المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مختصر لآراء الددو في مسائل من الإيمان


أحمد بن إبراهيم بن علي
28th September 2010, 10:13 PM
قال الشيخ عبد الله الغامدي:
مختصر لآراء الددو في مسائل من الإيمان
قال محمد حسن الددو :
1-ذكر اختلاف السلف ! في مسمى الإيمان وأدلتهم
ونظراً لاختلاف هذين المدلولين من ناحية العموم والخصوص كثر الخوض فيهما من لدن التابعين إلى زماننا هذا، فقد اختلف الناس في تحديد مسمى الإيمان من لدن عصر التابعين إلى وقتنا، فذهب جمهور التابعين وأتباعهم إلى أن الإيمان بالإطلاق الأول يدخل في مسماه كل الأعمال. وذهب حماد بن أبي سليمان وعدد معهم من أئمة التابعين من أهل العراق، وتبعهم على ذلك كثير من أتباع التابعين مثل أبي حنيفة وأتباعه؛ إلى أن المقصود به عمل القلب فقط. وهذا الخلاف، وإن كان قد اشتهر وانتشر وكثر الكلام فيه إلا أن الذهبي وشيخ الإسلام ابن تيمية ذكرا أنه خلاف لفظي؛ لأن الجميع لا يختلفون في أن من صدق بقلبه ولم يتبع ذلك أي عمل أنه لا يتقبل منه، ولا يختلفون كذلك في أن من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان سيخرج من النار يوم القيامة، ولا يختلفون كذلك في أن هذه الأعمال شرطها الإيمان، فمن لم يكن مؤمناً بقلبه لا يتقبل الله منه أي عمل ولا ينفعه ذلك في شيء، فالخلاف إذاً خلاف لفظي. لكن بعض الناس توهم أن الذين قالوا بالإطلاق الأخص للإيمان يقصدون بذلك مذهب المرجئة، فالمرجئة قوم بالغوا في ردة الفعل على الخوارج الذين يكفرون بالذنوب، فكانوا يقولون: لا يضر مع الإيمان ذنب كما لا ينفع مع الكفر طاعة،وهؤلاء لم يقصدوا هذا المعنى ولا أرادوه وإنما أرادوا تفسير النصوص الشرعية، وفسروا الإيمان بمعناه الخاص الذي تدل عليه آية الحجرات، ويدل عليه حديث جبريل، ويدل عليه حديث سعد بن أبي وقاص . والآخرون أخذوا بالجانب الآخر، أعني بالإطلاق الأول العام الذي يدل عليه عدد كبير من الأحاديث مثل حديث عبد القيس ، ومثل حديث (الإيمان بضع وسبعون شعبة)، ومثل حديث: (دعه فإن الحياء من الإيمان)، ومثل حديث: (من صام رمضان إيماناً واحتساباً)، ومثل حديث: (من قام رمضان إيماناً واحتساباً)، وحديث: (من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً)؛ كل هذا يقتضي أن الأعمال تدخل في مسمى الإيمان. ومع هذا فقد أخطأ بعض المتأخرين حين صنف أولئك الأئمة من التابعين وأتباعهم بأنهم مرجئة الفقهاء، وهذا الاسم خطأ في حد ذاته؛ لأن فيه جراءة على هؤلاء الأئمة من السلف الذين هم أبعد شيء عن الإرجاء، فلا ينبغي أن يوصفوا بشيء لم يقولوه، والذي قالوه إنما هو تفسير للنصوص باعتبار الاستدلال الذي ذكرناه، ويعتمدون في ذلك على نصوص صريحة صحيحة مثل آية الحجرات، وحديث سعد بن أبي وقاص ، وحديث جبريل.اهـ كلام الددو
قال أبو عاصم : لاخلاف عند أهل السنة في معنى الإيمان وهو هنا في عقيدته يهون من الخلاف بين أهل السنة والمرجئة الفقهاء ويجعله من باب الخلاف اللفظي فقط ويخطيء شيخ الإسلام وغيره من أهل السنة في تخطئتهم .
وقوله بعض المتأخرين يقصد أمثال شيخ الإسلام فقد قال بهذا وهي تسمية صحيحة لكن الرجل هنا صحح قولهم ولكن تأوله لهم تأويلا باطلا .

2-مسألة زيادة الإيمان ونقصه
قال الددو :
قد اختلف فيها أيضاً على ثلاثة أقوال: فذهب جمهور السلف إلى أن الإيمان يزيد وينقص، واستدلوا على ذلك بعدد من الآيات التي فيها ذكر زيادة الإيمان مثل قول الله تعالى: وَإِذَا مَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ [التوبة:124] ، وكذلك قول الله تعالى: لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ [الفتح:4] ، وكذلك قوله تعالى: إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى [الكهف:13] ، وكذلك قوله تعالى حكاية عن إبراهيم عليه السلام: قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي [البقرة:260] ، فهذا يقتضي زيادة الإيمان، وقد صح عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه ذكر أن الإيمان يخلق ويجد في القلوب !. المذهب الثاني: ما ذهب إليه هؤلاء الأئمة الذين ذكرناهم من أهل العراق مثل: حماد بن أبي سليمان وأبي حنيفة وغيرهما، حيث قالوا: إن الإيمان لا يزيد ولا ينقص. والمقصود عندهم القناعة القلبية؛ لأن من لم يصل إلى درجة اليقين الجازم الذي لا يقبل الشك لا يسمى مؤمناً؛ لأننا عرفنا الإيمان في القلب بأنه التصديق الجازم الذي لا يقبل الشك ويقتضي العمل، فعلى هذا من لم يكتمل هذا الجزم في يقينه وفي قلبه لم يؤمن بعد؛ لأن من شك أقل شك فهو غير مؤمن.! المذهب الثالث: ما روي عن مالك رحمه الله رواية لا أدري مدى صحتها، ولكنها مذكورة في بعض كتب العقائد، أنه قال مرة: إن الإيمان يزيد ولكنه لا ينقص، أو امتنع عن القول بنقصه، واستدل على ذلك بحرفية النصوص؛ لأن النصوص جاء فيها ذكر الزيادة ولم يرد في نص واحد منها ذكر النقص، فقال: أقف عند النص في مسمى الإيمان ولا أتعداه. وكان رحمه الله يعجبه التقيد بالنصوص في المجال العقدي، لما ذكرناه من أن قاعدة العقائد التسليم بالنص وعدم مجاوزته، ولم يرد في أي نص لا من كتاب ولا من سنة ذكر النقص، إلا قوله صلى الله عليه وسلم: (إن الإيمان يجد ويخلق)، فقوله: (يخلق) يدل على النقص. وأما قوله صلى الله عليه وسلم: (لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن، .....) ، ونحو ذلك؛ فهذا لا يقتضي نقصه فقط بل يقتضي مفارقته لصاحبه،! وقد اختلف في المقصود به فقيل: الوازع الناشئ عن الإيمان الذي يمنع الإنسان من اقتراف المعصية سماه النبي صلى الله عليه وسلم هنا إيماناً، وهذا يفارق صاحبه وقت المعصية قطعاً. وقالت طائفة أخرى: بل المقصود نور الإيمان؛ لأن الله تعالى قال: وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا [الشورى:52] ، فنور الإيمان يفارق الإنسان وقت مقارفته للمعصية، فسمي ذلك مفارقة للإيمان كله. وقيل: إن النفي مجازي لا حقيقي؛ لأن المقصود أن هذا الإنسان لو كان يؤمن بأن الله ينظر إليه وهو الذي حرم عليه هذا لما فعله واقترفه؛ لأنه لو نهاه ذو سطوة وقوة عن أمر وكان قائماً عليه بالسيف لم يمكن ليفعله بين يديه وهو يخافه؛ لكن هذا من نقص العقل لا من نقص القناعة؛ لأنه قد يكون أحمق، فيقع فيما نهي عنه وهو يعلم أن العقوبة ستحل به، فيكون هذا نقصاً في عقله لا نقصاً في قناعته. وعموماً فهذه الأقوال الثلاثة ينبغي أن تكون أيضاً على الخلاف السابق، وأن يكون المقصود أن الإيمان بمعنى فعل القلب، ولا خلاف بأنه لا يزيد ولا ينقص على هذا؛ لأن من كان شاكاً لم يتم جزمه بعد لا يعتبر مؤمناً، وإذا قصد به الإطلاق العام فلا شك أنه يزيد وينقص؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقاً)، وهذا يقتضي كمال الإيمان، وقد ذكر أن له ذروة سنام، وأن له شعباً من استكملها استكمل الإيمان. فإذاًَ: الخلاف لا ينبغي أن يعود خلافاً جوهرياً أيضاً.
قلت : وفي آخر المبحث قال : قوله: (وبالعمل زيادة ونقصاً المثل احتمل)، يقول: إن الإيمان يزيد وينقص بالعمل، وقوله: (المثل احتمل)، أي: الإيمان يحتمل .الزيادة والنقص ،فبزيادة العمل يزداد الإيمان وبنقصه ينقص، وهذا اختيار من الشيخ للمذهب الأوسط من المذاهب الثلاثة التي ذكرناها في الكلام على زيادة الإيمان ونقصه.
قال أبو عاصم : تأويلات باطلة للمرجئة في مسألة الزيادة والنقص .
ثم يجعل المسألة في الزيادة والنقص من باب الإختلاف بين أهل السنة لابينهم وبين مرجئة الفقهاء ونحوهم .
وقوله : وأما قوله صلى الله عليه وسلم: (لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن، .....) ، ونحو ذلك؛ فهذا لايقتضي نقصه فقط بل يقتضي مفارقته لصاحبه،!
قال أبو عاصم : ظاهر كلامه حول الحديث تكفير لصاحب الكبيرة والله المستعان .

اختلاف القائلين بزيادة الإيمان في معنى ذلك
قال الددو موضحا لمعتقده :
لكن المشكلة أن القائلين بزيادة الإيمان اختلفوا في المقصود بزيادة الإيمان التي تتعلق بالزيادة والنقص: فقالت طائفة: الزيادة والنقص إنما يقعان في نور القلب تبعاً للعمل، فمن كثرت طاعاته ازداد نور الإيمان في قلبه، ومن كثرت
معاصيه انتقص نور الإيمان في قلبه، وعلى هذا فالزيادة والنقص على قدر زيادة العمل ونقصه، فالعمل الصالح يزيد الإيمان بزيادته وينقص بنقصه، والعمل الفاسد يزيد الإيمان بنقصه وينقص بزيادته. ودليل هذا أنه ذكرت معه الأعمال، كما في حديث شعب الإيمان، وكحديث: (من قام رمضان إيماناً واحتساباً)، (ومن صام رمضان إيماناً واحتساباً)؛ فدل هذا على أن زيادة الإيمان تتعلق بالعمل نفسه. القول الثاني: أن المقصود بزيادة الإيمان زيادة أجزاء ما يؤمن به الإنسان، فالإنسان في بداية معرفته بالله لا يعرف كثيراً من التفاصيل فيؤمن بأشياء قليلة، وكلما ازدادت معرفته بالله ازداد إيمانه، بمعنى: ازدادت أجزاء ما يؤمن به على ما كانت قبل ذلك، ولذلك فإن قول الله تعالى: وَإِذَا مَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا [التوبة:124] ، لأنهم كانوا يؤمنون بالسور التي سبقت، وقد زاد ذلك بهذه السورة فآمنوا بها أيضاً، فازداد عدد ما يؤمنون به، وعلى هذا فإنها تزيد جزئيات ما يؤمنون به.
قال أبو عاصم : نقول أصل الإيمان الذي في القلب يزيد وينقص كما أن الأعمال تزيد وتنقص ولا يقال أن هذا من الخلاف والرجل كما نرى يهون في أمر العقيدة ويسهل الخلاف مع أهل البدع فيتكلف لهم التأويلات ليبين أن لهم وجهة نظر في المسألة صحيحة وهذه طريقته عياذا بالله في كثير من مسائلها والله المستعان .
http://www.abouasem.net/play.php?catsmktba=405