المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : من صفات أهل السنة السلفيين : رميهم بالإرجاء لمن لا يكفر تارك العمل الظاهر بالكلية


أحمد بن إبراهيم بن علي
30th September 2010, 11:52 PM
الحمد لله..
عاد المدعو رائد آل طاهر العراقي للظهور من جديد في إحدى المنتديات التي -وللأسف- أصبحت مأوى للمرجئة، ونقل كلاماً للشيخ ربيع وعنون له بـ"من صفات الحدادية: رميهم بالإرجاء مَنْ لا يكفر تارك العمل بالكلية".

لن أرد على هذا الرجل فقد غسلت يدي منه -أسأل الله أن يتداركه برحمته ويتوب عليه- ولكني سأناقش كلام الشيخ ربيع -وفقه الله- متمثلاً بفتوى له قال فيها عندما سُئل عن صحة قول بعض الناس: لا يرد على العالم إلا عالم، فأجاب: "يعني: إذا سكت على ضلاله ولم يوجد عالم يبين الحق وكان عند هذا المستصغر عنده الحجة والبرهان فعليه أن يقدِّم ما عنده، ..[إلى أن قال:].. فإذا كان هناك طالب علم يعني عنده علم في قضية وعنده دليل وبرهان فيها ولم يتكلم العلماء فليقل الحق." اهـ[فتوى صوتية حملها بالضغط هنا (http://sites.google.com/site/tahmilmilafet/Home/rad-rabi3.mp3)]

نعود إلى صلب الموضوع: نقل هذا المدعو رائد آل طاهر عن الشيخ ربيع وهو يلخص صفات الحدادية، قوله :
"رميهم بالإرجاء مْنْ لا يكفر تارك العمل بالكلية؛ وهو ينطبق على مَنْ لا يكفر إلا بالشرك من أئمة السنة أو بالشهادتين وإنْ كان يقاتل على ترك الأركان، ومخالفين لفتوى العلامة ابن باز الذي صرح بأنَّ هذا الصنف من أهل السنة. ومع تصريح الإمام أحمد والبربهاري بأنَّ من قال: إنَّ الإيمان قول وعمل يزيد وينقص فقد برىء من الإرجاء. وعبارة البربهاري: فقد خرج من الإرجاء أوله وآخره.
وللحدادية تأصيلات كثيرة يفوقون بها المعتزلة وغيرهم من أهل البدع، وهدفهم من هذه التأصيلات والمناهج التي يسيرون عليها حرب أهل السنة وتشويههم، وصد الناس عن الأخذ عنهم, وقد بينت هذه التأصيلات في مقدمة هذا الرد"اهـ [الحلقة الثالثة/ البيان لما اشتمل عليه البركان وما في معناه من زخارف وتزيين الشيطان (رد على فوزي البحريني المنعوت زوراً بالأثري)]

مناقشتي لكلام الشيخ ربيع -وفقه الله- ستكون على ثلاثة مسائل:
المسألة الأولى:
قوله : صفات الحدادية :"رميهم بالإرجاء مْنْ لا يكفر تارك العمل بالكلية"اهـ
والجواب هو أن الرمي بالإرجاء لمن لا يكفر تارك العمل بالكلية ليس من صفات الحدادية بل هو من صفات أهل السنة سلفاً وخلفاً وكيف لا يكون كذلك وقد أجمعوا على أنه لا إيمان إلا بالعمل ، قال الشافعي-رحمه الله-: "وكان الإجماع من الصحابة والتابعين من بعدهم ومن أدركناهم يقولون الإيمان قول وعمل ونية لا يجزئ واحد من الثلاث إلا بالآخر"اهـ[شرح أصول اعتقاد أهل السن والجماعة للالكئي]، وقال البخاري -رحمه الله- : " لقيت أكثر من ألف رجل من أهل العلم –ثم ذكر بعضهم ثم قال:- فما رأيت واحداً منهم يختلف في هذه الأشياء : إن الدين قول وعمل "اهـ[الشريعة للآجري].

وإليك بعض الأدلة على أن ذلك من صفات أهل السنة :
1- قال الآجري-رحمه الله- : "فالأعمال بالجوارح تصديق على الإيمان بالقلب واللسان فمن لم يصدق الإيمان بعمله بجوارحه مثل الطهارة، والصلاة، والزكاة، والصيام، والحج، والجهاد، وأشباه لهذه، ومن رضي لنفسه بالمعرفة والقول دون العمل لم يكن مؤمنا، ولم تنفعه المعرفة والقول، وكان تركه للعمل تكذيبا منه لإيمانه، وكان العلم بما ذكرنا تصديقا منه لإيمانه، فاعلم ذلك هذا مذهب علماء المسلمين قديما وحديثا، فمن قال غير هذا فهو مرجئ خبيث، احذره على دينك، والدليل على هذا قول الله عز وجل: {وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة}" اهـ[الأربعين للآجري]
2- قال الشيخ بن باز -رحمه الله- : :"أما المرجئة الذين يسمون مرجئة، هم المرجئة الذين لم يدخلوا العمل في الإيمان، وهو الواجب، يجب على العبد أن يعمل ما أوجب الله، ويدع ما حرم الله، لكن ما سموها إيماناً، سموه إذا قال وصدق بقلبه لكن لم يعمل=مؤمن ناقص الإيمان، لا يكون كافر، لا ينفعهم، نسأل الله العافية."اهـ[استمع للفتوى في موقع نقض الإرجاء]
3- قال الشيخ صالح الفوزان -حفظه الله- :
"السائل : يقول فضيلة الشيخ وفقكم الله هناك من يقول : إن تارك " جنس العمل " بالكلية لا يكفر ، وإن هذا القول قول ثان للسلف لا يستحق الإنكار ولا التبديع ؛ فما صحة هذه المقولة؟
الشيخ : هذا كذاب ، اللي يقول هذا الكلام كذاب ، كذب على السلف ، السلف ما قالوا إن الذي يترك جنس العمل و لا يعمل شيء أنه يكون مؤمناً ، من ترك العمل نهائياً من غير عذر، لا يصلي و لايصوم ولا يعمل أي شيء و يقول أنا مؤمن هذا كذاب ، أما اللي يترك العمل لعذر شرعي ، ما تمكن من العمل ، نطق بالشهادتين بصدق و مات أو قتل في الحال فهذا ما في شك أنه مؤمن لأنه ما تمكن من العمل ، ما تركه رغبة عنه ، أما اللي يتمكن من العمل و يتركه لا يصلي و لا يصوم و لا يزكي و لا يتجنب المحرمات و لا يتجنب الفواحش هذا ليس بمؤمن و لا أحد يقول إنه مؤمن إلا المرجئة ، نعم. اهـ [استمع للفتوى في موقع نقض الإرجاء]
وقال أيضاً –حفظه الله- :
المرجئة أربع طوائف :
الطائفة الأولى : غلاة المرجئة ، و هم هؤلاء الجهمية الذين يقولون الإيمان مجرد المعرفة .
الطائفة الثانية : الأشاعرة و هم الذين يقولون : الإيمان هو التصديق بالقلب فقط و لو لم ينطق بلسانه لا مجرد المعرفة .
الطائفة الثالة : الكرَّامية الذين يقولون : إن الإيمان هو النطق باللسان و لو لم يعتقد بقلبه .
الطائفة الرابعة : مرجئة الفقهاء الذين يقولون : إن الإيمان قول باللسان و اعتقاد بالقلب و لا تدخل الأعمال في حقيقة الإيمان .
و هناك فرقة خامسة ظهرت الآن و هم الذين يقولون : إن الأعمال شرط في كمال الإيمان الواجب أو الكمال المستحب .
4-قال الشيخ الغديان -رحمه الله-:
"السائل : ظهر في هذه الأيام كتاب في شبكة الإنترنت بعنوان ( دلائل البرهان ) ، يُقرّرُ فيه كاتبه أن تارك أعمال الجوارح مسألة خلافية بين أهل السنة فلا يجوز الإنكار والتبديع فما قولكم ؟
الشيخ : هذا في الواقع هو قول المرجئة ، هذا قول المرجئة الذين يجعلون الأعمال مُكملة وليست شرطاً في صحة الإيمان، يعني يقولون : إذا آمن الإنسان بقلبه، ما صلى، ولا صام، ولا اعتمر، ولا حج، وفعل المحرمات هذا مؤمن تماماً، وهذا ما هو صحيح . " اهـ[استمع للفتوى في موقع نقض الإرجاء]
5-الشيخ زيد المدخلي -حفظه الله-:
"السائل : هل مسألة تارك أعمال الجوارح مسألة اجتهادية بين أهل السنة؟
الشيخ : لا لا ، أهل السنة متفقون على أن أعمال الجوارح من مسمى الإيمان ، الإيمان عند أهل السنة : قول واعتقاد وعمل ، يزيد بالطاعة و ينقص بالمعصية ، هذه هي حقيقة الإيمان عند أهل السنة والجماعة.
السائل : هناك يا شيخ كتاب يقرر صاحبه أن تارك أعمال الجوارح بالكلية مؤمن ناقص الإيمان ، وأن هذه مسألة اجتهادية بين أهل السنة والجماعة فلا يجوز الانكار !
الشيخ : لا لا ، هذا ليس بصحيح ، هذا الكلام خطأ ، أهل السنة كما قلت لك على اتفاق على قيود الإيمان الأربعة : نطق باللسان ، واعتقاد بالقلب ، وعمل بالجوارح ، يزيد بالطاعة و ينقص بالمعصية.
من قال بغير هذا فقد خالف أهل السنة ، إما مخالفة كلية كالجهمية المعطلة وإما مخالفة جزئية كمرجئة الأشاعرة وبعض الفقهاء.
السائل: هل هذه المسألة التي ذكرتها لك عقيدة المرجئة ؟
الشيخ : على كل حال مرجئة الفقهاء هم الذين يختزلون العمل من مسمى الإيمان ، والأشاعرة كذلك.
السائل : بارك الله فيك ، جزاك الله خيراً." اهـ[استمع للفتوى في موقع نقض الإرجاء]
6-جاء في جواب اللجنة الدائمة حينما سألت هذا السؤال:
"ظهرت في الآونة الأخيرة فكرة الإرجاء بشكل مخيف ، وانبرى لترويـجها عدد كثير من الكتَّاب ، يعتمدون على نقولات مبتورة من كلام شيخ الإسلام بن تيمية ، مما سبب ارتباكاً عند كثير من الناس في مسمِّى الإيمان ، حيث يـحاول هؤلاء الذين ينشرون هذه الفكرة أن يُخْرِجُوا العمل عن مُسمَّى الإيمان ، ويرون نــجاة من ترك جميع الأعمال . وذلك مما يُسَهِّل على الناس الوقوع في المنكرات وأمور الشرك وأمور الردة ، إذا علموا أن الإيمان متـحقق لهم ولو لم يؤدوا الواجبات ويتجنبوا المحرمات ولو لم يعملوا بشرائع الدين بناء على هذا المذهب .
ولا شك أن هذا المذهب له خطورته على المجتمعات الإسلامية وأمور العقيدة والعبادة
فالرجاء من سماحتكم بيان حقيقة هذا المذهب ، وآثاره السيئة ، وبيان الحق المبني على الكتاب والسًُّنَّة ، وتـحقيق النقل عن شيخ الإسلام بن تيمية ، حتى يكون المسلم على بصيرة من دينه. وفقكم الله وسدد خطاكم . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
وبعد دراسة اللجنة للاستفتاء أجابت بما يلي :
هذه المقالة المذكورة هي : مقالة المرجئة الذين يُخْرِجُون الأعمال عن مسمى الإيمان ، ويقولون : الإيمان هو التصديق بالقلب ، أو التصديق بالقلب والنطق باللسان فقط ، وأما الأعمال فإنها عندهم شرط كمال فيه فقط ، وليست منه ، فمن صدَّق بقلبه ونطق بلسانه فهو مؤمن كامل الإيمان عندهم ، ولو فعل ما فعل من ترك الواجبات وفعل المحرمات ، ويستـحق دخول الجنة ولو لم يعمل خيراً قط ، ولزم على ذلك الضلال لوازم باطلة ، منها : حصر الكفر بكفر التكذيب والاستـحلال القلبي .
* ولا شك أن هذا قولٌ باطلٌ وضلالٌ مبينٌ مخالفٌ للكتاب والسنة ، وما عليه أهل السنة والجماعة سلفاً وخلفاً ، وأن هذا يفتـح باباً لأهل الشر والفساد ، للانـحلال من الدين ، وعدم التقيد بالأوامر والنواهي والخوف والخشية من الله سبحانه ، ويعطل جانب الجهاد في سبيل الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ويسوي بين الصالح والطالح ، والمطيع والعاصي ، والمستقيم على دين الله ، والفاسق المتـحلل من أوامر الدين ونواهيه ، مادام أن أعمالهم هذه لا تخلّ بالإيمان كما يقولون."اهـ المقصود[انظر الفتوى بتمامها في موقع نقض الإرجاء]


المسألة الثانية:
قوله: "ومخالفين لفتوى العلامة ابن باز الذي صرح بأنَّ هذا الصنف من أهل السنة"اهـ
والجواب: نقلت فتوى الشيخ ابن باز أعلاه يصرح فيها بأن المرجئة هم الذين يقولون بإيمان تارك عمل الجوارح.

المسألة الثالثة:
قوله :"ومع تصريح الإمام أحمد والبربهاري بأنَّ من قال: إنَّ الإيمان قول وعمل يزيد وينقص فقد برىء من الإرجاء. وعبارة البربهاري: فقد خرج من الإرجاء أوله وآخره."اهـ
والجواب : نعم، المرجئة المعاصرون يقولون كما يقول السلف الإيمان: قول وعمل إلا أنهم ينقضون ذلك حينما يقررون أن الإيمان يصح بدون عمل، فيختزلون الإيمان في القول و الاعتقاد دون عمل الجوارح فيوافقون بذلك المرجئة الأولين ، فيتبين من هذا أن خلاف المرجئة المعاصرين مع المرجئة الأولين إنما هو خلاف صوري والله المستعان.


وفق الله الجميع لما فيه الخير والصلاح والإصلاح للإسلام والمسلمين.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد.
كتبه: أبو زينب أحمد بن إبراهيم

أبو عبد الله يوسف
1st October 2010, 12:26 AM
بارك الله فيك أخي أحمد ، و نسأل الله أن يتجاوز عنا و عن الشيخ ربيع و يلهمنا و إياه السداد و الرشاد .
و إضافة لما قلتَ بارك الله فيك أنقل فتوى سماحة الشيخ العلامة صالح الفوزان حفظه الله فيمن قال :"من قال الإيمان قول وعمل واعتقاد يزيد وينقص فقد برئ من الإرجاء" مع اعتقاده بنجاة تارك العمل :
سئل حفظه الله :
هل تصح هذه المقولة: " من قال الإيمان قول وعمل واعتقاد يزيد وينقص فقد برئ من الإرجاء كله حتى لو قال لا كفر إلا باعتقاد وجحود " ؟
فأجاب :
هذا تناقض !! إذا قال لا كفر إلا باعتقاد أو جحود فهذا يناقض قوله إن الإيمان قول باللسان واعتقاد بالقلب وعمل بالجوارح، هذا تناقض ظاهر ، لأنه إذا كان الإيمان قول باللسان واعتقاد الجنان وعمل بالجوارح وأنه يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية … فمعناه أنه من تخلى من شيء من ذلك فإنه لا يكون مؤمناً .
المادة الصوتية في موقع نقض الإرجاء

أحمد بن إبراهيم بن علي
1st October 2010, 10:30 AM
آمين وإياك أخي الزاكوري

أضاف المدعو رائد آل طاهر نقلاً آخر عن الشيخ ربيع يقول فيه :
"((فعلماء الأمة اختلفوا في تكفير تارك الأركان كسلاً، وأجمعوا على تكفير تاركها جحوداً، وأجمعوا على كفر تارك الشهادتين، والإمام محمد لا يكفِّر إلا بما أجمعوا عليه وهو الشهادتان، وقوله هذا نصٌ واضحٌ في عدم تكفير تارك العمل؛ إذ ليس وراء الأركان الخمسة من الأعمال ما يكفر به)).اهـ

سبق أن أجاب العلماء عن هذا وقد نقلت كلامهم في موضوع مستقل قلت فيه :
الرد على شبهة لمرجئة العصر :
اختلاف السلف في تكفير تارك الصلاة



بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن ولاه
أما بعد فاعلم رحمك الله أن لمرجئة هذا العصر شبها كثيرة يستدلون بها لتصحيح مذهبهم القائل بصحة الإيمان بدون عمل، ومن تلك الشبه استدلالهم بالخلاف الدائر بين أهل السنة في مسألة تارك الصلاة تهاوناً وكسلاً، فهم يقولون :
"إن مذهب العديد من علماء السلف هو عدم تكفير تارك الصلاة وباقي المباني، وبما أنهم لا يكفرونه بذلك فلا يمكن لهم أن يكفروه بما دون ذلك ولو ترك جميع الأعمال بالكلية، فإذن أصبحت المسألة خلافية بين أهل السنة ولا يجوز الإنكار ولا التبديع ."

والرد على هذه الشبهة هو أن يقال لهم : هذا جهل وتخليط –كما قال الشيخ الفوزان[1] (http://www.akssa.org/vb/newthread.php?do=newthread&f=65#_ftn1)-وعدم فهم لمذهب السلف، فهم رحمهم الله وإن اختلفوا في تكفير تارك الصلاة إلا أنهم -رحمهم الله- مجمعون على أن العمل لا بد منه لصحة الإيمان وأن الإيمان بدون عمل لا يصح ومن ترك العمل بالكلية فهو كافر ولذلك قالوا: "الإيمان قول وعمل" بل قال البخاري -رحمه الله-: " لقيت أكثر من ألف رجل من أهل العلم –ثم ذكر بعضهم ثم قال:- فما رأيت واحداً منهم يختلف في هذه الأشياء : إن الدين قول وعمل "[2] (http://www.akssa.org/vb/newthread.php?do=newthread&f=65#_ftn2).اهـ
وقال الشافعي -رحمه الله- :"وكان الإجماع من الصحابة والتابعين من بعدهم ومن أدركناهم يقولون الإيمان قول وعمل ونية لا يجزئ واحد من الثلاث إلا بالآخر"[3] (http://www.akssa.org/vb/newthread.php?do=newthread&f=65#_ftn3) اهـ
وقال الإمام أبو عبد الله بن بطة - رحمه الله - بعد أن ذكر الآيات الدالة على أن العمل من الإيمان - : "فقد تلوت عليكم من كتاب الله عز وجل ما يدل العقلاء من المؤمنين أن الإيمان قول وعمل, وأن من صدَّق بالقول وترك العمل كان مكذِّباً وخارجاً من الإيمان وأن الله لا يقبل قولاً إلا بعمل ولا عملاً إلا بقول"[4] (http://www.akssa.org/vb/newthread.php?do=newthread&f=65#_ftn4)اهـ
وقال الإمام أحمد -رحمه الله- : "الإيمان لا يكون إلا بعمل"[5] (http://www.akssa.org/vb/newthread.php?do=newthread&f=65#_ftn5)اهـ
وقال ابن تيمية -رحمه الله- : "فإن حقيقة الدين هو الطاعة والانقياد وذلك إنما يتم بالفعل لا بالقول فقط فمن لم يفعل لله شيئا فما دان لله ديناً ومن لا دين له فهو كافر"[6] (http://www.akssa.org/vb/newthread.php?do=newthread&f=65#_ftn6)اهـ
وقال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب –رحمه الله-: "لا خلاف بين الأمة أن التوحيد : لا بد أن يكون بالقلب الذي هو العلم , واللسان الذي هو القول , والعمل الذي هو تنفيذ الأوامر والنواهي ؛ فإن أخلَّ بشيء من هذا لم يكن الرجل مسلماً"[7] (http://www.akssa.org/vb/newthread.php?do=newthread&f=65#_ftn7)اهـ

ثم هذه بعض ردود علمائنا المعاصرين على هذه الشبهة :

قيل للشيخ ابن باز -رحمه الله- :
"من لم يكفر تارك الصلاة من السلف ، أيكون العمل عنده شرط كمال ؟ أم شرط صحة ؟
فقال : لا ، بل العمل عند الجميع شرط صحة، إلا أنهم اختلفوا فيما يصح الإيمان به منه ؛ فقالت جماعة : إنه الصـلاة ، وعليـه إجماع الصحابـة رضـي الله عنهم ، كما حكاه عبد الله بن شقيق. وقال آخرون بغيرها.
إلا أن جنس العمل لابد منه لصحة الإيمان عند السلف جميعاً. لهذا الإيمان عندهم قول وعمل واعتقاد ، لا يصح إلا بها مجتمعة."[8] (http://www.akssa.org/vb/newthread.php?do=newthread&f=65#_ftn8)اهـ

وقال الشيخ صالح آل الشيخ -حفظه الله- :

"ثم أهل السنة اختلفوا هل الصلاة مثل غيرها؟ أم أن الصلاة أمرها يختلف، وهي المسألة المعروفة بتكفير تارك الصلاة تهاوناً وكسلاً، هذه اختلف فيها أهل السنة كما هو معروف، واختلافهم فيها ليس اختلافاً في اشتراط العمل.
فمن قال يكفر بترك الصلاة تهاوناً وكسلاً يقول: العمل الذي يجب هنا هو الصلاة؛ لأنه إن ترك الصلاة فإنه لا إيمان له.
والآخرون من أهل السنة الذين يقولون لا يكفر تارك الصلاة كسلاً وتهاوناً يقولون لابد من جنس عمل، لابد من أن يأتي بالزكاة ممتثلاً، بالصيام ممتثلاً، بالحج ممتثلاً، يعني واحد منها، أن يأتي طاعة من الطاعات ممتثلاً حتى يكون عنده بعض العمل، أصل العمل ، لأنه لا يسمى إيمان حتى يكون ثم عمل.
لأن حقيقة الإيمان راجعة إلى هذه الثلاثة النصوص القول والعمل والاعتقاد، فمن قال إن حقيقة الإيمان يخرج مها العمل فإنه ترك دلالة النصوص.
فإذن الفرق بيننا وبينهم حقيقي وليس شكلياً أو صورياً.
هل هذا في الواقع مطبّق متصور أم غير متصور؟ هنا هو الذي يشكل على بعض الناس، يرى أنه لا يتصور أن يكون مؤمناً يقول كلمة التوحيد ويعتقد الاعتقاد الحق ولا يعمل خيرا قط يعني لا يأتي بطاعة امتثالاً لأمر الله ولا ينتهي عن محرم امتثالاً لأمر الله، يقولون أن هذا غير متصور، ولما كان أنه غير متصور في الواقع عندهم جعلوه ثمرة، صار الخلاف شكلي كما ظنوه، لكن هذا ليس بصحيح لأننا ننظر إليها لا من جهة الواقع ، ننظر إليها من جهة دلالة النصوص فالنصوص دلت على أن العمل أحد أركان الإيمان، فإذا كانت دلت على ذلك فوجب جعله ركنا فمن خالف فيه فيكون مخالفاً خلافاً أصلياً وليس صورياً ولا شكلياً : خلافاً جوهرياً.
هل يتمثل هذا في الواقع أو لا يتمثل؟ هذه المسألة الله جل وعلا هو الذي يتولى عباده فيها، لأنه العباد قد يفوتهم أشياء من حيث معرفة جميع الخلق وأعمال الناس وما أتوه وما تركوه، والله أعلم."[9] (http://www.akssa.org/vb/newthread.php?do=newthread&f=65#_ftn9)اهـ

إذا تبين هذا وعُلم بطلان هذه الشبهة فإن المحذرين من القائلين بهذا القول :-"صحة الإيمان بدون عمل أو عدم تكفير تارك الأعمال بالكلية قول ثان للسلف"- لهم الحق في ذلك، وكيف لا يحذرون منهم وهم يقولون بقول المرجئة وينسبون ذلك للسلف الصالح -رضوان الله عليهم- ويجعلون المسألة من المسائل الخلافية بينهم، والصحيح أنها خلافية فعلاً ولكن بين أهل السنة وأهل البدع المرجئة.

قال الشيخ الغديان -حفظه الله- إجابة على سؤال عرض عليه :

"السائل : ظهر في هذه الأيام كتاب في شبكة الإنترنت بعنوان ( دلائل البرهان ) ، يُقرّرُ فيه كاتبه أن تارك أعمال الجوارح مسألة خلافية بين أهل السنة فلا يجوز الإنكار والتبديع فما قولكم ؟
الشيخ : هذا في الواقع هو قول المرجئة ، هذا قول المرجئة الذين يجعلون الأعمال مُكملة وليست شرطاً في صحة الإيمان، يعني يقولون : إذا آمن الإنسان بقلبه، ما صلى، ولا صام، ولا اعتمر، ولا حج، وفعل المحرمات هذا مؤمن تماماً، وهذا ما هو صحيح . "[10] (http://www.akssa.org/vb/newthread.php?do=newthread&f=65#_ftn10)اهـ

وسئل الشيخ صالح الفوزان -حفظه الله-

"السائل : يقول فضيلة الشيخ وفقكم الله هناك من يقول : إن تارك " جنس العمل " بالكلية لا يكفر ، وإن هذا القول قول ثان للسلف لا يستحق الإنكار ولا التبديع ؛ فما صحة هذه المقولة؟
الشيخ : هذا كذاب ، اللي يقول هذا الكلام كذاب ، كذب على السلف ، السلف ما قالوا إن الذي يترك جنس العمل و لا يعمل شيء أنه يكون مؤمناً ، من ترك العمل نهائياً من غير عذر، لا يصلي و لايصوم ولا يعمل أي شيء و يقول أنا مؤمن هذا كذاب ، أما اللي يترك العمل لعذر شرعي ، ما تمكن من العمل ، نطق بالشهادتين بصدق و مات أو قتل في الحال فهذا ما في شك أنه مؤمن لأنه ما تمكن من العمل ، ما تركه رغبة عنه ، أما اللي يتمكن من العمل و يتركه لا يصلي و لا يصوم و لا يزكي و لا يتجنب المحرمات و لا يتجنب الفواحش هذا ليس بمؤمن و لا أحد يقول إنه مؤمن إلا المرجئة ، نعم ."[11] (http://www.akssa.org/vb/newthread.php?do=newthread&f=65#_ftn11)اهـ
وسأل حفظه الله أيضاً :

"انتشر عندنا في بلادنا من يقول: " إن تارك أعمال الجوارح مسألة خلافية بين أهل السنة والجماعة " فهل هذا القول صحيح ؟
الشيخ : كذّاب هذا ، ما في خلاف بين أهل السنة والجماعة أن الأعمال من الإيمان أنها من الإيمان ، ولا يصح إيمان بدون عمل ، كما لا يصح عمل بدون إيمان ، فهما متلازمان ، متلازمان ، هذا هو قول أهل السنة والجماعة ، هذا قول أهل السنة والجماعة أن الإيمان قول باللسان واعتقاد بالقلب وعمل بالجوارح يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية ، ولو قدر أن في خلاف من بعض أهل السنة ، فإن العبرة بالذي قام عليه الدليل وعليه الأكثر ، عليه أكثر أهل السنة ، ويعتبر هذا قولاً شاذًا مخالفاً لا يحتج به ، نعم ."[12] (http://www.akssa.org/vb/newthread.php?do=newthread&f=65#_ftn12)اهـ

وفي الختام أرجو من الله أني قد وفقت في كشف هذه الشبهة
والحمد لله رب العالمين.

تنبيه : جاء في كلام الشيخ ابن باز-رحمه الله- والشيخ الغديان –حفظه الله- استعمال لفظ :"شرط صحة" وهما لا يريدان به شرط الأصوليين الذي يكون خارج الماهية وإنما أرادا به الشرط اللغوي.-

[1] (http://www.akssa.org/vb/newthread.php?do=newthread&f=65#_ftnref1)أنظر فتوى رقم8741 بعنوان : معنى أن العمل من الإيمان في موقع الشيخ حفظه الله

[2] (http://www.akssa.org/vb/newthread.php?do=newthread&f=65#_ftnref2) أنظر الشريعة للآجري

[3] (http://www.akssa.org/vb/newthread.php?do=newthread&f=65#_ftnref3) أنظر شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة للالكائي

[4] (http://www.akssa.org/vb/newthread.php?do=newthread&f=65#_ftnref4)أنظر الإبانة لابن بطة

[5] (http://www.akssa.org/vb/newthread.php?do=newthread&f=65#_ftnref5)أنظر السنة للخلال

[6] (http://www.akssa.org/vb/newthread.php?do=newthread&f=65#_ftnref6) أنظر شرح العمدة

[7] (http://www.akssa.org/vb/newthread.php?do=newthread&f=65#_ftnref7)أنظر الدرر السنية

[8] (http://www.akssa.org/vb/newthread.php?do=newthread&f=65#_ftnref8) نقلاً عن جريدة الجزيرة - عدد 12506في 13/7/1423هـ

[9] (http://www.akssa.org/vb/newthread.php?do=newthread&f=65#_ftnref9)أنظر شريط بعنوان : الإيمان

[10] (http://www.akssa.org/vb/newthread.php?do=newthread&f=65#_ftnref10)أنظر قسم الردود الصوتية في موقع نقض الإرجاء

[11] (http://www.akssa.org/vb/newthread.php?do=newthread&f=65#_ftnref11)أنظر قسم الردود الصوتية في موقع نقض الإرجاء

[12] (http://www.akssa.org/vb/newthread.php?do=newthread&f=65#_ftnref12)أنظر قسم الردود الصوتية في موقع نقض الإرجاء

رابط الموضوع : http://www.al-afak.com/vb/showthread.php?t=3296 بالتاريخ النصراني: 25-01-2010

طاب الخاطر
1st October 2010, 06:17 PM
المسألة الثانية:
قوله: "ومخالفين لفتوى العلامة ابن باز الذي صرح بأنَّ هذا الصنف من أهل السنة"اهـ
.
نسبة هذا الفهم لكلام الامام ابن باز في الفتوى التي أشار لها الشيخ ربيع ، ليس بصحيح لسببين الأول هو ما ذكر كاتب هذا الموضوع وهو:
[.. والجواب: نقلت فتوى الشيخ ابن باز أعلاه يصرح فيها بأن المرجئة هم الذين يقولون بإيمان تارك عمل الجوارح ]

ثانياً - وهو الأهم - : أن بقية فتوى الإمام ابن باز المُشار لها توضح مراد العلامة ابن باز - رحمه الله - فهو قد عرّج بعد ذلك في توضيح كلامهِ ، حيث أن الشيخ كان يتكلم عن الخلاف الواقع بين أهل السنة في أفراد العمل وأحاده ، لا عن جنس العمل ؛ بدليل أنه فصّل بأن أهل العلم أختلفوا في كفر تارك الصلاة ووالخ ..


فكلام الإمام ابن باز واضح جلي ، وحاشاه - رحمه الله - أن يدافع عن قول المرجئة ، كيف هذا وهو من وقّع على فتوى اللجنة الدائمة في التحذير من أحمد الزهراني الذي يقول بأن القول بإيمانٍ لا عمل فيه ِ ، فلو كان الامام ابن باز يرى هذا القول من أقوال أهل السنة ، فهل كان له أن يحذّر من أحمد الزهراني ومن على شاكلتهِ ..


فيا سبحان الله !!!!!

أحمد بن إبراهيم بن علي
4th October 2010, 10:55 PM
يرفع ..

أحمد بن إبراهيم بن علي
5th October 2010, 11:17 PM
حذف موضوع رائد من ذلك المنتدى بعد أن كان مثبتاً فسبحان الله !

فتى سبيع
15th October 2010, 09:10 PM
بارك الله فيك ورفع الله قدرك

.

فتى سبيع
6th November 2010, 01:06 PM
يرفع للأهمية القصوى .. رفع الله قدر كاتبه وجزاه خير الجزاء


.

أبو يوسف المغربي
14th November 2011, 12:12 PM
جزاكم الله خيرا على الإفادة

هاني الفلسطيني
15th November 2011, 07:45 AM
جزاكم الله خيرا على الإفادة

أبو يوسف المغربي
11th November 2012, 10:01 AM
بارك الله فيك