المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هل يتوضأ الرجل بفضل وضوء زوجته والعكس ؟


أبوعمر بن يوسف الأثري
1st June 2008, 12:39 PM
السلام عليك شيخنا
هل يجزأ أن يتوضأ الرجل بفضل وضوء زوجه أو بعضه، والعكس هل يجزأ أن تتوضأ المرأة بفضل وضوء زوجها أو بعضه ؟

عبد الحميد بن خليوي الجهني
8th June 2008, 01:15 AM
يجوز للرجل أن يتوضأ بفضل طهور المرأة , لما أخرجه مسلم في صحيحه ( 323 ) من طريق ابْنُ جُرَيْجٍ : أَخْبَرَنِى عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ قَالَ أَكْبَرُ عِلْمِى وَالَّذِى يَخْطُرُ عَلَى بَالِى أَنَّ أَبَا الشَّعْثَاءِ أَخْبَرَنِى أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- كَانَ يَغْتَسِلُ بِفَضْلِ مَيْمُونَةَ.
و أخرجه الإمام أحمد ( 44/386 , الرسالة ) من طريق شَرِيكٍ عَنْ سِمَاكٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ مَيْمُونَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ بِفَضْلِ غُسْلِهَا مِنْ الْجَنَابَةِ .
وفي سنده ضعف , لكن يشهد له الذي قبله .

و أخرج أبو داود ( 68 ) , والترمذي ( 65 ) , والنسائي ( 1/173 ) , وأحمد ( 4/13_14 , الرسالة ) , من حديث سماك عن عكرمة عن ابن عباس : قَالَ اغْتَسَلَ بَعْضُ أَزْوَاجِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- فِى جَفْنَةٍ فَجَاءَ النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم- لِيَتَوَضَّأَ مِنْهَا - أَوْ يَغْتَسِلَ - فَقَالَتْ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّى كُنْتُ جُنُبًا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- ( إِنَّ الْمَاءَ لاَ يَجْنُبُ ) واللفظ لأبي داود .
قلت : رواية سماك عن عكرمة مضطربة , لكن هذا الحديث رواه عنه شعبة , كما في رواية ابن خزيمة (91) , وشعبة لا يروي عن شيوخه إلا صحيح حديثهم , كما قاله الحافظ ابن حجر في فتح الباري ( 1/514 طبعة دار طيبة ) . راداً على من أعلَّه بهذا .
وقد عارضه حديثان صحيحان ؛ الأول : حديث الحكم بن عمرو الغفاري رضي الله عنه : أن النبي صلى الله عليه و سلم نهى أن يتوضأ الرجل بفضل طهور المرأة أو قال بسؤرها .
أخرجه أبو داود ( 82 ) , والترمذي ( 64 ) , والنسائي ( 1/179 ) , وابن ماجه ( 373 ) , وأحمد ( 4/213 ) , ( 5/66 ) , واللفظ للترمذي .
والثاني : ما أخرجه أبو داود ( 81 ) , والنسائي ( 1/130 ) , من حديث حُمَيْدِ بن عبدالرحن الْحِمْيَرِىِّ : قَالَ لَقِيتُ رَجُلاً صَحِبَ النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- أَرْبَعَ سِنِينَ كَمَا صَحِبَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- أَنْ تَغْتَسِلَ الْمَرْأَةُ بِفَضْلِ الرَّجُلِ أَوْ يَغْتَسِلَ الرَّجُلُ بِفَضْلِ الْمَرْأَةِ - زَادَ مُسَدَّدٌ - وَلْيَغْتَرِفَا جَمِيعًا. قال الحافظ في بلوغ المرام : إسناده صحيح .
وأجاب عنهما العلماء بأجوبة , من أفضلها أن هذا النهي الوارد في الحديث هو لكراهة التنزيه , جمعا بينهما وبين الأحاديت المتقدمة , أشار إلى هذا الجمع الحافظ ابن حجر في الفتح , واستحسنه الشوكاني في النَّيل . وذهب علماء آخرون إلى أن النهي مختص فيما إذا خلت به المرأة , وهو مذهب بعض الصحابة , لكن القول الأول أقوى , والله تعالى أعلم .

أبوعمر بن يوسف الأثري
8th June 2008, 02:22 AM
جزاك الله خيرًا شيخنا أبا مالك
لكن لماذا لا يقال أن فعل النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- خاص به أو به وأزواجه والنهي عام، أو يقال إن هناك ناسخ ومنسوخ ؟

عبد الحميد بن خليوي الجهني
8th June 2008, 08:54 AM
لا يقال : هذا خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم ؛ لأن الخصوصية لا تثبت إلا بدليل , ولا دليل .
ولا يقال بالنسخ ؛ لأن الجمع ممكن , وقد تقرر في علم الأصول أن الجمع أولى إن أمكن . ثم من شروط النسخ معرفة المتقدم والمتأخر , و هنا لا تُعلم الأحاديث المتأخرة ليتحقق القول بالنسخ , والله تعالى أعلم .