الرئيسية اتصل بنا
 
 


العودة   منتديات الآفاق السلفية > أقسام المنتديات الرئيسية > منبر المـنهج والـردود الــعـلـمـيـة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 15th March 2013, 03:01 PM
معرف آلي يعمل بخدمة (rss)
 
تاريخ التسجيل: Aug 2012
المشاركات: 112
افتراضي آيات كأنما أنزلت الليلة ... في الليبرالية

[1] آيات كأنها أنزلت الليلة
عن الليبرالية ... وإغراقها في الكفر
ونفاق علماء السوء ... وغربة أهل السنة
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد:
فسبحان من جعل كتابه (تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ) (النحل: 89) فما من خير إلا وبيانه في القرآن، وما من شرٍّ إلا وعلاماته والتحذير منه فيه أيضاً، وما كان الله ليجعله حجة على العالمين، ثم يكون لقومٍ كانوا فبانوا، وجيل مضى وانقضى، بل هو حجة الله تعالى على الأولين والآخرين، والعرب والعجم، والمسلم والكافر، (فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ) (الأنعام: 149) (لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ)(الأنفال: 42).
والناس:
(1) مؤمن تقيٌ أو مقصر.
(2) ومنافق ظاهرٌ أو متستر.
(3) وكافرٌ مقلٌّ من الكفر والطغيان أو مكثر.
وكل هؤلاء ذكرهم الله تعالى بأوصافهم لكي ينزّل (الوصف) على (الموصوف) ويتبعه (الحكم المرصوف) فمن تخلّق بما ذكر الله من أوصاف هؤلاء الأصناف الثلاثة فهو منهم، وقد بينها الله تعالى أتمّ البيان، وأوضح التبيان، فمن حُرم فهم كتاب الله تعالى وحجته على خلقه فليبكِ على قلبه فهو (ميت) على أقل أوصافه، وأرداها أن يكون (مطبوعاً عليه مختوماً بخاتم الغواية والضلال محروماً من فهم كلام ذي العزة والجلال).
ومن دلائل حجة الله البالغة، وعلمه النافذ، وإعجاز القرآن المجيد، وأنه قول الله الحق الجدّ الفصل (لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ) (فصلت: 42) أن فيه آياتٌ كأنّما أنزلت البارحة، تحكى آلام الواقع، وموقف الكافر والمنافق، وسكوت الخائن الغادر، ومعاناة المؤمن التقي الصابر!
فإذا رأيتنا اليوم:
في صراعنا مع (الليبرالية الكافرة!) وتسابقهم إلى الكفر، وإقبالهم على الشرّ، وإغراقهم في الزندقة، وما يصدر عن أفواههم من (مقالات كفرية) و(تغريدات ساخرة).
في مقابل انقسام أهل العلم إلى صنفين:
الصنف الأول: المجاهد الصابر المحتسب، الذي يرجو ما عند الله والدار الآخرة، من بذل ماله وعرضه ودمه في ذات الله، لا تأخذه في الله لومة لائم، ولا يثنيه عذل عاذل، سلاحه القرآن والسنة، وقدوته السلف الصالح، ونصيره الله.
اجتماعه مع قومٍ:
(يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُولَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ) (آل عمران: 114).
وقاعدته في:
(بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ * رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ * لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ) (النور:36 - 38).
وضمانه:
(وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ) (المنافقون: 8)
ونشيده:
والله لولا الله ما اهتدينا ولا تصدقنا ولا صلينا
وميثاقه: (إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ) (هود: 88).
ونداؤه: (يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * وَمَنْ لَا يُجِبْ دَاعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ وَلَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءُ أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ) (الأحقاف: 31، 32).
أما الصنف الثاني: فهو من نال بالعلم (المال) و(الشرف) واكتفى بحياة (الرافهية والترف) ونال حظه من العلم في الحياة الدنيا ثناء الناس والشهرة، وتحقيق المطالب، ونيل المآرب، وخشي الناس ولم يخشَ الله، وداهن وتملّق، وطلبوا رضى أهل الدنيا (أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا) (النساء: 139) و(مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُولَئِكَ هُوَ يَبُورُ) (فاطر: 10).
فكم أضل الله بهم خلقاً كثيراً، وفتن الله بهم من أمم، سكتوا عن الحق، وزينوا للناس الباطل، وأوتوا علوماً وما أوتوا فهوماً، وأوتوا ذكاء وما أوتوا زكاء، وأوتوا سمعاً وأبصاراً وأفئدة (فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلَا أَبْصَارُهُمْ وَلَا أَفْئِدَتُهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِذْ كَانُوا يَجْحَدُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ) (الأحقاف: 26).
فها هم اليوم:
يكتمون ما أنزل الله من الهدى، ويسكتون عن بيان عوار الليبرالية، وفساد مذهبهم، وإعلان كفرهم، لأنهم نصيبهم من الشرف والشهرة (والتربع على منابر الإعلام) لا يكون إلا عن طريقهم، ورضوا (بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ ) (التوبة: 38) و(اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ وَفَرِحُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا مَتَاعٌ) (الرعد: 26).
إذا علمتَ هذا الصراع والعراك بين الناس اليوم، وتصورته أيها المؤمن اللبيب، فأقرأ معي قول الله تعالى: (الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ * فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ * إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * وَلَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا يُرِيدُ اللَّهُ أَلَّا يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا فِي الْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ * إِنَّ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْكُفْرَ بِالْإِيمَانِ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ * وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ * مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشَاءُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ * وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ * لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا وَقَتْلَهُمُ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ * ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ *الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنَا أَلَّا نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّى يَأْتِيَنَا بِقُرْبَانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ قُلْ قَدْ جَاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ * فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ جَاءُوا بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَالْكِتَابِ الْمُنِيرِ *كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ * لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ * وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ * لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا فَلَا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِنَ الْعَذَابِ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ * وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) (آل عمران: 181 - 189)
فلا إله إلا الله!
حديثاً ليس بالأحاجي، وكلاما ليس بالأغاليط، كأنما هي تحكي الواقع، وتشرح الحال، وتبين تلك الأصناف، وحال كلّ فريق، وتنير لكم الطريق، وتنشر لكم البشارات والسلوان، فيقول الله تعالى: (الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ).
فأكثر من قول: حسبنا الله ونعم الوكيل.
(فَلا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) فهم والله أضعف ناصرا وأقل عددا.
(وَلا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا يُرِيدُ اللَّهُ أَلَّا يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا فِي الْآَخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ * إِنَّ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْكُفْرَ بِالْإِيمَانِ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ * وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ).
فلا نبتئس من شدة ما نسمعه من أهل الزندقة والإلحاد من الليبراليين وأذنابهم من عبارات الكفر والزندقة، فإنهم لن يضروا الله شيئاً، وإنما مكر بهم (خير الماكرين) عز وجل، ولم يرد أن يجعل لهم حظاً في الآخرة.
(مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشَاءُ فَآَمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ).
فلعل ما يحصل اليوم من تطاول أولئك الضلاّل الزنادقة على الإسلام وأهله من كريم فضل الله تعالى وعدله، لتميّز الصفوف، ويفرق بين الطيب والخبيث.
فالبدار البدار إلى (الإيمان بالله) بالتوحيد الصادق الخالص النقي وإلى (الإيمان بالرسل) بصدق الاتباع للنبي r وتعظيم سنته.
(وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ).
وهذه الآية لعلها إنذار لـ(المتخاذلين) ممن آتاهم الله تعالى علماً وفقها في دينه ثم (رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الخَوَالِفِ وَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ) (التوبة:87) .
إنذار للذين (تعلموا) و(تخرجوا من الجامعات) و(حفظوا القرآن والسنة) و(زاحموا العلماء في مجالس العلم) ونالهم من فضل الله (الشيء العظيم) ثم (بخلوا به) على الناس.
فهؤلاء: (سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ).
فهؤلاء لا يستحقون منزلة (ورثة الأنبياء) (وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ).
لأنهم ما قاموا بعهد الله تعالى وميثاقه، وقد قال تعالى: (وَإِذْ أَخَذَ اللهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ) (آل عمران:187) ، وقال تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ البَيِّنَاتِ وَالهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ) (البقرة:159) .
وإنما (ورثة الأنبياء) صدقاً وعدلاً هم الذين (ينتفعون وينفعون) كما قال النبي r: «مَثَلُ مَا بَعَثَنِي اللَّهُ بِهِ مِنْ الْهُدَى وَالْعِلْمِ كَمَثَلِ الْغَيْثِ الْكَثِيرِ أَصَابَ أَرْضًا فَكَانَ مِنْهَا نَقِيَّةٌ قَبِلَتْ الْمَاءَ فَأَنْبَتَتْ الْكَلَأَ وَالْعُشْبَ الْكَثِيرَ وَكَانَتْ مِنْهَا أَجَادِبُ أَمْسَكَتْ الْمَاءَ فَنَفَعَ اللَّهُ بِهَا النَّاسَ فَشَرِبُوا وَسَقَوْا وَزَرَعُوا وَأَصَابَتْ مِنْهَا طَائِفَةً أُخْرَى إِنَّمَا هِيَ قِيعَانٌ لَا تُمْسِكُ مَاءً وَلَا تُنْبِتُ كَلَأً فَذَلِكَ مَثَلُ مَنْ فَقُهَ فِي دِينِ اللَّهِ وَنَفَعَهُ مَا بَعَثَنِي اللَّهُ بِهِ فَعَلِمَ وَعَلَّمَ وَمَثَلُ مَنْ لَمْ يَرْفَعْ بِذَلِكَ رَأْسًا وَلَمْ يَقْبَلْ هُدَى اللَّهِ الَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ» متفق عليه.
فاتركوا سبيل (المتخاذلين) (فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنْظَرِينَ) (الدُخان:2).
وعليكم بالدعوة إلى التوحيد والسنة في كل وقت وحين ?وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ المُسْلِمِينَ? (فصِّلت:33).
ثم ضرب الله لنا مثالاً لمقالة تكاد تتفطر السماء منها وتخر لها الجبال هدّا عن أعداء الله ورسوله من اليهود فقال: (لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ) فهذه مسبة صريحة سافرة للذات الإلهية، ووصفها بأقبح الأوصاف، فقال الله تعالى وهو شديد الانتقام: (سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا) ثم يؤاخذهم بالأول والآخر في كتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها، فقال: (وَقَتْلَهُمُ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ) وموعدهم يوم القيامة يومٍ قال الله تعالى عنه: (وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ) ثم يسلي الله تعالى نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم، ونحن له تبع، ومثله تنفعنا التسلية والذكرى، بأن لا نتسخط ولا نحزن من تكذيب الليبراليين وجرأتهم، فقال تعالى: (فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ جَاءُوا بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَالْكِتَابِ الْمُنِيرِ).
فكلما سمعنا ورأينا من مكائد الليبراليين وخبثهم ومعارضتهم للحق، فلنا أسوة بالأنبياء من قبل، فقد حصل لهم من تكذيب أقوامهم ما حصل فلم يثنهم ذلك عن بلاغ دين الله تعالى، وكانت لهم العاقبة بخيري الدنيا والآخرة.
ثم ذكرنا الله تعالى بخاتمة التقي والشقي، وأنهم مهما علوا وبغوا وطغوا مردهم إلى ساعة لا مناص للبشر عنها، وهي ساعة الموت فقال: (كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ).
وشرح الله لنا معاشر أهل التوحيد والسنة ما نراه اليوم ونسمعه من مقالات تحرق قلوب الغيورين، ومشاهد تبكي عيون الصادقين، وأنه ابتلاء واختبار من الله تعالى وحثنا على صفتين بهما العقار الناجع المفيد في مقابلة الفتن، والنضال في صدها، وهما:
(1) الصبر. (2) والتقوى.
فقال عز وجل: (لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ).
وهذا الصبر التقوى يجب أن يسخر في بيان شرع الله تعالى، ونصرة دينه، والقيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومن تنكب عن ذلك فحاله حال من ذمّ الله من أهل الكتاب الذين قال الله عنهم (وإذ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ).
فتأمل رعاك الله كيف أن هذه الآيات مع أنها نزلت قبل 1400 سنة وزيادة هي تشرح حالنا اليوم، وكأنما أنزلت الليلة، لأن لكل دين وارث، ولكل فرعون موسى! وما نراه من باطل اليوم قد مرّ ومرّ بأقوامٍ قبلنا، فأعلى الله الحق وأهله، ونصرهم ورفع منزلتهم، وقطع دابر القوم المجرمين إلى لعنة اللاعنين، وفق الله الجميع إلى ما فيه الخير والصلاح.
كتبه
بدر بن علي بن طامي العتيبي
الجمعة 3 جمادى الأولى 1434هـ


أكثر...

من مواضيعي
0 خطبة عن فضل العلماء والترهيب من الغمز فيهم
0 مختصر كشف الشبهات 4 : الرد على الجفري؛ في كذبه على علماء الدعوة السنية، وزعمه أنه يضللون من خالف في المسائل الاجتهادية
0 الآثار النبوية .. أنواعها وأحكامها والرد على المتنطعين
0 الشيخ الإمام صالح الفوزان بين تهور الجهلاء وحنق أهل الأهواء
0 من المختارات لكم (72): وما زالوا يعمهون!

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 04:53 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.0, Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir

جميع الحقوق محفوظة لمنتديات الآفاق السلفية

a.d - i.s.s.w