المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ما هو الصواب في عبارة جمعنا الله في مستقر رحمته


أبو عبد الرحمن بن سعيد القاهري
6th June 2008, 04:35 AM
حدث نقاش بيني وبين بعض الأخوة فاحتج علي بفتوى الشيخ عبد العزيز الراجحي حفظه الله وأن عبارة ( جمعنا الله في مستقر رحمته ) ليس فيها شيء ، واحتججت عليه بكلام ابن القيم في البدائع ومفاده أنه لا يجوز أن الدعاء بمثل هذه اللفظة لأن مستقر الرحمة هو الله ، فما هو الصواب أحسن الله إليكم ؟

عبد الحميد بن خليوي الجهني
19th July 2008, 09:49 AM
كره بعض السلف الدعاء بهذه العبارة , وبوَّب له الإمام البخاري رحمه الله في الأدب المفرد ( رقم 330 ) : باب من كَرِه أن يقال : اللهم اجعلني في مستقر رحمتك .
ثم قال : حدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا أبو الحارث الكرماني قال : سمعت رجلا قال لأبي رجاء أقرأ عليك السلام وأسأل الله أن يجمع بيني وبينك في مستقر رحمته . قال : وهل يستطيع أحد ذلك ؟ قال فما مستقر رحمته ؟ قال : الجنة . قال : لم تصب . قال : فما مستقر رحمته ؟ قال : رب العالمين .
وأخرج الدارمي في النقض على بشر المَريسي ( 2/848 الطبعة المحققة ) قال : حدثنا محمد بن كثير أنبأ سفيان عن زيد بن جبير قال سمعت أبا البختري قال : لا يقولن أحدكم اللهم أدخلني مستقر رحمتك فإن مستقر رحمته نفسه .

وذهب بعض العلماء إلى جواز الدعاء بهذه العبارة على اعتبار أن الرحمة هنا هي الرحمة المخلوقة , وأن الجنة رحمة بهذا الاعتبار , كما جاء في الحديث : ( تحاجت الجنة والنار فقالت النار أوثرت بالمتكبرين والمتجبرين وقالت الجنة ما لي لا يدخلني إلا ضعفاء الناس وسَقَطُهم . قال الله تبارك وتعالى للجنة أنت رحمتي أرحم بك من أشاء من عبادي وقال للنار إنما أنت عذابي أعذب بك من أشاء من عبادي ولكل واحدة منهما ملؤها... ) الحديث , متفق عليه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه ( اللؤلؤ والمرجان 1809)
قال الإمام العلامة ابن القيم رحمه الله في ( بدائع الفوائد 2/183_184 ) مرجحا هذا القول , بعد أن بيَّن أن الرحمة نوعان ؛ رحمة لله من باب إضافة الصفة إلى الموصوف , ورحمة لله من باب إضافة المخلوق إلى خالقه , وذكر الحديث المتقدم (ثم قال ) : وعلى هذا فلا يمتنع الدعاء المشهور بين الناس قديما وحديثا وهو قول الداعي اللهم اجمعنا في مستقر رحمتك , وذكره البخاري في كتاب الأدب المفرد له , عن بعض السلف وحكى فيه الكراهة , قال إن مستقر رحمته ذاته , وهذا بناء على أن الرحمة صفة وليس مراد الداعي ذلك بل مراده الرحمة المخلوقة التي هي الجنة . انتهى المراد

وذكر في موضع آخر من الكتاب نفسه بدائع الفوائد ( 4/72 ) هذه المسألة , وقال : اختلف السلف في هذه الدعوة , وذكرها البخاري في كتاب الأدب المفرد له , وحكى عن بعض السلف أنه كرهها وقال : مستقر رحمته ذاته . هذا معنى كلامه , وحجة من أجازها ولم يكرهها : الرحمة هنا المراد الرحمة المخلوقة ومستقرها الجنة . وكان شيخنا يميل إلى هذا القول , انتهى .
فأفاد هنا أن شيخه شيخ الإسلام ابن تيمية يرى جواز الدعاء بها .
قال في ( الاختيارات الفقهية ص460 دار العاصمة ) : وَكَانَ أَبُو الْعَبَّاسِ: يَمِيلُ إلَى أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ الدُّعَاءُ بِذَلِكَ وَيَقُولُ: إنَّ الرَّحْمَةَ هَهُنَا الْمُرَادُ بِهَا الرَّحْمَةُ الْمَخْلُوقَةُ وَمُسْتَقَرُّهَا الْجَنَّةُ وَقَوْلُ طَائِفَةٍ مِنْ السَّلَفِ. انتهى
تنبيه : جاء في السؤال أن ابن القيم لا يرى جوازها , وأحال الأخ السائل إلى كتاب بدائع الفوائد , والصواب هو العكس كما تقدم , والله الموفق .

علي بن أبو هاشم السلفى
19th July 2008, 07:02 PM
نفع الله تبارك وتعالي بنا وبكم امين