المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مِن دُرَرِ الواسِطِيّة


أمة الله الأثرية
13th June 2008, 06:07 PM
مِن دُرر (الواسطية)

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على خاتم رسل الله
قال شيخ الإسلام رحمه الله في "العقيدة الواسطية":
[وَهَذَا الْبَابُ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى كَثِيرٌ، مَنْ تَدَبَّرَ الْقُرْآنَ طَالِبًا لِلْهُدَى مِنْهُ؛ تَبَيَّنَ لَهُ طَرِيقُ الْحَقِّ] (1)
_________________________
قال الشيخ عبد الحميد الجهني – حفظه الله – في بداية الدرس الحادي والعشرين * مِن دروس الواسطية يوم الأربعاء20 صفر 1429 هـ :
بدأ المؤلف رحمه الله في كتاب "الواسطية" بذكر الأدلة مِن القرآن الكريم على أسماء الله وصفاته، وبعدما فرغ مِن هذا الباب - مِن باب آيات القرآن الكريم-؛ قال رحمه الله:
[وَهَذَا الْبَابُ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى كَثِيرٌ]
[وَهَذَا الْبَابُ] يعني بابَ الأسماء والصفات [فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى كَثِيرٌ] صَدَقَ رحمه الله، ولكن كما قال الله عز وجل: {فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ} (2) ، وإلا فإنّ هذا الباب كثير جدًا في كتاب الله عز وجل، ولكن ما هو الشرط للاستفادة من هذه الآيات التي جاءت في هذا الباب؟
قال رحمه الله:
[مَنْ تَدَبَّرَ الْقُرْآنَ طَالِبًا لِلْهُدَى مِنْهُ؛ تَبَيَّنَ لَهُ طَرِيقُ الْحَقِّ ].
هذه العبارة الأخيرة مِن نفيس الكلام ودُرَرِه، هذه العبارة جميلة جدًا مِن شيخ الإسلام، مِن نفيسِ الكلام ودُرره.. [مَنْ تَدَبَّرَ الْقُرْآنَ طَالِبًا لِلْهُدَى مِنْهُ؛ تَبَيَّنَ لَهُ طَرِيقُ الْحَقِّ ]
[مَنْ تَدَبَّرَ الْقُرْآنَ] تأمَّلَ فيه، تأمَّلَ فيه وفي معانيه وتفكّر، وكان حاضرَ القلب، ليس بينه وبين القرآن حجاب، ليس بينه وبين القرآن حجـــاب مِن عِلمِ الكلام وعِلمِ الفلسفة ونحوهما.
[تَدَبَّرَ الْقُرْآنَ] تأمَّلَ في معانيه وتَفَكَّر وكان حاضرَ القلبِ، ليس بينه وبين كتاب الله عز وجل حجاب، لأنّ البدعةَ مِن أعظمِ الْحُجُب التي تَحجب القلبَ عن تدبُّرِ كتابِ اللهِ عز وجل
كما أنّ الكفرَ والشرك أعظمُ حجاب
{وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِّمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ وَمِن بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ..} (3) يا سبحان الله! فكيف يصل الحق إلى هؤلاء؟!
إذا كانت قلوبهم في أكنةٍ مغلّفة ومغلقٌ عليها، وفي آذانهم وقر؛ ثِقَل لا يسمعون، وبينهم وبين نبيِّهم حجــاب، فهم لا يَفهمون عنه ولا يَسمعون كلامَه ولا يرون شخصَه، والعياذ بالله، فهم في حُجبٍ عظيمة، فكيف يَصل الحق إلى هؤلاء؟!
إذًا؛ هؤلاء لا يمكن لهم أن يتدبَّروا القرآن.
كذلك أهل البدع مِن الرافضة ومِن الصوفية ومِن الجهمية، ونحوهم، أيضًا هؤلاء لا يمكن لهم أن يتدبروا القرآن، لأنهم بينهم وبين القرآن حجـابٌ مِن أعظم الحُجُب، بينهم وبين القرآن حجـابٌ مِن أعظم الحُجُب؛ حجاب البدعة المغلّظة، فالتجهُّم حجابٌ عظيم، والتصوُّف كذلك حجابٌ عظيم، والرفضُ حجابٌ عظيم، هل يمكن للرافضي أن يتدبر في القرآن؟ وأن يتفكر في معانيه وأن يستفيد منه؟!
هيهات!
{وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ ...}(4)
هل الرافضي يستفيد مِن هذه الآية؟!
يستفيد؟!
{مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا ...} (5) إلخ الآية
هل الرافضي يتفكر ويتدبر في هذه الآية؟!
لا يمكن
الرفض حجابٌ غليظ حال بينه وبين الانتفاع بكتاب الله عز وجل
وكذلك التصوف، وكذلك عِلم الكلام؛ المتكلم هل يستفيد وهل يأخذ عقيدةً صحيحةً مِن كتابِ الله عز وجل؟! وهم يقولون -وبئس ما قالوا – يقولون: "إن القرآن أدلةٌ لفظية"، أدلة لفظية، والأدلة اللفظية عند المتكلمين هي أدلة ظنّية، والعقيدة يقولون: إنها يقين، فلا تؤخذ مِن أدلةٍ لفظية لأن الأدلة اللفظية هي أدلةٌ ظنّيّة!
فلسفة؛ مَن وَضَعها لهم؟
وَضَعها لهم إبليس -أعاذنا الله منه- حتى يحول بينهم وبين كتاب الله سبحانه وتعالى .
رحمة الله على ابن تيمية.. ما أجمل هذه الكلمات!
[مَنْ تَدَبَّرَ الْقُرْآنَ طَالِبًا لِلْهُدَى] وتأمَّلْ في القيد! تأمَّلْ في القيد، لأن الشيخ اشترط شرطين في تبيُّنِ طريقِ الحق، يعني:
متى يتبين طريقُ الحقِّ للإنسان مِن كتاب الله عز وجل؟
بشرطين:
الأول: التدبر، وهو التأمل والتفكر، فلو أن صاحب بدعة تاب إلى الله عز وجل من بدعته وأقبل على كتاب ربه متدبرًا متأملاً طالبًا للهدى؛ تَبيَّن له بإذن الله طريقُ الحق، ولكن أنّى لهم أن يَفعلوا هذا؟! والله المستعان.
الشرط الأول: التدبر.
والثاني: حُسْنُ القَصْد، وهو: طَلَبُ الهدى.
لأن الشيخ يقول: [ومَن تدبر] هذا الشرط الأول؛ أنْ يكون عنده طريقةٌ صحيحة وسليمة في الوصول إلى العلم النافع، وهذه الطريقة هي التدبر.
ثانيًا: أن يكون عنده حُسْنُ قصد، أن يكون فعلاً طالبًا للهدى، يريد الهدى، يريد الحق، فمَن أراد الهدى وقصد الهدى مُبتغيًا وجهَ الله سبحانه وتعالى، وسلك المسلك الصحيح وتدبر في كتاب الله عز وجل؛ تبين له بإذن الله طريق الحق.
رحمة الله عليه، ما أجملها مِن كلمة!

* رابط الدرس: http://abumalik.net/voice/details.php?linkid=1069

_________________________________
1) ص 25 من متن "العقيدة الواسطية" [ط 1 ، مؤسسة الرسالة – بيروت، 1421 هـ].
2) (الحج: 46)
3) (فصلت: 5)
4) (التوبة: 100)
5) (الفتح: 29)
تم عرضه على الشيخ عبد الحميد الجهني حفظه الله وراجعه وأذن بنشره فجزى الله الشيخ والمفرغ خير الجزاء
( إدارة المنتدى )

السلفية
7th August 2008, 01:39 PM
جزاكِ الله خيراً اختي أمة الله الأثرية

على الجهد المبـارك في نقل تلك الدُرَر من الدرس القيم

اللهم ثبتنـا بالقول الثـابت في الحيـاة الدنيـا والأخـرة

أم أنس الأثرية
4th December 2009, 05:24 AM
رحمة الله على ابن تيمية.. ما أجمل هذه الكلمات!
[مَنْ تَدَبَّرَ الْقُرْآنَ طَالِبًا لِلْهُدَى] وتأمَّلْ في القيد! تأمَّلْ في القيد، لأن الشيخ اشترط شرطين في تبيُّنِ طريقِ الحق، يعني:
متى يتبين طريقُ الحقِّ للإنسان مِن كتاب الله عز وجل؟
بشرطين:
الأول: التدبر، وهو التأمل والتفكر، فلو أن صاحب بدعة تاب إلى الله عز وجل من بدعته وأقبل على كتاب ربه متدبرًا متأملاً طالبًا للهدى؛ تَبيَّن له بإذن الله طريقُ الحق، ولكن أنّى لهم أن يَفعلوا هذا؟! والله المستعان.
الشرط الأول: التدبر.
والثاني: حُسْنُ القَصْد، وهو: طَلَبُ الهدى.
لأن الشيخ يقول: [ومَن تدبر] هذا الشرط الأول؛ أنْ يكون عنده طريقةٌ صحيحة وسليمة في الوصول إلى العلم النافع، وهذه الطريقة هي التدبر.
ثانيًا: أن يكون عنده حُسْنُ قصد، أن يكون فعلاً طالبًا للهدى، يريد الهدى، يريد الحق، فمَن أراد الهدى وقصد الهدى مُبتغيًا وجهَ الله سبحانه وتعالى، وسلك المسلك الصحيح وتدبر في كتاب الله عز وجل؛ تبين له بإذن الله طريق الحق.
رحمة الله عليه، ما أجملها مِن كلمة!

رحم الله الشيخ الإسلام وجزيتِ كل خير أختي أمة الله
وزادكِ علماً وتوفيقاً

أم أنس الأثرية
4th December 2009, 05:28 AM
عن أبي هريرةَ رضي الله عنه عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم أنَّه قال: «إنَّمَا العلمُ بالتَّعَلُّمِ, والحِلْمُ بالتَّحَلُّمِ, ومَنْ يَتَحَرَّ الخيرَ يُعْطَهُ, ومّنْ يَتَوَقَّ الشَّرَّ يُوقهُ». ذكره الألباني في الصحيحة رقم (342)