول الآية ، وقد حكى ابن جرير الطبري عن عكرمة مولى ابن عباس رضي الله عنهما أن اليهود والنصارى لما أنزل الله عز وجل قوله : ( ﴿ وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً ﴾ ) . قالوا : لا نحج . إذًا امتنعوا أَبَوْ فأنزل الله عز وجل ( ﴿ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ ﴾ ) . لكن الأثر فيه ضعف ، ( ولما لم ينقد أناس في زمن النبي  للحج ، أنزل الله تعالى في حقهم ) الآية ، عَبَّر المصنف هنا ( لم ينقد ) يعني : لم يأتوا بشرط الانقياد . الذي هو شرط من شروط تحقيق لا إله إلا الله ، فعبَّر بالانقياد الذي معناه الالتزام لماذا ؟ لأن عدم الحج مع الانقياد للحكم يعني : مع اعتقاد وجوبه هل هو كفر أو لا ؟ ليس بكفر إذا آمن صدق بجوب الحج لكنه ترك فسق ولا نحكم عليه مع القدرة وجب عليه على الفور وترك عامدًا متعمدًا لا لعذر شرعي نقول : ترك واجبًا ففسق حينئذٍ نقول : هل تركه للحج يعتبر ناقدًا ؟ الجواب : لا ، لماذا ؟ لأنه قد انقاد يعني : آمن وسلم والتزم بوجوب الحج ولكنه ترك العمل ، إذًا تارك الحج قد يتركه مع التسليم به وله وقد يتركه مع عدم الانقياد الثاني يعتبر كفرًا أكبر مخرج له من الملة والأول لا يعتبر كذلك إذًا تركه مع الإقرار والاعتقاد بوجوب الحج نقول : هذا لا يعتبر ناقضًا من نواقض لا إله إلا الله .
( ولما لم ينقد أناس في زمن النبي  للحج ) ولذلك عَبَّر ( أناس ) لأنه لا يكون صحابة ، قيل : اليهود والنصارى . لم يثبت سبب واضح بين ( أنزل الله تعالى في حقهم ﴿ وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ ﴾ ) ، ( ﴿ عَلَى ﴾ ) هذه تفيد الوجوب أو الإيجاب ؟ قولان ، أنتم اختلفتم الإيجاب أو الوجوب ؟
مدلولها الوجوب أو الإيجاب ؟
الله نسيتم مدلول ( ﴿ عَلَى النَّاسِ ﴾ ) الإيجاب أو الوجوب ؟
قلنا : الإيجاب صفة الخطاب . صفة للخطاب نفسه قول الرب جل وعلا ﴿ أَقِيمُوا الصَّلَاةَ ﴾ ، ﴿ أَقِيمُوا الصَّلَاةَ ﴾ نفسه إيجاب ، مدلوله وجوب الصلاة ، فالوجوب مدلول النص مدلول الأمر ﴿ أَقِيمُوا الصَّلَاةَ ﴾ نقول : ﴿ أَقِيمُوا الصَّلَاةَ ﴾ نفسه هذا قرآن أو لا ؟ قرآن ، هو إيجاب يسمى ماذا ؟ إيجابًا صفة للخطاب نفسه ، وأما الوجوب فهو مدلول ﴿ أَقِيمُوا الصَّلَاةَ ﴾ ، ( ﴿ وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ ﴾ ) ، ( ﴿ عَلَى النَّاسِ ﴾ ) إيجاب مدلوله وجوب الحج على الناس ( ﴿ عَلَى النَّاسِ ﴾ ) قال : ( ﴿ مَنِ اسْتَطَاعَ ﴾ ) . إيش إعراب ( ﴿ مَنِ اسْتَطَاعَ ﴾ ) بدل بعض من .. كل من كل أو بعض من كل أو اشتمال ؟
بعض من كل ، هل له فائدة ؟ التخصيص ، يفيد التخصيص لأنه قال : ( ﴿ وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ ﴾ ) يشمل المستطيع وغير المستطيع ، فلما قال : ( ﴿ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً ﴾ ) . الزاد والراحلة على المذهب ( ﴿ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله ﴾ ) من كفر بهذا الحكم ولم ينقد له ( ﴿ فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ ﴾ ) .
( ومن أقر بهذا كله ) بـ : التوحيد ، ووجوب الصلاة ، والزكاة ، والصوم ، والحج . ( وجحد ) أنكر ( البعث كفر بالإجماع ) كل المسائل المذكورة الأمثلة كلها الكفر فيها بالإجماع ، إلا لمن كان حديث عهد بإسلام أو ببلد لا يصلها العلم ، حينئذٍ يفرق بين الشرك الأكبر وبين هذه المسائل ، الشرك الأكبر قلنا : لا يعذر أحد بجهله البتة . لأننا إذا قلنا بالعذر بالجهل فيه حينئذٍ جوزنا اجتماع التوحيد مع الشرك ، وهذا منافي ، هذا بينهما تناقض ، وأما الجحد المذكور للأشياء المذكورة هذه لمن كان حديث عهد بإسلام ، أو ببلد نائية ، حينئذٍ يعتبر عذرًا مع التوحيد مع الإتيان بالتوحيد . ( ومن أقر بهذا كله وجحد البعث ) هذا فيه نص فيه إجماع ونص ، كما أن الحج فيه إجماع ونص ، ﴿ زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا ﴾ [ التغابن : 7] قال : ﴿ كَفَرُوا ﴾ . كفرهم لأنه علق الحكم هنا بالتكفير في شيء معين ، ﴿ زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا ﴾ ، إذًا كفرهم لكونهم اعتقدوا عدم البعث ، وهذا بالإجماع والنص ، ( وجحد البعث كفر بالإجماع وحل دمه وماله ) ، ( وحل دمه وماله ) ، لأن لا إله إلا الله تعصم من قالها تعصم نفسه وماله ودمه ، حينئذٍ إذا وقع في هذه المحاذير الشرعية وحكمنا عليه بالكفر انتبه أنه لا يحكم عليه بالكفر إلا حاكم ، أما آحاد الناس فلا ، حُكِمَ عليه بالكفر حينئذٍ نقول : لا أثر لـ لا إله إلا الله معه . ( كما قال تعالى : ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَن يُفَرِّقُواْ بَيْنَ اللّهِ وَرُسُلِهِ وَيقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَن يَتَّخِذُواْ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً * أُوْلَـئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقّاً ﴾ ) .
قال ابن كثير رحمه الله تعالى : والمقصود من كفر بنبي من الأنبياء فقد كفر بسائر الأنبياء ، إذا آمن بنبي . وهذا يزاد على ما سبق ، آمن بكل ما جاء به محمد  قال : لكن لا أؤمن بنبي اسمه موسى . كفر أو لا ؟
كفر ، لماذا ؟ لكونه أنكر نبوة موسى عليه السلام ورسالته ، فيلزم منه إنكار نبوة محمد  أليس كذلك ؟
والمقصود من كفر بنبي من الأنبياء فقد كفر بسائر الأنبياء ، فإن الإيمان واجب بكل نبي بعثه الله إلى أهل الأرض ، فمن رَدَّ نبوته للحسد أو العصبية أو التشهي تبين أن إيمانه بمن آمن به من الأنبياء ليس إيمانًا شرعيًّا ، إنما هو عن غرض وهوى وعصبية . انتهى كلامه رحمه الله تعالى ، إذًا المقصود من هذه الآية كما ذكر ابن كثير وهي أعم ممن ذكره أن من آمن بنبي وكفر بنبي حينئذٍ قد كفر بجميع الأنبياء ، حتى من ادعى أنه آمن بنبي نقول : هذا الإيمان ليس شرعيًّا ، فلو أقر بكل ما جاء به محمد  وأنكر نبوة نوح أو موسى حينئذٍ نقول : كفرت بمحمد  . لأن إيمانك بمحمد  ليس إيمانًا شرعيًّا ، إذ لو جئت بالإيمان الشرعي لآمنت بجميع الرسل والأنبياء ، فلما كفرت بواحد منهم فقد كفرت بمحمد  ، فإذا كان الله تعالى قد صرح في كتابه أن من آمن ببعض وكفر ببعض فهو كافر حقًّا ، زالت هذه الشبهة لأنه يَرِدُ عليه ماذا ؟ أن من قال : لا إله إلا الله . ثم استغاث بغير الله تعالى وذبح لغير الله تعالى أنه آمن ببعض وكفر ببعض ، آمن ببعض لأنه قيل له : قل لا إله إلا الله . فقال : لا إله إلا الله . وكفر ببعض كفر بقوله تعالى : ﴿ وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا ﴾ [ الجن : 18] . كفر أو لا ؟
دعا من دون الله تعالى وكذلك قوله تعالى : ﴿ وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ﴾ [ النساء : 36] ، ﴿ أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ ﴾ [ الزمر : 3] كل آية تدل على وجوب توحيد الرب جل وعلا وصرف العبادة له وحده دون ما سواه فقد كفر بها ، إذًا يصدق عليه أنه آمن ببعض وكفر ببعض فنقول : ( ﴿ أُوْلَـئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقّاً ﴾ ) . كما قال الله تعالى ، ولذلك قال المصنف هنا : ( وكفر ببعضٍ فهو كافر حقًا ) . ( إذا كان الله قد صرح في كتابه أن من آمن ببعضٍ وكفر ببعضٍ فهو كافر حقًا ، زالت هذه الشبهة من أصلها ) فلا تعارض حينئذٍ ، فليس كل من قال : لا إله إلا الله . ثم جاء بما يشتهي من النواقض قلنا : لا يكفر لأنه يقول : لا إله إلا الله . ولأنه يصلي ويصوم ويصلي التراويح . ونحو ذلك قلنا : هذا كله لا تشفع له البتة ، فإنما لا بد من الإيمان بالإسلام والتصديق به جملة وتفصيلاً ، جملة في الجمل وتفصيلاً في التفصيل . ولذلك قال ابن تيمية رحمه الله تعالى : " ومن جحد وجوب بعض الواجبات الظاهرة المتواترة كـ : الصلوات الخمس ، وصيام رمضان ، وحج البيت العتيق . أو جحد تحريم بعض المحرمات الظاهرة المتواترة كـ : الفواحش ، والظلم ، والخمر . وغير ذلك ، أو جحد بعض المباحات الظاهرة المتواترة كـ : الخبز ، واللحم ، والنكاح . فهو : كافر مرتد يستتاب وإلا قتل " . كل من أنكر معلومًا من الدين سواء كان واجبًا أو محرمًا أو مباحًا أو مكروهًا ، إذا أنكره حكمنا عليه بكونه مرتدًا ، لكن هنا تأتي مسألة العذر بالجهل ، ليست كمسألة الشرك ، مسائل الواجبات والمحرمات الكلام فيها فيه تفصيل ، من كان ببلد نائية لا يصل إليها العلم ولو بذل وسعى لما أمكنه أن يصل إلى العلم الصحيح ، أو كان حديث عهد بإسلام فأنكر بعض هذه المذكورات حينئذٍ لا يحكم مباشرةً بكفره وردته عن الإسلام ، يعني : كمن قال : لا إله إلا الله . ثم قال : لا أصلي . لم تجب الصلاة مباشرة بإنكار وجحد لوجوب الصلاة تقول : كفر ؟ لا ، بخلاف من يعيش بين أوساط المسلمين ويسمع النداء ويعلم أن ثَمَّ صلوات إذا أنكر وجوب الصلاة كفر مباشرة لا نحتاج إلى إقامة حجة البتة ، وأما ما ذكرناه حينئذٍ لا بد من إقامة الحجة ، ثَمَّ فرق بين هذه المسائل وبين المسائل المتعلقة بالتوحيد ، ما ينقض الدين من أصله وهي مسائل التوحيد والشرك هذه لا عذر فيها البتة بجهل .
إذًا هذا الدليل الأول أو الجواب الأول الذي ذكره المصنف رحمه الله تعالى الإجماع على من صدّق الرسول في شيء من هذا الدين وكذّبه في شيء آخر أنه يكفر فالإسلام لا بد أن يؤخذ جملة واحدة ، أما تبعيضه نقول : هذا لا يقبل منه البتة . ومن قال : لا إله إلا الله . وذبح لغير الله هذا آمن ببعض وكفر ببعض ، فالقول فيه كما قال الله تعالى : ( ﴿ أُوْلَـئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقّاً ﴾ ) . وهذه الآية التي ذكرها المصنف هنا واضحة بينة تدل على أن من فرق بين حكم وحكم فجحد حكمًا وقبل آخر فإنه يكون كافرًا ، ( وهذه ) قال الشيخ هنا : ( وهذه ) . إشارة إلى هذه الشبهة ( هي التي ذكرها بعض أهل الأحساء ) أهل الأحساء كان بعضهم من العلماء ممن يرد على الشيخ رحمه الله تعالى ، وذكر أن هذا البعض المراد به أحمد بن عبد الكريم وهو أحد من رد عليه الإمام ( في كتابه الذي أرسل إلينا ) هذا جواب .

من مواضيعي
0 فهم كفار غير موحدين، ولا يقبل منهم أي عمل،
0 توضيح مسألة العذر بالجهل وما وقع فيها من خلط عند بعض المتأخرين / للشيخ عبد الله الجربوع رئيس قسم العقيدة بالجامعة الإسلامية -سابقاً-2
0 سئل العالم العلامة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن المعروف بأبي بطين رحمه
0 فضيلة العالم الجليل عبدالعزيز بن عبدالله الراجحي:عن داعٍ في بلجيكا
0 الذي يكفر بالطاغوت لا يقع في عمله شرك ولا يفعل ناقضًا من نواقض الإسلام

رد مع اقتباس
  #10  
قديم 30th June 2011, 11:40 AM
قلم قلم غير متواجد حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: Jul 2010
المشاركات: 48
افتراضي

الجواب الثاني : ( ويقال : إذا كنت تقر أن من صدق الرسول  في شيء وجحد وجوب الصلاة ، فهو كافر حلال الدم والمال بالإجماع ، وكذلك إذا أقر بكل شيء إلا البعث ، وكذلك لو جحد وجوب صوم رمضان وكذب بذلك لا يجحد هذا ، ولا تختلف المذاهب فيه ، وقد نطق به القرآن كما قدمنا ، فمعلوم أن التوحيد هو أعظم فريضة جاء بها النبي  ، وهو أعظم من الصلاة والزكاة والصوم والحج ، فكيف إذا جحد الإنسان شيئًا من هذه الأمور كفر ؟ ولو عمل بكل ما جاء به الرسول  ، وإذا جحد التوحيد الذي هو دين الرسل كلهم لا يكفر ، سبحان الله ما أعجب هذا الجهل ) . وهذا قد يَرِدُ عليه وقد لا يرد ، لأنه كما ذكرنا سابقًا أن هذه الشبهة ليست مستقلة هكذا ، بل عندهم خلل هو لا يقر بأن هذا الذي أنت تسميه شركًا أكبر أنه شرك أكبر ، لا يسلم بهذا حينئذٍ يحاج معه بالأجوبة المذكورة في قوله : ( نحن لا نشرك بالله شيئًا ) أو ( الالتجاء إلى الصالحين ليس بعبادةٍ ) و ( أنا لا أعبد إلا الله ) حينئذٍ يقرر معه في رد تلك الشبه فإن سَلَّم بها حينئذٍ يلزمه التسليم هنا ، فإن لم يسلم حينئذٍ لا يلزمه لأنه يقول بأن هذا الذي حصل ليس بشرك أصلاً ، أنت الآن تحتج عليه بأن التوحيد قد انتقض عندي بماذا ؟ بالذبح عند القبر ، أنت ترى أنه عبادة صرفت لغير الله وأنه شرك وأنا أرى أنه ليس بعبادة ، إذًا توحيدي سالم في اعتقادي وهو منقوض في اعتقادك أنت ، ولا يكون حجة عليّ . إذًا الاستدلال عليهم بما يقرون به ويعتقدونه هذا ما رده المصنف هنا رحمه الله تعالى ، وهو أن التوحيد أعظم الفرائض فكيف يكفر من جحد وجوب الصلاة ولا يكفر من جحد التوحيد ؟ نحن الآن نريد أن نصل بأن من وقع في الشرك الأكبر يعتبر ناقضًا لـ لا إله إلا الله ولو قال لا إله إلا الله ، ولو صلى ولو صام ولو عبد الله تعالى حق عبادته في نظره هو ، حينئذٍ نستدل عليه بكونه قد أقرّ بأن من جحد الصلاة كفر ، هذا مُسَلّم لأن هذه كما ذكرنا شبهة علماء ، وهذا أمر متفق عليه من جحد وجوب الصلاة كفر ، ولذلك كل المذاهب على هذا القول ، بأن من جحد الصلاة وجوب الصلاة فقد كفر ، فمن جحد التوحيد لا يكفر ؟ لأنه قال : لا إله إلا الله . هم يقولون هذا ! قال : لا إله إلا الله . فلا يكفر كيف تُقِرّ بأن من جحد الصلاة وهي دون التوحيد بمراتب تقر بأن من جحد وجوب الصلاة بأنه كافر ولا تكفره إذا جحد التوحيد ، أيهما أعظم عندك ؟ لا شك أن التوحيد فريضته أعظم ، لذلك منذ أن بدأ النبي  دعوته إلى أن قُبِضَ عليه الصلاة والسلام وهو يدعو إلى التوحيد ، ولا نقول : بقي في مكة ثلاث عشرة سنة يدعو التوحيد ، ثم شرع في المدينة هذا خطأ ، بل حياته كلها عليه الصلاة والسلام من أولها إلى آخرها كلها دعوة إلى التوحيد ، فتحها بالتوحيد واختتمها بالتوحيد ، حينئذٍ نقول : التوحيد أعظم الفرائض ولا شك ، إذًا جحد التوحيد ما حكمه ؟ هم يقولون : من قال : لا إله إلا الله . لا يعتبر استغاثة بغير الله شركًا وناقضًا لـ لا إله إلا الله ، وهذا كما ذكرته لكم هذا لا أظنه يسلم به عالم لأنه لا يقر بأن هذا ناقضًا للتوحيد ، لأنه ليس بشرك أكبر عندهم ، وليس مما يعتبر ناقضًا لـ لا إله إلا الله ، فالإيراد والله أعلم يحتاج إلى نظر .
( ويقال ) يرد على هذا المشرك ( إذا كنت تقر أن من صدَّق الرسول  في شيء وجحد وجوب الصلاة ، فهو كافر ) هذا يُقِرُّ به الجميع ( كافر حلال الدم والمال بالإجماع ، وكذلك إذا أقر بكل شيء ) بجميع الفرائض ( إلا البعث ) ( فهو كافر حلال الدم والمال بالإجماع ) ، ( وكذلك لو جحد وجوب صوم رمضان وكذب بذلك لا يجحد هذا ) هكذا عندكم ؟ ( وكذب بذلك ) يعني : بما سبق . ( لا يجحد هذا ، ولا تختلف المذاهب فيه ) هكذا ( لا يجحد هذا ، ولا تختلف المذاهب فيه ) يعني : بأنه كافر مرتد عن الإسلام ، منه ما فيه إجماع ، ومنه ما فيه نص وإجماع ، ما فيه نص وإجماع من الأمثلة التي ذكرها المصنف شيئان الحج فيه إجماع وفيه النص ﴿ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ ﴾ [ آل عمران : 97] وكذلك جحد البعث فيه نص وإجماع ، ( وقد نطق به القرآن كما قدمنا ) ، ( ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ ﴾ ) الآية ( فمعلوم ) يعني : يترتب على ما سبق ( أن التوحيد هو أعظم فريضة جاء بها النبي  ، وهو أعظم من الصلاة والزكاة والصوم والحج ) .هذا مُسَلَّمٌ به ، حينئذٍ يرد عليهم إذا سلمتم بما ذكر كيف إذا جحد الإنسان شيئًا من هذه الأمور كفر ؟ التي هي الصلاة والصوم والزكاة والحج والبعث ، ولو عمل بكل ما جاء به الرسول  ( وإذا جحد التوحيد الذي هو دين الرسل كلهم لا يكفر ) .
إذًا استدلال عليهم بما يعتقدونه على ما لا يعتقدونه ، وهذا والله أعلم قد لا يلزمهم إلا إذا سلموا بمفهوم الشرك الصحيح وبمفهوم العبادة الصحيح السابق ، وإلا يمكن أن يجاب نرجع إلى الشبهة السابقة ، نحن لا نسلم بأن الالتجاء للصالحين شرك أكبر ، وليس دعاؤهم واللجأ إليهم عبادة ، وليس سؤال النبي  الشفاعة وهو ميت في قبره عليه الصلاة والسلام بأنه شرك أكبر لا يسلم بهذا ، إذا لم يسلم حينئذٍ هل يصح أن يقال بأنهم نقضوا توحيدهم ؟ الجواب : لا ، إذًا نردهم إلى الشبه السابقة .
الجواب الثالث : الرد عليهم بأمثلة ووقائع حصل فيها الإجماع من الصحابة وغيرهم على كفر من قال : لا إله إلا الله . وإن صلى وصام وحج وزكى وعبد ربه حق عبادته عندهم ، ( ويقال أيضًا لهؤلاء أصحاب رسول الله  قاتلوا بني حنيفة وقد أسلموا مع النبي ، وهم يشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده رسوله ، ويصلون ويؤذنون ) يقيمون الشعائر عامة ، يعني : بلد مسلم في الأصل ، بلد إسلام في الأصل لكنهم وقعوا في ناقض ، وهذا مثال ذكره المصنف وهو حجة واضحة بينة على أنه ليس كل من قال لا إله إلا الله وإن صلى وصام وفعل ما فعل من الشرائع بأنه لا يحكم عليه بكفر البتة ، فـ لا إله إلا الله ليست دافعًا للكفر إلى الموت مع وجود الناقض ، ما فائدة ذلك الباب الذي يعنون له الفقهاء باب حكم المرتد ؟ من هو المرتد ؟
هو الذي كفر بعد إسلامه ، إذًا ليس كل من قال : لا إله إلا الله . يحكم بإسلامه مدة حياته . إذًا رد المصنف هنا بمثال وواقعة حصلت لأناس يقولون : لا إله إلا الله . وهم يصلون ويؤذنون وكفرهم العلماء ، بل الصحابة على رأسهم ولم يمنع من تكفيرهم قولهم : لا إله إلا الله . والمثال الذي ذكره هم بنو حنيفة أتباع مسيلمة الكذاب ( فإن قال : إنهم يشهدون : أن مسيلمة نبي ) يعني : يُورِدُ عليه لأن بني حنيفة هؤلاء مسلمون ويصلون ، قالوا : لا إله إلا الله . وصلوا وصاموا وأذنوا وأقاموا الشعائر يعني فهو بلد إسلام ، مع ذلك أباح دماءهم الصحابة قاتلوهم ، ما هو الناقض الذي فعلوه مع وجود قول لا إله إلا الله ؟ سيجيب المشرك ماذا ؟ ( إنهم قالوا : أن مسيلمة نبي ) يعني : ادَّعَوْا نبوة مسيلمة ، رفعوا مسيلمة إلى مقام النبوة . قال الشيخ هنا : ( قلنا : هذا هو المطلوب ) لأن من رفع بشرًا إلى مقام النبوة كفرناه وإن قال : لا إله إلا الله . فكيف إذا رفعه مقام الإلهية ؟ حجة داحضة هذه ، كيف إذا رفع بشرًا إلى مقام الإلوهية فجعله إلهًا ، إذا ادَّعَى أن هذا المخلوق نبي رسول بعد محمد  حينئذٍ قلنا : كافر بالإجماع . هو يُقِرُّ بهذا المشرك ، فكيف لو جعلوه إلهًا يعبد يطوف بقبره ويذبح له ويستغيث به ويعتقد فيه النفع والضر وأنه يدبر الأمر ونحو ذلك ، هذا من باب أولى وأحرى ( فإن قال : إنهم يشهدون : أن مُسَيْلِمَة نبي ) مُسَيْلِمَة مصغر بكسر اللام بن ثمامة بن كبير بن موحد بن حبيب بن الحارث من بني حنيفة معروف بمسيلمة الكذاب ، كذّاب لأنه ادَّعَى النبوة ، ولذلك جاء في البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قدم مسيلمة الكذاب - لزمه الكذاب سبحان الله وصف وصفٌ لازم - مسيلمة الكذاب وعلى عهد رسول الله  فجعل يقول : إن جعل لي محمد الأمر من بعده تبعته - يعني : أراد أن يسلم ولكن بشرط وهو إن جعل له الأمر يعني : الخلافة والملك له من بعد النبي  تبعته - وقدمها في بشر كثير من قومه ، فأقبل إليه رسول الله  ومعه ثابت بن قيس بن شماس وفي يد رسول الله  قطعة جريد حتى وقف على مسيلمة وأصحابه فقال : « لو سألتني هذه القطعة ما أعطيتكها فكيف الملك والخلافة ولن تعدو أمر الله فيك ، ولئن أدبرت ليعقرنك الله ، وإني لأراك الذي أُرِيتُ فيه ما رأيتُ وهذا ثابت يجيبك عني » . ثم انصرف عنه  . إذًا ادَّعَى النبوة مسيلمة سنة عشر وكان معظمًا عند قومه ، وكانوا يلقبونه برحمن اليمامة قاتله أبو بكر الصديق رضي الله تعالى في زمن الردة . إذًا إذا قالوا : إن مسيلمة نبي فكفر بني حنيفة حينئذٍ اعتقادهم النبوة في مسيلمة ، مع قولهم لا إله إلا الله ، مع صلاتهم ، وصومهم ، وزكاتهم ، بل وأعلنوا ذلك علنًا وهو بالأذان ونحو ذلك . إذًا كفر بني حنيفة باعتقادهم النبوة في مسيلمة ، فلذلك صاروا كفارًا فلم يكفروا بكل أمور الدين ، بل كفروا بأن محمدًا  خاتم الأنبياء . قال المصنف : ( قلنا : هذا هو المطلوب ) . يعني : إقراركم بأن سبب كفر بني حنيفة هو اعتقاد النبوة في مسيلمة هو المطلوب لماذا ؟ ( إذا كان من رفع رجلاً في رتبة النبي  ، كفر وحل ماله ودمه ، ولم تنفعه الشهادتان ) مع قولها ( ولا الصلاة ، فكيف بمن رفع شمسان أو يوسف ) اسمان للطواغيت سيأتي بيانهما ( أو صحابيًّا ، أو نبيًّا في مرتبة جبار السماوات والأرض ؟ ) واضح هذا . إذًا كفر بني حنيفة لكونهم رفعوا مسيلمة مقام النبي  ، حينئذٍ من رفع بشرًا في مقام الرب جل وعلا وهو من باب أولى وأحرى ، وهذا محل وفاق ولذلك الصحابة أجمعوا على قتال بني حنيفة ، وهذا لكونهم أو لكون مسيلمة الكذاب قد ادَّعَى النبوة ، فحينئذٍ وُجِدَ ناقض من نواقض الإسلام ( قلنا : هذا هو المطلوب ) ومن إيرادنا للحجة في أنهم يصلون ويصومون لكنهم فقط ادَّعَوا أن مسيلمة نبي ، فهدم هذا الادعاء جميع ما فعلوه .
إذًا [ من قال ( )] : « أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا : لا إله إلا الله » . حينئذٍ لا يحسن الاستدلال به في مثل هذا الموضع ، « فإن الله حرم على النار من قال : لا إله إلا الله » . لا يحسن الاستدلال به في هذا الموضع ، لا بد من فهمه الفهم الصحيح ( فكيف بمن رفع شمسان أو يوسف ، أو صحابيًّا ، أو نبيًّا ، في مرتبة جبار السموات والأرض ؟ ) استحقاق العبادة أو الطاعة المطلقة فإنه أعظم كفرًا من أولئك الذين رفعوا مسيلمة مقام النبي  ، هؤلاء كفروا وهؤلاء كفروا ، حينئذٍ إذا رفع بشرًا في مقام جبار السماوات والأرض هل أشرك أو لا ؟
ليش مترددون أشرك أو لا ؟
أشرك قطعًا بالإجماع ، ومن رفع مسيلمة في مقام النبي  أشرك أو لا ؟
لا ، لم يشرك مع ذلك وقع الإجماع على كفرهم ، فكيف بذلك الذي أشرك مع رفع البشر مقام الإله ؟ من باب أولى وأحرى ( سبحانه ما أعظم شأنه ﴿ كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ﴾ [ الروم : 59] ) يعني : لا يعلمون توحيد الرب جل وعلا .
الجواب الثالث : أن يقال : ( ويقال أيضًا : الذين حرقهم علي بن أبي طالب رضي الله عنه بالنار ، كلهم يَدَّعُون الإسلام ) هذا في زمن الصحابة ، وثَمَّ أصحاب كُثُر للنبي  في زمن عليّ وهو : الخليفة الرابع . ( كلهم يَدَّعُون الإسلام ) إذًا هم ينتسبون في الأصل هم موحدون ، قالوا : لا إله إلا الله . إذًا أتوا بـ لا إله إلا الله محمد رسول الله ( وهم من أصحاب عليّ ) شيعته رضي الله عنهم ( وتعلموا العلم من الصحابة ، ولكن اعتقدوا في عليّ ، مثل الاعتقاد في يوسف وشمسان وأمثالهما ) يعني : الاعتقاد الكفري . ( فكيف أجمع الصحابة على قتلهم وكفرهم ؟ أتظنون الصحابة يُكَفِّرُون المسلمين ؟ أم تظنون الاعتقاد في تاجٍ وأمثاله لا يضر ، والاعتقاد في عليّ بن أبي طالب يُكَفِّر ؟ ) من ادعى الإلوهية في عليّ - وهم الذين عناهم المصنف هنا رحمه الله - أجمع الصحابة على كفرهم ووجوب قتلهم ، أجمع الصحابة على كفرهم وعلى وجوب قتلهم ، وإنما وقع خلاف في كيفية القتل ، عليّ رضي الله تعالى عنه حرقهم يعني : بالنار . وجاء عن عكرمة أن عليًّا رضي الله عنه حرق المرتدين فبلغ ابن عباس رضي الله تعالى عنه فقال : لو كنت أنا لم أحرقهم لأن النبي  قال : « لا تعذبوا بعذاب الله » . - يعني : لا يعذب بالنار إلا الله عز وجل . - ولقتلتهم كما قال النبي  : « من بدل دينه فاقتلوه » . لا يعذب بالنار إلا صاحب النار وهو : الرب جل وعلا . إذًا الاتفاق حاصل في ماذا ؟ في كونهم كفار مرتدون ، لأنهم اعتقدوا الإلهية في علي رضي الله تعالى عنه ، وأجمعوا على وجوب قتلهم ، وإنما اجتهد علي رضي الله تعالى عنه لعظم ما ذكروه فحرقهم خَدَّ الأخاديد ، وأسقطهم فيها وأشعل عليهم النار ، وأما ابن عباس فحكى السنة النبوية « من بدل دينه فاقتلوه » . هذا هو الأصل ، القتل إنما يكون بالسيف . ( ولكن اعتقدوا في عليٍّ ، مثل الاعتقاد في يوسف وشمسان وأمثالهما ) يعني : اعتقاد النفع والضُّرّ . وأنهم يتوجهون إليها بسائر العبادات ، وأنهم يكونون وسطاء وشفعاء [ بينهم وبين علي رضي الله ] ( ) بينهم وبين الرب جل وعلا ، حينئذٍ أتوا بالشرك معنًى ، وجعلوا عليًّا صنم أو لا ؟ جعلوا عليًّا معبودًا من دون الله تعالى ، ولو عُبِّر بصنم من جهة المعنى لا إشكال فيه ، ( فكيف أجمع الصحابة على قتلهم وكفرهم ) مع قولهم : لا إله إلا الله . وهم تعلموا من الصحابة وأدركوا الصحابة ، وهو زمن شريف حينئذٍ وقع الإجماع على كفرهم ( أتظنون الصحابة يكفرون المسلمين ؟ ) لأن هذه تهمة تُرْمَى أو يُرْمَى بها الشيخ رحمه الله تعالى ، وكذلك ما يسمى بالوهابية أنهم يكفرون المسلمين ، لماذا ؟ لأنهم يقولون : لا إله إلا الله . ويصومون ويصلون ونحو ذلك ثم صباح مساء يستغيثون بعبد القادر الجيلاني والحسين .. ونحو ذلك ، فإذا حُكِمَ عليهم بالكفر مع قولهم لا إله إلا الله وأنهم مشركون - وعلى رأي الشيخ أنهم أشد كفرًا وشركًا من الأولين - حينها قالوا : أنتم تكفرون المسلمين !
من هم هؤلاء المسلمون ؟

من مواضيعي
0 توضيح مسألة العذر بالجهل الشيخ خالد ال حامد حفظه الله
0 توضيح مسألة العذر بالجهل وما وقع فيها من خلط عند بعض المتأخرين / للشيخ عبد الله الجربوع رئيس قسم العقيدة بالجامعة الإسلامية -سابقاً-2
0 الرد على من يقول تكفير المعين من عباد القبور مسألة خلافية العلامة صالح الفوزان
0 سئل العالم العلامة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن المعروف بأبي بطين رحمه
0 فتاوى أهل العلم المعاصرين في مسألة العذر بالجهل في أحكام الدنيا.

رد مع اقتباس
  #11  
قديم 30th June 2011, 11:41 AM
قلم قلم غير متواجد حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: Jul 2010
المشاركات: 48
افتراضي

: أنتم تكفرون المسلمين !
من هم هؤلاء المسلمون ؟
الذين يطوفون في القبور صباح مساء ( أم تظنون الاعتقاد في تاجٍ وأمثاله لا يضُرّ ، والاعتقاد في علي بن أبي طالب يكفر ) لأنهم يقرون بأن من قتلهم علي رضي الله تعالى عنه بأنهم كفار ، المشركون هؤلاء العلماء الذين يفتون بجواز الاستغاثة بالنبي  يرون أن علي رضي الله تعالى عنه مصيب في هذا ، نقول : هذا إجماع ، فحينئذٍ كيف تجعلون الذين اعتقدوا في عليّ أنهم كفار والذين يعتقدون في هذه القبور شمسان ونحوه ليس بكفار ، مع أن الطائفتين قد قالوا لا إله إلا الله وصلوا وصاموا ونحو ذلك ، إذًا هذا تفريق بين متماثلان وهذا باطل يُرَدُّ عليهم .
سئل الشيخ العلامة محمد بن إبراهيم رحمه الله تعالى وهذا في الحاشية عن يوسف وشمسان وتاج ، هل هي معتقدات أو أسماء مواضع أو أسماء أشخاص ؟ وعن تاريخ كل منها ومن هم الذين كانوا يعتقدون فيها ؟ فأجاب رحمه الله تعالى هو : أن يوسف وشمسان وتاج أسماء أناس كفرة طواغيت . عباد مثل هذا عبد القادر الجيلاني ، لكن عبد القادر عالم ، يعني : معبودات من دون الله قبور ، وليست أسماء مواضع .
فأما تاجّ فهو من أهل الخرج تصرف إليه النذور ويُدْعَى ويعتقد فيه النفع والضُّرّ وكان يأتي إلى أهل الدريعة من بلده الخرج لتحصيل ما له من النذور ، وقد كان يخافه كثير من الناس الذين يعتقدون فيه ، وله أعوان وحاشية لا يتعرض لهم بمكروه يخافوا منهم ، بل يُدْعى فيهم الدعاوى الكاذبة ، أو يُدَّعَى فيهم الدعاوى الكاذبة ، وتنسب إليهم الحكايات القبيحة ، ومما ينسب إلى تاجّ أنه أعمى ويأتي من بلده الخرج من غير قائد يقوده ، يسافر يعني بدون قائد ، الجن تقوده [ ها ها ] .
وأما شمسان فالذي يظهر من رسائل إمام الدعوة رحمه الله أنه لا يبعد عن العارض وله أولاد يعتقد فيهم ذرية بعضها من بعض .
وأما يوسف فقد كان على قبره وثنًا يعتقد فيه ، ويظهر أن قبره في الكويت أو الأحساء كما يفهم من بعض رسائل الشيخ رحمه الله .
وأما تاريخ وجوده فهو قريب من عصر إمام الدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله ، وقد ذكره في كثير من رسائله لأنه من أشهر الطواغيت التي يعتقد فيها أهل نجد وما يقاربها ، وكان يعتقدون فيها الولاية ويصرفون لهم شيء من العبادة وينذرون لهم نذور ، ويرجون بذلك نظير ما يرجوه عباد اللات والعزى . يعني : يصرفون إليهم سائر العبادات ولذلك قال هنا : ( أم تظنون الاعتقاد في تاجٍ وأمثاله ) . يعني : يوسف ومن ؟ شمسان ( لا يضر ، والاعتقاد في علي بن أبي طالب يكفر ) لأنهم يعتقدون أن من اعتقد في علي الألوهية فهو كافر مرتد عن الإسلام ويحكون عليه الإجماع ، لماذا هذا التفصيل ؟ ولماذا هذا التفريق ؟ من اعتقد في عليّ الألوهية كفر بالإجماع ، ومن اعتقد في تاج وشمسان قلتم : فيه نظر ؟! هذا محل إشكال .
الجواب الخامس أو المثال نجعله مثالاً ( ويقال أيضًا : بنو عبيدٍ القداحِ ) عبيديون ( بنو عبيدٍ القداحِ الذين ملكوا المغرب ومصر في زمن بني العباس ) أخذوا الحكم من المغرب إلى مصر شمال أفريقيا ، ( كلهم يشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله ) يعني : طائفة منهم . وإلا بعض الكفار ظاهرًا وباطنًا ( ويَدَّعُون الإسلام ، ويصلون الجمعة والجماعة ) يعني : أظهروا الشعائر العامة فالأصل فيه أن من أظهر الشعائر العامة الأذان والصلاة ونادى إنه بلد إسلام ، إذا امتثل للحكم بالشريعة قال : نحكم بالكتاب والسنة . وأظهروا الأحكام الشرعية العامة الأصل أنه بلد إسلام ( فلما أظهروا مخالفة الشريعة في أشياء دون ما نحن فيه ) يعني : الشرك الأكبر . ( أجمع العلماء على كفرهم وقتالهم ، وأن بلادهم بلاد حرب ، وغزاهم المسلمون حتى استنقذوا ما بأيديهم من بلدان المسلمين ) الشاهد أن العلماء أجمعوا على كفرهم وأنهم مرتدون مع قولهم : لا إله إلا الله . إذًا اجتمع الناقض مع القول . وهم يقرون بهذا علماء المتأخرين أتباع المذاهب يقرون بأن العُبَيْدِيّة أنهم كفار باطنيّة . إذًا ( بنو عبيدٍ القداحِ ) يسمون أنفسهم بالفاطميين نسبة إلى فاطمة الزهراء وهي : نسبة كاذبة . وقد ظهروا على رأس المائة الثالثة والأولى أن يقال : العبيديون . نسبة إلى عبيد الله المهدي أحد زعمائهم ، والقدَّاح اسمه ميمون بن ديصان أحد زعمائهم المؤسسين لدوتهم الباطلة .
قال ابن تيمية رحمه الله تعالى عن بني عبيد القداح : فإن غاية ما [ يَزْعَمَهُ ] يَزْعُمُهُ - هكذا زَعَمَ يَزْعُمُ - أنهم كانوا يظهرون الإسلام والتزام شرائعه - يعني : نسبوا إليهم أنهم كانوا يظهرون الإسلام ينتسبون للإسلام ، والتزام شرائعه الكبار العظام - وليس كل من أظهر الإسلام يكون مؤمنًا في الباطن . انتبه ! ليس كل من أظهر الإسلام يعني : قال لا إله إلا الله . وصلى وصام ، هل يحكم عليه بكونه في الباطن مسلمًا ؟ من أظهر الإسلام قال : لا إله إلا الله . هل يحكم عليه في باطنه في قلبه بأنه مسلم ؟ لا ، ما نحكم عليه ، ليس كل من أظهر الإسلام فهو موافق له في الباطن ، ولذلك سبق معنا مرارًا القسمة ثلاثية في الكفر .
من آمن ظاهرًا وباطنًا هذا المسلم حقًّا .
من كفر ظاهرًا وباطنًا فهو الكافر حقًّا .
من أظهر الإسلام وأبطن الكفر ما حكمه ؟ هذا المنافق .
إذًا أظهر الإسلام ، إذًا إظهار الإسلام لا يَلْزَمُ منه أن يكون في الباطن كذلك ، إذًا ليس كل من أظهر الإسلام يكون باطنه مؤمنًا ، هذا الذي أراده رحمه الله تعالى ، وليس كل من أظهر الإسلام يكون مؤمنًا في الباطن ، إذ قد عرف في المظهرين للإسلام المؤمن والمنافق ، إذًا كل من أظهر الإسلام فإما أن يكون مؤمنًا وذلك إذا وافق باطنه ظاهره ، وقد يكون كافرًا وذلك إذا خالف باطنه ظاهره ، أليس كذلك ؟ إذًا كونه أظهر الإسلام لا يستلزم الإيمان الباطن . قال تعالى : ﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آَمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ ﴾ [ البقرة : 8] . ﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آَمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآَخِرِ ﴾ يعني : أتوا بما يدخلهم في الإسلام ، حكم الله تعالى عليهم بقوله : ﴿ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ ﴾ . لأنهم منافقون وهؤلاء قوم - يقصد به العبيدين - وهؤلاء القوم يشهد علماء الأمة وأئمتها وجماهيرها أنهم كانوا منافقين زنادقة وإن أظهروا الإسلام ، فهم منافقون زنادقة ، يظهرون الإسلام ويبطنون الكفر ، إذًا كونهم يقولون : لا إله إلا الله . ويصلون ويقيمون الجمعة والجماعات ويأذنون ليس بمناع عن الحكم عليهم بالكفر والردة عن الإسلام .. إلى أن قال : " وكذلك النسب قد علم أن جمهور الأمة تطعن في نسبهم ويذكرون أنهم من أولاد المجوس أو اليهود " . ليسوا فاطميين ولا من الآل .
قال الذهبي رحمه الله تعالى : قال القاضي عياض : أجمع العلماء بالقيروان أن حال بني عبيد حال المرتدين والزنادقة . إذًا مع كونهم أظهروا الإسلام ، إذًا الشاهد من كلام المصنف أن بني عبيد القداح أظهروا الإسلام وقالوا : لا إله إلا الله . وأجمع العلماء على كفرهم ، إذًا لا يحتج بكل من قال : لا إله إلا الله . بأنه لا يمكن أن يخرج من الملة ، ( فلما أظهروا مخالفة الشريعة ) يعني : عدم الالتزام وجهل الشريعة ( في أشياء دون ما نحن فيه ) ما هو الذي نحن فيه ؟
مسائل الشرك ، دون المسائل الشركية التي نحاجّ فيها أصحاب الشرك ، ( أجمع العلماء على كفرهم وقتالهم ، وأن بلادهم بلاد حرب ) مع كونهم يرفعون تحكيم الكتاب والسنة ، ( بلاد حرب ، وغزاهم المسلمون حتى استنقذوا ما بأيديهم من بلدان المسلمين ) وبقيت دولتهم مائتي سنة وثمانيًّا وستين سنة .
الجواب السادس : ( يقال أيضًا : إذا كان الأولون لم يكفروا إلا لأنهم جمعوا بين الشرك وتكذيب الرسل ، والقرآن ، وإنكار البعث ، وغير ذلك ، فما معنى الباب الذي ذكره العلماء في كل مذهب ( باب حكم المرتد ) ) . يعني : كأن المشبه هنا صاحب الشبهة يرى أنه لا يُحكم عليه بالشرك إلا إذا جمع بين أفراد الكفر كلها بحذافيرها ، لا بد أن يُكذّب بالنبي  ، ويُكَذِّبُ بالقرآن ، ويجحد البعث ، ويجحد #1.00.29... نحكم عليه بأنه انتقض عنده الإسلام ، وهذا قولٌ مُفْتَرى ( إذا كان الأولون ) يعني : الذين حكم عليهم النبي  بالشرك . ( لم يكفروا إلا لأنهم جمعوا بين الشرك وتكذيب الرسل والقرآن ) يعني : تكذيب القرآن ( وإنكار البعث ، وغير ذلك ) من مفردات الإسلام ( فما معنى الباب الذي ذكره العلماء في كل مذهب ( باب حكم المرتد ) ) ومن هو المرتد ؟ ( وهو المسلم الذي يكفر بعد إسلامه ، ثم ذكروا أنواعًا كثيرة ) مما تحصل بها الردة ولذلك يكاد يكون اتفاق أن الكفر قد يحصل إما باعتقاد ،وإما بقول ، وإما بعمل وإما بشك . هذه أربعة أمور هي أصول المكفرات ، كلها ترجع يعدونها ثلاثين أربعين بعض الأصول خمسين كلها ترجع إما للاعتقاد القلبي ، وإما إلى قول اللسان ولو لم يكن معه اعتقاد ، وإما إلى عمل ولو لم يكن معه قول أو اعتقاد ، وإما شك ، وحصر التكفير أنه لا كفر إلا باعتقاد ، هذا قول الجهمية ، ولا ينسب إلى أهل السنة والجماعة ( ثم ذكروا أشياء ) يعني : ( أنواعًا كثيرة ) ومردها إلى الأربعة التي ذكرناها ( كل نوعٍ منها يكفر ) ( كل نوعٍ منها ) على حدة لوحده ( يكفر ) يعني : لا يحتاج إلى أن ينضاف معه الشرك ، بل نقول : من ادعى النبوة كفر ولو أقر بـ لا إله إلا الله وصلى وصام . إذًا هذا مكفر كونه ادعى النبوة مكفر ، هل يشترط في كونه مكفرًا [ أن ينضاف إليه كل إنكا ] ( ) أن ينضاف إليه إنكار كل أمور الدين حتى نحكم عليه أنه مكفر ؟
الجواب : لا ، بل لوحده لذاته يعتبر ناقضًا للإسلام ، فمن ادعى نبوة أحد بعد محمد  حكمنا عليه بالكفر ، هل يشترط انضمام شيء آخر ؟
الجواب : لا ، إذًا لوحده دون انضمام شيء آخر نحكم بكونه ناقضًا .
( كل نوعٍ منها ) على حده ( يكفر ويحل دم الرجل وماله ) بحكم حاكم ( حتى إنهم ذكروا أشياء يسيرة عند من فعلها ) يعني : عند الناس . ( أشياء يسيرة ) مثل ماذا ؟ ( مثل كلمة يذكرها بلسانه دون قلبه ) وهذا متفق عليه بين المذاهب في أن الكفر قد يكون بالكلمة دون اعتقاد القلب ، إذ ليس من شرط الكفر اعتقاد القلب ، ولذلك قلنا : الأنواع أربعة : اعتقاد ، وقول ، وعمل ، وشك .
لا يشترط في الثلاثة المتأخرة أن يكون معها اعتقاد ، إذ لو شرطنا الاعتقاد حينئذٍ صح أن يقال : بأنه لا كفر إلا باعتقاد . وإذا كان كذلك حينئذٍ رددنا الإيمان إلى الاعتقاد والمعرفة فحسب ، وهذا مذهب الجهم ، فهمتهم ؟ إذا قلنا : لا كفر إلا باعتقاد . ومعلوم أن الكفر نقيض الإيمان ، ما لا يكون إيمان هو الذي يكون كفرًا ، إذا حصرنا الكفر في الاعتقاد معناه أن الإيمان اعتقاد ومعرفة ، وليس قولاً باللسان ولا عملاً بالأركان ، واضح ، وهذا قول من ؟ قول الجهمية أنه يكتفا بالإيمان بالحكم على الشخص بكونه مؤمنًا المعرفة فيلزمه أنه إبليس مؤمن لأنه يعرف ربه ( كلمة يذكرها بلسانه دون قلبه أو كلمة يذكرها على وجه المزح واللعب ) كما جاء في الحديث المتفق عليه « إن العبد ليتكلم بالكلمة ما يتبين فيها يزل بها في النار أبعد من ما بين المشرقين » . فلو تكلم بكلمة الكفر هازلاً أو لاعبًا كفر عند الجميع ولا عبرة باعتقاده ، هذا متفق عليه أو لا ؟
متفق عليه أن من النواقض التي يخرج بها المسلم عن دائرة الإسلام الكلمة يعني : كلمة الكفر . كسبِّ الله تعالى وسبِّ الإسلام وسبِّ النبي  حينئذٍ سواء كان معتقدًا لمعناها أو لا كفر سواء كان جادًا أو هازلاً كفر ، لماذا ؟ لأن الحكم مرتب هنا على مجرد اللفظ فحسب دون أن يكون معه اعتقاد ، ولذلك قال ابن تيمية رحمه الله تعالى : إن سبّ الله تعالى أو سبّ رسوله كفر ظاهرًا وباطنًا - مع كون الحكم معلق على مجرد السبّ يعني : كل من سبّ الله تعالى حكمنا عليه بكونه كافرًا ظاهرًا وباطنًا ، ولا يعذر بجهل البتة في مثل هذه ، كفر - ظاهرًا وباطنًا وسواء كان السابّ يعتقد أن ذلك محرم أو كان مستحلاً له أو كان جاهلاً عن اعتقاده ، يعني : مطلقًا كل من سبّ الله تعالى فهو كافر مرتد عن الإسلام سواء كان مستحلاً للسبّ أو لا ، سواء كان معتقد لمعناه أو لا ، سواء كان مازحًا هازلاً أو لا ، لأن هذه ينافي ماذا ؟ ينافي التعظيم للرب جل وعلا ، هذا مذهب الفقهاء وسائر أهل السنة القائلين بأن الإيمان قول وعمل هكذا ذكره شيخ الإسلام في (( الصارم المسلول )) انظر هنا بناه على ماذا ؟ سبّ الرب جل وعلا يكفر أو لا يكفر ؟
هذه المسألة يقع فيها نزاع ، ليس فيها نزاع عند المتقدمين هو كفر مخرج من الملة بإجماع ، لكن عند المتأخرين خاصة المسائل العصرية يذكرون هذه المسألة من حيث العذر بالجهل أو لا ؟ يُعذر أو لا ؟
نقول : مبنى المسألة على مسألة الإيمان قول وعمل ، ولذلك قال ابن تيمية هنا انتبه : هذا مذهب الفقهاء وسائر أهل السنة القائلين بأن الإيمان قول وعمل . إذًا لم يكن الإيمان قولٌ وعمل ليس من أهل السنة ، ويقع عنده خوف من مثل هذه المسائل ، من سبّ الله يكفر أو لا يكفر ؟ من ادعى النبوة يكفر أو لا يكفر ؟ .. إلى آخره ، وسرّ المسألة أنهم يخرجون العمل عن دائرة الإيمان ، يعني : العمل الظاهر هذا ركن عند أهل السنة والجماعة كما سيختم به المصنف في آخر الكتاب ، أن التوحيد اعتقادٌ وقولٌ وعمل ، حينئذٍ العمل هل هو داخلٌ في مسمى الإيمان أو لا ؟
إجماع السلف على أنه داخلٌ في مسمى الإيمان ، والمراد به جنس العمل ، يعني : لا بد أن يعمل ، فمن كَفَّرَ تارك الصلاة حدد الجنس ، ومن لم يكفر حينئذٍ لا بد وأن يعمل من ادَّعى الإيمان شيئًا ما صلاةً ، أو زكاةً ، أو حَجًّا ، أو صومًا .. أو نحو ذلك ، لا بد أن يأتي بشيءٍ من هذه الأمور ، هذا إذا قلنا بأن العمل داخلٌ في مسمى الإيمان وهو مذهب أهل السنة والجماعة ، حينئذٍ القاعدة الأخرى وهم مرجئة بأنواعها أخرجوا العمل عن مسمى الإيمان ، الكفر نقيض الإيمان فحينئذٍ إذا فعل ما هو عملٌ في الظاهر وحكمنا عليه بأنه كفر ، على القول بأن العمل داخلٌ في مسمى الإيمان - وهو مذهب السلف - لا إشكال فيه ، يخرج من الملة بوجود هذا العمل ، من يخرج العمل عن مسمى الإيمان لا يمكن أن يُكَفِّر بعملٍ ظاهرٍ دون أن يصحبه اعتقادٌ البتة ، لا يمكن لماذا ؟
لأنه ما فعل شيئًا يخرجه عن دائرة الإيمان ، هو العمل كله ليس داخلاً في مسمى الإيمان ، فكيف نقول : بأنه كفر لفعل كذا ولفعل كذا ، فثَمَّ تعارض بين القولين مبناه على الخلاف ، نقول : الخلاف عند المتأخرين ، أما السلف فليس عندهم خلاف في أن العمل داخلٌ في مسمى الإيمان ، بل إجماعٌ كما سيذكره المصنف في آخر الكتاب بأن الإيمان والتوحيد والإسلام اعتقادٌ ، وقولٌ ، وعملٌ ، والمراد بالعمل هنا عمل الجوارح ، فإذا انتفى هذا الركن الثالث كانتفاء الاعتقاد ، ما ينفعه الإيمان وإذا انتفى الركن الثالث هذا العمل كانتفاء القول فلا ينفعه الإيمان ، حينئذٍ الكفر نقيض الإيمان ، فيكون بالاعتقاد وهذا يدخل فيه الشك لأنه محله القلب ، ويكون بالقول ، ويكون بالعمل ، من أخرج العمل عن مسمى الإيمان لا بد أن يقول بأن هذا كفرٌ الذي هو العمل الظاهر لاعتقاده كذا وكذا ، لا بد أن يجعلوا الاعتقاد قيدًا في الحكم عليه بالكفر ، ولذلك يقولون في قوله تعالى : ( ﴿ وَلَقَدْ قَالُواْ كَلِمَةَ الْكُفْرِ ﴾ [ التوبة : 74] ) . قالوا : هذه الكلمة كشفت عن كفرهم ، سبّ الله تعالى هل هو كفرٌ أو لا ؟ لا ، ليس بكفرٍ عندهم ، وإنما هو دليلٌ على الكفر ، أمَّا السبّ نفسه فليس بكفرٍ ، ولذلك بعضهم يحكي - المعاصرين - يقول : [ ثم خلافٌ في ] ( ) لا خلاف في السبّ دون السابّ . لا خلاف في السبّ أنه كفرٌ ، وأما السابُّ فهذا محل خلاف ، ونحن نقول : لا فرق بينهما ، كل من تلبس بهذا الفعل فقد فعل مكفرًا فأخرجه من الملة ولو اشترطوا فيه الاعتقاد ، لا يشترط فيه الاعتقاد ، على كلٍّ هذا سيأتي بحثه في آخر الكتاب .
إذًا : هنا قال : ( أو كلمة يذكرها على وجه المزح واللعب ) . وذكرنا كلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في من سبّ الله تعالى وأنه كافرٌ ظاهرًا وباطلاً وأنه لا يعذر بالجهل البتة . فلو ادَّعَى الجهل لم يُقبل منه مطلقًا ، وأن هذه المسألة مبناها - عند شيخ الإسلام - وهو الحق مبناها على أن الإيمان قولٌ وهو عمل ، وأما من أخرج العمل فعنده نظرٌ في مثل هذه المسائل ، إذًا : ما هو أول الجواب ؟
...
إذًا : المثال الرابع الذي ذكره الجواب السادس هنا ، ذكر العلماء في أبواب الفقه باب حكم المرتد ، وهذا الباب خاصٌ بمن يقول : لا إله إلا الله ، ثُمَّ يرتكب ناقضًا حينئذٍ نقول : هذا محل إجماع ، والتوحيد أول الأعمال التي تذكر فيها النواقض . ( ويقال أيضًا ) وهو المثال الخامس ، أو الجواب السابع هنا ذكرها أمثلة أحسن المثال الخامس : المنافقون الذي كفرهم الله عز وجل في عهد الرسول  هذا واضح بَيِّن ، أناس قالوا : لا إله إلا الله ، وحكم الله تعالى بأنهم كفار مع قولهم : لا إله إلا الله هل بينهما تعارض ؟
الجواب : لا . ليس قول لا إله إلا الله مطلقًا هكذا بدون قيود وبدون شروط يعتبر مانعًا وحقانًا للدم ، لا ، بل قد يقول : لا إله إلا الله وهو من أكفر خلق الله تعالى ، أي لا تعارض ، ( ويقال أيضًا : الذين قال الله فيهم : ﴿ يَحْلِفُونَ بِاللّهِ مَا قَالُواْ وَلَقَدْ قَالُواْ كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُواْ بَعْدَ إِسْلاَمِهِمْ ﴾ [ التوبة : 74] ) ( ﴿ وَلَقَدْ قَالُواْ كَلِمَةَ الْكُفْرِ ﴾ ) انظر هنا قيد الحكم بالكلمة ، فدل على أن الإنسان قد يخرج من الملة بكلمةٍ واحدة ، وهل يشترط فيها اعتقاد معناها ؟ الجواب : لا . بل ولو كان هازلاً أو مازحًا حينئذٍ يحكم عليه بالكفر .
اختلف العلماء في هؤلاء هل كانوا من المنافقين أو لا ؟
لأن الله تعالى قال : ( ﴿ وَكَفَرُواْ بَعْدَ إِسْلاَمِهِمْ ﴾ ) . وهذا مبناه على هل هذه الآية لها سبب نزول أو لا ؟
ذكر بعضهم أن لها سببًا ، والمرجح أنها ليس لها سبب كما ذكر ابن جرير الطبري ، وكذلك القرطبي من المتأخرين . قال أبو جعفر : والصواب من القول في ذلك عندنا أن يقال : إن الله تعالى أخبر عن المنافقين أنهم يحلفون بالله كذبًا على كلمة كفرٍ تكلموا بها أنهم لم يقولوها ، وجائزٌ أن يكون ذلك القول ما رُوِيَ عن عروة عن الجلاس أنه قال : وجائزٌ أن يكون قائله عبد الله بن أُبَيّ بن سلول والقول ما ذكر قتادة عنه أنه قاله ولا علم لنا بأن ذلك من أيٍ . يعني : لم يثبت أن هذا القول من أيٍ بعينه ، إذ كان لا خبر بأحدهما يوجب الحجة ويتوصل به إلى يقين العلم به ، وليس مما يُدرك علمه بقدرة العقل والصواب أن يقال فيه كما قال الله جل ثناؤه : ( ﴿ يَحْلِفُونَ بِاللّهِ مَا قَالُواْ وَلَقَدْ قَالُواْ كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُواْ بَعْدَ إِسْلاَمِهِمْ ﴾ [ التوبة : 74] ) . وهو شأن كل منافقين ، يقولون كلمة الكفر ويحلفون بالله على أنهم لم يقولوا ، إذًا : اختلف العلماء في هؤلاء هل كانوا من المنافقين أو لا ؟ وقوله : ( ﴿ وَكَفَرُواْ بَعْدَ إِسْلاَمِهِمْ ﴾ ) . ظاهره أنهم ليسوا من المنافقين ، لكن على كلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى : ليس كل من أظهر الإسلام حكم عليه بالباطن بأنه مسلم ، ومعلومٌ أن المنافقين يُظهرون الإسلام ، إذًا ( ﴿ وَكَفَرُواْ بَعْدَ إِسْلاَمِهِمْ ﴾ ) الظاهر أم الباطن ؟ الظاهر أنه الظاهر ، أليس كذلك ؟ ( ﴿ وَكَفَرُواْ بَعْدَ إِسْلاَمِهِمْ ﴾ ) يعني : الظاهر ، والظاهر هذا يشمل المنافقين أو لا ؟
يشمل المنافقين ، إذًا الآية محتملة بخلاف الآيات ( ﴿ لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ ﴾ ) هذه نزلت في المنافقين ، وقوله : ( ﴿ وَكَفَرُواْ بَعْدَ إِسْلاَمِهِمْ ﴾ ) . حيث جعل الكفر بعد الإسلام والإسلام هو الظاهر هنا ، دل على أن الكفر حصل منهم بمافات ما قالوا للإسلام الظاهر ، إذًا هذه الكلمة نفت عنهم الإسلام الظاهر ، والإسلام الظاهر معلومٌ عند أئمة الفقه أنه يثبت بقول : لا إله إلا الله ، فنفى من قال لا إله إلا الله حينئذٍ يُمْسَكُ عنه حتى ينظر في بقية الأحكام الشرعية ويثبت له الإسلام الظاهر ، ما الذي ينقض الإسلام الظاهر هذا ، هنا ذكر ( ﴿ وَلَقَدْ قَالُواْ كَلِمَةَ الْكُفْرِ ﴾ ) فدلّ على أن هذا الناقض متعلقٌ بكلمة ، نقض ماذا ؟
نقض الإسلام الظاهر ، وهذا يشمل النوعين المنافقين وغيرهم ، لأن المنافقين قد أسلموا ظاهرًا ولم يؤمنوا باطنًا ، فإذا أظهر شيئًا مما يخالف أصل الدين ، وكان الحكم أنه من النواقض كفر بعد إسلامه ، وكذلك إذا كان من غير المنافقين فالحكم يعتبر عامًا .
( ﴿ يَحْلِفُونَ بِاللّهِ مَا قَالُواْ ﴾ ) ، ( ﴿ مَا قَالُواْ ﴾ ) هنا قيد الحكم على القول فدل على أن المعتبر هو القول ولا يشترط فيه الاعتقاد ، لو قال لك قائل : ما الدليل على أن الكفر يكون بالقول ؟ من الأدلة هذه الآية ، لأنه قال : ( ﴿ يَحْلِفُونَ بِاللّهِ مَا قَالُواْ وَلَقَدْ قَالُواْ كَلِمَةَ الْكُفْرِ ﴾ ) . إذًا : مبنى الحكم هنا وهو التكفير والكفر هو على القول ، [ إذ لو كان الاعتقاد شرطٌ $ سبق ] إذ لو كان الاعتقاد شرطًا حينئذٍ لقالوا : ما اعتقدنا ، لا يتسلط الحكم على القول وإنما على الاعتقاد ، لقالوا : هذه الكلمة نقول معنى لكن لم نعتقد ، وإذا اشترطنا الاعتقاد في صحة إطلاق كفر بالقول على القائل حينئذٍ صح النفي للقول ، فيقال : نحن ما كفرنا وإن قالوا كلمة الكفر لماذا ؟
لانتفاء شرط التكفير بالقول وهو الاعتقاد ، لكن الحكم هنا معلق بماذا ؟
بالقول ، فتنبه لهذا .
دلّ على أن الكفر معتبرٌ فيه القول ولو كان يحميهم عدم الاعتقاد لَنَفَوْهُ عن أنفسهم ، يعني نفوا الاعتقاد وأقروا بالقول لأنهم يقصدون البعد عن الكفر . ( أما سمعت الله كفرهم بكلمة ) ولم يشترط هنا ولا في غيره الاعتقاد ( مع كونهم في زمن رسول الله ويجاهدون معه ويصلون معه ويزكون ويحجون ويوحدون ) أعمال جليلة مع مَنْ ؟ مع النبي  ، ومع ذلك أظهروا الإسلام وكفرهم الله تعالى ، مع قولهم لا إله إلا الله .
( وكذلك الذين قال الله تعالى فيهم : ﴿ قُلْ أَبِاللّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ ﴾ [ التوبة : 65 ، 66] ) هؤلاء كانوا من المنافقين كما قال سبحانه في أول الآيات : ﴿ يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَن تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ ﴾ [ التوبة : 64] . إلى أن ذكر هذه الآية ، فدلّ السياق على أنهم كانوا من المنافقين .
وأخرج ابن جرير في بيان قصة هذه الآية عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رجلٌ في غزوة تبوك في مجلسه يومًا : ما رأينا مثل قراءنا هؤلاء لا أرغب بطونا أو أرغب بطونًا ، ولا أكذب ألسنًا ، ولا أجبن عند اللقاء . فقال رجلٌ في المجلس : كذبت ولكنك منافق لأخبرن رسول الله  . فبلغ ذلك رسول الله  ونزل القرآن بكفرهم . قال عبد الله : فأنا رأيته متعلقًا بحقب ناقة رسول الله  والحجارة تنكبه وهو يقول : يا رسول الله إنما كنا نخوض ونلعب . والنبي  يقول : ( ﴿ أَبِاللّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ ﴾ ) . إذًا : إذا قال لا إله إلا الله فاستهزئ بالله كسبٍّ ولعنٍ .. ونحو ذلك كفر ، لو قال : لا إله إلا الله وأتى بسائر الأمور الشرعية واستهزئ بآيات الله بالقرآن سخر بالقرآن ، كذّب بعض القرآن داخلٌ في الاستهزاء كفر ، لو قال لا إله إلا الله واستهزئ برسول الله  كذلك كفر ، بنص الآية ( ﴿ قُلْ أَبِاللّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ ﴾ ) إذًا علَّق الحكم هنا على أي شيء لأنه حكم بكفرهم ، وثَمَّ نواقض لأنهم منافقون علَّق الحكم على الاستهزاء فدلّ على أن الاستهزاء بواحدٍ من الأمور الثلاثة المذكورة يعتبر ناقضًا لأنه نقض إسلامهم الظاهر ، وأما الباطن فهذا معلومٌ أنهم منافقون ، حينئذٍ حكم عليهم بظاهرهم أنهم كفار ، ولذلك إذا قلنا : بأنهم منافقون ما الفائدة ( ﴿ لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ ﴾ ) ؟
...
الإيمان الظاهر الذي يكون بلا إله إلا الله ، ( فهؤلاء الذين صرح الله أنهم كفروا بعد إيمانهم ، وهم مع رسول الله في غزوة تبوك ) كانت عام تسع من الهجرة ، ( قالوا كلمة ذكروا أنهم قالوها على وجه المزح ) يمزحون يقطعون بها طريق ومع ذلك هي كلمة كفر ، وحكم عليهم الرب جل وعلا بأنهم كفار ، ولم يشترط فيه الاعتقاد ، بل ولم يقال بإقامة الحجة عليهم ، لأن الحجة قائمة بالنبي  .
إذًا : دلت هذه الآيات على أن هؤلاء كانوا منافقين وتكفيرهم لأجل ما وقع منهم من الاستهزاء بالله وآياته ورسوله ، فعلق الحكم وهو التكفير على الاستهزاء ، ( فتأمل هذه الشبهة وهي قولهم : تكفرون المسلمين أناساً يشهدون أن لا إله إلا الله ويصلون ويصومون ، ثم تأمل جوابها ) التأمل التدبر ( فإنه من أنفع ما في هذه الأوراق ) يعني : يُستدل عليهم - هذا أعظم - يستدل عليهم بما حكموا هم به بالكفر على من قال : لا إله إلا الله بجحد الصلاة أو جحد البعث .. ونحو ذلك وبإجماعات الصحابة في قصة عليّ وكذلك المرتدين .
( ومن الدليل على ذلك أيضاً ما حكى الله عن بني إسرائيل مع إسلامهم وعلمهم ) ، ( بني إسرائيل ) هم اليهود إسرائيل هو يعقوب عليه السلام ( مع إسلامهم وعلمهم وصلاحهم أنهم قالوا لموسى : ﴿ اجْعَل لَّنَا إِلَهاً كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ ﴾ [ الأعراف : 138] ) هذه مرت معنا في ما سبق ، أن العالم قد يخفى عليه شيءٌ من أنواع الشرك ، وقد تخفى عليه بعض مفردات التوحيد ، أما أصل التوحيد لا بد أن يكون واضحًا ، وأصل الشرك لا بد أن يكون واضحًا ، وأما بعض أفراد التوحيد أو بعض أفراد الشرك فقد تخفى على العالم .
إذًا : ( ما حكى الله ) يعني : ما قص الله عز وجل في قصة بني إسرائيل ، وجه الاستدلال أن المسلم الذي يتبع نبيًّا - وهم قد اتبعوا موسى عليه السلام - قد يتخذ إلهًا مع الله ، وهم قد فهموا أن العكوف على الأصنام تقربًا عبادة ﴿ فَأَتَوْاْ عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَّهُمْ قَالُواْ يَا مُوسَى اجْعَل لَّنَا إِلَهاً ﴾ [ الأعراف : 138] ما قالوا اجعل لنا صنمًا ﴿ فَأَتَوْاْ عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَّهُمْ قَالُواْ يَا مُوسَى اجْعَل لَّنَا إِلَهاً ﴾ إذًا فهموا من تلك الحال قوم يعكفون على أصنام أنه تأليهٌ لهذه الأصنام ، أليس كذلك ؟ فهموا أن هذا الوصف وهذا الفعل العكوف على الأصنام أنه تأليه لتلك الأصنام ، فلذلك طلبوا إلهًا يُعبد في الأرض كما ثَمَّ إلهٌ يعبد في السماء ﴿ فَأَتَوْاْ عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَّهُمْ قَالُواْ يَا مُوسَى اجْعَل لَّنَا إِلَهاً ﴾ نتوجه إليه في الأرض كما نتوجه إلى الله تعالى في السماء . إذًا عندنا عكوف ، وعندنا ﴿ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَّهُمْ ﴾ لِمَ ؟ طلبًا للبركة ، عندنا عكوف ، وعندنا طلب بركةٍ ، كلٌ منهما عبادة مستقلة ، وكلٌ منهم شركٌ أكبر مخرجٌ من الملة ، هنا لما طلبوا وهم لم يفعلوا - كما سيأتي في الشبهة على هذه القصة - حينئذٍ لم يخرجهم الطلب عن مجرد الطلب عن كونه مسلمين لأنهم نهوا وكفوا ولم يفعلوا فحكمنا عليهم بكونهم مسلمين على الأصل ، ﴿ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ * إِنَّ هَؤُلاء مُتَبَّرٌ مَّا هُمْ فِيهِ وَبَاطِلٌ مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ ﴾ [ الأعراف : 138 ، 139] ، ( وقول أناسٍ من الصحابة : " اجعل لنا يا رسول الله ذات أنواط " ) هذا حديث أبي واقد الليثي رض الله عنه أن رسول الله  لما خرج إلى حُنَيْن مرّ بشجرة للمشركين يقال لها ذات أنواط ، ذات يعني : صاحبة ، أنواط جمع نوطٍ وهي ما يُعلق عليه الشيء ،شجرة يعلقون عليها أسلحتهم طلبًا للبركة ، وهذا شرك أكبر أن يُطلب من الشجرة البركة كما يطلق من عبد القادر الجيلاني ، أو الحسين ، يقال لها ذات أنواط يعلقون عليها أسلحتهم قالوا : يا رسول الله اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط . فقال النبي  : « سبحان الله هذا كما قال قوم موسى » وفي بعض الروايات « الله أكبر إنها السنن ، قلتم والذي نفسي بيده كما قالت بنو إسرائيل لموسى اجعل لنا إلهًا كما لهم آلهة ، والذي نفسي بيده لتركبن سنة من كان قبلكم » وفي بعض الروايات « سَنَنَ من كان قبلكم » . ( وقول أناسٍ ) يعني : من الصحابة ( اجعل لنا يا رسول الله ذات أنواط " فحلف رسول الله  أن هذا مثل قول بني إسرائيل اجعل لنا إلهًا ) إذًا طلبٌ للتأليه ، ففعلهم حينئذٍ يكون عبادة يُتوجه بها إلى غير الله تعالى ، إذ لا يكون الشيء الذي تُوجه إليه بعملٍ أو قولٍ مألوهًا إلا إذا كان ذلك القول أو الفعل عبادة ، نعم ، لا يكون الشيء مألوهًا إلا إذا تُوجه إليه بقولٍ أو فعلٍ وحكمنا على هذا القول أو الفعل بأنه عبادة وإذا لا يكون مألوهًا ، لأن المألوه المراد به المعبود الذي صُرفت إليه شيءٌ من العبادة . وهنا النبي  شَبَّهَ مقولتهم ( " اجعل لنا ذات أنواط " ) . يعني : شجرة نعلق عليها ماذا تطلبون ؟ البركة ، إذًا هذا تأليه للشجرة ، كما قالت بنو إسرائيل لموسى عليه السلام . قال في (( فتح المجيد )) : شَبَّهَ مقالتهم هذه بقول بنو إسرائيل بجامع أن كلاًّ طلب أن يُجعل له ما يألهه يعني : يجعل له إله ، فهم أرادوا بهذه الشجرة أن تكون إلهًا تعطيهم البركة في أسلحتهم ، أن يجعل له ما يألهه ويعبده من دون الله تعالى وإن اختلف اللفظان فالمعنى واحد ، فتغير الاسم لا يغير الحقيقة ، تغير الاسم لا يغير الحقيقة .
إذًا : هذان أو هاتان القصتان أوردهما المصنف على أن المسلم قد يكفر ، وذلك إذا فعل ما هو شركٌ أكبر مخرجٌ من الملة ، [ وهذه الشبهة وهذا أو ] ( ) وهاتان القصتان سَيَرِدُ عليها شبهة وجوابها ، نؤجله إلى الغد إن شاء الله تعالى .
وصلَّ الله وسلم على نبينا محمد ، وعلى آله ، وصحبه أجمعين .

من مواضيعي
0 ما هو رأي العلماء على الكلمات الحافظ الذهبي
0 توضيح مسألة العذر بالجهل الشيخ خالد ال حامد حفظه الله
0 الذي يكفر بالطاغوت لا يقع في عمله شرك ولا يفعل ناقضًا من نواقض الإسلام
0 الرد على من يقول تكفير المعين من عباد القبور مسألة خلافية العلامة صالح الفوزان
0 الشيخ صالح الفوزان في الشيخ عبدالعزيز الريس

رد مع اقتباس
  #12  
قديم 30th June 2011, 02:18 PM
قلم قلم غير متواجد حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: Jul 2010
المشاركات: 48
افتراضي

شيخنا الكريم حفظم اللله تعالى .
ورد في أحد المنتديات استفسار من بعض طلبة العلم حول جوابكم على هذه المسألة : -وهي ضمن شرحكم الميسر لكتاب القواعد الأربع-
السؤال: (هل يجوز للعامّيّ أن يكفّر شخصاً بعينه إذا رآه يستغيث بغير الله أو يذبح له ؟ )
الجواب : مسائل الاستغاثة واضحة بينة, إذا كان يعلم هذا فيجب عليه أن يعتقد, قد لا يدعو الناس ويبين, لكن يجب عليه أن يعتقد أن هذا شركٌ وأن الواقع فيه مشركٌ شركاً أكبر
قال المستفسر : فأجدني أتساءل عن اشتراط الشروط وانتفاء الموانع لتكفير المعين ؟
نأمل من فضيلتكم توضيح المسألة.
وجزاكم الله خيرا ونفع بكم البلاد والعباد
نعم بارك الله فيك ..
هذا الجواب حقٌّ واضح بيّن والحمد لله ..
وكل مسلم ومنه العاميّ الموحّدُ : يجب عليه عينًا أن يعرف معنى الطاغوت ،
لأن الله تعالى أمره بالكفر بالطاغوت ،
فكيف يكفر بالطاغوت من لا يعرف الطاغوت ؟!
والكفر بالطاغوت ركن في معنى التوحيد ، ولا يتحقق أصل التوحيد إلا بمعرفة الطاغوت ما هو ؟ ثم الكفر بالطاغوت وعدم الوقوع فيه ..
والعبادة لا تصح إلا باجتناب الطاغوت ..
إذا تقرر ذلك :
فمسائل الشرك الأكبر لا يُعذَرُ أحدٌ تلبّس بها بجهلٍ مطلقًا .
وهذا محل إجماع عند الصحابة ، ودلالةُ الكتاب والسنة على ذلك دلالةٌ قطعية :
أنه لا عذر لأحد وقع في الشرك الأكبر مطلقًا .
وما ذكره المستشكِل بناه على مسألتين غلِط فيهما :
الأولى : أن مسألة العذر بالجهل يدخل تحتها جميعُ مسائل الدين بدون تفصيل ، وهذا غلطٌ بيّن .
الثانية : أن تكفير المعين لا يكون إلا إذا تحققت الشروط وانتفت الموانع في كل معين وهذا غلطٌ آخر .
إذا فُهم هذا ..
فصرف العبادة لغير الله تعالى من استغاثة ونحوها شرك أكبر بالإجماع ، والواقع فيها مشرك شركًا أكبر ولو كان جاهلا ، وتكفيره عينًا لا يحتاج إلى تحقق شروط وانتفاء موانع ..
وأهم شرط يُذكر هنا لتحققه في المحكوم عليه هو العلم ،
وعليه فالجاهل لا يُكفّر ، وهذا لا يصح ،
فاشتراط العلم هنا ليس بشرط ..
والأصل في المسلم أنه يعلم أن الاستغاثة بغير الله شرك أكبر ، إذ كان هذا من مفردات الكفر بالطاغوت الواجب أن يكفر به ، والكفر به فرع العلم به .
إذن فهو لم يحكم إلا بعلم ، ولذلك قلت في الجواب : ( إذا كان يعلم هذا فيجب عليه أن يعتقد ) , فحينئذٍ يجب على المسلم أن يعتقد ما هو كفر كفرًا ، ومن لا يعذر بجهل إذا وقع في الكفر والشرك أنه كافر مشرك ، لأنه من المعلوم من الدين بالضرورة أنه يجب التمييز بين المسلمين والكافرين ، فمن حكم الله بإسلامه لا يجوز اعتقادُ كفرِه بلا موجِب شرعي ، ومن حكم الله بكفره لا يجوز اعتقاد إسلامه _ ومسألتنا من هذا النوع –
ومسألة الإيمان والكفر مسألة أساسية في هذا الدين ، والبحث فيها نظريّا فقط في الأوصاف دون الأشخاص حتى كاد يصير الحكم بالكفر من الأحكام الذهنية التي لا تنزل في الواقع على الأشخاص لا يصح .. والله أعلم
وفق الله الجميع لما يحب ويرضى ..
http://muntada-alhazme.com/forum/showthread.php?116-%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D9%81%D8%B3%D8%A7%D8%B1-%D8%B7%D8%B1%D8%AD-%D9%81%D9%8A-%D8%A8%D8%B9%D8%B6-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%86%D8%AA%D8%AF%D9%8A%D8%A7%D 8%AA



من مواضيعي
0 من لم يكفر المشركين:فضيلة الشيخ عبدالعزيز الراجحي
0 يجب على المسلم أن يكفر المشركين الذين يعبدون غير الله سواء كانوا من العرب أو العجم سواء كانوا من اليهود أو النصارى أو المتسمين بالإسلام
0 هل هذه المقالة قول لأهل السنة: "أن كل عمل أو كل قول يكفر به صاحبه لم يكفر به إلا لأنه يدل على كفر الباطن"؟
0 تكفير المشركين من الفطرة الاولى
0 شرح رسائل من مجموعة التوحيد ;من لم يكفّر المشركين لشيخ صالح بن فوزان الفوزان

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 06:31 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.0, Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir

جميع الحقوق محفوظة لمنتديات الآفاق السلفية

a.d - i.s.s.w