عبد الحميد دراجي
7th June 2008, 10:39 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .ما حكم الإستماع للأناشيد بدعوى أنها تروح عن النفس أو أنها بديل عن الإستماع للأغانى؟ نرجوا منكم التفصيل في هذه المسألة لأن بعض الناس يستدل بفتوى الشيخ العلامة ابن باز رحمه الله
عبد الحميد بن خليوي الجهني
11th July 2008, 10:41 PM
ما كان أهل السنة من نحوٍ من ثلاثين أو أربعين سنة يعرفون هذه الأناشيد , وكان الصالحون من أبنائهم يشتغلون بحفظ القرآن وطلب العلم والدراسة على المشايخ , حتى غزتهم هذه الأناشيد فصرفت الكثيرين منهم عن حفظ القرآن وعن طلب العلم , بل تحوَّل من كان منهم قارئا وحافظا إلى ( مُنشِدٍ ) زعموا , وهذا ( المُنشِد ) في منزلة بين المنزلتين ؛ بين القاريء والمطرب فتارة يتلو, وتارة يُغني ! ويزعم أنه يتقرَّب إلى الله بهذا الغناء المسمى بالأناشيد , ومن هنا تكون هذه الأناشيد بدعةًضلالةً, فإن الله سبحانه وتعالى لم يشرع لنا هذه الأناشيد , ولم يجعلها من وسائل التقرب إليه , ولا أعلم أحدا جعل الأناشيد من القربات والدين إلا الصوفية , ثم هؤلاء المُنشِدون ( المطربون الجُدُد ) .
فإن قال قائل : فمن أين دخلت علينا هذه الأناشيد الصوفية ؟
فالجواب أنها دخلت علينا من بوابة أهل البدع , أعني جماعة الإخوان المسلمين ؛ فإن كثيرا من قادة وأتباع هذه الجماعة كانوا من الصوفية , بل مؤسس الجماعة الشيخ حسن البنا كان منهم على الطريقة الحصافية وكان مواظبا على ( الحضرة ) معهم في مسجد التوبة بدمنهور كما ذكر ذلك عن نفسه في كتابه ( مذكرات الدعوة والداعية ص 27 ) , وكان يحتفل بالمولد النبوى , وينشد فيه الأناشيد هو وأصحابه , كما ذكر أخوه عبدالرحمن البنا , ( حسن البنا بأقلام تلامذته ومعاصريه ص 70_71 )
ثم إن هذا النهج الصوفي باستعمال الأناشيد دخل في صميم هذه الجماعة التى انتشرت في الدنيا , فانتشر معها المنهج الإخواني الذى جعل الأناشيد أصلا في الدعوة والتربية , فما تخلو جماعة إخوانية من الدندنة بالأناشيد , ثم ترقى الحال فأصبحت هذه الأناشيد لها جمهورها ومنشدوها وقنواتها وفِرَقُها وأطلقوا عليها ( الفن الملتزم ) !
علما بأن هذا الفن الملتزم هو نفسه الذى ظهر في بغداد في عصر الشافعي رحمه الله , وكان يُسمَّى ( التغبير ) , حتى قال الإمام الشافعي فيه كلمته المشهورة : خلفت ببغداد شيئا أحدثته الزنادقة، يسمونه التغبير يشغلون به عن القرآن . ( سير أعلام النبلاء 10/91 , قال محقق الكتاب : إسناد الخبر صحيح )
قلت : فما أعظم البون بين حالنا في هذا العصر وبين حال السلف الأولين , ولا حول ولا قوة إلا بالله .
vBulletin® v3.8.0, Copyright ©2000-2012, Jelsoft Enterprises Ltd.