المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : "مرجئة العصر" بين إطلاق أهل السنة وإطلاق أهل البدع


أحمد بن إبراهيم بن علي
17th September 2012, 01:24 PM
بسم الله الرحمن الرحيم.

"مرجئة العصر" بين إطلاق أهل السنة وإطلاق أهل البدع

هذا الوصف يُستعمل بحق وعدل وإنصاف عند أهل السنة والجماعة للتعريف بطائفة شابهت المرجئة القدامى الذين يرجون أي يؤخرون العمل عن الإيمان [وللتعرف عليهم انظر مقال: "التعريف بالمرجئة" لشيخنا عبد الله الغامدي] (http://www.anti-irja.net/pageother.php?catsmktba=55)، ويُستعمل بظلم وهوى وتشهٍّ عند أصحاب المناهج المنحرفة كأهل الغلو في التكفير وغيرهم للمز والتنفير والصد عن أهل السنة وعلمائهم الذين يتمسكون بأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم التي جاءت تحث على السمع والطاعة في غير معصية للحكام المسلمين الذين يحكمون بما أنزل الله وإن كان معهم كثير من التقصير ما لم يروا منهم كفراً بواحاً، ومن تلك الأحاديث قوله صلى الله عليه وسلم: ((إن أمر عليكم عبد مجدع [حسبتها ، قالت :] أسود يقودكم بكتاب الله فاسمعوا له وأطيعوا )) [رواه مسلم] وقوله: ((على المرء المسلم السمع والطاعة فيما أحب أو كره إلا أن يؤمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة )) [متفق عليه] وقوله: (( ألا من ولي عليه وال فرآه يأتي شيئا من معصية الله فليكره الذي يأتي من معصية الله ولا ينزع يدا من طاعة )) [رواه مسلم] وقوله: (( سيكون بعدى أمراء فتعرفون وتنكرون فمن أنكر فقد برئ ومن كره فقد سلم ولكن من رضى وتابع ، قالوا أفلا ننابذهم بالسيف؟ قال: لا ما أقاموا فيكم الصلاة )) [رواه مسلم] وقوله صلى الله عليه وسلم عن عبادة بن الصامت قال: ((بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في السر والعلن وعلى النفقة في العسر واليسر والأثرة وان لا ننازع الأمر أهله إلا أن نرى كفرا بواحا عندنا فيه من الله برهان )) [متفق عليه] ، فأهل السنة يتمسكون بهذه النصوص فلا يكفرون هؤلاء الحكام ولا يكفرون الشرطة والجيش إلا من ظهر منه الكفر الصريح كتجويز الحكم بالقوانين الوضعية الطاغوتية أو سب الرب أو الدين أو الانتساب إلى مذاهب كفرية كالشيوعية والبعثية وغيرها .
وقد رد عليهم الشيخ الفوزان -حفظه الله- عندما طرح عليه السؤال التالي : "السؤال: أحسن الله إليكم صاحب الفضيلة يقول السائل : يوجد بعض الشباب يتهمون الشيخ عبد العزيز بن باز والشيخ ابن عثيمين بأنهم من مرجئة العصر وأنهما من أضل الأمة فما نصيحتكم لهؤلاء ؟
الشيخ: على كل حال هذا ما هو بغريب ، الذي ما يعجبهم على هواهم يحكمون عليه بالإرجاء و بغيره من المذاهب ، حكموا على بن باز و على بن عثيمين بالإرجاء لأنهم لم يخرجوا على ولي الأمر و لم يكفروا المسلمين و هم يريدون منهم ذلك لكن لما عجزوا عنهم حكموا عليهم بالإرجاء ، هذا كلام بالهوى و العياذ بالله و اتهام لهؤلاء الإمامين بما ليس فيهم ، ما عرفنا عليهم إلا الخير و الاستقامة و الاعتدال و الحث على لزوم الكتاب و السنة و منهج السلف و هذا الذي تعلمناه منهم و عرفناه منهم رحمهم الله ، نعم ، لكن لما يوافقوا هؤلاء على نزعاتهم و نزغاتهم رموهم بالإرجاء ، نعم ، لأن الذي لا يكفر المسلمين مرجئ عندهم ، نعم ." اهـ [فتوى في موقع الشيخ القديم]

وأما أهل السنة فيستعملون هذا الوصف: "مرجئة العصر" لتعريف طائفتين:
الطائفة الأولى: تنتسب للعلم وتتدعي الاعتناء بعلم الحديث النبوي انتصرت للقول بأن الإيمان يصح بدون عمل الجوارح وأن تارك عمل الجوارح بالكلية مع القدرة: مؤمن؛ ويحصرون الكفر بكفر الجحود والتكذيب والاستـحلال القلبي.
وهذا قولٌ باطلٌ وضلالٌ مبينٌ مخالفٌ للكتاب والسنة ، وما عليه أهل السنة والجماعة سلفاً وخلفاً ، وهو يفتـح باباً لأهل الشر والفساد ، للانـحلال من الدين ، وعدم التقيد بالأوامر والنواهي والخوف والخشية من الله سبحانه ، ويعطل جانب الجهاد في سبيل الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ويسوي بين الصالح والطالح ، والمطيع والعاصي ، والمستقيم على دين الله ، والفاسق المتـحلل من أوامر الدين ونواهيه ، مادام أن أعمالهم هذه لا تخلّ بالإيمان كما يقولون.
وقد أصدرت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ببلاد الحرمين بيانات في التحذير منهم ومن مذهبهم الخبيث، ومما قالت: "هذا واللجنة الدائمة إذ تبيِّن ذلك فإنها تنهى وتـحذر من الجدال في أصول العقيدة ، لما يترتب على ذلك من المحاذير العظيمة ، وتوصي بالرجوع في ذلك إلى كتب السلف الصالح وأئمة الدين، المبنية على الكتاب والسنة وأقوال السلف ، وتـحذر من الرجوع إلى المخالفة لذلك ، وإلى الكتب الحديثة الصادرة عن أناس متعالمين ، لم يأخذوا العلم عن أهله ومصادره الأصيلة . وقد اقتـحموا القول في هذا الأصل العظيم من أصول الاعتقاد ، وتبنوا مذهب المرجئة ونسبوه ظلماً إلى أهل السنة والجماعة ، ولبَّسوا بذلك على الناس ، وعززوه عدواناً بالنقل عن شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى - وغيره من أئمة السلف بالنقول المبتورة ، وبمتشابه القول وعدم رده إلى المُحْكم من كلامهم . وإنا ننصحهم أن يتقوا الله في أنفسهم وأن يثوبوا إلى رشدهم ولا يصدعوا الصف بهذا المذهب الضال ، واللجنة - أيضاً - تـحذر المسلمين من الاغترار والوقوع في شراك المخالفين لما عليه جماعة المسلمين أهل السنة والجماعة .وفق الله الجميع للعلم النافع والعمل الصالح ، والفقه في الدين ."اهـ[انظر موقع: نقض الإرجاء]

وعدهم الشيخ صالح الفوزان -عضو هئية كبار العلماء- فرقة خامسة بعد أن ذكر فرق المرجئة القدامى كما في شرحه على نونية ابن القيم [صفحة 647 و 648 من المجلد الثاني] وقال في التحذير منهم: "كان الناس في سلامة وفي اطمئنان من عقيدتهم وما كان يعرف ذكر الإرجاء إنما جاء عن أناس يدعون العلم , ويدعون أنهم يعتنون بالحديث والآثار والسنن وليسوا كذلك لو كانوا يعرفون الحديث ويعرفون , الأحاديث كثيرة وفيها أن العمل داخل في الإيمان , الإيمان بضع وسبعون شعبة أعلاها قول لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق والحياء شعبة من الإيمان وغيره من الأحاديث , فهؤلاء يدعون علم الحديث وهم ليسوا , وهم جهال ما يعرفون شيئاً لا علم الحديث ولا غيره فأدخلوا على الناس هذا الخوض وهذا الجدال فعلينا أن نحذر من هذا المذهب وأهله وأن نسير على ما كان عليها سلفنا وما في كتب عقائدنا السليمة ولا نلتفت إلى أقوال هؤلاء ولا نترك أولادنا أو نسائنا يذهبون إليهم يجالسونهم ويتعلمون عندهم ."اهـ [فتوى صوتية من موقع نقض الإرجاء]

الطائفة الثانية: لا تحكم بالشرك على مشركي زماننا الذين يصرفون شتى أنواع العبادات من دعاء ونذر وذبح للموتى في قبورهم، فيسمونهم مسلمين بدعوى عذرهم بالجهل، ومن أقوالهم أيضاً أن الرجل لو تقصد وتعمد السجود بين يدي الصنم طمعاً في الدنيا وصرح بلسانه أنه يقصد عبادته، فإنه يحكم بكفره لكن لا يقطع بكفره في الباطن .
فأجابهم الشيخ الفوزان: الذي يسجد للصنم كافر ، ولا علينا من الخرابيط هذه ! الذي يسجد للصنم ، الذي يذبح لغير الله، الذي ينذر لغير الله مشرك ، نحن نبني على الظاهر، القلوب عند علام الغيوب، لكن نحن نبني على الظاهر فمن فعل الشرك فهو مشرك، ولا نقول إن كان قصده ما أدري وايش هو ! هذه كلها سواليف باطلة، هذا من مذهب المرجئة دب إلينا، الواجب أن نحذر منه، نعم، وإلا ما يبقى هناك نواقض للإسلام، كلها يصير فيها شك ، كلها تميع ولا يصير لها قيمة بالطريقة هذه، نعم. [التسجيل الصوتي في منتدى الآفاق السلفية]
وقال حفظه الله أيضاً: لما سئل عن حكم عوام الرافضة، هل حكمهم حكم علمائهم؟
يا إخواني اتركوا الكلام هذا، الرافضة حكمهم واحد، لا تفلسفون علينا، حكمهم واحد، كلهم يسمعون القرآن، كلهم يقرءون بل يحفظون القرآن أكثرهم، بلغتهم الحجة، قامت عليهم الحجة، أتركونا من هذه الفلسفات وهذا الإرجاء الذي انتشر الآن في بعض الشباب والمتعالمين، أتركوا هذا، من بلغه القرآن فقد قامت عليه الحجة ((وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآَنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ))[الأنعام:19] ، نعم ، إلى يوم القيامة، نعم.[درس مختصر زاد المعاد بتاريخ: الأحد 18-04-1433هـ الموافق لـ 11-03-2012 والتسجيل الصوتي في منتدى الآفاق السلفية]
وقال لما سأل: فضيلة الشيخ وفقكم الله يقول بعض طلبة العلم المعاصرين يقولون ان الذين يكفرون الذين يطوفون على القبور تكفيريون لأنه قد يكون الذي يطوف على القبر مجنوناً والصحيح أنه لا يكفر أحد حتى تثبت الشروط وتنتفي الموانع هل مثل هذا الكلام صحيح؟:
الشيخ الفوزان: هذا كلام المرجئة، هذا كلام المرجئة. ولم يقل العلماء إن الذي يطوف بالقبور يكفر على الإطلاق بل يفصلون في ذلك يقولون إن كان يطوف بنية التقرب إلى الله ويظن أن الطواف على القبر جائز فهذا ضال وليس بكافر ، ليس بكافر ، مخطئ، وأما إذا كان يطوف بالقبر يقصد التقرب إلى الميت فهذا شرك أكبر لأن الطواف عبادة لا تصلح إلا لله، فهم يفصلون في هذا ، نعم. [بتاريخ اليوم 2/11/1433هـ الموافق لـ18/9/2012 والتسجيل الصوتي في منتدى الآفاق السلفية]
وقد بين الشيخ عبد الله الجربوع حفظه الله -رئيس قسم العقيدة بالجامعة الإسلامية سابقاً- وجه الإرجاء في مذهبهم بكل وضوح لما سئل: شيخنا نرجو من فضيلتكم توضيح علاقة عذر عباد القبور بالجهل و زعم أنهم مسلمين بعقيدة الإرجاء .
فقال الشيخ : بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله ، أما بعد ؛ فإن الإرجاء له معنيان معروفان عند أهل العلم .
الأول : إخراج العمل من حقيقة الإيمان ، و رتبوا على ذلك أنه لا يضر ترك العمل بالكلية ، و يبقى مسلما ، عنده أصل الإسلام . ثم جاءت المرجئة الذين نصروا قول الجهم بن صفوان ، و هم مرجئة الأشاعرة - بعض غلاتهم - ، فقالوا أن ما يُعرف بنواقض الإسلام ، و منها عبادة الأصنام و الشرك و غيره ، قالوا : هذه لا تنقض الإسلام ، لا تنقض أصل الإيمان ، لأنها غير داخلة في حقيقته ، هذا ما رتبوه عليه ، بأن الشرك ونواقض الإسلام لا تبطل أصل الإسلام . و قال شيخ الإسلام أنه عندما ذُكرت لهم النصوص القاطعة و الإجماع على أن الشرك مخرج من الإسلام ، قالوا : نقول بأن هذه الأعمال دليل على انتفاء العلم من قلبه ، و أننا نقول أن من وقع فيها كافر ، في أحكام الدنيا ، لكنه لم يكفر بها . إنما دلت هذه الأعمال على أنه ليس عنده العلم و المعرفة بالله . إذن هم يثبتون أنه كافر بهذه الأعمال التي هي نواقض الإسلام كالشرك بالله عز وجل . إذن ؛ هذا المعنى الأول و هو : إخراج العمل من حقيقة الإيمان . و رتبوا عليه أن من وقع في نواقض الإسلام كالشرك بالله ، أنه لا يكفر بها ، و لكنهم قالوا : أننا نحكم بكفره بدلالة النص على أن من وقع فيها يكون ليس عنده شيء من المعرفة التي هي أصل الإيمان .
و المعنى الآخر : الإرجاء بمعنى إعطاء الرجاء ، و كان المرجئة الأولون زعموا أن من ترك العمل بالكلية ، و أن من وقع في المعاصي أنه مسلم لا ينتقض أصل إسلامه و إيمانه ، و يُرجى له الجنة .
هذا بالنسبة للمرجئة المتقدمين ، أما هؤلاء المتأخرون فإنهم أدخلوا هذا المذهب و زادوا عليه أصولا قبيحة أشنع مما قاله الأولون . المرجئة المعاصرون الذين يتكلمون في العذر بالجهل و يزعمون أن معنى العذر بالجهل عدم تكفير عباد القبور و عباد الأصنام و الواقع في نواقض الإسلام ، هؤلاء زادوا على الأولين ؛ من جهة أنهم يقولون أن من وقع في الشرك و تلبس بعبادة الطاغوت أنه لا يكون كافرا ، و لا يخرج من الإسلام ، و احتجوا لذلك بأنه جاهل لم يعرف و لم يعاند . و رتبوا عليه الحكم بإسلام من عبد الطاغوت و المشركين و جميع الواقعين في نواقض الإسلام . و خالفوا المرجئة المتقدمين بحيث أن أولئك يحكمون بكفره بدلالة النص على أنه يكفر بذلك ، لا لأن العمل مكفر بحد ذاته . أما هؤلاء فقالوا لا نحكم بكفره في أحكام الدنيا ، بل نحكم بإسلامه . هؤلاء زادوا على الجهم بن صفوان و من قال بقوله ؛ بأنهم زعموا أنه يكون مسلما . و لا شك أن أولئك الأولين مع شناعة ما قالوا و تشنيع السلف عليهم و علماء الأمة لا شك أنهم أكثر ورعا من هؤلاء ، إذ أنهم قد نظروا إلى النصوص و وجدوا أنها قاطعة في كفر المشرك و حبوط عمله ، فتهيبوا أن يصادموها صراحة ، فقالوا : نقول بكفره . أما هؤلاء لقلة علمهم و جسارتهم و قلة ورعهم فإنهم يقولون أن عابد الطاغوت و عابد غير الله عز و جل المشرك لا نقول بكفره . فهم جاؤوا بمذهب في الإرجاء أشنع و أخبث من قول الجهم بن صفوان و من نصره من المتكلمين .
و الأمر الثاني : أن المرجئة المتقدمين ، قالوا : أن من ترك العمل بالكلية يُرجى له أن يكون مسلما ، و ذكر الأئمة كالإمام إسحاق أن هذا هو قول غلاة المرجئة ، و هم المرجئة الذين لا شك فيهم . هؤلاء زادوا على ذلك أمرا خبيثا ، و قولا شنيعا و هو أن تارك التوحيد يكون مسلما ، يعني : أولئك شنَّع عليهم السلف لأنهم قالوا : تارك العمل يكون مسلما . فما بالك بهؤلاء الذين يقولون : أن تارك التوحيد يكون مسلما ، و عابد الطاغوت يكون مسلما ، و رتبوا على ذلك أنْ جعلوا له الرجاء بأن يكون من أهل الجنة . و أن هذا الذي يعبد غير الله و يستغيث به و يدعوه و يرجوه و يعتقد فيه النفع و الضر ، هذا المشرك عندهم أنه يُرجى له أن يكون من أهل الجنة . فجاءوا بأقوال في الإرجاء أبعد بكثير و أخبث من أقوال المرجئة المتقدمين من هاتين الجهتين . و الله أعلم . [التسجيل الصوتي في منتدى الآفاق السلفية]

فعليك أخي المسلم أن تميز بين مرجئة العصر وبين من يزعم أهل الباطل أنهم مرجئة العصر! والله الموفق.

أبو عبد الرحمن عصام العكرمي
17th September 2012, 04:03 PM
بارك الله فيك

أبو عمر عيسى الحمادي
17th September 2012, 11:27 PM
جزاك الله خير الجزاء

أحمد بن إبراهيم بن علي
18th September 2012, 11:08 AM
آمين وإياكم

هاني الفلسطيني
18th September 2012, 03:50 PM
بارك الله فيك

أحمد بن إبراهيم بن علي
20th September 2012, 09:43 PM
وفيك بارك الله

سهيل بن محمد الناصر
21st February 2014, 12:36 AM
بارك الله فيك وأحسن إليك