أبوأنس بن سلة بشير
7th September 2010, 12:49 AM
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
هذا رابط لتحميل كتاب رد على ابن حنفية العابدين المعسكري
http://www.plunder.com/-download-094ef80464.htm
و هذه نبذة مختصرة عن الرجل من مقدمة الكتاب ، و أعتذر لعدم نقل الكتاب في صفحات المنتدى لطوله ، و بالله التوفيق
باسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله .
أما بعد :
إن ممن ابتليت به دعوتنا السلفية في منطقتنا معسكر -غرب الجزائر- رجل مغمور مجهول يقال له بن حنفية العابدين،
فهذا الرجل حقيقة ما كان يسمع به ولا يعرف، إذ به بين عشية و ضحاها عالم الجزائر وجوهرة الغرب ،والله المستعان.
والمتأمل في حال هذا الرجل لا يجده إلا على طراز أبي الحسن المأربي المصري وعلى منهجه يسير، ولا يستغرب ذلك لأن من زكاه ووصفه بالعلم :أبو سعيد الجزائري ،الذي هو على طريقة أبي الحسن المأربي (1)
لهذا ولأسباب أخرى رأيت أن أحرر هذه الكلمات وهي جهد المقل لكي أبين بعضا من مخالفات بن حنفية المنهجية ،نصحا للأمة وحماية للملة، وبيان عواره و كشف حاله .
وقد كنت سمعت به من زمان قريب ، وأول ما سمعت به ، أنه كان سبب في تفريق شمل الأصدقاء و الأحباب ،أصحاب المنهج السلفي على قلتهم، وهذا كان في مدينة معسكر ، وما تمر الأيام والأسابيع إلا وينقل لي أخباره أنه فرق شمل شباب الدعوة السلفية في ضواحي معسكر ،حيث تعدى ضرره إلى المناطق التالية :وهران ، سعيدة، سيدي بلعباس ، المحمدية ، وكلها مناطق من غرب الجزائر.
ولا ندري أين تضع قافلة العابدين رحالها، فمن نظر في حاله وعرف أمره تيقن وعلم أن أمره لايكون إلا كما نقل الشيخ العلامة المجاهد ربيع بن هادي المدخلي - حفظه الله – في كتابه (التعصب الذميم و آثاره) ص 41-42 عن شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله أنه قال :( وليس للمعلمين أن يحزبوا الناس ويفعلوا ما يلقي بينهم العداوة و البغضاء بل يكونون مثل الإخوة المتعاونين على البر والتقوى كما قال الله{ وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ } - المائدة: -٢ وليس لأحد منهم أن يأخذ على أحد عهدا بموافقته على كل ما يريده وموالاة من يواليه ومعاداة من يعاديه بل من فعل هذا كان من جنس جنكيزخان وأمثاله الذين يجعلون من وافقهم صديقا وليا ومن خالفهم عدوا بغيضا بل عليهم وعلى أتباعهم عهد الله ورسوله بأن يطيعوا الله ورسوله ويفعلوا ما أمر الله به ورسوله ويحرموا ما حرم الله ورسوله و يراعوا حقوق المعلمين كما أمر الله و رسوله فإن كان أستاذ أحد مظلوما نصره وإن كان ظالما لم يعاونه على الظلم بل يمنعه منه كما ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :( انصر أخاك ظالما أو مظلوما ) رواه البخاري 2444)
قال الشيخ ربيع : وهذا يكاد ينعدم الآن في الجماعات الإسلامية ينصر أخاه ظالما أو مظلوما على المنهج و الطريق الجاهلي مع الأسف الشديد ! وهذا أمر معروف لا شك و لكن علينا أن نتوب إلى الله تبارك وتعالى ونرجع إلى هذا الحق الذي ربانا عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم والذي يريده الله تبارك وتعالى لنا أن نكون محبين للحق مناصرين له ثم ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــ
(1) و مما يدل على ذلك ما جاء عن الشيخ العلامة عبيد الجابري حفظه الله حيث سأل أحد طلبة الإمارات عنه في مكالمة مسجلة في شريط (فتاوى علماء السنة في كتاب رفق أهل السنة ).
فقال الطالب : هو على تجريحكم يا شيخ - يعني عن أبي سعيد -
فقال الشيخ : هو متأثر بفتنة أبي الحسن
وفي شريط المجروحين سئل الشيخ عبيد الجابري حفظه الله عن أبي سعيد الجزائري ؟
فأجاب : هذا على نمط أبي الحسن
قلت :وهذا مما يدل و يبين ويوضح أن القوم على وتيرة واحدة قد جلبوا بخيلهم ورجلهم ضد أهل السنة وإسقاط علمائهم و التشكيك في مرجعيتهم والسعي في ربط شباب الإسلام بهم ،والتواصي فيما بينهم على ذلك ،كما قال ابن الأعرابي
ذهب الرجال المقتدى بفعالهم والمنكرون لكل أمر منكر
و بقيت في خلف يزين بعضهم بعضا ليدفع معور عن معور
...... يتبع إن شاء الله
أبوأنس بن سلة بشير
8th September 2010, 12:06 AM
.... تابع
قال بعد ذلك - أي شيخ الإسلام ابن تيمية : ( فإن وقع بين معلم ومعلم وتلميذ وتلميذ ومعلم وتلميذ مشاجرة لم يجز لأحد أن يعين أحدهما حتى يعلم الحق فلا يعاونه بجهل ولا بهوى بل ينظر في الأمر فإذا تبين له الحق أعان المحق منهما على المبطل سواء كان المحق من أصحابه أو أصحاب غيره وسواء كان المبطل من أصحابه أو أصحاب غيره فيكون المقصود عبادة الله وحده وطاعة رسوله وإتباع الحق ،قال تعالى { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا (135)} النساء: ١٣٥ يقال:لوى يلوي لسانه فيخبر بالكذب والإعراض أن يكتم الحق، فإن الساكت عن الحق شيطان أخرس ومن مال مع صاحبه سواء كان الحق له أو عليه فقد حكم بحكم الجاهلية وخرج عن حكم الله ورسوله ،والواجب على جميعهم أن يكونوا يدا واحدة مع المحق على المبطل فيكون المعظم عندهم من عظم الله ورسوله ويكون المقدم عندهم من قدمه الله ورسوله و المحبوب عندهم من أحبه الله ورسوله والمهان عندهم من أهانه الله ورسوله بحسب ما يرضي الله ورسوله لا بحسب الأهواء فإنه من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعص الله ورسوله فإنه لا يضر إلا بنفسه .
فهذا هو الأصل الذي عليه الاعتماد و حينئذ فلا حاجة إلى تفرقهم وتشيعهم قال الله تعالي { إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (159) } الأنعام: ١٥٩ قال الله تعالي { وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ } آل عمران: ١٠٥( انظر مجموع الفتاوى 28/15/17 .
وليكن في علم إخواني وكل من بلغه كلامي أن سبب ظهور وشيوع وشهرة العابدين هو مجالسة بعض الإخوة السلفيين له عندنا في معسكر ومناظرته ومجادلته على ما في كتابه :(هل الحزبية وسيلة إلى الحكم بما أنزل الله ) من أخطاء فكان آخر أمره ما قال الإمام اللا لكائي في كتابه ( شرح أصول اعتقاد أهل السنة ج1ص19).
قال رحمه الله :(فما جني على المسلمين جناية أعظم من مناظرة المبتدعة ولم يكن قهر ولا ذل أعظم مما تركهم السلف على تلك الجملة يموتون من الغيظ كمدا ودردا ولا يجدون إلى إظهار بدعتهم سبيلا حتى جاء المغرورون ففتحوا لهم إليها طريقا وصاروا إلى هلاك الإسلام دليلا حتى كثرت بينهم المشاجرات و ظهرت دعوتهم بالمناظرة وطرقت أسماع من لم يكن عرفه من الخاصة و العامة حتى تقابلت الشبه في الحجج و بلغوا من التدقيق في اللجج فصاروا أقرانا و أخدانا وعلى المداهنة خلانا وإخوانا بعد أن كانوا في الله أعداءا و أضدادا و في الهجرة في الله أعوانا يكفرونهم في وجوههم أعيانا ويلعنونهم جهارا ،وشتان ما بين المنزلتين وهيهات مابين المقامين) نقلا من كتاب موقف أهل السنة و الجماعة من أهل الأهواء و البدع للشيخ إبراهيم الرحيلي ج2 ص594-595.
فليتنبه شباب الإسلام لهذا الأصل الأصيل والركن الوثيق، ولنأخذ بوصايا سلفنا الصالح بعين الاعتبار، ولا نقرؤها قراءة تبرك ولا ننظر إليها نظرة إعراض، قال الإمام مالك رحمه الله (لا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح أولها ).
فالحق والحق أقول أن مثل هذا العمل الذي أنا بصدد إليه لابد أن يقوم به كبار المشايخ والعلماء ولكن كما قيل: مالا يدرك كله لا يترك كله، وأملي في الله ألا يحرمني الأجر والثواب ويجعله خالصا لوجهه الكريم ، و الحمد لله رب العالمين.
أبوأنس بن سلة بشير
8th September 2010, 12:11 AM
هذه بعض أخطاء المبثوثة في المقال للعابدين المسمى ب- التأليف لا الهجران-
قال الشيخ بن حنفية العابدين:[ شيوع المقاطعة والهجران في أوساط بعض فئات الشباب الذي يرتاد المساجد لا يخفى , والعجب أن بعضهم إنما يهجر من يحافظ على الصلوات في المساجد , أمّا غيرهم ممن لايصلي أصلاً فهذا خير من هذا عنده , حتى إذا هداه الله سلطت عليه الأضواء فكان أول ما يتلقاه : إيّاك وفلاناً , ولا تسمع لفلان , ولا تكلم فلاناً , فيكون أول ما يعلم دعوته إلى كراهية الناس وبغضهم حتى يستقيم ولاؤه] . أقول: الجواب عليه من وجوه : (1) في كلامه من التهويس و التلبيس و الإجمال ولبسه الحق بالباطل مما لا يخفى على أحد قال ابن القيم رحمه الله في״ الصواعق المرسلة ج 3 / ص 925المكتبة الشاملة״-واصفا حال أهل البدع-
( إن هؤلاء المعارضين للكتاب والسنة بعقلياتهم التي هي في الحقيقة جهليات إنما يبنون أمرهم في ذلك على أقوال مشتبهة محتملة تحتمل معاني متعددة ويكون ما فيها من الاشتباه في المعنى والإجمال في اللفظ يوجب تناولها بحق وباطل فبما فيها من الحق يقبل من لم يحط بها علما ما فيها من الباطل لأجل الاشتباه والالتباس ثم يعارضون بما فيها من الباطل نصوص الأنبياء وهذا منشأ ضلال من ضل من الأمم قبلنا وهو منشأ البدع كلها فإن البدعة لو كانت باطلا محضا لما قبلت ولبادر كل أحد إلى ردها وإنكارها ولو كانت حقا محضا لم تكن بدعة وكانت موافقة للسنة ولكنها تشتمل على حق وباطل ويلتبس فيها الحق بالباطل كما قال الله تعالي: { فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ (24) } البقرة: ٤٢ فنهى عن لبس الحق بالباطل وكتمانه ولبسه به خلطه به حتى يلتبس أحدهما بالآخر ومنه التلبيس وهو التدليس والغش الذي يكون باطنه خلاف ظاهره فكذلك الحق إذا لبس بالباطل يكون فاعله قد أظهر الباطل في صورة الحق وتكلم بلفظ له معنيان معنى صحيح ومعنى باطل فيتوهم السامع أنه أراد المعنى الصحيح ومراده الباطل فهذا من الإجمال في اللفظ ، وأما الاشتباه في المعنى فيكون له وجهان هو حق من أحدهما وباطل من الآخر فيوهم إرادة الوجه الصحيح ويكون مراده الباطل فأصل ضلال بني آدم من الألفاظ المجملة والمعاني المشتبهة ولا سيما إذا صادفت أذهانا مخبطة فكيف إذا انضاف إلى ذلك هوى وتعصب فسل مثبت القلوب أن يثبت قلبك على دينه وأن لا يوقعك في هذه الظلمات، قال الإمام أحمد في خطبة كتابه في الرد على الجهمية:״ الحمد لله الذي جعل في كل زمان فترة من الرسل بقايا من أهل العلم يدعون من ضل إلى الهدى ويصبرون منهم على الأذى يحيون بكتاب الله الموتى ويبصرون بكتاب الله أهل العمى فكم من قتيل لإبليس قد أحيوه وكم من تائه ضال قد هدوه فما أحسن أثرهم على الناس وما أقبح أثر الناس عليهم ينفون عن كتاب الله تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين الذين عقدوا ألوية البدعة وأطلقوا عنان الفتنة فهم مختلفون في الكتاب مخالفون للكتاب متفقون على مخالفة الكتاب يقولون على الله وفي الله وفي كتاب الله بغير علم يتكلمون بالمتشابه من الكلام ويخدعون جهال الناس بما يشبهون عليهم فنعوذ بالله من فتن المضلين״ وهذه الخطبة تلقاها الإمام أحمد عن عمر بن الخطاب أو وافقه فيها فقد ذكرها محمد بن وضاح في أول كتابه في الحوادث والبدع فقال: حدثنا أسد ثنا رجل يقال له يوسف ثقة عن أبي عبدالله الواسطي رفعه إلى عمر بن الخطاب أنه:״ قال الحمد لله الذي امتن على العباد بأن جعل في كل زمان فترة من الرسل بقايا من أهل العلم يدعون من ضل إلى الهدى ويصبرون منهم على الأذى يحيون بكتاب الله أهل العمى كم من قتيل لإبليس قد أحيوه وضال تائه قد هدوه بذلوا دماءهم وأموالهم دون هلكة العباد فما أحسن أثرهم على الناس وما أقبح أثر الناس عليهم وما نسيهم ربك وما كان ربك نسيا جعل قصصهم هدى وأخبر عن حسن مقالاتهم فلا تقصر عنهم فإنهم في منزلة رفيعة وإن أصابتهم الوضيعة״ اهـ
فقوله يتكلمون بالمتشابه من الكلام هو الذي له وجهان يخدعون به جهال الناس كما ينفق أهل الزغل النقد المغشوش الذي له وجهان يخدعون به من لم يعرفه من الناس فلا إله إلا الله كم قد ضل بذلك طوائف من بني آدم لا يحصيهم إلا الله) (2) كان ينبغي للشيخ أن يعرفنا بهؤلاء الظلمة المعتدين على إخوانهم بالهجر والطعن والتنفير عنهم بغير الحق ليؤخذ على أيديهم . (3) قوله (, أمّا غيرهم ممن لايصلي أصلاً فهذا خير من هذا عنده , حتى إذا هداه الله سلطت عليه الأضواء فكان أول ما يتلقاه : إيّاك وفلاناً , ولا تسمع لفلان , ولا تكلم فلاناً , فيكون أول ما يعلم دعوته إلى كراهية الناس وبغضهم حتى يستقيم ولاؤه) هذه مبالغة شنيعة و شنشنة نعرفها من أخزم، ولا يعرف من أهل السنة من يصدق عليه هذا الوصف فإن الذي نعرفه عنهم ما قاله شيخ الإسلام ابن تيمية في الواسطية (ثم من طريقة أهل السنة والجماعة اتباع آثار رسول الله صلى الله عليه و سلم باطنا وظاهرا واتباع سبيل السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار واتباع وصية رسول الله صلى الله عليه و سلم حيث قال :״عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل بدعة ضلالة ״ ويعلمون أن أصدق الكلام كلام الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه و سلم ويؤثرون كلام الله على غيره من كلام أصناف الناس ويقدمون هدي محمد صلى الله عليه و سلم على هدى كل أحد ولهذا سموا أهل الكتاب والسنة وسموا أهل الجماعة لأن الجماعة هي الاجتماع وضدها الفرقة وإن كان لفظ الجماعة قد صار اسما لنفس القوم المجتمعين والإجماع هو الأصل الثالث الذي يعتمد عليه في العلم والدين وهم يزنون بهذه الأصول الثلاثة جميع ما عليه الناس من أقوال وأعمال باطنة أو ظاهرة مما له تعلق بالدين والإجماع الذي ينضبط هو ما كان عليه السلف الصالح إذ بعدهم كثر الاختلاف وانتشرت الأمة.
ثم هم مع هذه الأصول يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر على ما توجبه الشريعة ويرون إقامة الحج والجهاد والجمع والأعياد مع الأمراء أبرارا كانوا أو فجارا ويحافظون على الجماعات ويدينون بالنصيحة للأمة ويعتقدون معنى قوله صلى الله عليه و سلم :״المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا״وشبك بين أصابعه وقوله صلى الله عليه و سلم : ״ مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر ״ ويأمرون بالصبر عند البلاء والشكر عند الرخاء والرضا بمر القضاء ويدعون إلى مكارم الأخلاق ومحاسن الأعمال ويعتقدون معنى قوله صلى الله عليه و سلم : ״ أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا ״ ويندبون إلى أن تصل من قطعك وتعطي من حرمك وتعفو عمن ظلمك ويأمرون ببر الوالدين وصله الأرحام وحسن الجوار والإحسان إلى اليتامى والمساكين وابن السبيل والرفق بالمملوك وينهون عن الفخر والخيلاء والبغي والاستطالة على الخلق بحق أو بغير حق ويأمرون بمعالي الأخلاق وينهون عن سفسافها وكل ما يقولونه ويفعلونه من هذا وغيره فإنما هم فيه متبعون للكتاب والسنة وطريقتهم هي دين الإسلام الذي بعث الله به محمدا صلى الله عليه و سلم . لكن لما أخبر النبي صلى الله عليه و سلم أن أمته ستفترق على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة وهي الجماعة وفي حديث عنه أنه قال :״هم من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي ״ صار المتمسكون بالإسلام المحض الخالص عن الشوب هم أهل السنة والجماعة وفيهم الصديقون والشهداء والصالحون ومنهم أعلام الهدى ومصابيح الدجى أولوا المناقب المأثورة والفضائل المذكورة وفيهم الأبدال وفيهم أئمة الدين الذين أجمع المسلمون على هدايتهم وهم الطائفة المنصورة الذين قال فيهم النبي صلى الله عليه و سلم : { لا تزال طائفة من أمتي على الحق منصورة لا يضرهم من خالفهم ولا من خذلهم حتى تقوم الساعة } فنسأل الله أن يجعلنا منهم وألا يزيغ قلوبنا بعد إذ هدانا وأن يهب لنا من لدنه رحمةإنه الوهاب والله أعلم وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم تسليما كثير) ـ وقال فضيلة الشيخ أحمد بن عمر با زمول في ״ صيانة السلفي من وسوسة وتلبيسات الحلبي الحلقة العاشرة״ (السلفيون براء من هذا الوصف وهذه الحال الشنيعة. وإنما هم دعاة إلى الله، آمرون بالمعروف، ناهون عن المنكر، محبون للناس الخير والسعادة، في الدنيا والآخرة، وليسوا والله بالمتربصين بالناس ولا بالانتهازيين، ومن الأدلة على ذلك أنهم يصبرون ويناصحون كل من ينحرف عن الجادة على امتداد سنوات وسنوات، بخلاف أعمال هؤلاء المنحرفين فهم والله المتربصون والانتهازيون!
فما أن غادر هذه الدنيا الأئمة : ابن باز والألباني وابن عثيمين، فإذا بهم يهبون كالأسود الكاسرة يمزقون جسد السلفية في كل مكان! والأعجب من ذلك وقوف الحلبي إلى جانبهم يؤيدهم ويدافع عنهم، ويطبق أصولهم الفاسدة يحارب بها السلفيين بمكر ودهاء .
وما كفاه ذلك حتى هاجم السلفيين وفاجأهم بكتابين يشوه فيهما السلفية وأصول أسلافهم، وجرَّه فتح منتدى كل السلفيين الذي اجتمع فيه كل حاقد على السلفية والسلفيين يحاربونهم بالكذب والتحريفات والمغالطات ! بل إن هذا الموقع يشيد بالمحاربين للمنهج السلفي ويستشهد أهله بمن يتولى أهل البدع ويدافع عنهم علانية)أنتهى (4) إن مما شد انتباهي في قوله ( بعض فئات الشباب)
أن كلامه هذا يدل على أن الميزان الذي يكل به ويزن به هو الأكثرية – والذي هو معروف به - بغض النظر إلى حال هذه الأكثرية من حيث تمسكها بالسنة وبعدها عنها وهذا المصداق التطبيقي لقاعدة (المعذرة و التعاون)المحطمة،الهدامةلأصل الولاء والبراء الذي هو أصل أصيل وركن وثيق وحصن حصين لعقيدة أهل السنة و الجماعة ولا يتم تحقيق هذا الأصل إلا بتطبيق قاعدة( التصفية و التربية،والتمييز و التمايز) وهذا المنهج هو الذي سار عليه أهل السنة وهو الدين الذي ارتضاه الله تعالى للخلق ومما اتفقت عليه رسالات الرسل عليهم الصلاة والسلام ومن أراد معرفة ذلك فليتدبر القرآن من أوله إلى آخره و لينظر في السنة المحمدية وليدرس سيرة الدعاة المصلحين و مدى نجاح دعوتهم و ظهورها على دعوات أهل البدع وتميزها عنها ولذا يذكر وينقل عن العلامة المحدث الفقيه مجدد الديار اليمانية مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله أنه سئل كيف نجحت دعوتك في اليمن ؟ فقال ( بالتميز) وحقا ما قاله رحمه الله ما يضر أهل السنة قلتهم وهم على الحق آخذين بالحق ومتمسكين به صادعين به و إن قالوا فيهم ما قالوا وإن كثر الخصوم والأعداء و المناوئين. ها أنا أتحفك بكلام قيم لابن القيم حيث يقول في كتابه״ مدارج السالكين ج 3 / ص 194المكتبة الشاملة״
(باب الغربة
قال الله تعالي: { فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ وَكَانُوا مُجْرِمِينَ (116) } هود: ١١٦ استشهاده بهذه الآية في هذا الباب يدل على رسوخه في العلم والمعرفة وفهم القرآن فإن الغرباء في العالم هم أهل هذه الصفة المذكورة في الآية وهم الذين أشار إليهم النبي صلى الله عليه وسلم في قوله« بدأ الإسلام غريبا وسيعود غريبا كما بدأ فطوبى للغرباء، قيل ومن الغرباء يا رسول الله ،قال الذي يصلحون إذا فسد الناس»وقال الإمام أحمد حدثنا عبدالرحمن بن مهدي عن زهير عن عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب بن حنطب عن المطلب بن حنطب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:« طوبى للغرباء ،قالوا يا رسول الله ومن الغرباء، قال الذين يزيدون إذا نقص الناس»
فإن كان هذا الحديث بهذا اللفظ محفوظا لم ينقلب على الراوي لفظه وهو الذين ينقصون إذا زاد الناس فمعناه الذين يزيدون خيرا وإيمانا وتقى إذا نقص الناس من ذلك والله اعلم
وفي حديث الأعمش عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبدالله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:« إن الإسلام بدأ غريبا وسيعود غريبا كما بدأ فطوبى للغرباء، قيل ومن الغرباء يا رسول الله؟ قال النزاع من القبائل»وفي حديث عبدالله بن عمرو قال:« قال النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم ونحن عنده، طوبى للغرباء قيل ومن الغرباء يا رسول الله؟ قال ناس صالحون قليل في ناس كثير من يعصيهم أكثر ممن يطيعهم»
وقال أحمد حدثنا الهيثم بن جميل حدثنا محمد بن مسلم حدثنا عثمان بن عبدالله عن سليمان بن هرمز عن عبدالله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:« إن أحب شيء إلى الله الغرباء، قيل ومن الغرباء؟قال الفرارون بدينهم يجتمعون إلى عيسى ابن مريم عليه السلام يوم القيامة»
وفي حديث آخر« بدأ الإسلام غريبا وسيعود غريبا كما بدأ فطوبى لغرباء، قيل ومن الغرباء يا رسول الله ؟ قال الذي يحيون سنتي ويعلمونها الناس»
وقال نافع عن مالك:« دخل عمر بن الخطاب رضي الله عنه المسجد فوجد معاذ بن جبل رضي الله عنه جالسا إلى بيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو يبكي، فقال له عمر ما يبكيك يا أبا عبد الرحمن هلك أخوك ؟قال لا، ولكن حديثا حدثنيه حبيبي وأنا في هذا المسجد ،فقال ما هو؟ قال إن الله يحب الأخفياء الأحفياء الأتقياء الأبرياء الذين إذا غابوا لم يفتقدوا وإذا حضروا لم يعرفوا قلوبهم مصابيح الهدى يخرجون من كل فتنة عمياء مظلمة»
فهؤلاء هم الغرباء الممدوحون المغبوطون ولقلتهم في الناس جدا سموا غرباء فإن أكثر الناس على غير هذه الصفات فأهل الإسلام في الناس غرباء والمؤمنون في أهل الإسلام غرباء وأهل العلم في المؤمنين غرباء وأهل السنة الذين يميزونها من الأهواء والبدع فهم غرباء والداعون إليها الصابرون على أذى المخالفين هم أشد هؤلاء غربة ولكن هؤلاء هم أهل الله حقا فلا غربة عليهم وإنما غربتهم بين الأكثرين الذين قال الله عز و جل فيهم { وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ (116) } الأنعام: ١١٦ فأولئك هم الغرباء من الله ورسوله ودينه وغربتهم هي الغربة الموحشة وإن كانوا هم المعروفين المشار إليهم كما قيل
فليس غريبا من تناءت دياره ... ولكن من تنأين عنه غريب
ولما خرج موسى عليه السلام هاربا من قوم فرعون انتهى إلى مدين على الحال التي ذكر الله وهو وحيد غريب خائف جائع فقال:« يا رب وحيد مريض غريب فقيل له يا موسى الوحيد من ليس له مثلي أنيس والمريض من ليس له مثلي طبيب والغريب من ليس بيني وبينه معاملة»
فالغربة ثلاثة أنواع غربة أهل الله وأهل سنة رسوله بين هذا الخلق وهي الغربة التي مدح رسول الله صلى الله عليه وسلم أهلها وأخبر عن الدين الذي جاء به أنه بدأ غريبا وأنه سيعود غريبا كما بدأ وأن أهله يصيرون غرباء.
وهذه الغربة قد تكون في مكان دون مكان ووقت دون وقت وبين قوم دون قوم ولكن أهل هذه الغربة هم أهل الله حقا فإنهم لم يأووا إلى غير الله ولم ينتسبوا إلى غير رسوله ولم يدعوا إلى غير ما جاء به وهم الذين فارقوا الناس أحوج ما كانوا إليهم فإذا انطلق الناس يوم القيامة مع آلهتهم بقوا في مكانهم فيقال لهم:«ألا تنطلقون حيث انطلق الناس فيقولون فارقنا الناس ونحن أحوج إليهم منا اليوم وإنا ننتظر ربنا الذي كنا نعبده»
فهذه الغربة لا وحشة على صاحبها بل هو آنس ما يكون إذا استوحش الناس وأشد ما تكون وحشته إذا استأنسوا فوليه الله ورسوله والذين آمنوا وإن عاداه أكثر الناس وجفوه.
وفي حديث القاسم عن أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال عن الله تعالى:« إن أغبط أوليائي عندي لمؤمن خفيف الحاذ ذو حظ من صلاته أحسن عبادة ربه وكان رزقه كفافا وكان مع ذلك غامضا في الناس لا يشار إليه بالأصابع وصبر على ذلك حتى لقي الله ثم حلت منيته وقل تراثه وقلت بواكيه»
ومن هؤلاء الغرباء من ذكرهم أنس في حديثه عن النبي صلى الله عليه وسلم:« رب أشعث أغبر ذي طمرين لا يؤبه له لو أقسم على الله لأبره »
وفي حديث أبي إدريس الخولاني عن معاذ بن جبل عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:« ألا أخبركم عن ملوك أهل الجنة؟ قالوا بلى يا رسول الله، قال كل ضعيف أغبر ذي طمرين لا يؤبه له لو أقسم على الله لأبره » وقال الحسن: المؤمن في الدنيا كالغريب لا يجزع من ذلها ولا ينافس في عزها للناس حال وله حال الناس منه في راحة وهو من نفسه في تعب
ومن صفات هؤلاء الغرباء الذين غبطهم النبي التمسك بالسنة إذا رغب عنها الناس وترك ما أحدثوه وإن كان هو المعروف عندهم وتجريد التوحيد وإن أنكر ذلك أكثر الناس وترك الانتساب إلى أحد غير الله ورسوله لا شيخ ولا طريقة ولا مذهب ولا طائفة بل هؤلاء الغرباء منتسبون إلى الله بالعبودية له وحده وإلى رسوله بالاتباع لما جاء به وحده وهؤلاء هم القابضون على الجمر حقا وأكثر الناس بل كلهم لائم لهم ،فلغربتهم بين هذا الخلق يعدونهم أهل شذوذ وبدعة ومفارقة للسواد الأعظم .
ومعنى قول النبي صلى الله عليه وسلم هم النزاع من القبائل أن الله سبحانه بعث رسوله وأهل الأرض على أديان مختلفة فهم بين عباد أوثان ونيران وعباد صور وصلبان ويهود وصابئة وفلاسفة وكان الإسلام في أول ظهوره غريبا وكان من أسلم منهم واستجاب لله ولرسوله غريبا في حيه وقبيلته وأهله وعشيرته
فكان المستجيبون لدعوة الإسلام نزاعا من القبائل بل آحادا منهم تغربوا عن قبائلهم وعشائرهم ودخلوا في الإسلام فكانوا هم الغرباء حقا حتى ظهر الإسلام وانتشرت دعوته ودخل الناس فيه أفواجا فزالت تلك الغربة عنهم ثم أخذ في الاغتراب والترحل حتى عاد غريبا كما بدأ بل الإسلام الحق الذي كان عليه رسول الله وأصحابه هو اليوم أشد غربة منه في أول ظهوره وإن كانت أعلامه ورسومه الظاهرة مشهورة معروفة فالإسلام الحقيقي غريب جدا وأهله غرباء أشد الغربة بين الناس .
وكيف لا تكون فرقة واحدة قليلة جدا غريبة بين اثنتين وسبعين فرقة ذات أتباع ورئاسات ومناصب وولايات ولا يقوم لها سوق إلا بمخالفة ما جاء به الرسول فإن نفس ما جاء به يضاد أهواءهم ولذاتهم وما هم عليه من الشبهات والبدع التي هي منتهى فضيلتهم وعملهم والشهوات التي هي غايات مقاصدهم وإراداتهم فكيف لا يكون المؤمن السائر إلى الله على طريق المتابعة غريبا بين هؤلاء الذين قد اتبعوا أهواءهم وأطاعوا شحهم وأعجب كل منهم برأيه كما قال النبي صلى الله عليه وسلم :«مروا بالمعروف وانهوا عن المنكر حتى إذا رأيتم شحامطاعا وهوى متبعا ودنيا مؤثرة وإعجاب كل ذي رأي برأيه ورأيت أمرا لا يد لك به فعليك بخاصة نفسك وإياك وعوامهم فإن وراءكم أياما صبر الصابر فيهن كالقابض على الجمر »ولهذا جعل للمسلم الصادق في هذا الوقت إذا تمسك بدينه أجر خمسين من الصحابة ففي سنن أبي داود والترمذي من حديث أبي ثعلبة الخشني قال:« سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذه الآية ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (105) ) المائدة: ١٠٥ فقال بل ائتمروا بالمعروف وتناهوا عن المنكر حتى إذا رأيت شحا مطاعا وهوى متبعا ودنيا مؤثرة وإعجاب كل ذي رأي برأيه فعليك بخاصة نفسك ودع عنك العوام فإن من وراءكم أيام الصبر الصبر فيهن مثل قبض على الجمر للعامل فيهن أجر خمسين رجلا يعملون مثل عمله قلت يا رسول الله أجر خمسين منهم قال أجر خمسين منكم »وهذا الأجر العظيم إنما هو لغربته بين الناس والتمسك بالسنة بين ظلمات أهوائهم وآرائهم .
فإذا أراد المؤمن الذي قد رزقه الله بصيرة في دينه وفقها في سنة رسوله وفهما في كتابه وأراه ما الناس فيه من الأهواء والبدع والضلالات وتنكبهم عن الصراط المستقيم الذي كان عليه رسول الله وأصحابه فإذا أراد أن يسلك هذا الصراط فليوطن نفسه على قدح الجهال وأهل البدع فيه وطعنهم عليه وإزرائهم به وتنفير الناس عنه وتحذيرهم منه كما كان سلفهم من الكفار يفعلون مع متبوعه وإمامه فأما إن دعاهم إلى ذلك وقدح فيما هم عليه فهنالك تقوم قيامتهم ويبغون له الغوائل وينصبون له الحبائل ويجلبون عليه بخيل كبيرهم ورجله
فهو غريب في دينه لفساد أديانهم غريب في تمسكه بالسنة لتمسكهم بالبدع غريب في اعتقاده لفساد عقائدهم غريب في صلاته لسوء صلاتهم غريب في طريقه لضلال وفساد طرقهم غريب في نسبته لمخالفة نسبهم غريب في معاشرته لهم لأنه يعاشرهم على ما لا تهوى أنفسهم.
وبالجملة فهو غريب في أمور دنياه وآخرته لا يجد من العامة مساعدا ولا معينا فهو عالم بين جهال صاحب سنة بين أهل بدع داع إلى الله ورسوله بين دعاة إلى الأهواء والبدع آمر بالمعروف ناه عن المنكر بين قوم المعروف لديهم منكر والمنكر معروف)أنتهى والله يا إخوان كلام يكتب بماء الذهب يشحذ الهمم و يسلي النفوس رحم الله ابن القيم ما أصدقه وما أعرفه بالله، ولعمري كلامه كنز ما تدري ما تأخذ وما تترك منه، إلا أن هذه الكلمات إن وجدت حرا كريما كان بها أسعد، وإلا فهي خود تزف إلى عنين مقعد . أما قوله :«وكثيراً ما يكون المنطلق في الهجران خلاف في أمر فرعي عملي , من العسير إنهاء الخلاف فيه» نقول له مذكرا لحاله مبينا لأمره ليعرف بأن كلامه ما هو إلا من جنس كلام علي حسن الحلبي وجماعته في أن هجر اهل البدع من باب خلاف الفرعي ،أنى يتسنى له ذلك وقد إنعقد الإجماع على أن هجر أهل البدع أصل أصيل وركن وثيق تحمى به بيضة أهل الإسلام وقد بين ووضح ائمتنا هذا الأصل إما في مقالات منشورة أوكتب مصنفة في تأصيل هذا الأصل ولله الحمد قد جمعت في ردي هذا نزر كافي من كلام الأئمة في بيان هذا الأصل ،ولكن ماعسى أنقول للعابدين: يا شيخ من سبرك وعرف حالك ورأى ممشاك ومدخلك يستبعد أن يكون خلافك مع هذه الفئة من الشباب هو من أجل أمر فرعي يسوغ فيه الخلاف ،كيف هذا!؟ وأكبر دليل وشاهد على ذلك : أ- تأليفك لكتاب هل الحزبية وسيلة حكم بما أنزل الله ؟
ب- انخراطك في الجمعية المناوئة للمنهج السلفي والناصبة العداء لأهله
د- بثك للفرقة بين الإخوة السلفيين لا التأليف كما تزعم على قلتهم. فدع عنك من حشو الكلام وإظهاره في صورة المظلوم المتباكي الشاكي المريد لأخذ الثأر ممن ظلمه بزيف الكلام وقلب الموازين و الحقائق- والواقع يكذب ذلك ويأبى أن يصدقك- و إظهار الباطل في صورة الحق وتشغيب في مسائل العلم المقررة في مواضعها، وأماكنها، ومواطنها، فتأتي أنت وأمثالك فتحملوها على غير مرادها مشيا على مقولة (كلمة حق أريد بها الباطل)، و لا يخفى على من استقرأ أو تتبع العهود الماضية و ما حدث للأمة من الفتن من جراء هذه المقولة، فدع عنك يا العابدين بنيات الطريق والزم الجادة وتحلى بالتقوى وراقب ربك فيما تقول وتكتب.
وليكن في علمك ومن كان على طريقتك وشاكلتك أن دين الله عزوجل محفوظ بوعد الله عزوجل وأن تشغيبكم على الحق ما يضر الحق و أهله ومن كتب الله لهم السعادة في الدارين وما التوفيق إلا بالله عزوجل.
فإن آنست يا هذا من نفسك فهما وصدقا ودينا وورعا فقل بالحق، وإن غلب عليك الهوى والعصبية للرأى والمذهب فبالله لا تتعبنا وأرحنا منك فبعد قليل ينكشف البهرج وينكب الزغل ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله.
فدع عنك الكتابة لست من أهلها ولو سودت وجهك بالمداد
قوله[ لكن هؤلاء يريدون أن ينتهي الخلاف بفتوى عالم سمعوها , وفتوى العالم في بعض الحالات قد تكون غير ملزمة , وإنما يتبعها من اقتنع بها , وإلاّ لا نتقلنا من تقليد وتعصب نحاربه إلى تعصب أنكى واخطر , فإذا لم تتبع فتوى عالم رآها صاحبك هجرك , وهو لا يتوسط في هجرانك بحيث يكف لسانه عنك , ويرعى فيك ذمّة الإسلام , وأخوة الإيمان , فيلقي عليك السلام أو يرده , بل ينقلب بين عشية وضحاها من صديق إلى عدو , أو من تلميذ لا زمك سنوات إلى مناوئ لا يلقاك , ورحم الله الشافعي , فقد ناظره يونس الصدفي يوماً في مسألة ثم افترقا , فلما لقيه أخذ بيده ثم قال : ألا يستقيم أن نكون إخواناً وإن لم نتفق في مسألة " (سيرأعلام النبلاء :10/16).
وهذا الهجران كما هو معلوم , وإن صدر ممن يستساغ منه , لا نزجار المهجور به , كالشيخ لتلميذه , والاب لابنه , والزوج لزوجته , وذي المكانة الشرعية والاجتماعية لغيره , فإنه ينبغي أن يكون بعد الاتصال بالمذكورين لمعرفتهم عن كثب , والاطلاع على أحوالهم , وتقديم النصح لهم , والتفريق بين من شأنه المجاهرة والإصرار ,ممن دأب على المخافتة والإسرار] والجواب عليه يكون بالتفصيل الأتي :
(1) الناظر في مقال العابدين هذا لا يجده إلا من جنس قول أبي الحسن المأربي وعلي حسن الحلبي في ردهما لأحكام العلماء على المخالف بحجة(هم رجال ونحن رجال ، و نحن لا نقلد أحد، ونحن أصحاب الدليل ، وليس لأحد علينا وصاية، ولا عندنا باباوات ولا ملالي ، ولا يلزمني أحد )
ويكفي ما بينه شيخنا، ووالدنا المجاهد ناصر السنة ربيع بن هادي المدخلي، و الشيخ المحدث مفتي الديار اليمنية محمد بن عبد الوهاب الوصابي في ردهما على أبي الحسن المأربي ،وبيان الشيخ الفاضل أحمد بن عمر بازمول في رده على علي حسن الحلبي، ففي ردودهم رد على العابدين هنا، وردودهم - ولله الحمد - تشفي العليل وتروي الغليل وتهدي الحائر وتكشف الغمة عن أهل الغربة، وشكر رد المشايخ صاحب كل سنة.
قال العابدين :(وهو لا يتوسط في هجرانك بحيث يكف لسانه عنك , ويرعى فيك ذمّة الإسلام , وأخوة الإيمان , فيلقي عليك السلام أو يرده , بل ينقلب بين عشية وضحاها من صديق إلى عدو , أو من تلميذ لا زمك سنوات إلى مناوئ لا يلقاك ) أقول: هذا من تباكي بن حنفية على أصوله الفاسدة وتهويله لمسألة زجر المخالف وما عليه أهل السنة من الضوابط في معاملة المخالف، ونسي أوتناسى أنه بهذا الأسلوب يرمي ويقحم شباب الإسلام في أحضان المبتدعة ليكونوا لقمة سهلة المنال للذئاب الشرسة.
قوله :( أما الواقع فإنه كثيراً ما يحصل ذلك بناء على النقل ممن لا يحسنونه , أو يفسدونه جهلاً , أو عمداً وقصداً , ثم يذكر لبعض أهل العلم , أو لمن ليسوا علماء , ممن وجد فيه بعض هؤلاء ضالتهم , فيصدرون لهم فتاويهم من بعيد في تجريح الناس وشتمهم , وقد يسجل كلام بعض الناس في غفلة منهم , ثم يرفع سيفاً مصلتا , والهفوات لا ينجو منها إلا القليل) الجواب على هذا من وجوه : (1 )لم يكتف عابدين بالطعن في الشباب السلفي حتى سلط لسانه في طعنه على بعض أهل العلم بأنهم يؤيدون حال هؤلاء الشباب ويرحبون بهم، وأنهم في غفلة عن الواقع،وأنهم يعتمدون على أخبار الكذبة والفجرة من أهل الزور والبهتان، وأنهم يقبلون الغيبة والنميمة من الفساق والمجهولين ليس في عامة الناس، ولكن في أهل العلم وطلاب العلم، ولا شك أن هذا قدح في دينهم وأمانتهم وفي عقولهم أيضاً . وكفى بهذا الكلام قبحاً، ومن عدم خشية الله أن يسلط لسانه في ثلب السلفيين ويرميهم بالفواقر ، وأنهم لا يحكمون بالعلم والعدل، وأن فتاواهم سيفا مصلتا ضد الأبرياء والمحسنين بيد المفسدين .
وهذا ظلم عظيم للمشايخ السلفيين، والواقع أنهم بحمد الله من أبعد الناس عن إقرار أهل الباطل، وهم من أكثر الناس حرصاً على دعوة الحق، وعلى نشرها وتربية الشباب عليها.
قوله :( والهفوات لا ينجو منها إلا القليل وما على المحسنين من سبيل :
إذا أنت لم تشرب مرارا على القذى // ظمئت وأي الناس تصفو مشاربه
فعش واحدا أو صل أخاك فإنه // مقارف ذنب مرة ومجانبه
ولست بمستبق أخاً لا تلمه // على شعث , أي الرجال المهذب ؟
هذه آراء الشعراء , أما الأحكام الشرعية فلها أدلتها)
أقول:
(1) إعتذار فيه مافيه من الحرارة والتأسف من الشيخ عابدين للمحسنين ولا أدري من هؤلاء المحسنين ؟
ليته وضح وبين من هم ؟
لينصر في إعتذاره ويؤيد ويؤخذ على يد الظالم المعتدي .
ولم لا !وأهل الأحسان أحق بأن يعتذر لهم فيما وقعوا فيه من خطأ ويلتمس لهم في أقوالهم وأفعالهم محمل حسن وكيف لا‼؟ومرتبة الأحسان مرتبة عزيزة لا يبلغها إلا أولي الهمم العالية الأتقياء النجباء أهل السبق والفلاح أهل معية الله الخاصة بالتأييد والنصر والتوفيق لكل ما يرضاه الله ويختاره وهم أحباء الله، فكيف لا نحب من يحبه ربنا جل في علاه .
قال شيخنا الفاضل ،إمام الملة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله في الشرح الممتع على زاد المستقنع ״ج 2 / ص 418ط دار الأثار القاهرة״ :(أن المشروع أن يحمل الإِنسان كلام إخوانه على الخير ما وجد له محملاً.فمتى وجدت محملاً للخير فاحمله على الخير، سواء في الأقوال أو في الأفعال، ولا تحمله على الشر. وبعض الناس ـ والعياذ بالله ـ يحمل الفعل أو القول على الشر ثم يؤزه الشيطان إلى أن يتجسس على أخيه، ويتابع أخاه، وينظر ماذا فعل؟ وماذا قال؟ فتجده دائماً يحلل أقواله وأفعاله، وليته يحمله على الأحسن، أو على الحسن، ولكن على السيء والأسوء، وذلك بإيحاء الشيطان ـ والعياذ بالله ـ.
والذي يجب على المؤمن إذا رأى من أخيه ما يحتمل الخير أو الشر أن يحمله على الخير ما لم توجد قرائن قوية تمنع حمله على الخير، فهذا شيء آخر، فلو صدر مثل هذا من رجل معروف بالسوء ومعروف بالفساد فلا بأس أن تحمله على ما يحتمله كلامه، أما رجل مستور ولم يعلم عنه الشر، فإذا وجد في كلامه، أو في فعاله ما يحتمل الخير والشر فاحمله على الخير حتى تستريح.)أنتهى
(2) قوله:( هذه آراء الشعراء , أما الأحكام الشرعية فلها أدلتها ) هكذا يقدم بين يدي الاحتجاج بكلام الله وسنة
رسوالله صلى الله عليه وسلم كلام الشعراء مع أن المقام يستدعي إبراز وإظهار الحجج القرآنية والبراهين السنية المباركة لإقناع الخصم والمخالف ورده إلى الحق بالتي هي أحسن.
هذا إن قلنا أنه ذكر الأدلة بعد الشعر مع أن الناظر في المقال ما يظفر له بدليل وحيد يصوب به وجهة نظر عابدين، وكأن الشريعة ما أتت مستوفية لجميع ما ينفع ويضر الخليقة، وخاصة مايحدث بينهم من الخصومات والخلافات في الأصول التى الغرض منها حماية الدين والدفاع عنه وعن أهله، التي نحن ندندن حولها‼
قوله :( والذي أعلمه أن الأصل في المؤمن أن لا يقاطع)
من سبقك إلى هذا الأصل؟
(1) انظر إلى هذا الورع التام من عابدين حيث لم يقل״ ما يعرف ويوجد أن المؤمن يقاطع״ بل تورع وقال ״الذي أعلمه״ وهذا وإن دل فإنما يدل على أنه يعتبر نفسه مرجع وقدوة للأنام في مجتمعه وأنه العالم وجوهرة الغرب كما قيل فيه وللأسف ‼
وأن ما قاله وقعده وأصله فهو الحق محقق للمصالح والغايات السامية من ظفر به ظفر بكنز مفقود والله المستعان.
فلما أصل هذا الأصل وألبسه لباس الورع بزيادة لفظة ״المؤمن״ ليبعد عن نفسه التهم ويخلو له الجو إلى مايريد من غير أي مضيقة، تذكرأن ثمة نصوص واردة ومنقولة عن سلف الأمة تحث على الهجران من بغى وابتدع وعصى ،فأتبعه بقوله:( والهجر إنما هو كالترخيص , وهو في الأصل مما يجوز , لا مما يجب , وإن كان قد يجب) فأنظرإلى هذه الجراءة العظيمة على أصل عظيم من أصول الدين الحنيف!!
(2) ليت الشيخ أظهر لنا براعته ومستواه العلمي في التفصيل وإيضاح الأحكام بأدلتها التفصلية كما هو مقرر في مظانه ،إن كان له قدرة على ذلك ووجد إلى ذلك سبيلا .
وحبذا لو بين ووضح أصناف ممن تتنزل عليهم تلك الأحكام كما هي طريقة الأئمة المحققين المدققين العالمين وذلك تأسيا بالنبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يفصل حيث يقتضي الأمر التفصيل ويجمل حيث لا يقتضي
ذلك، ومن هنا قرر العلماء قاعدة شرعية كلية استنبطوا منها جملة من الأحكام وهي״ ترك الاستفصال مع إختلاف الأحوال ينزل منزلة العموم في المقال ״ وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم إذا لم يفصل مع إختلاف الأحوال دل على أن الحكم والجواب عام لجميع الأحوال .
وأما من لا يفصل حيث يجب في مواضع الاجمال فهذا قد يكون سببه العي أو سوء القصد تعمية على الخلق وترويجا للباطل.
(3) أما قوله: (والهجر إنما هو كالترخيص, وهو في الأصل مما يجوز, لا مما يجب, وإن كان قد يجب, ومن تراجم البخاري رحمه الله قوله باب ما يجوز من الهجران لمن عصى ...... )
المتأمل في كلام الرجل يجده نوع من الهذيان والألغاز وخلط وخبط عشواء. ويجدر بي أن أنبه على أمر مهم ألا وهوأن كثيراً ما يستدل أناس معروفون باتجاه معين بأئمة السنة في قضايا تخالف ما عليه السلف وتضاد ما يكون عليه أئمة السنة أنفسهم .
وقد ينقلون عنهم نقلاً صحيحاً، لكنهم يطاوعون تلك النصوص لغايات وأهداف مضادة للغايات والأهداف التي وقفوا حياتهم للدعوة إليها والجهاد في سبيلها .
وقد يتعلقون بمتشابه من كلامهم، ويتركون منهجهم الواضح، ويحيدون عن كلامهم الصريح الذي يؤكد ذلك المنهج، ويبين ذلك المتشابه فمثلهم كمثل الجمل الأعور إذا مر بأرض مخضرة جانب منها قد أكل ورعي فلا ينظر إلا إلي هذا الجانب . ـ يقول الشيخ البارع الناقد البصير محمد بن هادي المدخلي * حفظه الله وزاده الله كل حرص * في مجلس له مع الشيخ عبد المحسن العبيكان حفظه الله ،مسجل
:( إن مثل هذا كمثل الجمل الأعور الذي مر بأرض ذات ربيع وجانب منها قد أكل ورعي ولكن العين السليمة في الجانب الذي أكل ورعي فلا يرى إلا هذا ، ويترك الخير الكثير لأنه لا يراه
ورويدا...رويدا ،فكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم كله ربيع، أرض مخضرة فإنه عليه الصلاة والسلام قال :(مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل غيث أصاب أرض فكان منها طائفة نقية قبلت الماء فأنبتت العشب والكلأ الكثير ) فكلامه كله ربيع ولكن الأرض النقية هي القلوب من يرد عليها هذا الكلام فتنتفع في نفسها وينتفع غيرها وهذا الذي مثلناه بجمل الأعور لا يرى إلا كلام معظمه الذي يعظمهم وشبههم التي أطلقوها فذهب يتمسك بها وهو لا يعرف ) أنتهى
vBulletin® v3.8.0, Copyright ©2000-2012, Jelsoft Enterprises Ltd.