الرئيسية اتصل بنا
 
 


العودة   منتديات الآفاق السلفية > أقسام المنتديات الرئيسية > منبر الآفاق السلفية العلمي الــعـام

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 11th August 2009, 08:28 PM
أبو عبد الله يوسف أبو عبد الله يوسف غير متواجد حالياً
بارك الله فيه
 
تاريخ التسجيل: Jan 2008
المشاركات: 1,561
افتراضي كلمة في فضائل الإسلام ألقيتها على وفد ألماني

كلمة في فضائل الإسلام ألقيتها على وفد ألماني



للشيخ العلامة محمد تقي الدين الهلالي رحمه الله


اقترح علي قبل سنوات أن ألقي كلمة باللغة الألمانية على وفد ألماني جاء لزيارة المغرب، فلبيت الاقتراح وحضر الوفد، عدد أفراده رجالا ونساء من جميع أنحاء ألمانيا سبعة عشر، وكان ذلك في بلدية المدينة الجديدة بمكناس وكان ذلك مساء الأحد 24 من المحرم سنة 1388 هـ موافق 21/4/68م، ونص الكلمة:
أيها السيدات والسادة ([1])أحييكم تحية طيبة، وأرحب بكم، وقد اقترح أن ألقي على مسامعكم كلمة في فضائل الإسلام، بلغتكم الألمانية، فلبيت الطلب للاجتماع بكم،وسأتكلم باختصار، ثم أكون مستعدا لإجابة ما يرد علي من أسئلة.
ما معنىالإسلام
قال عالم إنكليزي: الإسلام هو التسليم والانقياد لإرادة الله تعالى،يمكنكم أن تقولوا: وكيف نعرف إرادة الله تعالى؟ فأجيب بأننا نعرفها بواسطة الرسل الذين أرسلهم الله إلينا، كنوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد (صلوات الله عليهم أجمعين) ويمكنكم أن تقولوا: إن هؤلاء الرسل جاءوا بشرائع مختلفة، فأقول: إن شرائعهم، وإن كانت مختلفة، فإنها لا تختلف في أمرين عظيمين:
أولهما: توحيد الله بالاعتقاد أنه هو الله الذي خلق السموات والأرض، وهو خالق كل شيء، ومدبر كل شيء،فلا يعبد إلا الله، ولا يتوجه إلا إليه بطلب الحاجات وتفريج الكربات، ولا يستعانإلا به.
ثانيهما: إقامة العدل والمساواة بين جميع الناس. فإذا نحن اعتقدنا هذين الأصلين، وتمسكنا بهما حق التمسك نستطيع أن نعيش بسلام، متعاونين على الصالح العام،وفي ذلك سعادتنا جميعا.
وقد علمنا الإسلام أن نعتقد أن عيسى المسيح من أعظم رسل الله، وأن أمه صديقة طاهرة، وأن الله تعالى أرانا معجزة دلتنا على أنه قادر أن يخلق ولدا بلا أب، وأن يهبه مريم العذراء. وهذه العقيدة عندنا تساوي عقيدتنا بصدق محمد صلى الله عليه وسلم، فلمن لم يعتقدها فليس بمسلم. والإسلام يأمرنا أن نؤمن بجميع الأنبياء والرسل، من عرفنا منهم ومن لم نعرف، لأن الله بعث في كل أمة رسولا، ولميهمل أمة من أمم.
فإن قيل: إذا كان هذا هو اعتقاد المسلمين فلماذا نراهم في العصور الأخيرة متأخرين؟ فالواجب: أن المسلمين حين كانوا متبعين للقرآن وهدي محمد صلى الله عليه وسلم متمسكين بسنته، حاكمين بشريعته، كانوا أسعد الناس وأغناهم وأعظمهم رُقيا وحضارة وأعزهم، فلما تركوا اتباع القرآن والرسول ذهبت قوتهم وسعادتهم،واجتماعهم وتعاونهم، وانحطوا إلى الحالة التي هم فيها.
الأسئلة والأجوبة
1 ـما رأى الإسلام في هذه الحضارة الأوربية؟ وهل يستطيع المسلم أن يجمع بين التمسكبالإسلام والأخذ بنصيب من الحضارة الأوربية؟
الجواب: إن الإسلام يرحب بالحضارة الأوربية بمكتشفاتها ومخترعاتها وصناعاتها، ولا يتنافى معها أبدا، بل يرغب فيها ويحض عليها ضمن قواعده وأصوله وهو في ذلك رابح غير خاسر.
2
ـ كيف يستطيع العمال في المعامل والمصانع أن يؤدوا الصلوات الخمس؟
الجواب: أن الصلاة هي عمادالإسلام، ولا يمكن أن يقوم الإسلام بلا صلاة، وليس فيها مشقة ولا تعويق عن العمل،لأن كل صلاة من الصلوات الخمس تتم في خمس دقائق، ولا يحتاج المصلي أن يتوجه إلى معبد، بل يصلي في مكان شغله، فإن الأرض كلها مسجد في نظر الإسلام.
والعمال يمكنهم أن ينقسموا قسمين: جماعة تصلي وجماعة تقوم بالعمل، ثم تجيء الجماعة التي صلت وتسير دولاب العمل، وتذهب الجماعة التي لم تعمل فتصلي. على أن أكثر الصلوات شرعت في أوقات الراحة كالمغرب والعشاء والصبح والظهر، وقد رخص الإسلام للجماعة والفرد فيحالة الاضطرار أن يجمعوا بين الظهر والعصر، وأن يجمعوا بين المغرب والعشاء في أول وقت العشاء.
3
ـ قالت سيدة: كيف يستطيع العمال في معاملهم أن يصوموا رمضان منالفجر إلى الغروب، إذا صاموا يتعطل العمل؟
للجواب: فقلت لها: قبل أن أجيب عن سؤلك أرجو أن تسمعي قصة أقصها عليك، كنت في «بن» بألمانيا سنة 1938، وكنت آكل في(بانسيون) يدعى صاحبه (هر شميت) فلما قرب دخول رمضان قلت له أرجو من فضلك أن تؤخرغذائي من الزوال إلى الساعة السادسة بعد الغروب لمدة ثلاثين يوما، فقال: ولماذا؟قلت له: قد أقبل رمضان، وهو شهر الصيام يصوم فيه المسلمون من طلوع الفجر إلى غروبالشمس، فقال لي: لا تأكل شيئا أصلا؟ فقلت: لا، فقال لي: إذن تموت، فقل لا أموت إن شاء الله، فقال لي: اعلم أن بلادنا باردة يحتاج فيها الإنسان إلى أكثر مما يحتاج في بلادكم، فقلت له: اجبني عن تأخير الغذاء، فقال لي وزوجته إلى جانبه: نستطيع أن نحضرلك غذاءك في الساعة السادسة كما طلبت إلا في يوم الأحد، فإن الخدام لا يشتغلون،وزوجتي هي التي تحضر العشاء، فلابد أن تنتظر إلى الساعة الثامنة، فقلت: قبلت: وكنت في ذلك الوقت مصابا بقرحة المعدة وقد اتفق الأطباء على أن المصاب بها يجب أن يأكل في كل ساعتين أو ثلاث ساعات قليلا من الطعام، فعصيت أمرهم.
وقبل أن أبدأ في الصيام وزنت في الميزان الذي يسجل الوزن من تلقاء نفسه (أوتوماتيك) وحفظت البطاقةالتي فيها مقدار وزني، فلما انتهى رمضان وزنت نفسي فألفيتني قد زاد وزني أربعة أرطال، وأخذت البطاقتين إلى (الهر شميت) وفيها تاريخ الوزن فلما قرأهما تعجب كثيراوقال لي: مادام الإنسان في الحياة لاتزال تنكشف له أمور كان يجهلها، والآن أجيبك عن سؤالك:
اعلمي أن الإنسان مركب من روح وجسم، والسلطان للروح لا للجسم، والعبادةغذاء الروح، فإذا قوى الروح أعطى الجسم قوة خارقة للعبادة، ونحن المسلمين منذ ألف وأربعمائة سنة نصوم رمضان، وأشغالنا ماضية لم تتعطل، وعلى سبيل التنزل والافتراض نقول: إن العامل المسلم لا يشتغل في رمضان إلا أربع ساعات بدلا من ثماني ساعات، فكميخسر؟
الجواب: يخسر مائة وعشرين ساعة في السنة لأن العمل عندنا جائز في جميع الأيام لا يجب علينا تركه في أي يوم من أيام الأسبوع، وأنتم تجبرون على ترك العمل نصف يوم السبت ويوم الأحد بتمامه فتخسرون اثنتي عشرة ساعة في كل أسبوع، زيادة على أيام الأعياد الكثيرة، كعيد الميلاد وعيد الصفح وغيرهما، فإذا ضربنا اثنتي عشرة ساعة في اثنين وخمسين عدد الأسابيع السنة يكون الخارج ستمائة وأربعا وعشرين ساعة (624).
فكيف ترين النسبة بين ما يخسر المسلمون بسبب الصيام، على فرض أنهم يخسرون، وبين ما يخسره المسيحيون؟ فما أعظم الفرق بين مائة وعشرين ساعة وستمائةوأربع وعشرين ساعة، فتعجب السامعون وأبدوا إعجابهم بهذا الجواب المسكت.
وقلت لها: إن اليهود يحرم عليهم أن يشتغلوا يوم السبت هم وخدامهم ودوابهم وسياراتهم وسائر آلاتهم بالقياس على الدولب من مساء يوم الجمعة إلى آخر يوم السبت بالإضافة إلى أعيادهم الكثيرة، وإذا كانوا مساكنيين للمسيحيين كيهود أوربا وأمريكا يلزمهم تعطيل يومين في كل أسبوع، فهل تعطلت أشغالهم وتأخرت أعمالهم؟
وعند ذلك قام رجل وهو الدكتور كيزكوكر GEZ. Dr Keeke وارتجل خطبة طويلة بليغة أطراني فيها وأطرى فصاحتي بالألمانية، وذلك ما لا أوافقه عليه، لأن اللغة التي لا تشتغل في كل يوم بالتكلم والكتابة والقراءة لابد أن تنقص بنسيان بعض ألفاظها، ويقل انطلاق اللسان بها. ثم أثنى على ما شاهد الوفد في المغرب من النشاط والنظافة، وخصب الأرض واعتدال الجو، وجمال المناظر، ووداعة السكان، وذكر بالخصوص وجود الليمون المسمى بالبرتقال بكثرة واستمتاع الوفد به.
وقد أخبر الخطيب في أول خطبته أنه يتكلم باسم الوفد المؤلف من سبعة عشر من جميع أنحاء ألمانيا الاتحادية. واقترحت على السيد الرئيس أن يطلب من ذلك الخطيب أن يكتب له مضمون خطبته، لأنه مهم جدا.
وبعد انتهاء خطبةالخطيب شكرته على ثنائه وعلى مدحه لوطننا وإعجاب الوفد بما شاهده فيه، وأخبرته أن المغاربة يحبون الألمانيين من قديم الزمان ونحن نرجو الله تعالى أن يكون ذلك اليوم الذي توحد فيه ألمانيا ويجتمع شملها، ويتم ازدهارها وسعادتها جد قريب، هذا ويشارك في هذا الرجاء كل منصف ومحب للحرية والعدالة في أنحاء العالم، فصفقوا تصفيقا ([2])عاليا،كما صفقوا مثل ذلك عند نهاية كلمتي الأولى، وعند نهاية الأجوبة ودعتهم وانصرفت.
وهذه ترجمة كلمة الدكتور (كينتس كوكو GEZ. DR. Keeker) التي ألقاها بالنيابة عن الوفد الألماني المرافق له جوابا عن كلمتي:
حضرة المحترم الأستاذ الدكتور الهلالي، نشكركم كثيرا من صميم قلوبنا على حديثكم الذي شرحتم فيه مبادئ الإسلام، وبينتم الأصول التي تجمع بين ديننا ودينكم، وهي الاعتقاد بأن الله إله واحد، يجب علينا الانقياد والتسليم لإرادته سبحانه، والرغبة في أن نعيش بسلام مع جميع الشعوب متحدين متعاونين على الخير العام، وقد تأثرنا أشد التأثر حين رأينا مئات من الناس يجتمعون في المساجد لأداء الصلاة في أوقاتها.
إن أعضاء وفدنا جاءوا من جميع أنحاء ألمانيا الغربية فهم يمثلونها كلها من ميونخ (جنوبا) إلى هامبورك (شمالا) ومن فرانكفورت (غراب) إلى هانوفر (شرقا) لقد عرفنا بلادكم، وشاهدنا فيها كثرة أشجار البرتقال واستمتعنا بما اشترينا منه في الأسواق، ونحن نعرف آثارثقافة أسلافكم في برتكال وإسبانيا.
ونحن نريد أن نستمتع زيادة على ما شاهدناه بالتجول مدة أسبوع لمشاهدة المغرب الجديد العصري ولقد رأينا المدن القديمة، والمدن الحديثة والعصرية وقد تأثرنا كثيرا بتطور الصناعة، والأعمال الفلاحية في الأراضي الخصيبة والأراضي القليلة الخصب، وقد دهشنا بما رأيناه من نظافة المزارع والعناية التي يبذلها الفلاحون في كل مكان.
وقد شاهدنا في كل مكان أن هذا الشعب المغرب في وضع يمكنه من السيطرة على مقدراته، وسيتبوأ المقام الطيب اللائق به في أسرة الشعوب الأوربية وقد تأثرنا بالخصوص بمشاهدة كثرة الصبيان والشباب في بلادكم، وحيثما توجهنا رأينا الرغبة في التعلم والنظام، ونحن مسرورون بهذا التطور الذي نشاهده في المغرب الجديد. ونحن على يقين أن شعبكم الفتي سيتقدم كذلك في المستقبل.
ونعيد شكركم على هذه الفرصة التي أتحتموها لنا للتعرف على شعبكم، أما أنتم أيها الأستاذ المحترم، فإني أثني أطيب الثناء على إجادتكم للغة الألمالية. GEZ DR. Keeker الدكتور كير كوكر





[1] ليت الشيخ رحمه الله تجنب وصف هؤلاء الضيوف بالسيادة ( الزاكوري).
[2] - التصقيق لا يجوز و هو من عمل الكفار ( الزاكوري )

من مواضيعي
0 إخراج العمل من الإيمان قاسم مشترك بين المرجئة و اليهودية و النصرانية
0 خطب مغربية تاريخية ( بالصوت )
0 المولد النبوي الشريف للعلامة ابن حميد رحمه الله
0 الشيخ تقي الدين الهلالي : صاحب الطريقة مشرك ، و يصرح بتكفير نفسه قبل معرفته للتوحيد .
0 معالي الشيخ صالح الفوزان : ثلاثة أسئلة عن علاقة العمل بقول لا إله إلا الله و الرد على المرجئة


التعديل الأخير تم بواسطة أبو عبد الله يوسف ; 11th August 2009 الساعة 08:43 PM
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 01:32 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.0, Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir

جميع الحقوق محفوظة لمنتديات الآفاق السلفية

a.d - i.s.s.w