الرئيسية اتصل بنا
 
 


العودة   منتديات الآفاق السلفية > أقسام المنتديات الرئيسية > منبر المـنهج والـردود الــعـلـمـيـة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 29th March 2013, 07:52 AM
معرف آلي يعمل بخدمة (rss)
 
تاريخ التسجيل: Aug 2012
المشاركات: 112
افتراضي وقفات مع عقيدة حاتم العوني

وقفات مع عقيدة (حاتم العوني)

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن ولاه.
أما بعد:
فروّينا في الحديث المرسل إلى النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين».
فحماية الدين من تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين من أوجب الواجبات على من منحه الله العلم والإيمان، وتعظم هذه المهمة السامية، والرتبة العلية، عند اختلاف المقالات، وكثرة الشبهات، وكثرة المشبهين الذين يلبسون على الناس دينهم! وزماننا هذا الناس فيه طرفان بينهما برزخ ذو وجهين! فهم:
[1] مبتدعٌ ظاهر الضلال، غارق في غاية الانحلال.
[2] وسلفي العقيدة، واضح المحجة.
وبين الفريقين: متقلب في عقيدته، نعرف منه وننكر، يتقاسمه جهال أهل السنة وأهل البدعة، عائر بين الفريقين، يطلب رضى الضدين!
وهذا النوع من الناس هو محل اهتمامي غالباً فأبين فساد حاله، وأكشف متقلب أقواله! لأن السكوت عنه وإن عدّه البعض بغياً وعدواناً- يعد سبب خطر عظيم، وفتح باب شرٍّ وخيم، وقد حذرتُ من هذا الصنف من أشخاص كُثر فما مرت الأيام والليالي إلا ويوافق الخُبر الخبر، ويصدق المآل سابق المقال!
ومن هذا النوع: حاتم العوني، فالرجل يتقلب بين الفريقين، وينتسب إلى أهل السنة في الظاهر، بينما يصرح في فلتات الشهادة، وخلوات الغيب خلاف ذلك! وقد كتبت غير ردٍّ عليه في فساد بعض ما قال، ولا يزال البعض في ريبٍ من حقيقة طويته، ومقرّ ركائب عقيدته! وهو يوماً بعد يوم نرى وجهه إلى أهل البدع أقرب منه إلى أهل السنة، ونرى الممجدين له، الحامدين له يقلون في صفوف أهل السنة، ويكثرون في أهل التصوف والتعطيل، بل وأهل الإلحاد والتبديل كحسن المالكي وأضرابه!
والرجل عند النظر والتحقيق لا يعد في مراتب العلماء، ولا المحققين من طلاب العلم، خاصة في أبواب الاعتقاد الذي اتجه إليه مؤخراً ليأتي فيه بالأوابد! كما سبق في ردودي عليه، وكما سيأتي من بعض ما يثبت ذلك إن شاء الله.
ولو اقتصر على فنّه الذي عُرف به! لكان في سعة وعافية، ولكن الجهل والهوى يورثان المرء تهوراً وقلة حياء والله المستعان.
إذا لم تخش [ربك ذي الجلالِ] ولم تستح فاصنع ما تشاء
فلا والله ما في العيش خــيــر ولا الدنيا إذا ذهب الحياء
وقد كتب حاتم العوني في صفحته على الفيسبوك مقالاً مختصراً يبين فيه عقيدته (http://www.facebook.com/Al3uny/posts/10151397901263953) وهو ذا بحرفه ونصه هناك: (يؤذيهم أشد الأذى أن أكون سلفيا وأنتقد السلفية المعاصرة ، فأشاعوا عني أني صوفي وأشعري وشيعي ومع ذلك بقول عني غلاة هذه الطوائف والجماعات : إنني وهابي وناصبي.
وقد علم الجميع أني قد انتقدت الخطأ في التكفير في دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب ، وانتقدت أداء هيئة كبار العلماء عندنا في المملكة ، ومن يفعل ذلك لا يرده خشية أحد أن يصرح بمعتقده ! فليس بعد صراحتي هذه صراحة ، ولا يتهمني بالتقية في هذا الباب إلا مفتر عليّ.
وهم يدركون ذلك تمام الإدراك ، لكنهم يودون أن يُسقطوا نقدي بادعاء أني أشعري أو غير ذلك.
وقد قال لي أحد طلبة العلم قبل يومين : سمعت بعض طلبة للعلم بمصر يقولون : إنك أشعري !!
فقلت له : تمنيت أن أكون كالباقلاني أو الجويني أو الغزالي العز ابن عبد السلام أو النووي في علمهم وتعبدهم وزكاء نفوسهم .. وفي أشعريتهم أيضا ، فليس في ذلك إلا غاية الشرف ورفعة القدر . ومن يبلغ أن يصل إلى قرب علم هؤلاء الأئمة ، بما فيهم من صواب وخطأ.
وأن أكون أشعريا في علم أولئك وفضلهم أشرف وأكرم من أن أكون كأحد من المعاصرين :
سلفيا كان أو أشعريا . فما من المعاصرين أحد بلغ علم واحد من أولئكم ولا نصيفه !
وأما عقيدتي فأنا سلفي :
في الصفات أرفض التفسير والكلام عن المعنى بأكثر مما جاء في النص ( أمروها كما جاءت ) ( تفسيرها قراءتها) ، وأرفض التأويل بالدلائل العقلية المخالفة لظواهر النصوص ، وهذا هو مذهب أهل الحديث.
وخلاف شيخ الإسلام ابن تيمية في هذا الباب خلاف لفظي ، رغم تشديده فيه وتشنيعه على مخالفيه ( عند التحرير) في تفريقه بين تفويض المعنى وتفويض الكيف .
وفي القدر : أرى السكوت عن الخوض في كيفية علاقة مشيئة الرب بمشيئة العبد ، مع الإيمان بأن لا خالق إلا الله تعالى ، وأن أفعال العباد مخلوقة لله تعالى . ومع الإيمان بأن للعبد مشيئة وإرادة واختيارا ، نفيا للجبر الرافع لحقيقة التكليف .
وفي الإيمان : أن الإيمان اعتقاد وقول وعمل ، يزيد بالطاعة ، وينقص بالمعصية . وأن هناك تلازما بين الظاهر والباطن ، فلا يؤمن القلب إلا وظهرت آثار الإيمان على أعماله ، ولا يكفر شخص بعمل إلا وقد كفر قلبه .
وأرى أن أول واجب على العبد هو اليقين بأنه لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله .
وأن العقل والنقل لا يتعارض فيهما اليقيني ، إنما يقع توهم التعارض بين ظن ويقين أو ظن وظن .
فيقدم الأقوى منهما : يقينا ، أو ظنا أقوى ، وأنفي احتمال تعارض صريح المعقول بصحيح المنقول .
ومع ذلك فأنا أصرح وما زلت أن الأشعرية من أهل السنة ، وأن خلافهم مع أهل الحديث خلاف حادث بعد اتفاق ، وأن الاختلاف الحقيقي بينهم محصور في فروع العقائد الظنية ، وأما بقية خلافهم فهو لفظي غير حقيقي .
هذه قناعتي العلمية ، والتي أناظر عليها ، وأقتنع بها علميا ، لا تقليدا لأحد ، ولا دعوة للتجمع والتعايش فقط !!).
انتهى كلام العوني ولي معه عدة وقفات:
الوقفة الأولى: قوله: (يؤذيهم أشد الأذى أن أكون سلفيا وأنتقد السلفية المعاصرة ، فأشاعوا عني أني صوفي وأشعري وشيعي ومع ذلك بقول عني غلاة هذه الطوائف والجماعات : إنني وهابي وناصبي).
وأقول: ضررك على نفسك! ودين الله قائم ومنصور! فلا يتأذى السني بكلامك، فلست بأول من تكلم ونقد! فقد سبق فئام من خصوم الحق قالوا وقالوا! فماذا كان؟
وما يقال عنك (ليس إشاعة!) وقاتل الله أصحاب الإشاعات كيفما كانوا! خاصة من يشيع عن دعوة الإمام محمد بن عبدالوهاب أنها (غالية في التكفير) ونحو ذلك من الاكاذيب والافتراءات!
ومن وصفك بالتصوف لديه ما أثبت به! من صريح كلامك! ومجالسك الخاصة مع الصوفية في مكة وغيرها، وليالي السمر المشهودة!
أما (التمشعر) فليس بعدُ! فلا زلت في أول (بنيات الطريق) خرجت بضمك للأشاعرة في نظام أهل السنة! واتبعت خطأ من قال بذلك واحتججت به! وتكرر منك ذلك، ولكن أولى عتبات (التمشعر!) الركوب على (مطية التفويض المبتدع!) وأنت عليها اليوم كما سيأتي.
وأما (التشيع) فلا أتهمك به [الآن!!] ديانة ولكن عليك معرَّته (اعتذارا وانتماء) وكلامك الرقيق اللين مع الرافضة في مقابل القسوة على أهل السنة السلفيين! وفوق هذا (دعواك الاعتدال في معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما) ثم سلبته كلّ فضيلة!
وليحفظ الناظر هذه الثلاث (التصوف والتمشعر والتشيع) فهو يراها الآن (تهمة!) وسيأتي زمنٌ قريب وسترون كيف تكون التهم نَهَمَا! كما حصل للمأفون صالح الأسمري عندما راوغ ولبّس ودلّس وزعم أن ما ينسب إليه من الطعن في دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب والدعوة السلفية (تهمة) ثم ما إن مضت (قلائل! الأيام والليالي) إلا ويكشف عن وجهه القناع، ويصرّح بالضلالة بما تمجه القلوب والأسماع!
الوقفة الثانية: (وقد علم الجميع أني قد انتقدت الخطأ في التكفير في دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب ، وانتقدت أداء هيئة كبار العلماء عندنا في المملكة ، ومن يفعل ذلك لا يرده خشية أحد أن يصرح بمعتقده ! فليس بعد صراحتي هذه صراحة ، ولا يتهمني بالتقية في هذا الباب إلا مفتر عليّ وهم يدركون ذلك تمام الإدراك ، لكنهم يودون أن يُسقطوا نقدي بادعاء أني أشعري أو غير ذلك).
فأقول: هذا تهور لا شجاعة! وانتقاداتك كشفت قدراً كبيراً من (خفايا الخلوات!) وحقائق الادعاءات، ولا تزال هناك من عقيدته سطورٌ محجوبة، وستظهر في قابل الأيام والليالي ليرى شهود الله في أرضه عواقب التهور!
الوقفة الثالثة: (وقد قال لي أحد طلبة العلم قبل يومين : سمعت بعض طلبة للعلم بمصر يقولون: إنك أشعري !! فقلت له : تمنيت أن أكون كالباقلاني أو الجويني أو الغزالي العز ابن عبد السلام أو النووي في علمهم وتعبدهم وزكاء نفوسهم .. وفي أشعريتهم أيضا ، فليس في ذلك إلا غاية الشرف ورفعة القدر . ومن يبلغ أن يصل إلى قرب علم هؤلاء الأئمة ، بما فيهم من صواب وخطأ، وأن أكون أشعريا في علم أولئك وفضلهم أشرف وأكرم من أن أكون كأحد من المعاصرين: سلفيا كان أو أشعريا، فما من المعاصرين أحد بلغ علم واحد من أولئكم ولا نصيفه).
فأقول: هذا الكلام قد يكون مورده مورد الإلزام لا حقيقة الالتزام، ولكنه كيفما كان لا يقول به صاحب عقل وسنة! لأن من سمى ليسوا من أهل السنة، وما قدموه من خدمة للإسلام في جوانب من الدين لا يوجب إدخالهم في السنة، وقبول ما خالفوا به عقيدة أهلها، فليس الدين بالمجاملة والمراعاة! على حساب أصوله وثوابت مبادئه، فهم وإن كان لهم من المحاسن ما لهم، ولكنهم في مسائل الصفات وغيرها خالفوا أهل السنة، كسائر الأشاعرة، فمثل هؤلاء لا يتمنى العاقل أن يكون مثلهم، وفي أهل السنة منهم أفضل وأعلم وأكمل منهم من فرسان المنقول والمعقول، فكان حرياً به أن يتمنى أن يكون مثلهم.
وسلفي معاصر عاميّ خيرٌ والله في العقيدة من أشعري مخالف للسنة مهما بلغ جهده وفضله وحفظه وذاعت وشاعت تصانيفه.
هذا ميزان الصحابة رضي الله عنهم إن كان يجهله حاتم العوني، كما روى أبو نعيم في "الحلية" (1/211) عن أبي الدرداء رضي الله عنه أنه قال: «يَا حَبَّذَا نَوْمُ الْأَكْيَاسِ وَإِفْطَارُهُمْ كَيْفَ يَعِيبُونَ سَهَرَ الْحَمْقَى وَصِيَامَهُمْ؟ وَمِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ بِرِّ صَاحِبِ تَقْوَى وَيَقِينٍ أَعْظَمُ وَأَفْضَلُ وَأَرْجَحُ مِنْ أَمْثَالِ الْجِبَالِ مِنْ عِبَادَةِ الْمُغْتَرِّينَ».
وروى المروزي في "السنة" (ص: 32) : عنه رضي الله عنه أنه قال: «اقْتِصَادٌ فِي سُنَّةٍ خَيْرٌ مِنَ اجْتِهَادٍ فِي بِدْعَةٍ إِنَّكَ إِنْ تَتَّبِعْ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَبْتَدِعَ وَلَنْ تُخْطِئَ الطَّرِيقَ مَا اتَّبَعْتَ الْأَثَرَ».
وثبت عند الطبراني (10 / 207) وغيره عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه أنه قال: «اقْتِصَادٌ فِي سَنَةٍ خَيْرٌ مِنِ اجْتِهَادٍ فِي بِدْعَةٍ».
فالعبرة بالسبيل والسنة لا غير.
فعامي من المعاصرين يعرف بأن الله في السماء فوق عرشه بائن من خلقه هو والله أعلم بالله ممن يقول بأن الله ليس في السماء! ويكفر من قال بأنه في (جهة العلو!) كما هو قول بعض من ذكرهم العوني!
فميزان العلم عند أهل السنة ليست بالتكاثر من المؤلفات والمحفوظات والمقروءات، وإنما الميزان عندهم: الإتباع وترك الابتداع لا غير.
قال البربهاري في "شرح السنة" (ص: 99) : «واعلم - رحمك الله - أن العلم ليس بكثرة الرواية والكتب ، إنما العالم من اتبع العلم والسنن، وإن كان قليل العلم والكتب ومن خالف الكتاب والسنة فهو صاحب بدعة، وإن كان كثير العلم والكتب».
وقال شيخ الإسلام الإمام ابن تيمية في آخر "الوصية الصغرى" : «وقد أوعبت الأمة في كل فن من فنون العلم إيعابا فمن نور الله قلبه هداه بما يبلغه من ذلك ومن أعماه لم تزده كثيرة الكتب إلا حيرة وضلالا كما قال النبي r لأبى لبيد الأنصاري: «أوليست التوراة والإنجيل عند اليهود والنصارى فماذا تغنى عنهم»...» .
ومن ذكر من أسماء لاشك أن لهم قدرهم في أبواب عدة من العلم والتصنيف عند أهل السنة، وما لهم من جهود في الرد على أهل الضلال من الرافضة والفلاسفة وأضرابهم، ولكن:
لا يمنع هذا كله من (إنزالهم) منزلتهم من الدين، وقد قالوا مقالات بدعة في مواطن أخرى، ومن عقيدة أهل السنة -خلافاً للخوارج والمعتزلة- أن العبد المسلم قد تجتمع فيه موجبات الثواب والعقاب والحب والكُره في آن واحد، فيحب لما معه من برٍّ وإيمان، ويبغض لما معه من فسق وعصيان، هذا من حيث (الحب والبغض).
أما من حيث (الأسماء) فمن لم يكن على السنة تامة وخالف ما هو منها ومن عقيدة أهلها بالإجماع فهو (مبتدع) بحسب ما قارف من البدع.
أما من حيث (التعامل) فهو تبع للمصلحة والمفسدة في اعتبارات وتفصيلات يطول شرحها.
فهذه ثلاثة جوانب قد خلط فيها كثير من الناس خلطاً عظيماً، والله المستعان.
الوقفة الرابعة: (وأما عقيدتي فأنا سلفي : في الصفات أرفض التفسير والكلام عن المعنى بأكثر مما جاء في النص ( أمروها كما جاءت ) ( تفسيرها قراءتها) ، وأرفض التأويل بالدلائل العقلية المخالفة لظواهر النصوص ، وهذا هو مذهب أهل الحديث، وخلاف شيخ الإسلام ابن تيمية في هذا الباب خلاف لفظي ، رغم تشديده فيه وتشنيعه على مخالفيه ( عند التحرير) في تفريقه بين تفويض المعنى وتفويض الكيف).
فأقول:
ما هذه بعقيدة (السلف) في الصفات خاصة في (أزمان الشبهات) فقوله: (أرفض التفسير والكلام عن المعنى بأكثر مما جاء في النص ( أمروها كما جاءت ) ( تفسيرها قراءتها)، وأرفض التأويل بالدلائل العقلية المخالفة لظواهر النصوص، وهذا هو مذهب أهل الحديث) ظاهره الحق ولكنه لا يدفع كلّ الباطل! وكان المأمول منه ضرب المثال على تلك الصفات التي لا يقبل تأويلها تأويلاً يخالف ظواهر النصوص.
والباطل الذي لا يدفعه كلامه السابق: (التفويض البدعي) الذي يعتقده (أهل التجهيل).
فالكلام السابق يقوله (السلفي السني) ويقوله (المفوض المبتدع) ولكن هو عند (السلفي) بعض كلامه، أما (المفوض المبتدع) فهو كل كلامه واعتقاده!
ولو سكت العوني لحمل على أحسن المحامل، ولكن صاحب البدعة يؤلمه رأسه حتى يخرج ما يرديه! فقال: (وخلاف شيخ الإسلام ابن تيمية في هذا الباب خلاف لفظي ، رغم تشديده فيه وتشنيعه على مخالفيه ( عند التحرير) في تفريقه بين تفويض المعنى وتفويض الكيف) فتبين أنه يتبنى عقيدة (المفوضة) وتخصيصه الخلاف مع شيخ الإسلام همطٌ من القول، بل هو خلاف مع أهل السنة قاطبة.
وزعمه بأن الخلاف لفظي زعم باطل، بل هو خلاف أصلي فالمفوض لم يثبت الصفة الواجبة لله تعالى، فمن فوض المعنى! فقد جزم بجهله وعدم العلم به! وهذا نفي لما طلب منا الإيمان به، فالله تعالى أخبر بأنه على العرش استوى، وأن يديه تقبضان، وأنه يجيء، وأنه فوق عباده، فإن فوّضت هذه المعانين فبماذا يكون الإيمان؟
باللفظ فقط؟
فأين الصفة الواجب الإيمان بها، وتصديق خبر الله تعالى عن نفسه؟
بل ليس في صفات الله تعالى، ولا في كلام الله تعالى (مجهول المعنى) وإنما فيه (متشابه المعنى) و(مجهول الكيفية) أما معاني كلام الله تعالى فكلها بينة، ولو كان من كلام الله تعالى ما لا معنى له لم يكن بعد ذلك مبيناً ولا هدى!
كيف وآيات الصفات كثيرة جداً، فلو قيل بأن معاني آيات الصفات (مفوضة لله) أي لا نعلمها! ونمرها فقط! لكان أكثر القرآن (مجهول المعنى) بهذا القول!
ولهذا يسمى أصحاب هذا القول بـ(أهل التجهيل) لأن غاية قولهم وصف النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه بالجهل بالقرآن الكريم، وهم يصلَّون به، ويتلونه، ويبكون عند آياته، فأي نفع له ما دام مجهول المعنى؟
والنبي صلى الله عليه وسلم يفهم معاني الصفات بل ربما حقق معناها بصفات المخلوق تقريباً لفهم (معنى) صفة الخالق، وأضرب على هذا بثلاثة أمثلة نبوية:
الأول: في "صحيح مسلم" (1 / 174) في قصة آخر أهل الجنة دخولاً قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ألا تسألوني مم أضحك فقالوا: مم تضحك، قال: هكذا ضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا: مم تضحك يا رسول الله، قال: " من ضحك رب العالمين حين قال: أتستهزئ مني وأنت رب العالمين؟ فيقول: إني لا أستهزئ منك، ولكني على ما أشاء قادر».
فضحك الله معلوم المعنى عند العربي ويؤيده فرح الأعرابي بذلك كما جاء في حديث أَبِي رَزِينٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «ضَحِكَ رَبُّنَا مِنْ قُنُوطِ عِبَادِهِ، وَقُرْبِ غِيَرِهِ» قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَوَ يَضْحَكُ الرَّبُّ، قَالَ: «نَعَمْ» ، قُلْتُ: لَنْ نَعْدَمَ مِنْ رَبٍّ يَضْحَكُ خَيْرًا، رواه الإمام أحمد وغيره.
الثاني: ما رواه أبو داود (4 / 233) عن أَبُي يُونُسَ سُلَيْمُ بْنُ جُبَيْرٍ مَوْلَى أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقْرَأُ هَذِهِ الْآيَةَ {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا} [النساء: 58] إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى {سَمِيعًا بَصِيرًا} [النساء: 58] قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَضَعُ إِبْهَامَهُ عَلَى أُذُنِهِ، وَالَّتِي تَلِيهَا عَلَى عَيْنِهِ» ، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَؤُهَا وَيَضَعُ إِصْبَعَيْهِ» ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ: قَالَ الْمُقْرِئُ: يَعْنِي: إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ، يَعْنِي أَنَّ لِلَّهِ سَمْعًا وَبَصَرًا قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «وَهَذَا رَدٌّ عَلَى الْجَهْمِيَّةِ».
وتحقيق النبي صلى الله عليه وسلم للصفتين بيديه على سمعه وبصره دليل على أننا لا نفهم من كلام الله إلا ما يفهمه العربي العاقل من (السمع) و(البصر) من حيث المعنى لا من حيث الكيفية.
الثالث: في "صحيح مسلم" (4/2148) من حديث عبيد الله بن مِقْسَم، أَنه نَظَر إلى عبد الله بن عمر كيف يَحكي رسولَ الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: يأخُذُ الله - عَز وجل- سماواتِهِ وأَرَضيهِ بيَديه، ويقول: أنا الله - ويَقْبِضُ أصَابعه ويَبْسطُها - ويقول: أنا الملكُ، حتى نظرتُ إلى المنبر يَتَحرَّكُ من أسْفَلِ شيءٍ منه، حتى إني أقولُ: أَساقِطٌ هو برسول الله صلى الله عليه وسلم؟
فكل هذه النصوص تؤيد أن لأخبار الصفات (معاني) توافق ما يفهمه العربي منها، أما الكيفيات فلا، لأن الله ليس كمثله شيء وهو السميع البصير.
الوقفة الخامسة: قوله: (وفي الإيمان : أن الإيمان اعتقاد وقول وعمل ، يزيد بالطاعة ، وينقص بالمعصية . وأن هناك تلازما بين الظاهر والباطن ، فلا يؤمن القلب إلا وظهرت آثار الإيمان على أعماله ، ولا يكفر شخص بعمل إلا وقد كفر قلبه).
أقول: قوله: (ولا يكفر شخص بعمل إلا وقد كفر قلبه) هو من قول المرجئة، فالمرء يكفر بالقول والفعل مجرداً ولو أبطن عقيدة حسنة! فحسن القصد والمعتقد لا يشفع له في ذلك كما لا يشفع له في العقوبة كذلك لا يشفع له في الحكم، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إن العبد ليتكلّم بالكلمة مِنْ رضوان الله لا يُلْقي لها بالاً، يرفعه الله بها في الجنة، وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سَخَط الله لا يُلقي لها بالاً، يهوي بها في جهنم» متفق عليه.
وجاء الخبر بأن الذين قال الله تعالى فيهم: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ} [التوبة: 65، 66] كانوا يقولون: بأنه حديث الركب! أي أنه ليس من دين قلوبنا!
وتارك الصلاة كافر بالله تعالى باتفاق السلف ولو زعم عقيدة سليمة في قلبه.
وغير ذلك من المكفرات الفعلية (بالفعل أو الترك) عند أهل السنة يكفر فاعلها وقائل القول منها من غير نظر إلى ما يبطن قلبه من كفر أو دعوى إيمان!
فما قرره حاتم العوني هو محض قول المرجئة بلا شك.
الوقفة السادسة: (وأرى أن أول واجب على العبد هو اليقين بأنه لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله) .
فأقول:
أول واجب على العبد (الإشهاد) بأنه لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله، والإشهاد متضمن معنى الإقرار الباطن والظاهر، وبذلك جاء نص القرآن والسنة في أدلة عدة منها قوله تعالى: {شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [آل عمران: 18].
وقول النبي صلى الله عليه وسلم: «أُمِرْتُ أن أقاتِل الناسَ حتى يَشهدُوا أن لا إله إلا الله، وأنَّ محمدًا رسولُ الله، ويقيموا الصلاةَ، ويُؤتوا الزكاةَ، فإذا فَعَلوا ذلِكَ عَصمُوا مني دِمائهُمْ، إلا بحق الإسلام، وحِسابُهُم على الله» متفق عليه.
أما اليقين فهو أمر باطن، ولا يكفي وحده لأنه متضمن للتصديق بدون الإقرار، والتصديق بدون الإقرار لا يكفي، فمن كفار قريش كأبي طالب، ومن اليهود والنصارى من هو مصدق بألوهية الله تعالى وبنبوة نبينا صلى الله عليه وسلم ورسالته، ومع ذلك كذب (عناداً وكبراً) كحال فرعون لم يغنه (اليقين) المجرد كما قال تعالى: {وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ} [النمل: 14] فهو وقومه مستيقنون بنبوة موسى وهارون وبربوبية الله تعالى، فما نفهم هذا اليقين لما عارضه من الكبر والعناد.
فاليقين من شروط تحقيق (الإشهاد) بالشهادتين.
والمقصود: أن تعبير حاتم العوني بأن أول الواجبات اليقين بأنه لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، قول غير سليم، وهذا يكشف مبلغ علمه في أصل الأصول والله المستعان.
الوقفة السابعة والأخيرة: قوله: (ومع ذلك فأنا أصرح وما زلت أن الأشعرية من أهل السنة، وأن خلافهم مع أهل الحديث خلاف حادث بعد اتفاق ، وأن الاختلاف الحقيقي بينهم محصور في فروع العقائد الظنية ، وأما بقية خلافهم فهو لفظي غير حقيقي).
أقول:
هذا قول باطل، والأشاعرة ليسوا من أهل السنة، ولم يتفقوا حتى يختلفوا فيما بعد، ومن ذكر من أهل العلم بأنه لم يكن بينهم اختلاف إنما المراد في: الرد على المعتزلة والخوارج والرافضة، وتوافق أهل السنة والأشاعرة في الرد على أولئك، حتى قوي الخلاف (القديم) بينهم بعد فتنة القشيري، وتجلت الأمور، وعرف الناس أن من كان معهم في الرد على أولئك هو مخالف لهم، وعلى عقيدة الجهمية، وزعمه بأن الخلاف بيننا وبين الأشاعرة خلاف في الظني كلام جاهل لا يدري ما يقول، ويهرف بما لا يعرف، بل خلافنا بينهم في أصل الأصول، ونص غير واحد من أهل العلم على أنهم جهمية مريسية في هذا الباب، وغاية قولهم هو قول الجهم بن صفوان، وبشر المريسي الذي نقض قوله الدارمي رحمه الله تعالى، ونقد هذا يطول ذكره غير واحد وذكرته مطولاً في مواطن منها كتابي "تحذير البرية من مذهب الأشعرية" ، والله ولي التوفيق.
هذا والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد.
كتبه
بدر بن علي بن طامي العتيبي
الجمعة 17 جمادى الأولى 1434
الرياض












أكثر...

من مواضيعي
0 كشف جهل سليمان العلوان وبغيه
0 من المختارات لكم (72): وما زالوا يعمهون!
0 خطبة عن فضل العلماء والترهيب من الغمز فيهم
0 الآثار النبوية .. أنواعها وأحكامها والرد على المتنطعين
0 هلموا إلى صيام بلا إعلام

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 01:35 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.0, Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir

جميع الحقوق محفوظة لمنتديات الآفاق السلفية

a.d - i.s.s.w