المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الجواب على قولهم: مسألة العذر بالجهل يراد بها إسقاط العلماء وتفريق السلفيين‏


أحمد بن إبراهيم بن علي
23rd September 2012, 04:10 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
قالوا: كلامكم في مسألة العذر بالجهل كلام حق يراد به باطل !
قلنا : وما هو الحق في كلامنا ؟
قالوا: أن كل متلبس بالشرك الأكبر الظاهر الجلي كدعاء غير الله أو الذبح أو النذر لغيره، سواء كان جاهلاً أم غير جاهل، فإنه يسمى مشركاً، ويعامل في الدنيا معاملة المشركين، فيُبغض في الله ويُتبرأ منه ولا يُزوج المسلمة ولا يُصلى خلفه، إلى غير ذلك من الأحكام، مع شدة الحرص على دعوته، بالرفق واللين والموعظة الحسنة عسى الله أن يمن عليه بمعرفة دين الأنبياء فيتبعه ودين المشركين فيتركه، وأما إذا مات على ذلك الشرك فإنه لا يُستغفر له ولا يصلى عليه، ويترك أمره إلى الله في الآخرة فربما أخذ حكم أهل الفترة إذا كان ممن لم يبلغه القرآن والسنة، أو إذا لبس عليه دعاة الشرك مع شدة حرصه على معرفة الحق واتباعه لكنه لم يُوفق إليه.
قلنا: الحمد لله، وما هو المراد الباطل؟
قالوا: كثرة كلامكم في هذه المسألة تريدون به إسقاط العلماء وتفريق الشباب السلفي الذي يقول أنه لا يحكم بالشرك على من تلبس به حتى تقام الشروط .
قلنا: هذا بهتان عظيم ، وهل أطلعكم الله على ما في قلوبنا ؟
بل نحن نتقرب إلى الله بمحبة العلماء والثناء عليهم وحث الناس على الارتباط بهم ولكنا لا نتعصب إليهم ولا نتبعهم فيما أخطأوا فيه، وأما دعوى أنا نريد تفريق السلفيين وإسقاطهم فنقول أنه لا غاية لنا إلا أن يجتمعوا معنا على الحق .
وأما إسقاط هذا القول، فنعم، نحن نسعى لذلك، ودندنتا حول هذه المسألة لأنها من أصل الدين، ألستم تقولون معنا أن الإسلام هو: (الاستسلام لله بالتوحيد والانقياد له بالطاعة والبراءة من الشرك وأهله) كما قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله في الأصول الثلاثة ؟ فهل من يرى شخصاً يدعو ويذبح وينذر لغير الله فيسميه مسلماً ويعامله معاملة المسلم فتجد في قلبه محبة وموالاة له بدعوى أنه معذور بجهله، قد تبرأ من أهل الشرك؟ ألستم تقولون معنا أن صفة الكفر بالطاغوت هي كما قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله في رسالة "معنى الطاغوت": (فأما صفة الكفر بالطاغوت: فأن تعتقد بطلان عبادة غير الله، وتتركها، وتبغضها، وتكفر أهلها، وتعاديهم) فهل من يرى شخصاً يدعو ويذبح وينذر لغير الله فيسميه مسلماً ويعامله معاملة المسلم فتجد في قلبه محبة وموالاة له بدعوى أنه معذور بجهله، قد كفر بالطاغوت على الصفة التي بيّنها أهل العلم؟ وهل عمل بقول الله عز وجل : ((قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآَءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ)) [الممتحنة:4] وقوله عز وجل: ((لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آَبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ)) [المجادلة:22] وكيف يخالف سبيل المؤمنين ويزعم أن هذا الذي يدعو ويذبح وينذر لغير الله مسلم وقد أجمع المسلمون أن المرء لا يكون مسلماً إلا بالتجرد من الشرك الأكبر؟قال الشيخ عبد الرحمن بن حسن: "أجمع العلماء سلفاً وخلفاً، من الصحابة والتابعين، والأئمة، وجميع أهل السنة أن المرء لا يكون مسلماً إلا بالتجرد من الشرك الأكبر، والبراءة منه وممن فعله، وبغضهم ومعاداتهم بحسب الطاقة، والقدرة، وإخلاص الأعمال كلها لله، كما في حديث معاذ الذي في الصحيحين: ((فإن حق الله على العباد: أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئاً)) والقرآن كله في بيان هذا التوحيد، وما ينافيه من الشرك والتنديد. وفي حديث ابن مسعود قلت: يا رسول الله، أي الذنب أعظم؟ قال: ((أن تجعل لله ندا وهو خلقك ))"اهـ [الدرر السنية:11/545]
ولما سئل الشيخ الراجحي:
السائل: يا شيخ لقد قرأنا وسمعنا في شرح نواقض الإسلام لكم وكذلك في شرحكم على شرح السنة للبربهاري رحمه الله : أن من لم يكفر المشركين لا يكون موحداً وعللتم هذا التكفير بأن من لم يكفر المشركين لم يكفر بالطاغوت، ونحن لا ننكر هذا بل وجدنا أئمة الدعوة يقولون ما تقولون، لكن وجدنا بعض الكتاب ممن لا ينفع ذكر أسمائهم وكذلك بعض الدعاة في بلدنا يقولون أن هذا القول قول الغلاة وأن أئمة نجد لم يقصدوا أنه لا كفر بالطاغوت إلا بتكفير المشركين ، وعند هؤلاء الكفر بالطاغوت يتحقق بمجرد بغض الشرك واعتقاد بطلان فعل المشرك وترك الشرك فهذا يكفي للبراءة من الطاغوت والمشركين ..
قال الشيخ الراجحي: لا يكفي، لا يكفي، لا يكفي، لابد من اعتقاد كفر المشركين وأنهم كفار، لكن لا يلزم من هذا قتالهم ولا أخذ أموالهم، فالقتال يقاتل الكافر المحارب، أما الكافر الغير حربي فلا يقتل لأنه ماله معصوم، فأهل الكفر قسمان: قسم محارب ماله حلال ودمه حلال، وقسم غير محارب، هذا ماله معصوم ودمه معصوم كالذمي والمعاهد والمستأمن، لكن التكفير لابد من اعتقاد أنه كافر، لابد من اعتقاد هذا.
السائل:كذلك سؤالنا: تكفيرهم ، يقولون ليس عند هؤلاء من الكفر بالطاغوت في شيء وإنما من باب تصديق أحكام الله..
الشيخ الراجحي مقاطعاً: اترك المعارضين الذين يعارضون الآن ويفسرون كلام الله وكلام رسوله بما يخالف اتركوا كلامهم، هؤلاء لا يفهمون، ما يفهمون، قولهم باطل هذا قولهم باطل، لابد من تكفير واعتقاد كفر المشركين، تكفيرهم وبغضهم وعداوتهم، وأما قتالهم وأخذ أموالهم شيء آخر ، هذه لا يقاتل إلا عند الحرب، الذمي لا يقاتل ودمه ومعصوم وماله معصوم، وإن كان يعلم..
السائل: المشكلة يا شيخ أن هؤلاء يرون تكفير هؤلاء المشركين يعني يكفرونهم لتكذيبهم...
الشيخ الراجحي: أترك رأيهم ، رأيهم باطل.
السائل: نعم جزاك الله خيراً، سؤال ثاني: هناك فكر منتشر بين الناس الآن بل بين من ينتسب للعلم وهو أن المرء يدخل في الإسلام إسلاماً صحيحاً متى اعتقد أنه مسلم ويتسمى به ولا يشترط لصحة إسلامه ترك الشرك وتوحيد الله في الألوهية بل يكون مسلماً معذوراً لجهله أو تأويله، ونحن نظن أن من يرى هذا الرأي لم يفهم شيئاً من حقيقة الإسلام ولم يعرف شيئاً من التوحيد، فما رأيكم وهل من يرى ذلك يكون مسلماً؟
الشيخ الراجحي: لا، لا يكون مسلماً لابد أن يعرف الشرك ويتبرأ من الشرك والمشركين،اترك الأقوال المخالفة، امشي على الحق الذي عرفته واستمسك به.
[الرابط الصوتي: بالضغط هنا ] (http://www.al-afak.com/attachment.php?attachmentid=291&d=1321706889)

ألم يشنع أئمة الدعوة على هذا القول؟
قال الشيخ عبد الله أبا بطين بعد أن ذكر ما يفعله عباد القبور عند الأضرحة من ذبح ونذر ودعاء واستغاثة بأصحابها: "كل من فعل اليوم ذلك عند هذه المشاهد، فهو مشرك كافر بلا شك، بدلالة الكتاب والسنة والإجماع؛ ونحن نعلم أن من فعل ذلك ممن ينتسب إلى الإسلام، أنه لم يوقعهم في ذلك إلا الجهل، فلو علموا أن ذلك يبعد عن الله غاية الإبعاد، وأنه من الشرك الذي حرمه الله، لم يقدموا عليه، فكفرهم جميع العلماء، ولم يعذروهم بالجهل، كما يقول بعض الضالين: إن هؤلاء معذورون لأنهم جهال. وهذا قول على الله بغير علم، معارض بمثل قوله تعالى: ((فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ ِ)) الآية، {قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا *الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا } 2 الآيتين."اهـ[الدرر السنية: 10/405]
وقال الشيخ عبد الرحمن بن حسن في رسالته إلى الإمام فيصل بن تركي: "يجب على ولي الأمر أن يقوم لله على من نسب عنه طعن وقدح، في شيء من دين الله ورسوله، أو تشبيه على المسلمين في عقائدهم ودينهم، مثل من ينهى عن تكفير المشركين، ويجعلهم من خير أمة أخرجت للناس، لأنهم يدّعون الإسلام، ويتكلمون بالشهادتين؛ وهذا الجنس ضررهم على الإسلام، خصوصا على العوام، ضرر عظيم يخشى منه الفتنة. وأكثر الناس لا علم له بالحجج التي تنفي شبه المشبهين، وزيغ الزايغين، بل تجده - والعياذ بالله - سلس القياد لكل من قاده أو دعاه، كما قال فيهم أمير المؤمنين، علي بن أبي طالب: لم يستضيئوا بنور العلم، ولم يلجؤوا إلى ركن وثيق، أقرب شبها بهم الأنعام السارحة ."اهـ [الدرر السنية: 68/14]
وقال الشيخ إسحاق بن عبد الرحمن بن حسن: "فقد بلغنا وسمعنا من فريق ممن يدعى العلم والدين، وممن هو بزعمه مؤتم بالشيخ محمد بن عبد الوهاب إن من أشرك بالله وعبد الأوثان لا يطلق عليه الكفر والشرك بعينه، وذلك أن بعض من شافهني منهم بذلك سمع من بعض الإخوان أنه أطلق الشرك والكفر على رجل دعا النبي صلى الله عليه وسلم واستغاث به، فقال له الرجل : لا تطلق عليه حتى تُعَرِّفه، وكان هذا وأجناسه لا يعبأون بمخالطة المشركين في الأسفار وفي ديارهم بل يطلبون العلم على من هو أكفر الناس من علماء المشركين، وكانوا قد لفقوا لهم شبهات على دعواهم يأتي بعضها في أثناء الرسالة ـ إن شاء الله تعالى ـ وقد غَرّوا بها بعض الرعاع من أتباعهم ومن لا معرفة عنده ومن لا يعرف حالهم ولا فرق عنده ولا فهم متحيزون عن الإخوان بأجسامهم وعن المشايخ بقلوبهم ومداهنون لهم، وقد استوحشوا واستُوحِشَ منهم بما أظهروه من الشبهة وبما ظهر عليهم من الكآبة بمخالطة الفسقة والمشركين، وعند التحقيق لا يُكَفرون المشرك إلا بالعموم، وفيما بينهم يتورعون عن ذلك، ثم دبت بدعتهم وشبهتهم حتى راجت على من هو من خواص الإخوان وذلك والله أعلم بسبب ترك كتب الأصول وعدم الاعتناء بها وعدم الخوف من الزيغ .
رغبوا عن رسائل الشيخ محمد بن عبد الوهاب ـ قدس الله روحه ـ ورسائل بنيه فإنها كفيلة بتبيين جميع هذه الشبه جدا كما سيمر، ومن له أدنى معرفة إذا رأى حال الناس اليوم ونظر إلى اعتقاد المشايخ المذكورين تحير جدا ولا حول ولا قوة إلا بالله، وذلك أن بعض من أشرنا إليه بحثته عن هذه المسألة فقال نقول لأهل هذه القباب الذين يعبدونها ومن فيها فعلك هذا شرك وليس هو بمشرك، فانظر ترى واحمد ربك واسأله العافية، فإن هذا الجواب من بعض أجوبة العراقي التي يرد عليها الشيخ عبد اللطيف وذكر الذي حدثني عن هذا أنه سأله بعض الطلبة عن ذلك وعن مستدلهم فقال : نكفر النوع ولا نعين الشخص إلا بعد التعريف، ومستندنا ما رأيناه في بعض رسائل الشيخ محمد ـ قدس الله روحه ـ على أنه امتنع من تكفير من عبد قبة الكواز وعبد القادر من الجهال لعدم من ينبه، فانظر ترى العجب ثم اسأل الله العافية وأن يعافيك من الحور بعد الكور، وما أشبههم بالحكاية المشهورة عن الشيخ محمد بن عبد الوهاب ـ رحمه الله ـ أنه ذات يوم يقرر على أصل الدين ويبين ما فيه ورجل من جلسائه لا يسأل ولا يتعجب ولا يبحث، حتى جاء بعض الكلمات التي فيها ما فيها، فقال الرجل : ما هذه كيف ذلك ؟ فقال الشيخ : قاتلك الله ذهب حديثنا منذ اليوم لم تفهم ولم تسأل عنه، فلما جاءت هذه السقطة عرفتها، أنت مثل الذباب لا يقع إلا على القذر أو كما قال .
ونحن نقول : الحمد لله، وله الثناء، ونسأله المعونة والسداد، ولا نقول إلا كما قال مشايخنا الشيخ محمد في إفادة المستفيد وحفيده في رده على العراقي وكذلك هو قول أئمة الدين قبلهم ومما هو معلوم بالاضطرار من دين الإسلام، أن المرجع في مسائل أصول الدين إلى الكتاب والسنة وإجماع الأمة المعتبر وهو ما كان عليه الصحابة، وليس المرجع إلى عالم بعينه في ذلك، فمن تقرر عنده هذا الأصل تقريرا لا يدفعه شبهة وأخذ بشراشير قلبه، هان عليه ما قد يراه من الكلام المشتبه في بعض مصنفات أئمته، إذ لا معصوم إلا النبي صلى الله عليه وسلم .
ومسألتنا هذه وهى عبادة الله وحده لا شريك له والبراءة من عبادة ما سواه، وأن مَنْ عبد مع الله غيره فقد أشرك الشرك الأكبر الذي ينقل عن الملة، هي أصل الأصول وبها أرسل الله الرسل وأنزل الكتب، وقامت على الناس الحجة بالرسول وبالقرآن، وهكذا تجد الجواب من أئمة الدين في ذلك الأصل عند تكفير من أشرك بالله فإنه يستتاب فإن تاب وإلا قتل، لا يذكرون التعريف في مسائل الأصول، إنما يذكرون التعريف في المسائل الخفية التي قد يخفى دليلها على بعض المسلمين، كمسائل نازع بها بعض أهل البدع كالقدرية والمرجئة، أو في مسألة خفية كالصرف والعطف وكيف يُعَرِّفون عُبّادَ القبورِ وهم ليسوا بمسلمين ولا يدخلون في مسمى الإسلام، وهل يبقى مع الشرك عمل والله تعالى يقول : {ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط}{ومن يشرك بالله فكأنما خر من السماء فتخطفه الطير أو تهوى به الريح في مكان سحيق} {إن الله لا يغفر أن يشرك به} {ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله} إلى غير ذلك من الآيات ، ولكن هذا المعتقد يلزم منه معتقد قبيح وهو أن الحجة لم تقم على هذه الأمة بالرسول والقرآن نعوذ بالله من سوء الفهم الذي أوجب لهم نسيان الكتاب والرسول، بل أهل الفترة الذين لم تبلغهم الرسالة والقرآن وماتوا على الجاهلية لا يسمون مسلمين بالإجماع ولا يستغفر لهم، وإنما اختلف أهل العلم في تعذيبهم في الآخرة، وهذه الشبهة التي ذكرنا قد وقع مثلها أو دونها لأناس في زمن الشيخ محمد رحمه الله ولكن مَنْ وقعت له يراها شبهة ويطلب كشفها، وأما من ذكرنا فإنهم يجعلونها أصلا ويحكمون على عامة المشركين بالتعريف ويُجَهِّلون من خالفهم فلا يوقفون للصواب، لأن لهم في ذلك هوى وهو مخالطة المشركين، ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا، الله أكبر ما أكثر المنحرفين وهم لا يشعرون."اهـ [تكفير المعين الفرق بين قيام الحجة وفهم الحجة]

ألم يقل الإمام ابن باز أن صاحب شبهة عدم تكفير عباد القبور حتى تقام عليهم الحجة يكفر بعد أن ترفع عنه هذه الشبهة عندما سأل:
السؤال: "في فتاواكم -ويخاطبكم سماحة الشيخ- المؤرخة بتاريخ: 20/ 5/ 1408هـ والمرقمة برقم (1043) وهي: ولذا يعلم أنه لا يجوز لطائفة الموحدين الذين يعتقدون كفر عباد القبور أن يكفروا إخوانهم الموحدين الذين توقفوا في كفرهم حتى تقام عليهم الحجة؛ لأن توقفهم عن تكفيرهم لهم له شبهة، وهي اعتقادهم أنه لا بد من إقامة الحجة على أولئك القبوريين، مثل تكفيرهم بخلاف من لا شبهة في كفره كاليهود، فقد فهم بعضنا أن الحجة تقام على الإخوة الموحدين لوقوعهم في شبهة عدم تكفير عباد القبور ظناً منهم أن عباد القبور تقام عليهم الحجة قبل تكفيرهم، وفهم البعض الآخر أن معنى حتى تقام الحجة عليهم، أي: متى تقام الحجة على القبوريين؟ وليس معناه إقامة الحجة على طائفة الموحدين الذين يقرون عباد القبور بالجهل، أو الذين يعذرون عباد القبور بالجهل، فالرجاء يا سماحة الشيخ عبد العزيز! وأستحلفك بالله الذي لا إله غيره أن توضح لنا هذا الأمر، هل الذي تقام عليه الحجة هم عباد القبور أو الموحدين الذي يعذرون عباد القبور؟ جزاكم الله خيراً.
الإمام بن باز: المقصود هو أن الذين توقفوا في تكفير عباد القبور، لا يكفرون حتى تقام الحجة على أولئك الذين استمروا في عبادة الأموات والاستغاثة بالأموات؛ لأن هؤلاء الذين توقفوا في كفرهم لهم هذه الشبهة، فالمقصود أن الموحد المؤمن الذي توقف عن تكفير بعض عباد القبور لا يقال إنه كافر؛ لأنه لم يكفر الكافر، ولكن يتوقف في تكفيره حتى يبين له وتزول الشبهة أن هؤلاء الذين يعبدون القبور ويستغيثون بالأموات كفار؛ لأن الذين عبدوا القبور من أهل الجاهلية في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - وقبله كانوا كفاراً إلا من كان من أهل الفترة الذين لم تبلغهم الحجة فهؤلاء أمرهم إلى الله سبحانه وتعالى، أما الذين بلغتهم الحجة فهم كفار وإن كانوا في نفس الأمر لم يفهموا ولم يتبينوا أن ما هم عليه كفر، فإذا كان الموحد الذين عرف الدين وعرف الحق توقف عن تكفير بعض هؤلاء الذين يعبدون القبور فإنه لا يُكَفَّر حتى يبين له الحجة وتزول الشبهة التي من أجلها توقف، والمقصود هو أنه لا يكفر الموحد الذي توقف عن تكفير عباد الأوثان حتى تقوم عليه الحجة هو، وحتى يبين له أسباب كفرهم، وحتى تتضح له أسباب كفرهم هذا المقصود؛ لأنه قد يتوقف يحسب أنهم ليسوا بكفار، فإذا بين له ذلك واتضح له ذلك صار مثل من لم يكفر اليهود والنصارى، فمن قال إن اليهود النصارى ليسوا كفاراً وهو ممن يعرف الأدلة الشرعية ومن أهل العلم يبين له حتى يعرف أنهم كفار، وإذا شك في كفرهم كفر؛ لأن من شك في كفر الكافر الواضح كفره كفر، واليهود والنصارى من الكفار الذين قد علم كفرهم وضلالهم وعرفه الناس عاميهم وغير عاميهم، وهكذا الشيوعيون الذين يجحدون وجود الله، وينكرون وجود الله كفرهم أكثر وأبين من كفر اليهود والنصارى، والقاعدة الكلية في هذا أن الذي توقف في كفر بعض الناس لا يستهزأ بكفره حتى يوضح له الأمر وحتى تزال عنه الشبهة التي من أجلها توقف عن تكفير الكافرين والله المستعان."اهـ [تفريغ موقع الشيخ الرسمي]

ألم يقل الإمام بن باز لما سأل عن بعض المعاصرين الذين قالوا أن من قال الكفر أو فعل الكفر فلا يكفر حتى تقام عليه الحجة، وأدرجوا عباد القبور في هذا. فقال هذا من جهلهم؟
"سؤال: بعض المعاصرين ذكروا أن من قال الكفر أو فعل الكفر فلا يكفر حتى تقام عليه الحجة، وأدرجوا عباد القبور في هذا.
الإمام بن باز: هذا من جهلهم، عباد القبور كفار، واليهود كفار، والنصارى كفار، ولكن عند القتل يستتاب، فإن تاب وإلا قتل.
سؤال: لكن مسألة قيام الحجة، هل لابد أن تقام عليه؟
الشيخ بن باز: بلغهم القرآن : (( هَذَا بَلَاغٌ لِلنَّاسِ ))[إبراهيم:52] بلغهم بين المسلمين ((وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآَنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ))[الأنعام:19] (( هَذَا بَلَاغٌ لِلنَّاسِ ))[إبراهيم:52] ((يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ ))[المائدة:67] فقد بلغ الرسول وجاء القرآن بين أيديهم يسمعونه في الإذاعات وغيرها لكنهم لا يبالون ولا يلتفتون، و إذا جاء أحد من غيرهم ينهاهم أعذروه."اهـ [من شرح كشف الشبهات]

ألم يقل الشيخ بن عثيمين أن هذا القول في عدم تكفير المعين العابد لغير الله غلط عظيم ومسألة اشتبهت على طلبة العلم؟
قال: "ومن فوائد هذه الآية الكريمة : الإشارة إلى أن المدار في الإيمان على القلب لقوله : {مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آَمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ}[المائدة:41] فالإيمان باللسان ليس إيماناً حتى يكون مبنياً على إيمان القلب وإلا فإنه لا ينفع صاحبه.
ومن فوائد هذه الآية الكريمة أن الإيمان محله القلب لقوله:{وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ} [المائدة:41]، ولكن إذا قال قائل : ألسنا مأمورين بأن نأخذ الناس بظواهرهم : الجواب بلى، نحن مأمورون بهذا، لكن من تبين نفاقه فإننا نعامله بما تقتضيه حاله، كما لو كان معلناً للنفاق فهذا لا نسكت عنه، أما من لم يُعلم بنفاقه فإنه ليس لنا إلا الظاهر، والباطن إلى الله، كما أننا لو رأينا رجلاً كافراً فإننا نعامله معاملة الكافر، ولا نقول إننا لا نكفره بعينه كما اشتبه على بعض الطلبة الآن، يقولون: "إذا رأيت الذي لا يصلي لا تكفره بعينه." كيف لا يكفر بعينه؟!
إذا رأيت الذي يسجد للصنم لا تكفره بعينه لأنه ربما يكون قلبه مطمئن بالإيمان!
فيقال هذا غلط عظيم ، نحن نحكم بالظاهر، فإذا وجدنا شخصاً لا يصلي قلنا: هذا كافر بملئ أفواهنا، وإذا رأينا من يسجد للصنم قلنا: هذا كافر ونعينه ونلزمه بأحكام الإسلام فإن لم يفعل قتلناه، أما في أمر الآخرة فنعم لا نشهد لأحد معين لا جنة ولا بنار إلا من شهد له النبي -صلى الله عليه وسلم- أو جاء ذلك في القرآن."اهـ[تفسير سورة المائدة:14/وجه:ب]

ألم ينصح الشيخ اللحيدان بترك كلام بعض العلماء الذي يلتمس عذراً للناس المشركين بأنهم جهال عندما سئل:
"السائل: هي مسألة عينية ، من الناس من يرى من يدعو غير الله او يذبح لغير الله، منهم من يكفرهم بالعين..
الشيخ صالح اللحيدان : لحظة أقولك لك، الله جل و علا يقول في كتابه الكريم -مافيه أحد أعلم من الله بمراد الله- : (إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة وماواه النار ما للظالمين من أنصار) هذا الذي يقوله الله جل وعلا، (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) فالمغفرة إنما هي لما دون الشرك ، أما الشرك فإنه لا يغفر لأحد وهو جاهل، يعبد القبر.. يعبد الصنم.. يعبد الجن.. يعبد الشياطين..يعبد الملائكة ويقول أنا ما كنت أعلم أنا جاهل ! فهذه ما تقبل، إن تاب قبل أن يموت فالتوبة تجب ما قبلها كله [....] ، واحرصوا على قراءة الكتب المعتنية بأمر العقيدة والعبادة خير من الدخول في كلام بعض العلماء الذي يلتمس عذرا للناس المشركين بأنهم جهال، لا ، لما يذبح واحد للقبر هل هذا القبر ينزل المطر من السماء؟! هل ينبت الزرع من الأرض؟! لا يفعل ذلك إلا الله ، بارك الله فيك ونسأل الله أن يجعلنا و إياك من المهتدين." [تسجيل صوتي في منتدى الآفاق السلفية]

ألم يقل الشيخ صالح الفوزان بأن القول بأنه لا يكفر أحد حتى تثبت الشروط وتنتفي الموانع هو كلام المرجئة لما سئل:
"السائل: فضيلة الشيخ وفقكم الله يقول بعض طلبة العلم المعاصرين يقولون: إن الذين يكفرون الذين يطوفون على القبور تكفيريون لأنه قد يكون الذي يطوف على القبر مجنونا والصحيح أنه لا يكفر أحد حتى تثبت الشروط وتنتفي الموانع هل مثل هذا الكلام صحيح:
الشيخ الفوزان: هذا كلام المرجئة، هذا كلام المرجئة؛ ولم يقل العلماء إن الذي يطوف بالقبور يكفر على الإطلاق بل يفصلون في ذلك يقولون إن كان يطوف بنية التقرب إلى الله ويظن أن الطواف على القبر جائز فهذا ضال وليس بكافر ، ليس بكافر ، مخطئ، وأما إذا كان يطوف بالقبر يقصد التقرب إلى الميت فهذا شرك أكبر لأن الطواف عبادة لا تصلح إلا لله، فهم يفصلون في هذا ، نعم."اهـ [بتاريخ اليوم 2/ذو القعدة/1433الموافق لـ: 18/سبتمبر/2012]

ألم يقل الشيخ صالح الفوزان إن الذين يتحاشون تكفير عباد القبور ويضعون شروطاً وضوابط لذلك يجب رفع أمرهم لولاة الأمر ليُبعدوهم عن التدريس لما سئل:
فضيلة الشيخ وفقكم الله يقول السائل: أُبتلينا في هذا الزمان ببعض طلبة العلم الذين يتحاشون تكفير عباد القبور ويضعون شروطاً وضوابط ، حتى آل الأمر ببعضهم أن تركوا تدريس كتب أئمة الدعوة، ما نصيحتكم لهؤلاء وفقكم الله؟
الشيخ صالح الفوزان: إن كان هؤلاء موجودين في المملكة فيجب الرفع عنهم لولاة الأمور ليبعدوهم عن التدريس، إن كانوا في المملكة، أما إن كانوا خارج المملكة فإنه يٌتخذ معهم الطريقة الممكنة من مناصحتهم ووعظهم وتذكيرهم ودعوتهم إلى الله سبحانه وتعالى، نعم.
[من درس اليوم في الدر النضيد في إخلاص كلمة التوحيد بتاريخ 11 جمادى الثانية 1433 هجري]

أتريدون منا عدم الدندنة حول المسألة وقد بلغ الأمر بعدم تكفير من يتبرأ من الإسلام ويقر على نفسه بالكفر؟
قبل أشهر اُتصل بمدرس قائم على دار سلفية كبيرة في اليمن قيل له:
السائل: لدينا رئيس حزب علماني يقول أنا لائكي ولست مسلماً ويقول عن الأفلام الإلحادية هذه من حرية التعبير فهل يجوز لنا تعيينه بالكفر؟
المدرس: هل يجوز لك ماذا؟
السائل: تعيينه بالكفر.
المدرس: أعد كلامك .
السائل: رئيس حزب علماني يقول أنا لائكي ولست مسلماً ويقول عن الأفلام الإلحادية هذه من حرية التعبير فهل نعين هذا بالكفر أم لابد من إقامة الشروط، إقامة الحجة؟
المدرس: لا تعينه بالكفر بارك الله فيك، ولكن تقول هذه الأقوال كفرية وكل من قال كذا مثلا ، لكن التعيين له لا يكون حتى تقام عليه الأدلة الخاصة في المعين."اهـ

لن نترك بإذن الله الدندنة حول هذه المسألة، وطريقتنا في ذلك نشر كلام العلماء بين الشباب مع عدم التقصير في الاهتمام بغيرها من مسائل الدين.
والعاقبة للمتقين...

أبو عمر عيسى الحمادي
23rd September 2012, 05:03 PM
أحسنتَ بارك الله فيك
ولو لم يكن في مسألة العذر بالجهل غير إماتة الولاء والبراء لكفى

أبو عبيدة محمد بن لحسن آل سالم
24th September 2012, 12:10 AM
نعم أحسنت بارك الله فيك
لن و لن نترك بإذن الله الدندنة حول هذه المسألة، وطريقتنا في ذلك نشر كلام العلماء بين الشباب

وسنصبر على ذلك بإذن الله
وهذه أهم المسائل التي يجب على كل مسلم الدندنة حولها وليس الجرح والتعديل !!وإسقاط الناس والطعن في الناس بغير حق

أبو يوسف المغربي
24th September 2012, 09:00 AM
لسوف أدندن و أدندن و أدندن بإذن الله حول هذه المسألة حتى يعرف الكافر من المسلم و المشرك من الموحد ويعرف كذلك الضال الموالي للمشركين المجادل عنهم من السلفي الموالي للمؤمنين المعادي للمشركين

بارك الله فيك أخي أبا زينب

أحمد بن إبراهيم بن علي
24th September 2012, 10:12 AM
وفيكم بارك الله ..
ولتعلموا آثار معرفة الحق في هذه المسألة العظيمة، فقد حدثني أحد الإخوة ممن كان على الرأي بالعذر مطلقاً، أنه كان ينصح والدته المشركة ولكنها لا تترك ما هي عليه من الشرك الذي اعتادت عليه، فيتساهل في نصحها، ويقول هي جاهلة معذورة ! وبعد أن عرف الحق قال أنه أصبح حريصاً عليها أشد الحرص فكلما حدثها لايتركها حتى يأخذ عليها تعهداً بعدم العودة وبوجوب الكفر بما كانت عليه، وقد استجابت ولله الحمد.
فالحمد لله على توفيقه.

أبو عبد الرحمن عصام العكرمي
25th September 2012, 10:02 AM
وفيكم بارك الله ..
ولتعلموا آثار معرفة الحق في هذه المسألة العظيمة، فقد حدثني أحد الإخوة ممن كان على الرأي بالعذر مطلقاً...
فالحمد لله على توفيقه.



بارك الله فيك وأسأل الله أن يثبّت هذا الأخ وأن يهدي جميع الأخوة الأخرين إنه ولي ذلك والقادر عليه.
أين هؤلاء من كلام العلامة عبد الرحمان بن حسن لما قال في ثناء كلامه أن اللذين ينهون عن تكفير المشركين ضررهم عظيم على الإسلام والمسلمين...

الإدارة
25th November 2012, 10:06 AM
يرفع ..