مروان
26th September 2010, 01:35 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فإن جناية من يظهرون على الفضائيات، على الدعوة السلفية عظيمة، حيث خالفوا سبيل من سلف، بغير دليل منقول، أو برهان معقول، وتدرج بهم الحال من مجالسة أهل البدع والأهواء، ومخالطة أهل الخنا والفجور، وتضييع الأعمار فيما لا طائل من ورائه، إلى الغناء والتمثيل والتهريج لزوم النجومية والمشيخة الحداثية، أو -إن شئت- قل: لمصلحة الدعوة، فلا بد للشيخ أن يتطور، ولا بد للقيود أن تتغير، فلسنا بحاجة إلى ذلك الشيخ الوقور الذي تبدو على محياه سمات الحلم والهيبة، فإن المشاهدين لا يروق لهم هذا الصنف، إنما يروق لهم ويستحوذ على مشاعرهم ويأخذ بألبابهم، من يطلق النكات ويضحك الشباب والشابات، ويحكي قصة حياته، ويتكلم عن لهوه ومغامراته.
ومع أن كل من أوتي عقلاً -لا أقول فهماً وعلماً- يستر على نفسه لا يفضحها، إلا أن المهرج الكبير (محمود المصري) يأبى إلا أن يفضح نفسه أكثر، ويتجرد من ثوب الحياء حتى يصير عند الناس أشهر، فيغني في (قناة الناس) التي وصفها بأنها (قناة مباركة)، وما أن انتهى، حتى خاطب (المخرج) قائلاً: "اوعى تكون سجلتها يا مدني" وكأن الرجل له وجهان: الشيخ الداعية في العلن، والمطرب الداهية في الخفاء، بل لماَّ مدحوا صوته قال: لقد كان صوتي قديماً أجمل من ذلك، ويتمادى في غيه فيضحك مع (المذيع) الذي نعته بـ: "المطرب القنبلة" مع أن هذه الكلمة كانت كفيلة أن تشعره بالخجل، ولكن أنى لمثل هذا أن يعرف الخجل، فانفتح وانفتح معه فمه -وإن كان هكذا على الدوام- وهو يحكي عن نفسه بكل سفه، بل ومتفاخراً، كيف كان مطرباً كبيراً وصديقاً لأشهر مطرب في مصر، وكيف قابله على سلم الطائرة وصافحه بكل حرارة، ولماَّ تعجب المطرب وسأله هل تعرفني؟ فقال له (الداعية الشيخ المطرب المهرج): وهل يخفى القمر!! إلى آخر سفاهاته وقلة حيائه.
وبعد هذا كله أخي الكريم هل تظن أن الرجل قد سقط بهذه الفعلة، وغيرها من أفعاله وأقواله، وسقط معه أترابه وأخدانه الذين يثنون عليه ويزكونه، كلا؛ فإن من أعمى الله بصائرهم لا زالوا يطبلون لهم ويزمرون، وبالباطل عنهم ينافحون، وللمعاذير يتلمسون.
فإن تركنا هذا المهرج وانتقلنا إلى آخر لا يقل ضلالاً عنه، وهو (العريفي) الإخواني القصاص، لوجدنا له مقطعاً من برنامج "طرائف الدعاة" يحكي فيه بوقاحة قصة أحد المجان وهو يحدثه عن خلوته بإحدى النساء، وما يجري بينهما من (قبلات شرعية)! فليت شعري ماذا سيستفيد المستمع والمشاهد من مثل هذه الحكايات الهابطة؟! إلا إن كان المراد إضحاك الحضور وبأي وجه كان، أما ضوابط شرعية وقواعد مرعية، فلا، فأين تقوى الله، بل أين سمت أهل العلم، كل ذلك ذهب أدراج الرياح مع فقه الواقع الفضائي الجديد.
علماً بأنهم في بدء ظهورهم لم يكونوا كذلك، إنما تشبهوا بالعلماء وأظهروا التحفظ والحشمة، لكنهم ما لبثوا إلا ملياً حتى غلبهم طبعهم فكشفوا عن حقيقة دعوتهم، فليس ثَمَّ إلا تدليس وتلبيس يراد من ورائه التغرير بالسذج وضعاف النفوس، وامتطاء صهوة السلفية والرواج من خلالها، فأبى الله إلا أن يهتك سترهم ويظهر عوارهم كما هي سنته سبحانه في خلقه.
فهذا وغيره سبب التطور الطبيعي للشيخ الفضائي، فلا عجب إذاً أن نجد في برنامج (وراء الكواليس) الشيخ وهو يضع (المساحيق) على وجهه، ويهندم غترته، ويسرح لحيته حتى يظهر بأبهى طلعة وأجمل صورة، ونراه وهو يضحك ويمازح العاملين بـ (الاستديو)، ونسمعه وهو يغني، وهكذا؛ فما الفرق بينه وبين أصحاب الطرب والغناء؟ لا أدري؟ فهذا نجم له معجبين ومعجبات، وهو كذلك، هذا يغني في المكان المخصص لبرامج المجون والخلاعة، وذاك يصور في مكان البرامج الدينية فيعظ قليلاً، وفي غالب أحيانه، يقص ويحكي عن نفسه وعن جيرانه، ولا بأس بالترويح عن نفسه وعن المشاهدين، فساعة لربك وساعة لقلبك.
بل ونراه واقفاً -ولا أدري لماذا لا يجلس- يناقش الحضور في قضايا عصرية (إسلامية) كـ (العلاقة بين الجنسين) و(الثقافة الجنسية)!!
وليعلم أن هذا ما يمكن عرضه على المشاهدين، فليس كل ما يحدث خلف (الكواليس) يُعرض، وإلا فهل يعرف الناس أن مشايخهم (الأفاضل) يصورن برامجهم في (مدينة الانتاج الإعلامي) -كذا!- ملتقى أهل العهر والفجور، وهل سألوا أنفسهم: كيف يدخل هؤلاء ويخرجون؟ ومن يقابلون؟ وماذا يشاهدون؟ وأين يصلون؟ أما عن الأوقات الضائعة فحدث ولا حرج.
إنه لو قدر أن التصوير ليس بمحرم ولا كبيرة، وأن ظهور هؤلاء فيه مصلحة، فليس هذا بشيء مع المفاسد العظيمة التي لا تخطؤها عين، والتي درؤها مقدم ولا بد
ثم أي مصلحة تُرجى وهم لا يتكلمون إلا في العمومات التي لا تغضب صديقاً ولا عدواً، فأين كلامهم في أهل البدع والضلال؟ وأين كلامهم في الجماعات وعلى رأسها الصوفية الخبيثة؟ وأين حربهم على العلمانية اللادينية التي أطلت بوجهها القبيح؟ أين كلامهم في العري والفجور المنتشر في القنوات، وأين تحذيرهم أربابها من غضب الله ومقته،وتذكيرهم بتقوى الله والمسارعة بالتوبة؟ بل أين كلامهم صراحة عن الشرك الذي شرق وغرب في بلادنا، وتحذير الناس من شره؟
لقد بلغني أن الساقطات التي تعج بهن تلك المدينة التي أنشئت خصيصاً لهن، استأن من رؤية هذه الوجوه الجديدة ذوي اللحى السوداء والثياب البيضاء، التي تخرج وتدخل معهن، وتزاحمهن وتقطع خلواتهن، وتنغص عليهن عملهن، فطلبن من المسئولين أن يخصصوا لمشايخ (الفضاء) طريقاً خاصاً حتى لا ينزعجن، لا سيما من الصلاة في (الاستديو!!) التي تكررت، ولك أن تتخيل أخي الكريم والشيخ الفضائي يُسأل: أين صليت العشاء؟ فيقول: في (الاستديو)، والحمد لله.
إن هؤلاء المهرجين لا كلام لنا معهم، إنما كلامنا مع من يحسن الظن فيهم، فمتى يا هؤلاء تعقلون وبأي شيء تقتنعون؟ إن لم يكن في ما ذكرناه مقنع، وأن هؤلاء اتخذوا الدعوة مطية للوصول إلى أغراضهم، وتزيوا بزي أهل الفضل والعلم، وهم لا مبدأ لهم.
أي جناية أعظم من تمييع الدين، ومخالفة سبيل المؤمنين، وموالاة المارقين من الحزبيين والتكفيريين، والسكوت عن الكفرة الملحدين من الشيوعيين والحداثيين والعلمانيين، كلما جئناكم ببلايا ورزايا تقولون: "هذا مغمور في حسناتهم" وهل لهم حسنات لا أم لكم؛ وإذا كان ما يفعله أشياخكم لا يحرك لكم ساكناً، فما الذي يحرككم ويحرك غيرتكم على الدين والسنة، فإن لم يكن هؤلاء من أهل الزيغ والانحراف، فمن الزائغ المنحرف إذاً؟ نبئونا بعلم إن كنتم صادقين.
(وصلى الله وسلم على نبينا محمد، والحمد لله رب العالمين)
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فإن جناية من يظهرون على الفضائيات، على الدعوة السلفية عظيمة، حيث خالفوا سبيل من سلف، بغير دليل منقول، أو برهان معقول، وتدرج بهم الحال من مجالسة أهل البدع والأهواء، ومخالطة أهل الخنا والفجور، وتضييع الأعمار فيما لا طائل من ورائه، إلى الغناء والتمثيل والتهريج لزوم النجومية والمشيخة الحداثية، أو -إن شئت- قل: لمصلحة الدعوة، فلا بد للشيخ أن يتطور، ولا بد للقيود أن تتغير، فلسنا بحاجة إلى ذلك الشيخ الوقور الذي تبدو على محياه سمات الحلم والهيبة، فإن المشاهدين لا يروق لهم هذا الصنف، إنما يروق لهم ويستحوذ على مشاعرهم ويأخذ بألبابهم، من يطلق النكات ويضحك الشباب والشابات، ويحكي قصة حياته، ويتكلم عن لهوه ومغامراته.
ومع أن كل من أوتي عقلاً -لا أقول فهماً وعلماً- يستر على نفسه لا يفضحها، إلا أن المهرج الكبير (محمود المصري) يأبى إلا أن يفضح نفسه أكثر، ويتجرد من ثوب الحياء حتى يصير عند الناس أشهر، فيغني في (قناة الناس) التي وصفها بأنها (قناة مباركة)، وما أن انتهى، حتى خاطب (المخرج) قائلاً: "اوعى تكون سجلتها يا مدني" وكأن الرجل له وجهان: الشيخ الداعية في العلن، والمطرب الداهية في الخفاء، بل لماَّ مدحوا صوته قال: لقد كان صوتي قديماً أجمل من ذلك، ويتمادى في غيه فيضحك مع (المذيع) الذي نعته بـ: "المطرب القنبلة" مع أن هذه الكلمة كانت كفيلة أن تشعره بالخجل، ولكن أنى لمثل هذا أن يعرف الخجل، فانفتح وانفتح معه فمه -وإن كان هكذا على الدوام- وهو يحكي عن نفسه بكل سفه، بل ومتفاخراً، كيف كان مطرباً كبيراً وصديقاً لأشهر مطرب في مصر، وكيف قابله على سلم الطائرة وصافحه بكل حرارة، ولماَّ تعجب المطرب وسأله هل تعرفني؟ فقال له (الداعية الشيخ المطرب المهرج): وهل يخفى القمر!! إلى آخر سفاهاته وقلة حيائه.
وبعد هذا كله أخي الكريم هل تظن أن الرجل قد سقط بهذه الفعلة، وغيرها من أفعاله وأقواله، وسقط معه أترابه وأخدانه الذين يثنون عليه ويزكونه، كلا؛ فإن من أعمى الله بصائرهم لا زالوا يطبلون لهم ويزمرون، وبالباطل عنهم ينافحون، وللمعاذير يتلمسون.
فإن تركنا هذا المهرج وانتقلنا إلى آخر لا يقل ضلالاً عنه، وهو (العريفي) الإخواني القصاص، لوجدنا له مقطعاً من برنامج "طرائف الدعاة" يحكي فيه بوقاحة قصة أحد المجان وهو يحدثه عن خلوته بإحدى النساء، وما يجري بينهما من (قبلات شرعية)! فليت شعري ماذا سيستفيد المستمع والمشاهد من مثل هذه الحكايات الهابطة؟! إلا إن كان المراد إضحاك الحضور وبأي وجه كان، أما ضوابط شرعية وقواعد مرعية، فلا، فأين تقوى الله، بل أين سمت أهل العلم، كل ذلك ذهب أدراج الرياح مع فقه الواقع الفضائي الجديد.
علماً بأنهم في بدء ظهورهم لم يكونوا كذلك، إنما تشبهوا بالعلماء وأظهروا التحفظ والحشمة، لكنهم ما لبثوا إلا ملياً حتى غلبهم طبعهم فكشفوا عن حقيقة دعوتهم، فليس ثَمَّ إلا تدليس وتلبيس يراد من ورائه التغرير بالسذج وضعاف النفوس، وامتطاء صهوة السلفية والرواج من خلالها، فأبى الله إلا أن يهتك سترهم ويظهر عوارهم كما هي سنته سبحانه في خلقه.
فهذا وغيره سبب التطور الطبيعي للشيخ الفضائي، فلا عجب إذاً أن نجد في برنامج (وراء الكواليس) الشيخ وهو يضع (المساحيق) على وجهه، ويهندم غترته، ويسرح لحيته حتى يظهر بأبهى طلعة وأجمل صورة، ونراه وهو يضحك ويمازح العاملين بـ (الاستديو)، ونسمعه وهو يغني، وهكذا؛ فما الفرق بينه وبين أصحاب الطرب والغناء؟ لا أدري؟ فهذا نجم له معجبين ومعجبات، وهو كذلك، هذا يغني في المكان المخصص لبرامج المجون والخلاعة، وذاك يصور في مكان البرامج الدينية فيعظ قليلاً، وفي غالب أحيانه، يقص ويحكي عن نفسه وعن جيرانه، ولا بأس بالترويح عن نفسه وعن المشاهدين، فساعة لربك وساعة لقلبك.
بل ونراه واقفاً -ولا أدري لماذا لا يجلس- يناقش الحضور في قضايا عصرية (إسلامية) كـ (العلاقة بين الجنسين) و(الثقافة الجنسية)!!
وليعلم أن هذا ما يمكن عرضه على المشاهدين، فليس كل ما يحدث خلف (الكواليس) يُعرض، وإلا فهل يعرف الناس أن مشايخهم (الأفاضل) يصورن برامجهم في (مدينة الانتاج الإعلامي) -كذا!- ملتقى أهل العهر والفجور، وهل سألوا أنفسهم: كيف يدخل هؤلاء ويخرجون؟ ومن يقابلون؟ وماذا يشاهدون؟ وأين يصلون؟ أما عن الأوقات الضائعة فحدث ولا حرج.
إنه لو قدر أن التصوير ليس بمحرم ولا كبيرة، وأن ظهور هؤلاء فيه مصلحة، فليس هذا بشيء مع المفاسد العظيمة التي لا تخطؤها عين، والتي درؤها مقدم ولا بد
ثم أي مصلحة تُرجى وهم لا يتكلمون إلا في العمومات التي لا تغضب صديقاً ولا عدواً، فأين كلامهم في أهل البدع والضلال؟ وأين كلامهم في الجماعات وعلى رأسها الصوفية الخبيثة؟ وأين حربهم على العلمانية اللادينية التي أطلت بوجهها القبيح؟ أين كلامهم في العري والفجور المنتشر في القنوات، وأين تحذيرهم أربابها من غضب الله ومقته،وتذكيرهم بتقوى الله والمسارعة بالتوبة؟ بل أين كلامهم صراحة عن الشرك الذي شرق وغرب في بلادنا، وتحذير الناس من شره؟
لقد بلغني أن الساقطات التي تعج بهن تلك المدينة التي أنشئت خصيصاً لهن، استأن من رؤية هذه الوجوه الجديدة ذوي اللحى السوداء والثياب البيضاء، التي تخرج وتدخل معهن، وتزاحمهن وتقطع خلواتهن، وتنغص عليهن عملهن، فطلبن من المسئولين أن يخصصوا لمشايخ (الفضاء) طريقاً خاصاً حتى لا ينزعجن، لا سيما من الصلاة في (الاستديو!!) التي تكررت، ولك أن تتخيل أخي الكريم والشيخ الفضائي يُسأل: أين صليت العشاء؟ فيقول: في (الاستديو)، والحمد لله.
إن هؤلاء المهرجين لا كلام لنا معهم، إنما كلامنا مع من يحسن الظن فيهم، فمتى يا هؤلاء تعقلون وبأي شيء تقتنعون؟ إن لم يكن في ما ذكرناه مقنع، وأن هؤلاء اتخذوا الدعوة مطية للوصول إلى أغراضهم، وتزيوا بزي أهل الفضل والعلم، وهم لا مبدأ لهم.
أي جناية أعظم من تمييع الدين، ومخالفة سبيل المؤمنين، وموالاة المارقين من الحزبيين والتكفيريين، والسكوت عن الكفرة الملحدين من الشيوعيين والحداثيين والعلمانيين، كلما جئناكم ببلايا ورزايا تقولون: "هذا مغمور في حسناتهم" وهل لهم حسنات لا أم لكم؛ وإذا كان ما يفعله أشياخكم لا يحرك لكم ساكناً، فما الذي يحرككم ويحرك غيرتكم على الدين والسنة، فإن لم يكن هؤلاء من أهل الزيغ والانحراف، فمن الزائغ المنحرف إذاً؟ نبئونا بعلم إن كنتم صادقين.
(وصلى الله وسلم على نبينا محمد، والحمد لله رب العالمين)