عضو سابق
17th July 2010, 11:57 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله ، نحمده ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهد الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم , أما بعد: فقد كنت في تشييع جنازة في بعض البلاد المجاورة , وفي أثناء دفن الميت ذَكَّرْتُ الناس – على غير عادتي – ببعض الأحاديث الواردة في مثل هذا المقام كقوله عليه الصلاة والسلام "استغفروا لأخيكم وسلوا له التثبيت فإنه الآن يسأل " وقوله لما رأى الصحابة يجتمعون لحفر قبر" لمثل هذا فأعدوا " وذكرتهم بوجوب العمل لمثل هذا اليوم والاستعداد له , وكلامي هذا لم يستغرق أكثر من خمس دقائق , وبعد أيام جاءني بعض إخواننا من أهل السنة يخبرني أن بعض الجهال من أهل البدع قال :إن هذه الموعظة بدعة,وأنه قد جمع أوراقاً بذلك الجهل وفيها فتوى للشيخ ابن عثيمين ضمن شرحه لرياض الصالحين ؛ فهمها هذا الجاهل على هواه فراح من خلال فهمه السقيم يطعن في أهل العلم السلفيين بغير حجة ولاكتاب مبين ,وهذا شأن أمثاله من الجهلة المغرورين ؛فتعجبت من هذا القول وأسفت غاية الأسف على ذهاب العلم والعلماء وكلام الجهال في الدين بغير علم ,وتذكرت قول النبي صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أنه قال :سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:" إن الله لا يقبض العلم انتزاعاً ينتزعه من العباد ولكن يقبض العلم بقبض العلماء حتى إذا لم يبق عالماً اتخذ الناس رءوساً جهالاً فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا.", وفي صحيح البخاري عن أبي هريرة قال : "بينما النبي صلى الله عليه وسلم في مجلس يحدث القوم جاءه أعرابي فقال: متى الساعة فمضى رسول الله صلى الله عليه وسلم يحدث فقال: بعض القوم سمع ما قال فكره ما قال ,وقال بعضهم : بل لم يسمع ؛ حتى إذا قضى حديثه قال :أين أُراه السائل عن الساعة؟ قال :ها أنا يا رسول الله قال: فإذا ضُيِّعَت الأمانة فانتظر الساعة ,قال: كيف إضاعتها قال إذا وُسِّد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة."وهذه الأحاديث من أعلام نبوة النبي صلى الله عليه وسلم إذ وقع ما أخبر به من قلة العلم وانتشار الجهل وتوسيد الأمور لغير أهلها وتكلم الرويبضة في دين الله بغير علم,وهذا الذي كتب الورقة المذكورة وتكلم بهذا الجهل أعرفه ليس من أهل العلم ولا يعرف الصحيح من السقيم ولا السنة من البدعة بل هو سادر في بدعته من قديم وقد اتخذ اتباع الهوى له مطية والجهل حادياً؛ ففي قديم أمره وحديثه يكفر الحكام ويخرج عليهم بيده ولسانه ويبايع أمراء جماعته ويحارب السنة ويوالي أهل البدع بأصنافهم من صوفية قبورية وإخوان وجمعيات حزبية قطبية وهو مع ذلك لا يكاد يُبِينُ ,ويستدل بكلام أهل العلم دون فهم ولا فقه ,وهو من أبعد الناس عنهم إذا خالفوا منهجه التكفيري فاللهم هداك !!وهذا المذكور من أحق الناس بقول شيخ الإسلام ابن تيمية( في الرد على البكري 1/51 ) :" فإنه لجهله ليس له خبرة بالأدلة الشرعية التي تتلقى منها الأحكام, ولا خبرة بأقوال أهل العلم الذين هم أئمة أهل الإسلام بل يريد أن يتكلم بنوع مشاركة في فقه وأصول وتصوف ومسائل كبار بلا معرفة ولا تعرف والله أعلم بسريرته هل هو طالب رياسة بالباطل أو ضال يشبه الحالي بالعاطل أو اجتمع فيه الأمران ؟, وما هو من الظالمين ببعيد ."
وهذه حالة سائر أهل البدع والأهواء يريدون أن ينافسوا أهل الدنيا في دنياهم ثم ينافسوا أهل العلم بغير فهم ولا بحث , وهذه لعمر إحدى الكبر , وصدق الشافعي رحمه الله :
ء أبيت سهران الدُّجى وتبيته نوماً وتبغي بعد ذاك لحاقي ووصف حال هؤلاء الجهال الحاقدين يطول,وله مزيد بسط في غير هذا الموضع ؛ والمقصود أنني حررت هذه الأوراق المختصرة لبيان الحق من الباطل والسنة من البدعة مع ذكر الأدلة من الكتاب والسنة وكلام علمائنا السلفيين نصيحةً للمسلمين وتبصيراً للجاهلين وارشاداً للمتعلمين والله الموفق للصواب .
خطر الفتوى بغير علم
أمر الله تبارك وتعالى أهل العلم بالبيان وتعليم الخلق أمور دينهم وحذر من القول عليه بغير علم فقال سبحانه :"ولاتقف مالي سلك به علم غن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولاً"أي لاتتبع ما لاتعلمه ,وقال "ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدىً ولا كتابٍ منيرٍ " (وهذه حال المذكور وأضرابه من أهل البدع ؛فإنه قال ما قال لمجرد المخالفة والبغض لأهل السنة فحسب , وليس إحقاقاً لحق أو إبطالاً لباطل ,فالله حسيبه )؛ وقال تعالى"قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطاناً وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون " قال الإمام ابن القيم رحمه الله (إعلام الموقعين 1/38 ): " وقد حرم الله سبحانه القول عليه بغير علم في الفتيا والقضاء وجعله من أعظم المحرمات بل جعله في المرتبة العليا منها؛ فقال تعالى :"قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطاناً وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون"؛ فرتب المحرمات أربع مراتب وبدأ بأسهلها وهو الفواحش ثم ثَنَّى بما هو أشد تحريماً منه وهو الإثم والظلم ثم ثَلَّثَ بما هو أعظم تحريماً منهما وهو الشرك به سبحانه ثم رَبَّع بما هو أشد تحريماً من ذلك كله وهو القول عليه بلا علم ,وهذا يَعُمُ القول عليه سبحانه بلا علم في أسمائه وصفاته وأفعاله وفي دينه وشرعه ,وقال تعالى:" ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون متاع قليل ولهم عذاب أليم" ؛ فتقدم إليهم سبحانه بالوعيد على الكذب عليه في أحكامه وقولهم لما لم يحرمه هذا حرام ولما لم يحله هذا حلال ,وهذا بيان منه سبحانه أنه لا يجوز للعبد أن يقول هذا حلال وهذا حرام إلا بما علم أن الله سبحانه أحله وحرمه ,وقال بعض السلف :" ليتق أحدكم أن يقول أحل الله كذا وحرم كذا فيقول الله له كذبت لم أُحِلَّ كذا ولم أحرم كذا " ,فلا ينبغي أن يقول لما لا يعلم ورود الوحي المبين بتحليله وتحريمه أحله الله وحرمه الله لمجرد التقليد أو بالتأويل ."
والمقصود أنه لا يحل لأحد أن يقول هذا حلال أو حرام ؛ سنة أو بدعة إلا من جهة الكتاب والسنة وما أجمع عليه سلف الأمة لا من جهة التقليد أو الظن أو التأويل , وهذا له بسط في غير هذا الموضع .
وأما عن تحرير القول في هذه المسألة فنقول :
إن الموعظة عند دفن الميت جائزة مشروعة ؛فعلها النبي صلى الله عليه وسلم غير مرة –كما سيأتي بيانه – لما في ذلك من التذكير بالدار الآخرة والعظة والاعتبار بالموت وأمر الحاضرين بالدعاء للميت والاستغفار له حتى يرزقه الله الإجابة عند سؤال الملكين ؛فكل هذه الأمور مشروعة وردت بها السنة النبوية صريحة , ومن الأدلة على ذلك:
1-كان النبي صلى الله عليه وسلم يقف على القبر يدعو للميت بالتثبيت، ويستغفر له، ويأمر الحاضرين بذلك كما ثبت في حديث عثمان بن عفان رضي الله عنه قال: " كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه فقال: استغفروا لأخيكم، وسلوا له التثبيت، فإنه الآن يسأل " أخرجه أبو داود (2 / 70) والحاكم (1 / 370 والبيهقي (4 / 56) وعبد الله بن أحمد في " زوائد الزهد " (ص 129) وقال الحاكم: " صحيح الإسناد "، ووافقه الذهبي والألباني "راجع أحكام الجنائز ص198 "
وفيه دلالة واضحة على استحباب أن يُذَكِّرَ أهلُ العلم والفضل الناسَ بالاستغفار للميت والدعاء له ,وذلك في كل جنازة كما يفيده لفظ الحديث "كان " الذي يدل على المداومة والاستمرار "أفاده ملا علي القاري في مشكاة المصابيح والشوكاني في فيض القدير وذكره الشيخ عطية محمد سالم في شرحه على بلوغ المرام .
2-يجوز تذكير الحاضرين بالموت وما بعده من أحوال الدار الآخرة أثناء دفن الميت كما في حديث البراء بن عازب قال: " خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في جنازة رجل من الأنصار، فانتهينا إلى القبر ولما يلحد، فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم (مستقبل القبلة)، وجلسنا حوله، وكأن على رؤوسنا الطير، وفي يده عوده ينكت في الأرض، (فجعل ينظر إلى السماء، وينظر إلى الأرض، وجعل يرفع بصره ويخفضه، ثلاثاً)، فقال: استعيذوا بالله من عذاب القبر، مرتين، أو ثلاثاً، (ثم قال: اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر) (ثلاثاً)، ثم قال: إن العبد المؤمن إذا كان في انقطاع من الدنيا، وإقبال من الآخرة، نزل إليه ملائكة من السماء، بيض الوجوه، كأن وجوههم الشمس، معهم كفن من أكفان الجنة، وحَنُوط( ) من حنوط الجنة، حتى يجلسوا منه مَدَّ البصر، ثم يجيئ ملك الموت عليه السلام( )حتى يجلس عند رأسه فيقول: أيتها النفس الطيبة (وفي رواية: المطمئنة)، أخرجي إلى مغفرة من الله ورضوان، قال: فتخرج تسيل كما تسيل القطرة من في السقاء، فيأخذها، (وفي رواية: حتى إذا خرجت روحه صلى عليه كل ملك بين السماء والأرض، وكل ملك في السماء، وفتحت له أبواب السماء، ليس من أهل باب إلا وهم يدعون الله أن يعرج بروحه من قبلهم)، فإذا أخذها لم يدعوها في يده طرفة عين حتى يأخذوها فيجعلوها في ذلك الكفن، وفي ذلك الحنوط، (فذلك قوله تعالى: (توفته رسلنا وهم لا يفرطون)، ويخرج منها كأطيب نفحة مسلك وجدت على وجه الأرض، قال: فيصعدون بها فلا يمرون - يعني - بها على ملأٍ من الملائكة إلا قالوا: ماهذا الروح الطيب؟ فيقولون: فلان ابن فلان - بأحسن أسمائه التي كانوا يسمونه بها في الدنيا، حتى ينتهوا بها إلى السماء الدنيا، فيستفتحون له، فيفتح لهم، فيشيعه من كل سماء مقربوها، إلى السماء التي تليها، حتى ينتهي به إلى السماء السابعة، فيقول الله عزوجل: اكتبوا كتاب عبدي في عليين، (وما أدراك ما عليون: كتاب مرقوم يشهده المقربون)، فيكتب كتابه في عليين، ثم يقال): أعيدوه إلى الأرض، فإني (وعدتهم أني) منها خلقتهم، وفيها أعيدهم ومنها أخرجهم تارة أخرى، قال: ف (يرد إلى الأرض، و) تعاد روحه في جسده، (قال: فإنه يسمع خفق نعال أصحابه إذا ولوا عنه) (مدبرين).
فيأتيه ملكان (شديدا الانتهار) ف (ينتهرانه، و) يجلسانه فيقولان له: من ربك؟ فيقول: ربي الله، فيقولان له: ما دينك؟ فيقول: ديني الإسلام فيقولان له: ما هذا الرجل الذي بعثت فيكم؟ فيقول: هو رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيقولان له: وما عملك؟ فيقول: قرأت كتاب الله فآمنت به، وصدقت، (فينتهره فيقول: من ربك؟ ما دينك؟ من نبيك؟ وهي آخر فتنة تعرض على المؤمن، فذلك حين يقول الله عز وجل (يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا)، فيقول: ربي الله، وديني الإسلام، ونبيي محمد صلى الله عليه وسلم، فينادي مناد في السماء: أن صدق عبدي، فافرشوه من الجنة، وألبسوه من الجنة، وافتحوا له باباً إلى الجنة، قال: فيأتيه من روحها وطيبها، ويفسح له في قبره مد بصره، قال: ويأتيه (وفي رواية: يمثل له) رجل حسن الوجه، حسن الثياب، طيب الريح، فيقول: أبشر بالذي يسرك، (أبشر برضوان من الله، وجنات فيها نعيم مقيم)، هذا يومك الذي كنت توعد، فيقول له: (وأنت فبشرك الله بخير) من أنت فوجهك الوجه يجيئ بالخير، فيقول: أنا عملك الصالح (فوالله ما علمتك إلا كنت سريعاً في طاعة الله، بطيئا في معصية الله، فجزاك الله خيراً)، ثم يفتح له باب من الجنة، وباب من النار، فيقال: هذا منزلك لو عصيت، الله، أبدلك الله به هذا فإذا رأى ما في الجنة قال: رب عجل قيام الساعة، كيما أرجع إلى أهل ومالي، (فيقال له: اسكن)، قال: وإن العبد الكافر (وفي رواية: الفاجر) إذا كان في انقطاع من الدنيا، وإقبال من الآخرة، نزل إليه من السماء ملائكة (غلاظ شداد)، سود الوجوه، معهم المُسُوح( )(من النار)، فيجلسون منه مد البصر، ثم يجيئ ملك الموت حتى يجلس عند رأسه، فيقول: أيتها النفس الخبيثة اخرجي إلى سخط من الله وغضب، قال: فتفرق في جسده فينتزعها كما ينتزع السفود (الكثير الشعب) من الصوف المبلول، (فتقطع معها العروق والعصب)، (فيلعنه كل ملك بين السماء والأرض، وكل ملك في السماء وتغلق أبواب السماء، ليس من أهل باب إلا وهم يدعون الله ألا تعرج روحه من قبلهم)، فيأخذها، فإذا أخذها، لم يدعوها في يده طرفة عين حتى يجعلوها في تلك المسوح، ويخرج منها كأنتن ريح جيفة وجدت على وجه الأرض، فيصعدون بها، فلا يمرون بها على ملأ من الملائكة إلا قالوا: ما هذا الروح الخبيث؟ فيقولون: فلان ابن فلان - بأقبح أسمائه التي كان يسمى بها في الدنيا، حتى ينتهي به إلى السماء الدنيا فيستفتح له، فلا يفتح له، ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تفتح لهم أبواب السماء ولا يدخلون الجنة، حتى يلج الجمل في سم الخياط) , فيقول الله عز وجل: اكتبوا كتابه في سجين، في الأرض السفلى، (ثم يقال: أعيدوا عبدي إلى الأرض فإني وعدتهم أني منها خلقتهم، وفيها أعيدهم، ومنها أخرجهم تارة أخرى)، فتطرح روحه (من السماء) طرحاً (حتى تقع في جسده) ثم قرأ (ومن يشرك بالله، فكأنما خر من السماء فتخطفه الطير أو تهوي به الريح في مكان سحيق)، فتعاد روحه في جسده، (قال: فإنه ليسمع خفق نعال أصحابه إذا ولو عنه).
ويأتيه ملكان (شديدا الانتهار، فينتهرانه، و) يجلسانه، فيقولان له: من ربك؟ (فيقول: هاه هاه لا أدري، فيقول له: ما دينك؟ فيقول: هاه هاه لا أدري)،
فيقولان: فما تقول في هذا الرجل الذي بعث فيكم) فلا يهتدي لاسمه، فيقال: محمد! فيقول) هاه هاه لا أدري (سمعت الناس يقولون ذاك! قال: فيقال: لا دريت)، (ولا تلوت)، فينادي مناد من السماء أن كذب، فافشروا له من النار، وافتحوا له باباً إلى النار، فيأتيه من حرها وسمومها، ويضيق عليه قبره حتى تختلف فيه أضلاعه، ويأتيه (وفي رواية: ويمثل له) رجل قبيح الوجه، قبيح الثياب، منتن الريح، فيقول: أبشر بالذي يسوؤك، هذا يومك الذي كنت توعد، فيقول (وأنت فبشرك الله بالشر) من أنت؟ فوجهك الوجه يجيئ بالشر؟ فيقول: أنا عملك الخبيث؟ (فو الله ما علمت إلا كنت بطيئاً عن طاعة الله، سريعاً إلى معصية الله)، (فجزاك الله شراً، ثم يُقَيَّضُ له أعمى أصم أبكم في يده مرزبة! لو ضرب بها جبل كان تراباً، فيضربه ضربة حتى يصير بها تراباً، ثم يعيده الله كما كان، فيضربه ضربة أخرى، فيصيح صيحة يسمعه كل شئ إلا الثقلين، ثم يفتح له باب من النار، يمهد من فرش النار).
فيقول: رب لا تقم الساعة ".
أخرجه أبو داود (2 / 281) والحاكم (1 / 37 - 40) والطيالسي (رقم 753 وأحمد (4 / 287، 288 و 288 و 295 و 296) والسياق له ورواه غيرهم وصححه الشيخ الألباني رحمه الله وتوسع في تخريجه " راجع أحكام الجنائز ص 1/156 "( )
وهذا الحديث الطويل فيه دلالة واضحة على جواز تذكير الحاضرين بالدار الآخرة ووعظهم حتى ولو كان الوعظ طويلاً في بعض الأحيان غير أن ذلك الأمر مشروط بأمور تفهم من سياق الأحاديث المذكورة وهي :
1-ألا يكون هذا الوعظ على هيئة خطبة الجمعة " يعني من الاستفتاح بالحمد والثناء والدعاء والغضب في الموعظة كأنه منذر جيشاً أو ارتفاع الصوت كما في خطبة الجمعة ,ولا على هيئة خطب التأبين التي يستعرضون فيها محاسن الميت وأعماله ,وإنما تكون موعظة تلقائية بغير تكلف قال الشيخ العثيمين رحمه الله مبيناً الفرق بين الموعظة التلقائية التي تقال للجالسين حول المرء عند المقبرة وهي مسنونة، وبين خطب التأبين وإن تخللها وعظ وذكرى وهي ممنوعة، مستدلاً بالحديث السابق: (وعلى هذا فإذا جاء الإنسان إلى المقبرة وجلس الناس حوله فهنا يحسن أن يعظهم بما يناسب بمثل هذا الحديث أوحديث عبد الرحمن بن مرة، حين جاء الرسول صلى الله عليه وسلم وانتهى إلى جنازة رجل من الأنصار، ووجدهم يحفرون القبر ولم يتموا حفره، فجلس وجلسوا حوله، كأن على رؤوسهم الطير احتراماً لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وإجلالاً لهذا المجلس وهيبة، فجعل يحدثهم أن الإنسان إذا جاءه الموت نزلت إليه ملائكة الرحمة أوملائكة العذاب، وجعل يحدثهم بحديث طويل يعظهم به، هذه هي الموعظة عند القبر أما أن يقوم القائم عند القبر يتكلم كأنه يخطب، فهذا لم يكن من هدي الرسول صلى الله عليه وسلم أن الإنسان يقف بين يدي الناس يتكلم كأنه يخطب، هذا ليس من السنة، السنة أن تفعل كما فعل الرسول صلى الله عليه وسلم فقط، إذا كان الناس جلوساً ولم يدفن الميت فاجلس في انتظار دفنه، وتحدث حديث المجالس، حديثاً عادياً، بعض الناس أخذ من هذه الترجمة "باب الموعظة عند القبر" أن يكون خطيباً في الناس يخطب في الناس برفع الصوت "يا عباد الله" وما أشبه ذلك من الكلمات التي تقال في الخطب، وهذا فهم خاطئ غير صحيح). (شرح رياض الصالحين 2/173 ) 2-ألا يُتَّخذ الوعظ والتذكير عادة وسنة راتبة في كل جنازة ,وإنما يُشرع عند الحاجة إذا رأى أهل العلم أن فيه مصلحة للحاضرين إلا فيما يتعلق بتذكير الناس بالاستغفار للميت وسؤال التثبيت له فإن السنة فعله وأمر الناس به في كل جنازة كما سبق في الحديث .
3-ألايصحب هذا الوعظ دعاء جماعي للميت بأن يدعو أحدهم ويؤمن الباقون كما يفعله الصوفية وجماعة التبليغ والإخوان والجماعة الإسلامية وغيرهم من أهل الأهواء ؛فإن ذلك بدعة ضلالة , وإنما السنة الدعاء للميت سراً كلٌ بمفرده كما وردت بذلك الأحاديث الصحيحة ,وهو فعله صلى الله عليه وسلم وفعل أصحابه رضي الله عنهم وفعل أئمة المسلمين من بعدهم خلافاً لأهل البدع والأهواء .
وقد أفتى أهل العلم السلفيون بما ذكرناه وإليك بعض فتاواهم :
فتوى سماحة الشيخ العلامة عبد العزيز بن باز رحمه الله ( مجموع رسائل وفتاوى الشيخ ابن باز7 /98 جمع الشويعر):
" السؤال : ما حكم الموعظة عند القبر ؟
الجواب : لا بأس بذلك عند القبر قبل الدفن وليست بدعة ، وقد فعلها النبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث علي والبراء بن عازب رضي الله عنهما.
"ضمن أسئلة مقدمة لسماحته من الجمعية الخيرية بشقراء."
"السؤال : الأخ ع. م. من الزلفي يقول في سؤاله : هل يوجد دليل على مشروعية الوعظ عند القبر ؛ لأن بعض الناس ينكرون ذلك ؟ نرجو إفادتنا ، أعظم الله لكم الأجر والمثوبة.
الجواب : لقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم غير مرة أنه وعظ الناس عند القبر وهم ينتظرون الدفن ، وبذلك يُعلم أن الوعظ عند القبر أمر مشروع قد فعله النبي صلى الله عليه وسلم ؛ لما في ذلك من التذكير بالموت والجنة والنار ، وغير ذلك من أمور الآخرة ، والحث على الاستعداد للقاء الله. والله ولي التوفيق ."
فتاوى الشيخ العلامة ابن عثيمين "مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين17/230 ": السؤال رقم 332 ـ سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ: ما رأيكم فيمن يلقون المواعظ عند تلحيد الميت؟ وهل هناك حرج في المداومة على ذلك؟
فأجاب فضيلته بقوله: الذي أرى أن هذا ليس بسنة؛ لأنه لم يرد عن النبي عليه الصلاة والسلام، ولا عن الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ وغاية ما هنالك أنه صلى الله عليه وسلم خرج مرة في جنازة رجل من الأنصار فجلس، وجلس الناس حوله ينتظرون حتى يلحد، وحدثهم عليه الصلاة والسلام عن حال الإنسان عند الموت وبعد الدفن، وكذلك كان عليه الصلاة والسلام ذات مرة عند قبر وهو يدفن فقال: «ما منكم من أحد إلا وقد كتب مقعده من الجنة، ومقعده من النار»، ولكن لم يقم بهم خطيباً واقفاً كما يفعل بعض الناس، وإنما حدثهم بها حديث مجلس، ولم يتخذها دائماً؛ فمثلاً لو أن إنساناً جلس ينتظر تهيئة القبر، أو دفن الميت، وحوله أناس في المقبرة وتحدث بمثل هذا الحديث فلا بأس به، وهو من السنة، أما أن يقوم قائماً يخطب الناس فليس هذا من السنة، ثم إن فيه عائقاً عن المبادرة بالدفن إن صار يعظهم قبل الدفن، والله نسأل أن يهدينا صراطه المستقيم."
السؤال رقم 432 ـ سئل فضيلة الشيخ: ما حكم الموعظة عند القبر، وفي قصور الأفراح، وفي العزايم؟
فأجاب فضيلته بقوله: الموعظة عند القبر جائزة على حسب ما جاء في السنة، وليست أن يخطب الإنسان قائماً يعظ الناس، لأن ذلك لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم، خصوصاً إذا اتخذت راتبة، كلما خرج شخص مع جنازة قام ووعظ الناس، لكن الموعظة عند القبر تكون كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم ؛ وعظهم وهو واقف على القبر، وقال: «ما منكم من أحد إلا وقد كُتِب مقعده من الجنة والنار»، وأتى مرة وهم في البقيع في جنازة ولما يلحد القبر، فجلس وجلس الناس حوله، وجعل ينكت بعود معه على الأرض، ثم ذكر حال الإنسان عند احتضاره، وعند دفنه، وتكلم بكلام هو موعظة في حقيقته، فمثل هذا لا بأس به، أما أن يقوم خطيباً يعظ الناس، فهذا لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وقال أيضاً في شرحه على رياض الصالحين 2/77 ": " وكذلك أيضاً إذا وصلت إلى المقبرة ، جلست تنتظر دفنها، فينبغي أن تفكر في مآلك ،وأنك سوف يُنتظر دفنك كما انتُظر دفن هذا الرجل ، وإذا كان حولك أناس وحدثتهم بما حدث به النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه ، حينما خرج في جنازة رجل من الأنصار ، فانتهي إلى القبر ولما يلحد، فجلس عليه الصلاة والسلام وحوله أصحابه ، وفي يده مخصرة- أي عود - ينكت بها الأرض، يعتبر عليه الصلاة والسلام ويفكر ويحدث أصحابه بما يكون عند الاحتضار وعند الدفن ، حتى يكون جامعاً بين الموعظة وبين تشييع الجنازة, ولكن ليست هذه الموعظة كما يفعله بعض إخواننا الآن في بعض المحلات ؛ حيث يقوم الرجل خطيباً يعظ الناس، فإن هذا ليس معروفاً في عهد النبي عليه الصلاة والسلام، ولا عهد أصحابه ، لكن لما جلس النبي صلى الله عليه وسلم ينتظر لحد هذا الميت وجلس أصحابه حدثهم حديث المجالس بما ينفعهم وبما يناسب.
وكذلك كان عليه الصلاة والسلام حاضراً دفن إحدى بناته ، وكان على شفير القبر وعيناه تدمعان، فقال عليه الصلاة والسلام :" ما منكم من أحد وقد كتب مقعدة من الجنة ومقعده من النار " قالوا يا رسول الله أفلا ندع العمل ونتكل على ما كتب لنا ؟ قال : " لا اعملوا فكل ميسر لما خلق له ، أما أهل السعادة فييسرون لعمل أهل السعادة،وأما أهل الشقاوة فييسرون لعمل أهل الشقاوة " ثم قرأ قوله تعالى(فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى) (وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى) (فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى) (وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى) (فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى) نسأل الله أن يجعلنا وإياكم من أهل السعادة الذين يسروا لليسرى وجنبوا العسرى.
فإذا شرعوا في الدفن فينبغي للإنسان أن يشارك في الدفن ؛ بأن يحثو بيديه ثلاث حثيات ثم ينصرف ، وإن شاء شارك إلى انتهاء الدفن، فإذا فرغوا من دفنه وقف عليه ، وإذا كان مطاعاً كالعالم قال للناس "استغفروا لأخيكم واسألوا له التثبت فإنه الآن يسأل "،فإن النبي صلي الله عليه وسلم إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه وقال استغفروا لأخيكم وأسالوا له التثبيت فإنه الآن يسأل ، الآن حين فُرغ من دفنه وانتهى الناس منه وسلموه لعالم الآخرة يأتيه عالم الآخرة ؛ يأتيه ملكان يسألانه عن ربه ودينه ونبيه ، فيجيب المؤمن قائلاً : ربي الله ، وديني الإسلام ، ونبيي محمد - أسأل الله أن يجعلني وإياكم ممن يجيب بهذا الجواب.
أما غير المؤمن المرتاب الشاك ، فيقول ها - ها لا أدري ، سمعت الناس يقولون شيئاً فقلته ، يعنى: لم يصل الإيمان إلى قلبه والعياذ بالله ، فينبغي لك أن تقف بعد انتهاء الدفن وتقول : اللهم اغفر له ، اللهم ثبته ، اللهم اغفر له , الله ثبته، الله اغفر له، الله ثبته ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا دعا دعا ثلاثاً, فتدعو ثلاثاً ثم تنصرف ولا حاجة إلى إطالة الوقوف."
قلت : فهذا كلام علمائنا السلفيين لاسيما الشيخ ابن عثيمين يتطابق مع ما ذكرناه وفعلناه ؛ففهمه هذا المسكين على قدر عقله ثم راح يهاجم به أهل السنة ويرميهم بالابتداع جهلاً منه وسوء قصد ولو نصح لنفسه أولاً ولدينه ثانياً لراجع كلام العلماء وسأل أهل الذكر كما أمر الله جل وعلا لكنه هو وأمثاله من أهل الأهواء ليسوا من طلاب العلم ولاحرص لهم على متابعة أهل العلم السلفيين؛ليس في هذه المسألة فحسب بل في المسائل الكبار التي يخوضون فيها بغير حجة ولابرهان ولا رجوع للعلماء كتكفيرهم للحكام وبيعتهم لأمراء الجماعات المعاصرة لاسيما قادة الجماعة الإسلامية الخارجية والإخوان والتبليغ وموالاتهم لأهل الباطل والضلال من أمثال سيد قطب والبنا والمودودي والقرضاوي ومن يسيرون على طريقتهم من أصحاب الفضائيات كما بينته في كثير من الدروس والكتب .
وفي الختام نسأل الله أن يرد المسلمين إلى دينه رداً جميلاً وأن يرزقنا الفقه في الدين وصلي اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم والحمد لله رب العالمين . وكتبه/ أبو حمزة
محمد بن عبد العليم ال ماضي السلفي
التحميل المرفقات
إن الحمد لله ، نحمده ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهد الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم , أما بعد: فقد كنت في تشييع جنازة في بعض البلاد المجاورة , وفي أثناء دفن الميت ذَكَّرْتُ الناس – على غير عادتي – ببعض الأحاديث الواردة في مثل هذا المقام كقوله عليه الصلاة والسلام "استغفروا لأخيكم وسلوا له التثبيت فإنه الآن يسأل " وقوله لما رأى الصحابة يجتمعون لحفر قبر" لمثل هذا فأعدوا " وذكرتهم بوجوب العمل لمثل هذا اليوم والاستعداد له , وكلامي هذا لم يستغرق أكثر من خمس دقائق , وبعد أيام جاءني بعض إخواننا من أهل السنة يخبرني أن بعض الجهال من أهل البدع قال :إن هذه الموعظة بدعة,وأنه قد جمع أوراقاً بذلك الجهل وفيها فتوى للشيخ ابن عثيمين ضمن شرحه لرياض الصالحين ؛ فهمها هذا الجاهل على هواه فراح من خلال فهمه السقيم يطعن في أهل العلم السلفيين بغير حجة ولاكتاب مبين ,وهذا شأن أمثاله من الجهلة المغرورين ؛فتعجبت من هذا القول وأسفت غاية الأسف على ذهاب العلم والعلماء وكلام الجهال في الدين بغير علم ,وتذكرت قول النبي صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أنه قال :سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:" إن الله لا يقبض العلم انتزاعاً ينتزعه من العباد ولكن يقبض العلم بقبض العلماء حتى إذا لم يبق عالماً اتخذ الناس رءوساً جهالاً فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا.", وفي صحيح البخاري عن أبي هريرة قال : "بينما النبي صلى الله عليه وسلم في مجلس يحدث القوم جاءه أعرابي فقال: متى الساعة فمضى رسول الله صلى الله عليه وسلم يحدث فقال: بعض القوم سمع ما قال فكره ما قال ,وقال بعضهم : بل لم يسمع ؛ حتى إذا قضى حديثه قال :أين أُراه السائل عن الساعة؟ قال :ها أنا يا رسول الله قال: فإذا ضُيِّعَت الأمانة فانتظر الساعة ,قال: كيف إضاعتها قال إذا وُسِّد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة."وهذه الأحاديث من أعلام نبوة النبي صلى الله عليه وسلم إذ وقع ما أخبر به من قلة العلم وانتشار الجهل وتوسيد الأمور لغير أهلها وتكلم الرويبضة في دين الله بغير علم,وهذا الذي كتب الورقة المذكورة وتكلم بهذا الجهل أعرفه ليس من أهل العلم ولا يعرف الصحيح من السقيم ولا السنة من البدعة بل هو سادر في بدعته من قديم وقد اتخذ اتباع الهوى له مطية والجهل حادياً؛ ففي قديم أمره وحديثه يكفر الحكام ويخرج عليهم بيده ولسانه ويبايع أمراء جماعته ويحارب السنة ويوالي أهل البدع بأصنافهم من صوفية قبورية وإخوان وجمعيات حزبية قطبية وهو مع ذلك لا يكاد يُبِينُ ,ويستدل بكلام أهل العلم دون فهم ولا فقه ,وهو من أبعد الناس عنهم إذا خالفوا منهجه التكفيري فاللهم هداك !!وهذا المذكور من أحق الناس بقول شيخ الإسلام ابن تيمية( في الرد على البكري 1/51 ) :" فإنه لجهله ليس له خبرة بالأدلة الشرعية التي تتلقى منها الأحكام, ولا خبرة بأقوال أهل العلم الذين هم أئمة أهل الإسلام بل يريد أن يتكلم بنوع مشاركة في فقه وأصول وتصوف ومسائل كبار بلا معرفة ولا تعرف والله أعلم بسريرته هل هو طالب رياسة بالباطل أو ضال يشبه الحالي بالعاطل أو اجتمع فيه الأمران ؟, وما هو من الظالمين ببعيد ."
وهذه حالة سائر أهل البدع والأهواء يريدون أن ينافسوا أهل الدنيا في دنياهم ثم ينافسوا أهل العلم بغير فهم ولا بحث , وهذه لعمر إحدى الكبر , وصدق الشافعي رحمه الله :
ء أبيت سهران الدُّجى وتبيته نوماً وتبغي بعد ذاك لحاقي ووصف حال هؤلاء الجهال الحاقدين يطول,وله مزيد بسط في غير هذا الموضع ؛ والمقصود أنني حررت هذه الأوراق المختصرة لبيان الحق من الباطل والسنة من البدعة مع ذكر الأدلة من الكتاب والسنة وكلام علمائنا السلفيين نصيحةً للمسلمين وتبصيراً للجاهلين وارشاداً للمتعلمين والله الموفق للصواب .
خطر الفتوى بغير علم
أمر الله تبارك وتعالى أهل العلم بالبيان وتعليم الخلق أمور دينهم وحذر من القول عليه بغير علم فقال سبحانه :"ولاتقف مالي سلك به علم غن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولاً"أي لاتتبع ما لاتعلمه ,وقال "ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدىً ولا كتابٍ منيرٍ " (وهذه حال المذكور وأضرابه من أهل البدع ؛فإنه قال ما قال لمجرد المخالفة والبغض لأهل السنة فحسب , وليس إحقاقاً لحق أو إبطالاً لباطل ,فالله حسيبه )؛ وقال تعالى"قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطاناً وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون " قال الإمام ابن القيم رحمه الله (إعلام الموقعين 1/38 ): " وقد حرم الله سبحانه القول عليه بغير علم في الفتيا والقضاء وجعله من أعظم المحرمات بل جعله في المرتبة العليا منها؛ فقال تعالى :"قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطاناً وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون"؛ فرتب المحرمات أربع مراتب وبدأ بأسهلها وهو الفواحش ثم ثَنَّى بما هو أشد تحريماً منه وهو الإثم والظلم ثم ثَلَّثَ بما هو أعظم تحريماً منهما وهو الشرك به سبحانه ثم رَبَّع بما هو أشد تحريماً من ذلك كله وهو القول عليه بلا علم ,وهذا يَعُمُ القول عليه سبحانه بلا علم في أسمائه وصفاته وأفعاله وفي دينه وشرعه ,وقال تعالى:" ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون متاع قليل ولهم عذاب أليم" ؛ فتقدم إليهم سبحانه بالوعيد على الكذب عليه في أحكامه وقولهم لما لم يحرمه هذا حرام ولما لم يحله هذا حلال ,وهذا بيان منه سبحانه أنه لا يجوز للعبد أن يقول هذا حلال وهذا حرام إلا بما علم أن الله سبحانه أحله وحرمه ,وقال بعض السلف :" ليتق أحدكم أن يقول أحل الله كذا وحرم كذا فيقول الله له كذبت لم أُحِلَّ كذا ولم أحرم كذا " ,فلا ينبغي أن يقول لما لا يعلم ورود الوحي المبين بتحليله وتحريمه أحله الله وحرمه الله لمجرد التقليد أو بالتأويل ."
والمقصود أنه لا يحل لأحد أن يقول هذا حلال أو حرام ؛ سنة أو بدعة إلا من جهة الكتاب والسنة وما أجمع عليه سلف الأمة لا من جهة التقليد أو الظن أو التأويل , وهذا له بسط في غير هذا الموضع .
وأما عن تحرير القول في هذه المسألة فنقول :
إن الموعظة عند دفن الميت جائزة مشروعة ؛فعلها النبي صلى الله عليه وسلم غير مرة –كما سيأتي بيانه – لما في ذلك من التذكير بالدار الآخرة والعظة والاعتبار بالموت وأمر الحاضرين بالدعاء للميت والاستغفار له حتى يرزقه الله الإجابة عند سؤال الملكين ؛فكل هذه الأمور مشروعة وردت بها السنة النبوية صريحة , ومن الأدلة على ذلك:
1-كان النبي صلى الله عليه وسلم يقف على القبر يدعو للميت بالتثبيت، ويستغفر له، ويأمر الحاضرين بذلك كما ثبت في حديث عثمان بن عفان رضي الله عنه قال: " كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه فقال: استغفروا لأخيكم، وسلوا له التثبيت، فإنه الآن يسأل " أخرجه أبو داود (2 / 70) والحاكم (1 / 370 والبيهقي (4 / 56) وعبد الله بن أحمد في " زوائد الزهد " (ص 129) وقال الحاكم: " صحيح الإسناد "، ووافقه الذهبي والألباني "راجع أحكام الجنائز ص198 "
وفيه دلالة واضحة على استحباب أن يُذَكِّرَ أهلُ العلم والفضل الناسَ بالاستغفار للميت والدعاء له ,وذلك في كل جنازة كما يفيده لفظ الحديث "كان " الذي يدل على المداومة والاستمرار "أفاده ملا علي القاري في مشكاة المصابيح والشوكاني في فيض القدير وذكره الشيخ عطية محمد سالم في شرحه على بلوغ المرام .
2-يجوز تذكير الحاضرين بالموت وما بعده من أحوال الدار الآخرة أثناء دفن الميت كما في حديث البراء بن عازب قال: " خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في جنازة رجل من الأنصار، فانتهينا إلى القبر ولما يلحد، فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم (مستقبل القبلة)، وجلسنا حوله، وكأن على رؤوسنا الطير، وفي يده عوده ينكت في الأرض، (فجعل ينظر إلى السماء، وينظر إلى الأرض، وجعل يرفع بصره ويخفضه، ثلاثاً)، فقال: استعيذوا بالله من عذاب القبر، مرتين، أو ثلاثاً، (ثم قال: اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر) (ثلاثاً)، ثم قال: إن العبد المؤمن إذا كان في انقطاع من الدنيا، وإقبال من الآخرة، نزل إليه ملائكة من السماء، بيض الوجوه، كأن وجوههم الشمس، معهم كفن من أكفان الجنة، وحَنُوط( ) من حنوط الجنة، حتى يجلسوا منه مَدَّ البصر، ثم يجيئ ملك الموت عليه السلام( )حتى يجلس عند رأسه فيقول: أيتها النفس الطيبة (وفي رواية: المطمئنة)، أخرجي إلى مغفرة من الله ورضوان، قال: فتخرج تسيل كما تسيل القطرة من في السقاء، فيأخذها، (وفي رواية: حتى إذا خرجت روحه صلى عليه كل ملك بين السماء والأرض، وكل ملك في السماء، وفتحت له أبواب السماء، ليس من أهل باب إلا وهم يدعون الله أن يعرج بروحه من قبلهم)، فإذا أخذها لم يدعوها في يده طرفة عين حتى يأخذوها فيجعلوها في ذلك الكفن، وفي ذلك الحنوط، (فذلك قوله تعالى: (توفته رسلنا وهم لا يفرطون)، ويخرج منها كأطيب نفحة مسلك وجدت على وجه الأرض، قال: فيصعدون بها فلا يمرون - يعني - بها على ملأٍ من الملائكة إلا قالوا: ماهذا الروح الطيب؟ فيقولون: فلان ابن فلان - بأحسن أسمائه التي كانوا يسمونه بها في الدنيا، حتى ينتهوا بها إلى السماء الدنيا، فيستفتحون له، فيفتح لهم، فيشيعه من كل سماء مقربوها، إلى السماء التي تليها، حتى ينتهي به إلى السماء السابعة، فيقول الله عزوجل: اكتبوا كتاب عبدي في عليين، (وما أدراك ما عليون: كتاب مرقوم يشهده المقربون)، فيكتب كتابه في عليين، ثم يقال): أعيدوه إلى الأرض، فإني (وعدتهم أني) منها خلقتهم، وفيها أعيدهم ومنها أخرجهم تارة أخرى، قال: ف (يرد إلى الأرض، و) تعاد روحه في جسده، (قال: فإنه يسمع خفق نعال أصحابه إذا ولوا عنه) (مدبرين).
فيأتيه ملكان (شديدا الانتهار) ف (ينتهرانه، و) يجلسانه فيقولان له: من ربك؟ فيقول: ربي الله، فيقولان له: ما دينك؟ فيقول: ديني الإسلام فيقولان له: ما هذا الرجل الذي بعثت فيكم؟ فيقول: هو رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيقولان له: وما عملك؟ فيقول: قرأت كتاب الله فآمنت به، وصدقت، (فينتهره فيقول: من ربك؟ ما دينك؟ من نبيك؟ وهي آخر فتنة تعرض على المؤمن، فذلك حين يقول الله عز وجل (يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا)، فيقول: ربي الله، وديني الإسلام، ونبيي محمد صلى الله عليه وسلم، فينادي مناد في السماء: أن صدق عبدي، فافرشوه من الجنة، وألبسوه من الجنة، وافتحوا له باباً إلى الجنة، قال: فيأتيه من روحها وطيبها، ويفسح له في قبره مد بصره، قال: ويأتيه (وفي رواية: يمثل له) رجل حسن الوجه، حسن الثياب، طيب الريح، فيقول: أبشر بالذي يسرك، (أبشر برضوان من الله، وجنات فيها نعيم مقيم)، هذا يومك الذي كنت توعد، فيقول له: (وأنت فبشرك الله بخير) من أنت فوجهك الوجه يجيئ بالخير، فيقول: أنا عملك الصالح (فوالله ما علمتك إلا كنت سريعاً في طاعة الله، بطيئا في معصية الله، فجزاك الله خيراً)، ثم يفتح له باب من الجنة، وباب من النار، فيقال: هذا منزلك لو عصيت، الله، أبدلك الله به هذا فإذا رأى ما في الجنة قال: رب عجل قيام الساعة، كيما أرجع إلى أهل ومالي، (فيقال له: اسكن)، قال: وإن العبد الكافر (وفي رواية: الفاجر) إذا كان في انقطاع من الدنيا، وإقبال من الآخرة، نزل إليه من السماء ملائكة (غلاظ شداد)، سود الوجوه، معهم المُسُوح( )(من النار)، فيجلسون منه مد البصر، ثم يجيئ ملك الموت حتى يجلس عند رأسه، فيقول: أيتها النفس الخبيثة اخرجي إلى سخط من الله وغضب، قال: فتفرق في جسده فينتزعها كما ينتزع السفود (الكثير الشعب) من الصوف المبلول، (فتقطع معها العروق والعصب)، (فيلعنه كل ملك بين السماء والأرض، وكل ملك في السماء وتغلق أبواب السماء، ليس من أهل باب إلا وهم يدعون الله ألا تعرج روحه من قبلهم)، فيأخذها، فإذا أخذها، لم يدعوها في يده طرفة عين حتى يجعلوها في تلك المسوح، ويخرج منها كأنتن ريح جيفة وجدت على وجه الأرض، فيصعدون بها، فلا يمرون بها على ملأ من الملائكة إلا قالوا: ما هذا الروح الخبيث؟ فيقولون: فلان ابن فلان - بأقبح أسمائه التي كان يسمى بها في الدنيا، حتى ينتهي به إلى السماء الدنيا فيستفتح له، فلا يفتح له، ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تفتح لهم أبواب السماء ولا يدخلون الجنة، حتى يلج الجمل في سم الخياط) , فيقول الله عز وجل: اكتبوا كتابه في سجين، في الأرض السفلى، (ثم يقال: أعيدوا عبدي إلى الأرض فإني وعدتهم أني منها خلقتهم، وفيها أعيدهم، ومنها أخرجهم تارة أخرى)، فتطرح روحه (من السماء) طرحاً (حتى تقع في جسده) ثم قرأ (ومن يشرك بالله، فكأنما خر من السماء فتخطفه الطير أو تهوي به الريح في مكان سحيق)، فتعاد روحه في جسده، (قال: فإنه ليسمع خفق نعال أصحابه إذا ولو عنه).
ويأتيه ملكان (شديدا الانتهار، فينتهرانه، و) يجلسانه، فيقولان له: من ربك؟ (فيقول: هاه هاه لا أدري، فيقول له: ما دينك؟ فيقول: هاه هاه لا أدري)،
فيقولان: فما تقول في هذا الرجل الذي بعث فيكم) فلا يهتدي لاسمه، فيقال: محمد! فيقول) هاه هاه لا أدري (سمعت الناس يقولون ذاك! قال: فيقال: لا دريت)، (ولا تلوت)، فينادي مناد من السماء أن كذب، فافشروا له من النار، وافتحوا له باباً إلى النار، فيأتيه من حرها وسمومها، ويضيق عليه قبره حتى تختلف فيه أضلاعه، ويأتيه (وفي رواية: ويمثل له) رجل قبيح الوجه، قبيح الثياب، منتن الريح، فيقول: أبشر بالذي يسوؤك، هذا يومك الذي كنت توعد، فيقول (وأنت فبشرك الله بالشر) من أنت؟ فوجهك الوجه يجيئ بالشر؟ فيقول: أنا عملك الخبيث؟ (فو الله ما علمت إلا كنت بطيئاً عن طاعة الله، سريعاً إلى معصية الله)، (فجزاك الله شراً، ثم يُقَيَّضُ له أعمى أصم أبكم في يده مرزبة! لو ضرب بها جبل كان تراباً، فيضربه ضربة حتى يصير بها تراباً، ثم يعيده الله كما كان، فيضربه ضربة أخرى، فيصيح صيحة يسمعه كل شئ إلا الثقلين، ثم يفتح له باب من النار، يمهد من فرش النار).
فيقول: رب لا تقم الساعة ".
أخرجه أبو داود (2 / 281) والحاكم (1 / 37 - 40) والطيالسي (رقم 753 وأحمد (4 / 287، 288 و 288 و 295 و 296) والسياق له ورواه غيرهم وصححه الشيخ الألباني رحمه الله وتوسع في تخريجه " راجع أحكام الجنائز ص 1/156 "( )
وهذا الحديث الطويل فيه دلالة واضحة على جواز تذكير الحاضرين بالدار الآخرة ووعظهم حتى ولو كان الوعظ طويلاً في بعض الأحيان غير أن ذلك الأمر مشروط بأمور تفهم من سياق الأحاديث المذكورة وهي :
1-ألا يكون هذا الوعظ على هيئة خطبة الجمعة " يعني من الاستفتاح بالحمد والثناء والدعاء والغضب في الموعظة كأنه منذر جيشاً أو ارتفاع الصوت كما في خطبة الجمعة ,ولا على هيئة خطب التأبين التي يستعرضون فيها محاسن الميت وأعماله ,وإنما تكون موعظة تلقائية بغير تكلف قال الشيخ العثيمين رحمه الله مبيناً الفرق بين الموعظة التلقائية التي تقال للجالسين حول المرء عند المقبرة وهي مسنونة، وبين خطب التأبين وإن تخللها وعظ وذكرى وهي ممنوعة، مستدلاً بالحديث السابق: (وعلى هذا فإذا جاء الإنسان إلى المقبرة وجلس الناس حوله فهنا يحسن أن يعظهم بما يناسب بمثل هذا الحديث أوحديث عبد الرحمن بن مرة، حين جاء الرسول صلى الله عليه وسلم وانتهى إلى جنازة رجل من الأنصار، ووجدهم يحفرون القبر ولم يتموا حفره، فجلس وجلسوا حوله، كأن على رؤوسهم الطير احتراماً لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وإجلالاً لهذا المجلس وهيبة، فجعل يحدثهم أن الإنسان إذا جاءه الموت نزلت إليه ملائكة الرحمة أوملائكة العذاب، وجعل يحدثهم بحديث طويل يعظهم به، هذه هي الموعظة عند القبر أما أن يقوم القائم عند القبر يتكلم كأنه يخطب، فهذا لم يكن من هدي الرسول صلى الله عليه وسلم أن الإنسان يقف بين يدي الناس يتكلم كأنه يخطب، هذا ليس من السنة، السنة أن تفعل كما فعل الرسول صلى الله عليه وسلم فقط، إذا كان الناس جلوساً ولم يدفن الميت فاجلس في انتظار دفنه، وتحدث حديث المجالس، حديثاً عادياً، بعض الناس أخذ من هذه الترجمة "باب الموعظة عند القبر" أن يكون خطيباً في الناس يخطب في الناس برفع الصوت "يا عباد الله" وما أشبه ذلك من الكلمات التي تقال في الخطب، وهذا فهم خاطئ غير صحيح). (شرح رياض الصالحين 2/173 ) 2-ألا يُتَّخذ الوعظ والتذكير عادة وسنة راتبة في كل جنازة ,وإنما يُشرع عند الحاجة إذا رأى أهل العلم أن فيه مصلحة للحاضرين إلا فيما يتعلق بتذكير الناس بالاستغفار للميت وسؤال التثبيت له فإن السنة فعله وأمر الناس به في كل جنازة كما سبق في الحديث .
3-ألايصحب هذا الوعظ دعاء جماعي للميت بأن يدعو أحدهم ويؤمن الباقون كما يفعله الصوفية وجماعة التبليغ والإخوان والجماعة الإسلامية وغيرهم من أهل الأهواء ؛فإن ذلك بدعة ضلالة , وإنما السنة الدعاء للميت سراً كلٌ بمفرده كما وردت بذلك الأحاديث الصحيحة ,وهو فعله صلى الله عليه وسلم وفعل أصحابه رضي الله عنهم وفعل أئمة المسلمين من بعدهم خلافاً لأهل البدع والأهواء .
وقد أفتى أهل العلم السلفيون بما ذكرناه وإليك بعض فتاواهم :
فتوى سماحة الشيخ العلامة عبد العزيز بن باز رحمه الله ( مجموع رسائل وفتاوى الشيخ ابن باز7 /98 جمع الشويعر):
" السؤال : ما حكم الموعظة عند القبر ؟
الجواب : لا بأس بذلك عند القبر قبل الدفن وليست بدعة ، وقد فعلها النبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث علي والبراء بن عازب رضي الله عنهما.
"ضمن أسئلة مقدمة لسماحته من الجمعية الخيرية بشقراء."
"السؤال : الأخ ع. م. من الزلفي يقول في سؤاله : هل يوجد دليل على مشروعية الوعظ عند القبر ؛ لأن بعض الناس ينكرون ذلك ؟ نرجو إفادتنا ، أعظم الله لكم الأجر والمثوبة.
الجواب : لقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم غير مرة أنه وعظ الناس عند القبر وهم ينتظرون الدفن ، وبذلك يُعلم أن الوعظ عند القبر أمر مشروع قد فعله النبي صلى الله عليه وسلم ؛ لما في ذلك من التذكير بالموت والجنة والنار ، وغير ذلك من أمور الآخرة ، والحث على الاستعداد للقاء الله. والله ولي التوفيق ."
فتاوى الشيخ العلامة ابن عثيمين "مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين17/230 ": السؤال رقم 332 ـ سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ: ما رأيكم فيمن يلقون المواعظ عند تلحيد الميت؟ وهل هناك حرج في المداومة على ذلك؟
فأجاب فضيلته بقوله: الذي أرى أن هذا ليس بسنة؛ لأنه لم يرد عن النبي عليه الصلاة والسلام، ولا عن الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ وغاية ما هنالك أنه صلى الله عليه وسلم خرج مرة في جنازة رجل من الأنصار فجلس، وجلس الناس حوله ينتظرون حتى يلحد، وحدثهم عليه الصلاة والسلام عن حال الإنسان عند الموت وبعد الدفن، وكذلك كان عليه الصلاة والسلام ذات مرة عند قبر وهو يدفن فقال: «ما منكم من أحد إلا وقد كتب مقعده من الجنة، ومقعده من النار»، ولكن لم يقم بهم خطيباً واقفاً كما يفعل بعض الناس، وإنما حدثهم بها حديث مجلس، ولم يتخذها دائماً؛ فمثلاً لو أن إنساناً جلس ينتظر تهيئة القبر، أو دفن الميت، وحوله أناس في المقبرة وتحدث بمثل هذا الحديث فلا بأس به، وهو من السنة، أما أن يقوم قائماً يخطب الناس فليس هذا من السنة، ثم إن فيه عائقاً عن المبادرة بالدفن إن صار يعظهم قبل الدفن، والله نسأل أن يهدينا صراطه المستقيم."
السؤال رقم 432 ـ سئل فضيلة الشيخ: ما حكم الموعظة عند القبر، وفي قصور الأفراح، وفي العزايم؟
فأجاب فضيلته بقوله: الموعظة عند القبر جائزة على حسب ما جاء في السنة، وليست أن يخطب الإنسان قائماً يعظ الناس، لأن ذلك لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم، خصوصاً إذا اتخذت راتبة، كلما خرج شخص مع جنازة قام ووعظ الناس، لكن الموعظة عند القبر تكون كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم ؛ وعظهم وهو واقف على القبر، وقال: «ما منكم من أحد إلا وقد كُتِب مقعده من الجنة والنار»، وأتى مرة وهم في البقيع في جنازة ولما يلحد القبر، فجلس وجلس الناس حوله، وجعل ينكت بعود معه على الأرض، ثم ذكر حال الإنسان عند احتضاره، وعند دفنه، وتكلم بكلام هو موعظة في حقيقته، فمثل هذا لا بأس به، أما أن يقوم خطيباً يعظ الناس، فهذا لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وقال أيضاً في شرحه على رياض الصالحين 2/77 ": " وكذلك أيضاً إذا وصلت إلى المقبرة ، جلست تنتظر دفنها، فينبغي أن تفكر في مآلك ،وأنك سوف يُنتظر دفنك كما انتُظر دفن هذا الرجل ، وإذا كان حولك أناس وحدثتهم بما حدث به النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه ، حينما خرج في جنازة رجل من الأنصار ، فانتهي إلى القبر ولما يلحد، فجلس عليه الصلاة والسلام وحوله أصحابه ، وفي يده مخصرة- أي عود - ينكت بها الأرض، يعتبر عليه الصلاة والسلام ويفكر ويحدث أصحابه بما يكون عند الاحتضار وعند الدفن ، حتى يكون جامعاً بين الموعظة وبين تشييع الجنازة, ولكن ليست هذه الموعظة كما يفعله بعض إخواننا الآن في بعض المحلات ؛ حيث يقوم الرجل خطيباً يعظ الناس، فإن هذا ليس معروفاً في عهد النبي عليه الصلاة والسلام، ولا عهد أصحابه ، لكن لما جلس النبي صلى الله عليه وسلم ينتظر لحد هذا الميت وجلس أصحابه حدثهم حديث المجالس بما ينفعهم وبما يناسب.
وكذلك كان عليه الصلاة والسلام حاضراً دفن إحدى بناته ، وكان على شفير القبر وعيناه تدمعان، فقال عليه الصلاة والسلام :" ما منكم من أحد وقد كتب مقعدة من الجنة ومقعده من النار " قالوا يا رسول الله أفلا ندع العمل ونتكل على ما كتب لنا ؟ قال : " لا اعملوا فكل ميسر لما خلق له ، أما أهل السعادة فييسرون لعمل أهل السعادة،وأما أهل الشقاوة فييسرون لعمل أهل الشقاوة " ثم قرأ قوله تعالى(فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى) (وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى) (فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى) (وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى) (فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى) نسأل الله أن يجعلنا وإياكم من أهل السعادة الذين يسروا لليسرى وجنبوا العسرى.
فإذا شرعوا في الدفن فينبغي للإنسان أن يشارك في الدفن ؛ بأن يحثو بيديه ثلاث حثيات ثم ينصرف ، وإن شاء شارك إلى انتهاء الدفن، فإذا فرغوا من دفنه وقف عليه ، وإذا كان مطاعاً كالعالم قال للناس "استغفروا لأخيكم واسألوا له التثبت فإنه الآن يسأل "،فإن النبي صلي الله عليه وسلم إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه وقال استغفروا لأخيكم وأسالوا له التثبيت فإنه الآن يسأل ، الآن حين فُرغ من دفنه وانتهى الناس منه وسلموه لعالم الآخرة يأتيه عالم الآخرة ؛ يأتيه ملكان يسألانه عن ربه ودينه ونبيه ، فيجيب المؤمن قائلاً : ربي الله ، وديني الإسلام ، ونبيي محمد - أسأل الله أن يجعلني وإياكم ممن يجيب بهذا الجواب.
أما غير المؤمن المرتاب الشاك ، فيقول ها - ها لا أدري ، سمعت الناس يقولون شيئاً فقلته ، يعنى: لم يصل الإيمان إلى قلبه والعياذ بالله ، فينبغي لك أن تقف بعد انتهاء الدفن وتقول : اللهم اغفر له ، اللهم ثبته ، اللهم اغفر له , الله ثبته، الله اغفر له، الله ثبته ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا دعا دعا ثلاثاً, فتدعو ثلاثاً ثم تنصرف ولا حاجة إلى إطالة الوقوف."
قلت : فهذا كلام علمائنا السلفيين لاسيما الشيخ ابن عثيمين يتطابق مع ما ذكرناه وفعلناه ؛ففهمه هذا المسكين على قدر عقله ثم راح يهاجم به أهل السنة ويرميهم بالابتداع جهلاً منه وسوء قصد ولو نصح لنفسه أولاً ولدينه ثانياً لراجع كلام العلماء وسأل أهل الذكر كما أمر الله جل وعلا لكنه هو وأمثاله من أهل الأهواء ليسوا من طلاب العلم ولاحرص لهم على متابعة أهل العلم السلفيين؛ليس في هذه المسألة فحسب بل في المسائل الكبار التي يخوضون فيها بغير حجة ولابرهان ولا رجوع للعلماء كتكفيرهم للحكام وبيعتهم لأمراء الجماعات المعاصرة لاسيما قادة الجماعة الإسلامية الخارجية والإخوان والتبليغ وموالاتهم لأهل الباطل والضلال من أمثال سيد قطب والبنا والمودودي والقرضاوي ومن يسيرون على طريقتهم من أصحاب الفضائيات كما بينته في كثير من الدروس والكتب .
وفي الختام نسأل الله أن يرد المسلمين إلى دينه رداً جميلاً وأن يرزقنا الفقه في الدين وصلي اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم والحمد لله رب العالمين . وكتبه/ أبو حمزة
محمد بن عبد العليم ال ماضي السلفي
التحميل المرفقات