أبو عبد الله يوسف
1st July 2010, 07:29 AM
وقفة مع رسالة البيضاني إلى المغراوي و جوابها
بسم الله الرحمن الرحيم
اطلعت على رسالة صادق البيضاني مدير قناة الأثر الحزبية إلى القطبي التكفيري محمد المغراوي يعرض فيها عليه بعض أخطائه و يرجو منه الوقوف عليها و بيانها للناس . و مع أن صادقا لم يرسل سوى ثلاثة نماذج من الأخطاء و أعرض عن الكثير منها سيما و فيها ما يسد عين الشمس ، إلا أنها كافية في إثبات تهمة التكفير على المغراوي .
و قد استغربت لتوقيت هذه الرسالة المتأخر جدا ، ثم لما رأيت المغراوي يقيم سلسلة من الدروس على تلك القناة تحت عنوان " مواقف الأنبياء ..." فهمتُ الأمر و علمتُ أنها تمثيلية أخرى يُراد منها تلميع المغراوي و تسويغ خبر إظهاره على القناة . بيد أن عفونة الرجل لم تستطع مساحيق و لا أدهان البيضاني تغيير شيء منها ، و إنما زادته رجسا على رجس على حد قول ابن المبارك -رحمه الله-: " صاحب البدعة على وجهه الظلمة وإن ادهن في اليوم ثلاثين مرة" اعتقاد أهل السنة للالكائي (1/ 159) .
فحيَّ على النماذج الثلاثة من أغلاط المغراوي و لننظر إلى جوابه عنها :
01 – النموذج الأول :
قال في كتابه "مقدمة الإحسان ص42 " : ( والعجب ممن يحكم بغير شرع الله ثم يدعي الإسلام ، كما قال تعالى : " ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالا بعيداً ).
و قد أجاب عنه بقوله : " فالفقرة الأولى "والعجب ممن يحكم بغير شرع [الله] ثم يدعي الإسلام", والجواب أن هذا هو أسلوب القرآن في ربطه بين الآباء والأبناء الذين خالفوا نهج آبائهم في الاستقامة على أمر الله فأكثر الله ذكر بني إسرائيل في القرآن ليبين هذه الحقيقة المرة, فالمفروض في الأبناء أن يكونوا على منهاج الآباء في الخير والاتباع.
فمن ينتسب إلى الإسلام من الأفراد والجماعات والحكام فالمفروض فيهم يكونوا أحرص الناس على تحكيم شرع الله لأن تحكيم شرع الله دلالة على حب الإسلام وصدق الانتساب إليه والانتماء إليه وهكذا في كل الأعمال التي جاء بها الإسلام من صلاة وزكاة الخ, فلا يُفهم من كلامي غير ما وضحت [ فلا اقصد بذلك تكفير الحكام مطلقا](
وعند هذه الفقرة اتصل به الدكتور صادق البيضاني وأنا أسمع وقال له : إذن : لا تقول بتكفير الحكام مطلقا فقال الشيخ المغراوي : كلامي واضح يدل على ذلك، وأنت زد هذه العبارة وما شئت من العبارات حتى يتضح الأمر أكثر. قلت : فزدناها بناء على سماعنا من الشيخ المغراوي وهو يتكلم مع الشيخ البيضاني (أخوكم عبد الله المطيري).) والله المستعان.".
التعليق : هكذا كان الجواب بتمامه، وهو كما يظهر لم يقنع حتى البيضاني فاضطر للاتصال من جديد بالمغراوي ليضيف هذه العبارة " فلا أقصد بذلك تكفير الحكام مطلقا " .
قلت : ليس من أسلوب القرآن التعمية و التضليل و إنزال أحكام الكافرين على المسلمين ، و سحبُ دعوى الإسلام عن مدعيها لمجرد تحكيم غير شرع الله مجازفةٌ و تكفيريةٌ ظاهرة ، و قد بحت أصوات العلماء في الدندنة حول شرط الاستحلال لكن لا حياة للخوارج التكفيريين ، قال شيخ الإسلام رحمه الله في "منهاج السنة النبوية 5/130 " : (( ولا ريب أن من لم يعتقد وجوب الحكم بما أنزل الله على رسوله فهو كافر . فمن استحل أن يحكم بين الناس بما يراه هو عدلا من غير اتباع لما أنزل الله فهو كافر فإنه ما من أمة إلا وهي تأمر بالحكم بالعدل وقد يكون العدل في دينها ما رآه أكابرهم . بل كثير من المنتسبين إلى الإسلام يحكمون بعاداتهم التي لم ينزلها الله سبحانه وتعالى، كسوالف البادية ، وكأوامر المطاعين فيهم ويرون أن هذا هو الذي ينبغي الحكم به دون الكتاب والسنة وهذا هو الكفر ، فإن كثيراً من الناس أسلموا ولكن مع هذا لا يحكمون إلا بالعادات الجارية لهم التي يأمر بها المطاعون ، فهؤلاء إذا عرفوا أنه لا يجوز الحكم إلا بما أنزل الله فلم يلتزموا ذلك ، بل استحلوا أن يحكموا بخلاف ما أنزل فهم كفار ، وإلا كانوا جهالا كمن تقدم أمرهم ).
فأين المغراوي من هذا التقرير النير ؟
وله في مسألة الحكم بغير ما أنزل أقوال شتى كلها تصب في تكفير حكام المسلمين و لنذكر طرفا منها جمعا لقوله في المسألة و دفعا لدعواه الباردة في الاحتجاج بالقصد ؛
- يقول المغراوي في شريط ( مواقف إبراهيم صلى الله عليه و سلم العقدية الشريط الثالث): " نحن الآن المسلمون؛ بماذا مأمورون من ناحية التحاكم؟ إلى من ؟ إلى كتاب الله وإلى سنة رسوله صلى الله عليه و سلم ؛ أليس كذلك ؟ بلى نحن الآن في هذه الحالة نتعبد الله بهذا الحكم أليس هذا تعبدا ؟ أنا الآن لما أنقاد إلى كتاب الله وأنقاد إلى سنة رسوله صلى الله عليه و سلم ؛ أليس هذا تعبدا مني ؟ بلى، يا ترى لو استبدلت هذا المبدأ الذي هو القرآن والسنة وأتيته بقانون وضعي أو بمبدأ من المبادئ الجاهلية ، يا بعثية، يا اشتراكية، يا شيوعية، يا كربية، يا باطنية، يا خرباطية ، يا إنجليزية، يا فرنسية، يا أسبانية ، يا يا يا…بدون حساب .
وضعنا القرآن قلنا له أنت على جنب ، آرا( ائت) لنا المبدأ الفلاني كذا وكذا هو مبدؤنا الذي نتحاكم إليه ، في هذه الحالة نحن الآن ألسنا عبدنا صنماً؟
فإذاً المبدأ الذي أنت جئت وأزلته ؛ الذي تعبدك الله تعالى به ، وأوجب أن يتحاكم إليه فأنت استبدلته بمبدأ آخر ، فتحاكمت إليه فماذا فعلت؟ قد عبدت صنماً ؛ مفهوم!!!" .
- ويقول : " الصنم هو كل ما عبد من دون الله فهو صنم ؛ كان صنم حي أو كان ـ آيه ـ ، ومن كبار عبادة الأصنام أن يحكم في الأرض غير شرع الله ، فهو صنم من الأصنام وذلك المحكوم به فذلك صنم من الأصنام " .
- ويقول أيضا :" المفروض أن يقولوا كلهم لا إله إلا الله محمد رسول الله ؛ هذا فرض على الخليقة بما فيها روسيا وبما فيها أمريكا وبما فيها الغرب وبما فيها الشرق ، وبما فيها فرنسا وبما فيها إسبانيا وبما فيها السويد وبما فيها كل ما تسمعونه من أسماء ، المفروض كلها تتجه وكلها تتحاكم إلى القرآن .
ما هو دين أمريكا؟ هو القرآن؛ ما هو دستور أمريكا وروسيا ؟ هو القرآن؛ ما هو نبي روسيا ونبي أمريكا؟هو القرآن، أو أنتم ما مقتنعين معي؟ بيتو( تريدون) أمريكا تحكم بالقانون أنتعها(الخاص بها)؟ وفرنسا تحكم بالقانون أنتعها ؟ وإسبانيا تحكم بالقانون أنتعها ؟ هذا طاغوت ، هذا صنم ، هم يعبدون أصناماً ولا يعبدون إلهاً !!! واش( هل ) فهمتم أم لا؟"
النقول الثلاثة بواسطة حجة الراوي للشيخ أبي عبد العزيز الأعميري حفظه الله .
فانظروا يا رعاكم إلى كلام الرجل في هذه المسألة فهو يوضح بعضه بعضا و لا يفهم منه أحد يعقل العربية إلا أنه يكفر بمجرد الحكم بغير ما أنزل الله و لا عبرة عنده بأي تفصيل .
02 - النموذج الثاني :
قال المغراوي في " مواقف موسى عليه السلام العقدية الشريط الرابع عشر":(( فلهذا صحابة رسول الله صلى الله عليه و سلم كانوا المثال الأعلى في نشر العقيدة والجهاد في سبيل الله وما دخلوا مصراً من الأمصار إلا وحكموا فيه شرع الله ، أول ما يبدؤون، يبدؤون بالعقيدة ، بالحكم بشرع الله بتعليم القرآن ، بتعليم الحديث .الخلفاء ومن كان من بعدهم كلهم كانت هكذا سيرتهم رضي الله عنهم ، ما شي(لا) يفتحوا بيت المقدس ويعملون فيها خمارات ويعملون فيها بنوك ربا، بيوت البغاء، الحانات ، لا، حاشا وكلا!! ولكن هناك كما قال الله تعالى : "إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين و المؤمنات …" الآية.
إلا بغيتوا ( أردتم) أن تفتحوا فلسطين وتضعوا فيها الفاجر والفاجرات والملعونة والملعونات والكافر والكافرات ، خليوها ( اتركوها) على ما هي عليه باقي هادوك ( لا زال أولئك) ـ الإسرائيليين ـ عندهم شيء من الكتاب أومن أهل الكتاب ولكن نريدكم أن تفتحوها وتقيموا فيها شرع الله ، ولكن أنتم بأنفسكم مرتدون محتاجون إلى استتابة أنتم بأنفسكم تحتاجون إلى أن نستتيبكم ويستتيبكم المسلمون ، يعني لا بد أن تتراجعوا وتتوبوا إلى الله التوبة الصادقة النصوح ،ويتخلى هؤلاء عن جاهليتهم تخلياً تام كاملا ، عاد( بعد ذلك) تتكون الجيوش التي ابغات (تريد) الفتح .
أو أنتم ما عندكم غرض؟ بغيتو غير( تريدون فقط) الشر، نعوذ بالله منكم ."اهـ
أجاب عن هذا الكلام بقوله :" أما الفقرة الثانية التي تتعلق بالفلسطينيين ففيهم الشيوعيون واليساريون وغيرهم ممن قامت مبادؤهم على حرب الديانات فضلًا عن الإسلام وهذه يعرفها من له خبرة بالفصائل الفلسطينية."
التعليق :
تنزلا مع المغراوي نسأله – وهو الخبير بالفصائل الفلسطينة - :
- من هم هؤلاء الشيوعيون و اليساريون الذين تقصدهم ؟ أكل الفلسطينيين أم بعضهم ؟
- و من هؤلاء البعض بالتحديد فإن المقام مقام تفصيل و لا ينفعك إرسال الكلام و تعميمه ؟
- ليس في النص أي إشارة إلى أنك تقصد الشيوعيين و اليساريين دون غيرهم ، فكيف أدخلتهم الآن وقصرت الأمر عليهم؟
- كيف فاق كفر هؤلاء كفر اليهود ، وما ذنبهم إلا أنهم سـ(يعملون فيها خمارات ويعملون فيها بنوك ربا، بيوت البغاء، الحانات) ؟ أليس هذا تكفيرا بالمعاصي و الذنوب ؟
- كيف حكمت عليهم بالردة و معناها الخروج من دائرة الإسلام إلى دائرة الكفر . قال الراغب في ( المفردات ) : (والارتداد والردة: الرجوع في الطريق الذي جاء منه، لكن الردة تختص بالكفر، والارتداد يستعمل فيه وفي غيره )؟ فمتى خرجوا من الإسلام و بأي شيء خرجوا ؟
أرى من المناسب أن أنقل شيئا من أقوال المغراوي في الحكام المسلمين، ليعلم القارئ ما ينطوي عليه من عقيدة فاسدة جمعا من جديد لكلامه بعضه إلى بعض : (و سأبدأ النقل من السلسلة التي زعم المغراوي كذبا و زورا مكشوفين أنه ألفها للدفاع عن الملك الحسن الثاني رحمه الله تعالى حتى يَظهر للقراء آلمغراوي كتب دفاعا عن الحكام أم لتكفير الحكام ؟
يقول المغراوي : (ولو ترك أصحاب القوانين الوضعية الكافرة قوانينهم لوجدوا العدل كاملا في كتاب ربهم، ووفروا للأمة الأمن والأمان، والهناء والرخاء، واندثر الظالمون بكل مظالمهم، وتعيش الأمة تحت إمامها العادل الذي هو بمنزلة الأب الرحيم الذي لا يهدأ له بال إلا برؤية أبنائه على أحسن الأحوال، فيجوع ويأكلون، ويظمأ ويشربون، ويعرى ويكسون، هكذا تعيش الأمة في خير وبركة بالتزامها بكتاب ربها "ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب لعلكم تتقون" بخلاف القوانين الوضعية الكافرة فإنها وضعت الأمم في مأزق، وشتت شملهم، وامتطاها كل ظالم يريد ظلما، وكل مستبد يريد استبدادا، نهبوا الأموال باسم القانون، والحصانة الدبلوماسية، وهتكوا الأعراض باسم الرقي والخصوصية، وسفكوا الدماء باسم العدالة، وما تركوا منكرا إلا وفتحوا له الباب على مصراعيه باسم الحرية، فكانوا كلابا يجتمعون على جيفة ميتة يوزعونها ويحظى بأكثرها أطولهم أنيابا وأكثرهم نباحا وأطولهم أظفارا، فالله العجب كيف أمة هذا وصفها تدعي الرقي والحضارة، وهي لعمر الله لحمتها وسداها كله خسارة فبئست الأمة هكذا حالها، وهذا جزاؤها لأنها تنكب عن كتاب ربها" [مقدمة سلسلة الإحسان مطبعة الوطنية ، مراكش 1992 م ص 40].
و يقول أيضا في الصفحة 75 من نفس الكتاب : (وهذا يذكرنا بحال أهل هذا الزمان الذين جعلوا من بطانتهم وأعوانهم اليهود والنصارى والمجوس والمنافقين والمرتدين وكل ظالم طامع ناعق دجال مهرج كذاب أفاك، فكيف تستقيم أمور المسلمين وحالتهم هكذا ؟ ومن كذب فليرجع إلى سجل التاريخ والواقع المعيش، فهو أكبر ناطق بالحقيقة. وأما عمر فقد سبق سبقا بعيدا).
و يقول أيضا في الصفحة 24 -25 : (الأمة كانت في عافية و صيانة حتى دخل عليها ما فرقها من أعداء فوزعوا عقيدتها ، ووزعوا فروعها ، ووزعوا سلوكها ، ووزعوا أسماءها و طوائفها ، و استغل ذلك حكامها الذين لا هم لهم إلا ثبوت حكمهم واستمراره كان حقا أو باطلا .)
و قال أيضا في الصفحة 42 من نفس الكتاب : ( والعجب ممن يحكم بغير شرع الله ثم يدعي الإسلام، كما قال تعالى: " ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم أمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالا بعيداً ).
هذه مقولاته في أول جزء من سلسلته ( الإحسان!!) و التي تبين فيها بجلاء :
1 – تكفيره للحكام المسلمين و رميهم جميعا جملة وتفصيلا في مستنقع الردة و الكفر .
2 – كذبه في ادعائه أنه ألف الكتاب للدفاع عن الملك الحسن رحمه الله ، وما ذلك منه إلا ذرٌّ للرماد في العيون و إمعانٌ في التلبيس.
أما تكفيره للحكام في بقية كتبه و أشرطته فهو كثير و كثير جدا يستعصي علينا إحصاؤه ، و لكن نكتفي بنتف من ذلك :
يقول المغراوي في الشريط الرابع عشر من مواقف موسى صلى الله عليه وسلم العقدية الوجه – أ- تسجيلات بوكار بمراكش -: ( لأن الأرض المقدسة التي ذكر الله تعالى يجب أن تجند لها الجنود التي تصلي الصلوات الخمس و التي تتحرك بـ :لا إله إلا الله ، و التي تشهد لنبينا صلى الله عليه وسلم بالرسالة ، هذه هي الجنود التي تحتاج إلى الأرض المقدسة . أما العلمانيون و الكفرة و الملاحدة ، و الذين يشربون الخمور و الذين هم أفسق من ذبابة !! فهؤلاء يحتاجون إلى تحرير هم بأنفسهم ، يحتاجون إلى استتابة و إلى أن يستتيبهم المسلمون ، أنى يكون لهم أن يكونوا محررين !!) .
ويقول أيضا في نفس الشريط : « فلهذا صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا المثال الأعلى في نشر العقيدة والجهاد في سبيل الله وما دخلوا مصراً من الأمصار إلا وحكموا فيه شرع الله، أول ما يبدؤون، يبدؤون بالعقيدة، بالحكم بشرع الله بتعليم القرآن، بتعليم الحديث. الخلفاء ومن كان من بعدهم كلهم كانت هكذا سيرتهم رضي الله عنهم، ما شي(لا) يفتحوا بيت المقدس ويعملون فيها خمارات ويعملون فيها بنوك ربا، بيوت البغاء، الحانات، لا، حاشا وكلا!! ولكن هناك كما قال الله تعالى:"إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين و المؤمنات …" الآية. إِلَبْغِيتُوا (إذا أردتم) أن تفتحوا فلسطين وتضعوا فيها الفاجر والفاجرات والملعونة والملعونات والكافر والكافرات، خَلِيوْهَا ( اتركوها) على ما هي عليه، باقي هَادُوكْ ( لا زال أولئك) ـ الإسرائيليين ـ عندهم شيء من الكتاب أومن أهل الكتاب ولكن نريدكم أن تفتحوها وتقيموا فيها شرع الله، ولكن أنتم بأنفسكم مرتدون محتاجون إلى استتابة انتم بأنفسكم تحتاجون إلى أن نستتيبكم ويستتيبكم المسلمون، يعني لا بد أن تتراجعوا وتتوبوا إلى الله التوبة الصادقة النصوح، ويتخلى هؤلاء عن جاهليتهم تخلياً تام كاملا، عاد( بعد ذلك) تتكون الجيوش التي ابغات (تريد) الفتح.أو أنتم ما عندكم غرض؟ بْغِيتُو غير( تريدون فقط) الشر، نعوذ بالله منكم.) .
ويقول في ( تفسير سورة البقرة الشريط الثامن عشر ) :" نحن الآن نصور لكم حالة فرعون وحالة بني إسرائيل في ذبح الأبناء، ولكن مع الأسف الآن فيه ذبح أخر ذبحهم اليهود وذبحهم النصارى وذبحهم أعداء الإسلام ، كيف الشاب الآن مع الأسف عنده ثلاثين أو أربعين سنة، ولكن لا علم عنده ولا شيء عنده، ولا حرفة عنده، ولا مهنة عنده هذا مذبوح، محكوم عليه بالذبح، ما عنده شيء لا دين لا أخلاق لا سلوك فيصبح ضرراً على الأمة. كان فرعون يريحهم ويذبحهم، فالذي ذبح ارتاح وانتهى خلاص لكن هات الذي لا يذبح بالسكين، ولكن يذبح بطرق أخرى.)
ويقول في الشريط السادس من مواقف موسى صلى الله عليه وسلم العقدية : (( يريد فرعون عليه لعنة الله، وكل الفراعنة في كل زمان ومكان هذه القضية والبقاء عليها، افهموا بارك الله فيكم أن فرعون ما جمع السحرة لخدمة وجه الله؛ لخدمة القرآن؛ لخدمة السنة؛ لخدمة العقيدة؛ لخدمة الأمة؛ للمصلحة العامة؛ للمصلحة كذا؛ هذا أبداً ما خطر ببال فرعون وإنما هي خطط شيطانية ملعونة يريد فرعون أن يبقي عليها وأن يجثم عليها طيلة وجوده، وأن يورث ذلك للفراعنة الذين يأتون من بعده.)).اهـ من ( المنهل العذب الروي في بيان انحراف المغراوي- للعبد الضعيف - ) .
03 - النموذج الثالث :
جاء في شريط مسجل بمدينة ورزازات بتاريخ عاشوراء 1423هـ :" والحمد لله الكثير الآن ممن قاموا بهذه الفتن إما تاب و إما كفانا الله شره وارتد و انتهى ورجع مع المنافقين" .
أجاب عنه بقوله :" أما ما يتعلق بالفقرة الأخيرة وهي انحراف الشباب وردتهم فهل أحد يعرف تفاصيل الشباب وأحوالهم وأعيانهم حين يعترض هذا الاعتراض، بالفعل كثير من الشباب انسلخ تمامًا وقلب ظهر المجن للدعوة والسنة والإسلام وصار في واقعه يحارب بها الإسلام فلا اعتراض على هذا الكلام لأن الذي علم حجة على من لم يعلم {واجنبني وبني أن نعبد الأصنام} ."
التعليق : وهذه ثالثة الأثافي في فضح تكفيرية المغراوي ، فالرجل يكفر- مصرا- بمجرد مخالفته و يجعل القسمة ثنائية : إما الدخول في حزبه وهؤلاء هم فسطاط أهل الإيمان و إما مفاصلته و بالتالي الدخول في فسطاط أهل الكفر ، و العجب منه إذ ينقم على منتقدِه بقوله :" فهل أحد يعرف تفاصيل الشباب وأحوالهم وأعيانهم حين يعترض هذا الاعتراض " ثم هو لا يتورع عن تكفيرهم ، فهل كنت تعرف تفاصيل كل الشباب و أحوالهم حين رميتهم بالنفاق و الردة ؟
إن مواقف الشباب من المغراوي بعد فتنته في كل مدن المغرب على ثلاثة أقسام :
- قسم تعصب للمغراوي
- وقسم استجاب لنصيحة العلماء بهجره فتركوه .
- وقسم قليلٌ عددُه - وقد كدت أهمله لولا أن المغراوي تمسك به – وهم الذين خلعوا أقمصتهم و حلقوا لحاهم و ربما رجعوا لمثل ما عليه العوام .
فأصحاب هذا القسم هم المرتدون المنافقون في نظر المغراوي ، و حجة المغراوي في تكفير هؤلاء قوله تعالى :{واجنبني وبني أن نعبد الأصنام} و معنى عبادة الأصنام عنده ما قاله بنفسه في شريط مواقف إبراهيم العقدية 3:" فإن أمرتك امرأتك بمعصية و لبيت لها فهي صارت صنما. المرأة إذا أمرتك بمخالفة شرع الله ولبيت أمرها وطلبها فقد صارت لك صنما. لأنك عبدتها من دون الله. و هكذا أخوك وهكذا صديقك. وهكذا أستاذك وهكذا حاكمك. وهذا كل أحد إذا أمرك بغير ما يأمرك الله تبارك و تعالى به ، خالف أمر الله فلبيت طلبه و أمره فقد صار ذلك الذي أطعته صار صنما"
فتنبهوا يا رعاكم الله
و صلى الله و سلم على نبينا محمد و على آله وصحبه
وكتب
أبو عبد الله يوسف الزاكوري
19رجب 1431
بسم الله الرحمن الرحيم
اطلعت على رسالة صادق البيضاني مدير قناة الأثر الحزبية إلى القطبي التكفيري محمد المغراوي يعرض فيها عليه بعض أخطائه و يرجو منه الوقوف عليها و بيانها للناس . و مع أن صادقا لم يرسل سوى ثلاثة نماذج من الأخطاء و أعرض عن الكثير منها سيما و فيها ما يسد عين الشمس ، إلا أنها كافية في إثبات تهمة التكفير على المغراوي .
و قد استغربت لتوقيت هذه الرسالة المتأخر جدا ، ثم لما رأيت المغراوي يقيم سلسلة من الدروس على تلك القناة تحت عنوان " مواقف الأنبياء ..." فهمتُ الأمر و علمتُ أنها تمثيلية أخرى يُراد منها تلميع المغراوي و تسويغ خبر إظهاره على القناة . بيد أن عفونة الرجل لم تستطع مساحيق و لا أدهان البيضاني تغيير شيء منها ، و إنما زادته رجسا على رجس على حد قول ابن المبارك -رحمه الله-: " صاحب البدعة على وجهه الظلمة وإن ادهن في اليوم ثلاثين مرة" اعتقاد أهل السنة للالكائي (1/ 159) .
فحيَّ على النماذج الثلاثة من أغلاط المغراوي و لننظر إلى جوابه عنها :
01 – النموذج الأول :
قال في كتابه "مقدمة الإحسان ص42 " : ( والعجب ممن يحكم بغير شرع الله ثم يدعي الإسلام ، كما قال تعالى : " ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالا بعيداً ).
و قد أجاب عنه بقوله : " فالفقرة الأولى "والعجب ممن يحكم بغير شرع [الله] ثم يدعي الإسلام", والجواب أن هذا هو أسلوب القرآن في ربطه بين الآباء والأبناء الذين خالفوا نهج آبائهم في الاستقامة على أمر الله فأكثر الله ذكر بني إسرائيل في القرآن ليبين هذه الحقيقة المرة, فالمفروض في الأبناء أن يكونوا على منهاج الآباء في الخير والاتباع.
فمن ينتسب إلى الإسلام من الأفراد والجماعات والحكام فالمفروض فيهم يكونوا أحرص الناس على تحكيم شرع الله لأن تحكيم شرع الله دلالة على حب الإسلام وصدق الانتساب إليه والانتماء إليه وهكذا في كل الأعمال التي جاء بها الإسلام من صلاة وزكاة الخ, فلا يُفهم من كلامي غير ما وضحت [ فلا اقصد بذلك تكفير الحكام مطلقا](
وعند هذه الفقرة اتصل به الدكتور صادق البيضاني وأنا أسمع وقال له : إذن : لا تقول بتكفير الحكام مطلقا فقال الشيخ المغراوي : كلامي واضح يدل على ذلك، وأنت زد هذه العبارة وما شئت من العبارات حتى يتضح الأمر أكثر. قلت : فزدناها بناء على سماعنا من الشيخ المغراوي وهو يتكلم مع الشيخ البيضاني (أخوكم عبد الله المطيري).) والله المستعان.".
التعليق : هكذا كان الجواب بتمامه، وهو كما يظهر لم يقنع حتى البيضاني فاضطر للاتصال من جديد بالمغراوي ليضيف هذه العبارة " فلا أقصد بذلك تكفير الحكام مطلقا " .
قلت : ليس من أسلوب القرآن التعمية و التضليل و إنزال أحكام الكافرين على المسلمين ، و سحبُ دعوى الإسلام عن مدعيها لمجرد تحكيم غير شرع الله مجازفةٌ و تكفيريةٌ ظاهرة ، و قد بحت أصوات العلماء في الدندنة حول شرط الاستحلال لكن لا حياة للخوارج التكفيريين ، قال شيخ الإسلام رحمه الله في "منهاج السنة النبوية 5/130 " : (( ولا ريب أن من لم يعتقد وجوب الحكم بما أنزل الله على رسوله فهو كافر . فمن استحل أن يحكم بين الناس بما يراه هو عدلا من غير اتباع لما أنزل الله فهو كافر فإنه ما من أمة إلا وهي تأمر بالحكم بالعدل وقد يكون العدل في دينها ما رآه أكابرهم . بل كثير من المنتسبين إلى الإسلام يحكمون بعاداتهم التي لم ينزلها الله سبحانه وتعالى، كسوالف البادية ، وكأوامر المطاعين فيهم ويرون أن هذا هو الذي ينبغي الحكم به دون الكتاب والسنة وهذا هو الكفر ، فإن كثيراً من الناس أسلموا ولكن مع هذا لا يحكمون إلا بالعادات الجارية لهم التي يأمر بها المطاعون ، فهؤلاء إذا عرفوا أنه لا يجوز الحكم إلا بما أنزل الله فلم يلتزموا ذلك ، بل استحلوا أن يحكموا بخلاف ما أنزل فهم كفار ، وإلا كانوا جهالا كمن تقدم أمرهم ).
فأين المغراوي من هذا التقرير النير ؟
وله في مسألة الحكم بغير ما أنزل أقوال شتى كلها تصب في تكفير حكام المسلمين و لنذكر طرفا منها جمعا لقوله في المسألة و دفعا لدعواه الباردة في الاحتجاج بالقصد ؛
- يقول المغراوي في شريط ( مواقف إبراهيم صلى الله عليه و سلم العقدية الشريط الثالث): " نحن الآن المسلمون؛ بماذا مأمورون من ناحية التحاكم؟ إلى من ؟ إلى كتاب الله وإلى سنة رسوله صلى الله عليه و سلم ؛ أليس كذلك ؟ بلى نحن الآن في هذه الحالة نتعبد الله بهذا الحكم أليس هذا تعبدا ؟ أنا الآن لما أنقاد إلى كتاب الله وأنقاد إلى سنة رسوله صلى الله عليه و سلم ؛ أليس هذا تعبدا مني ؟ بلى، يا ترى لو استبدلت هذا المبدأ الذي هو القرآن والسنة وأتيته بقانون وضعي أو بمبدأ من المبادئ الجاهلية ، يا بعثية، يا اشتراكية، يا شيوعية، يا كربية، يا باطنية، يا خرباطية ، يا إنجليزية، يا فرنسية، يا أسبانية ، يا يا يا…بدون حساب .
وضعنا القرآن قلنا له أنت على جنب ، آرا( ائت) لنا المبدأ الفلاني كذا وكذا هو مبدؤنا الذي نتحاكم إليه ، في هذه الحالة نحن الآن ألسنا عبدنا صنماً؟
فإذاً المبدأ الذي أنت جئت وأزلته ؛ الذي تعبدك الله تعالى به ، وأوجب أن يتحاكم إليه فأنت استبدلته بمبدأ آخر ، فتحاكمت إليه فماذا فعلت؟ قد عبدت صنماً ؛ مفهوم!!!" .
- ويقول : " الصنم هو كل ما عبد من دون الله فهو صنم ؛ كان صنم حي أو كان ـ آيه ـ ، ومن كبار عبادة الأصنام أن يحكم في الأرض غير شرع الله ، فهو صنم من الأصنام وذلك المحكوم به فذلك صنم من الأصنام " .
- ويقول أيضا :" المفروض أن يقولوا كلهم لا إله إلا الله محمد رسول الله ؛ هذا فرض على الخليقة بما فيها روسيا وبما فيها أمريكا وبما فيها الغرب وبما فيها الشرق ، وبما فيها فرنسا وبما فيها إسبانيا وبما فيها السويد وبما فيها كل ما تسمعونه من أسماء ، المفروض كلها تتجه وكلها تتحاكم إلى القرآن .
ما هو دين أمريكا؟ هو القرآن؛ ما هو دستور أمريكا وروسيا ؟ هو القرآن؛ ما هو نبي روسيا ونبي أمريكا؟هو القرآن، أو أنتم ما مقتنعين معي؟ بيتو( تريدون) أمريكا تحكم بالقانون أنتعها(الخاص بها)؟ وفرنسا تحكم بالقانون أنتعها ؟ وإسبانيا تحكم بالقانون أنتعها ؟ هذا طاغوت ، هذا صنم ، هم يعبدون أصناماً ولا يعبدون إلهاً !!! واش( هل ) فهمتم أم لا؟"
النقول الثلاثة بواسطة حجة الراوي للشيخ أبي عبد العزيز الأعميري حفظه الله .
فانظروا يا رعاكم إلى كلام الرجل في هذه المسألة فهو يوضح بعضه بعضا و لا يفهم منه أحد يعقل العربية إلا أنه يكفر بمجرد الحكم بغير ما أنزل الله و لا عبرة عنده بأي تفصيل .
02 - النموذج الثاني :
قال المغراوي في " مواقف موسى عليه السلام العقدية الشريط الرابع عشر":(( فلهذا صحابة رسول الله صلى الله عليه و سلم كانوا المثال الأعلى في نشر العقيدة والجهاد في سبيل الله وما دخلوا مصراً من الأمصار إلا وحكموا فيه شرع الله ، أول ما يبدؤون، يبدؤون بالعقيدة ، بالحكم بشرع الله بتعليم القرآن ، بتعليم الحديث .الخلفاء ومن كان من بعدهم كلهم كانت هكذا سيرتهم رضي الله عنهم ، ما شي(لا) يفتحوا بيت المقدس ويعملون فيها خمارات ويعملون فيها بنوك ربا، بيوت البغاء، الحانات ، لا، حاشا وكلا!! ولكن هناك كما قال الله تعالى : "إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين و المؤمنات …" الآية.
إلا بغيتوا ( أردتم) أن تفتحوا فلسطين وتضعوا فيها الفاجر والفاجرات والملعونة والملعونات والكافر والكافرات ، خليوها ( اتركوها) على ما هي عليه باقي هادوك ( لا زال أولئك) ـ الإسرائيليين ـ عندهم شيء من الكتاب أومن أهل الكتاب ولكن نريدكم أن تفتحوها وتقيموا فيها شرع الله ، ولكن أنتم بأنفسكم مرتدون محتاجون إلى استتابة أنتم بأنفسكم تحتاجون إلى أن نستتيبكم ويستتيبكم المسلمون ، يعني لا بد أن تتراجعوا وتتوبوا إلى الله التوبة الصادقة النصوح ،ويتخلى هؤلاء عن جاهليتهم تخلياً تام كاملا ، عاد( بعد ذلك) تتكون الجيوش التي ابغات (تريد) الفتح .
أو أنتم ما عندكم غرض؟ بغيتو غير( تريدون فقط) الشر، نعوذ بالله منكم ."اهـ
أجاب عن هذا الكلام بقوله :" أما الفقرة الثانية التي تتعلق بالفلسطينيين ففيهم الشيوعيون واليساريون وغيرهم ممن قامت مبادؤهم على حرب الديانات فضلًا عن الإسلام وهذه يعرفها من له خبرة بالفصائل الفلسطينية."
التعليق :
تنزلا مع المغراوي نسأله – وهو الخبير بالفصائل الفلسطينة - :
- من هم هؤلاء الشيوعيون و اليساريون الذين تقصدهم ؟ أكل الفلسطينيين أم بعضهم ؟
- و من هؤلاء البعض بالتحديد فإن المقام مقام تفصيل و لا ينفعك إرسال الكلام و تعميمه ؟
- ليس في النص أي إشارة إلى أنك تقصد الشيوعيين و اليساريين دون غيرهم ، فكيف أدخلتهم الآن وقصرت الأمر عليهم؟
- كيف فاق كفر هؤلاء كفر اليهود ، وما ذنبهم إلا أنهم سـ(يعملون فيها خمارات ويعملون فيها بنوك ربا، بيوت البغاء، الحانات) ؟ أليس هذا تكفيرا بالمعاصي و الذنوب ؟
- كيف حكمت عليهم بالردة و معناها الخروج من دائرة الإسلام إلى دائرة الكفر . قال الراغب في ( المفردات ) : (والارتداد والردة: الرجوع في الطريق الذي جاء منه، لكن الردة تختص بالكفر، والارتداد يستعمل فيه وفي غيره )؟ فمتى خرجوا من الإسلام و بأي شيء خرجوا ؟
أرى من المناسب أن أنقل شيئا من أقوال المغراوي في الحكام المسلمين، ليعلم القارئ ما ينطوي عليه من عقيدة فاسدة جمعا من جديد لكلامه بعضه إلى بعض : (و سأبدأ النقل من السلسلة التي زعم المغراوي كذبا و زورا مكشوفين أنه ألفها للدفاع عن الملك الحسن الثاني رحمه الله تعالى حتى يَظهر للقراء آلمغراوي كتب دفاعا عن الحكام أم لتكفير الحكام ؟
يقول المغراوي : (ولو ترك أصحاب القوانين الوضعية الكافرة قوانينهم لوجدوا العدل كاملا في كتاب ربهم، ووفروا للأمة الأمن والأمان، والهناء والرخاء، واندثر الظالمون بكل مظالمهم، وتعيش الأمة تحت إمامها العادل الذي هو بمنزلة الأب الرحيم الذي لا يهدأ له بال إلا برؤية أبنائه على أحسن الأحوال، فيجوع ويأكلون، ويظمأ ويشربون، ويعرى ويكسون، هكذا تعيش الأمة في خير وبركة بالتزامها بكتاب ربها "ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب لعلكم تتقون" بخلاف القوانين الوضعية الكافرة فإنها وضعت الأمم في مأزق، وشتت شملهم، وامتطاها كل ظالم يريد ظلما، وكل مستبد يريد استبدادا، نهبوا الأموال باسم القانون، والحصانة الدبلوماسية، وهتكوا الأعراض باسم الرقي والخصوصية، وسفكوا الدماء باسم العدالة، وما تركوا منكرا إلا وفتحوا له الباب على مصراعيه باسم الحرية، فكانوا كلابا يجتمعون على جيفة ميتة يوزعونها ويحظى بأكثرها أطولهم أنيابا وأكثرهم نباحا وأطولهم أظفارا، فالله العجب كيف أمة هذا وصفها تدعي الرقي والحضارة، وهي لعمر الله لحمتها وسداها كله خسارة فبئست الأمة هكذا حالها، وهذا جزاؤها لأنها تنكب عن كتاب ربها" [مقدمة سلسلة الإحسان مطبعة الوطنية ، مراكش 1992 م ص 40].
و يقول أيضا في الصفحة 75 من نفس الكتاب : (وهذا يذكرنا بحال أهل هذا الزمان الذين جعلوا من بطانتهم وأعوانهم اليهود والنصارى والمجوس والمنافقين والمرتدين وكل ظالم طامع ناعق دجال مهرج كذاب أفاك، فكيف تستقيم أمور المسلمين وحالتهم هكذا ؟ ومن كذب فليرجع إلى سجل التاريخ والواقع المعيش، فهو أكبر ناطق بالحقيقة. وأما عمر فقد سبق سبقا بعيدا).
و يقول أيضا في الصفحة 24 -25 : (الأمة كانت في عافية و صيانة حتى دخل عليها ما فرقها من أعداء فوزعوا عقيدتها ، ووزعوا فروعها ، ووزعوا سلوكها ، ووزعوا أسماءها و طوائفها ، و استغل ذلك حكامها الذين لا هم لهم إلا ثبوت حكمهم واستمراره كان حقا أو باطلا .)
و قال أيضا في الصفحة 42 من نفس الكتاب : ( والعجب ممن يحكم بغير شرع الله ثم يدعي الإسلام، كما قال تعالى: " ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم أمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالا بعيداً ).
هذه مقولاته في أول جزء من سلسلته ( الإحسان!!) و التي تبين فيها بجلاء :
1 – تكفيره للحكام المسلمين و رميهم جميعا جملة وتفصيلا في مستنقع الردة و الكفر .
2 – كذبه في ادعائه أنه ألف الكتاب للدفاع عن الملك الحسن رحمه الله ، وما ذلك منه إلا ذرٌّ للرماد في العيون و إمعانٌ في التلبيس.
أما تكفيره للحكام في بقية كتبه و أشرطته فهو كثير و كثير جدا يستعصي علينا إحصاؤه ، و لكن نكتفي بنتف من ذلك :
يقول المغراوي في الشريط الرابع عشر من مواقف موسى صلى الله عليه وسلم العقدية الوجه – أ- تسجيلات بوكار بمراكش -: ( لأن الأرض المقدسة التي ذكر الله تعالى يجب أن تجند لها الجنود التي تصلي الصلوات الخمس و التي تتحرك بـ :لا إله إلا الله ، و التي تشهد لنبينا صلى الله عليه وسلم بالرسالة ، هذه هي الجنود التي تحتاج إلى الأرض المقدسة . أما العلمانيون و الكفرة و الملاحدة ، و الذين يشربون الخمور و الذين هم أفسق من ذبابة !! فهؤلاء يحتاجون إلى تحرير هم بأنفسهم ، يحتاجون إلى استتابة و إلى أن يستتيبهم المسلمون ، أنى يكون لهم أن يكونوا محررين !!) .
ويقول أيضا في نفس الشريط : « فلهذا صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا المثال الأعلى في نشر العقيدة والجهاد في سبيل الله وما دخلوا مصراً من الأمصار إلا وحكموا فيه شرع الله، أول ما يبدؤون، يبدؤون بالعقيدة، بالحكم بشرع الله بتعليم القرآن، بتعليم الحديث. الخلفاء ومن كان من بعدهم كلهم كانت هكذا سيرتهم رضي الله عنهم، ما شي(لا) يفتحوا بيت المقدس ويعملون فيها خمارات ويعملون فيها بنوك ربا، بيوت البغاء، الحانات، لا، حاشا وكلا!! ولكن هناك كما قال الله تعالى:"إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين و المؤمنات …" الآية. إِلَبْغِيتُوا (إذا أردتم) أن تفتحوا فلسطين وتضعوا فيها الفاجر والفاجرات والملعونة والملعونات والكافر والكافرات، خَلِيوْهَا ( اتركوها) على ما هي عليه، باقي هَادُوكْ ( لا زال أولئك) ـ الإسرائيليين ـ عندهم شيء من الكتاب أومن أهل الكتاب ولكن نريدكم أن تفتحوها وتقيموا فيها شرع الله، ولكن أنتم بأنفسكم مرتدون محتاجون إلى استتابة انتم بأنفسكم تحتاجون إلى أن نستتيبكم ويستتيبكم المسلمون، يعني لا بد أن تتراجعوا وتتوبوا إلى الله التوبة الصادقة النصوح، ويتخلى هؤلاء عن جاهليتهم تخلياً تام كاملا، عاد( بعد ذلك) تتكون الجيوش التي ابغات (تريد) الفتح.أو أنتم ما عندكم غرض؟ بْغِيتُو غير( تريدون فقط) الشر، نعوذ بالله منكم.) .
ويقول في ( تفسير سورة البقرة الشريط الثامن عشر ) :" نحن الآن نصور لكم حالة فرعون وحالة بني إسرائيل في ذبح الأبناء، ولكن مع الأسف الآن فيه ذبح أخر ذبحهم اليهود وذبحهم النصارى وذبحهم أعداء الإسلام ، كيف الشاب الآن مع الأسف عنده ثلاثين أو أربعين سنة، ولكن لا علم عنده ولا شيء عنده، ولا حرفة عنده، ولا مهنة عنده هذا مذبوح، محكوم عليه بالذبح، ما عنده شيء لا دين لا أخلاق لا سلوك فيصبح ضرراً على الأمة. كان فرعون يريحهم ويذبحهم، فالذي ذبح ارتاح وانتهى خلاص لكن هات الذي لا يذبح بالسكين، ولكن يذبح بطرق أخرى.)
ويقول في الشريط السادس من مواقف موسى صلى الله عليه وسلم العقدية : (( يريد فرعون عليه لعنة الله، وكل الفراعنة في كل زمان ومكان هذه القضية والبقاء عليها، افهموا بارك الله فيكم أن فرعون ما جمع السحرة لخدمة وجه الله؛ لخدمة القرآن؛ لخدمة السنة؛ لخدمة العقيدة؛ لخدمة الأمة؛ للمصلحة العامة؛ للمصلحة كذا؛ هذا أبداً ما خطر ببال فرعون وإنما هي خطط شيطانية ملعونة يريد فرعون أن يبقي عليها وأن يجثم عليها طيلة وجوده، وأن يورث ذلك للفراعنة الذين يأتون من بعده.)).اهـ من ( المنهل العذب الروي في بيان انحراف المغراوي- للعبد الضعيف - ) .
03 - النموذج الثالث :
جاء في شريط مسجل بمدينة ورزازات بتاريخ عاشوراء 1423هـ :" والحمد لله الكثير الآن ممن قاموا بهذه الفتن إما تاب و إما كفانا الله شره وارتد و انتهى ورجع مع المنافقين" .
أجاب عنه بقوله :" أما ما يتعلق بالفقرة الأخيرة وهي انحراف الشباب وردتهم فهل أحد يعرف تفاصيل الشباب وأحوالهم وأعيانهم حين يعترض هذا الاعتراض، بالفعل كثير من الشباب انسلخ تمامًا وقلب ظهر المجن للدعوة والسنة والإسلام وصار في واقعه يحارب بها الإسلام فلا اعتراض على هذا الكلام لأن الذي علم حجة على من لم يعلم {واجنبني وبني أن نعبد الأصنام} ."
التعليق : وهذه ثالثة الأثافي في فضح تكفيرية المغراوي ، فالرجل يكفر- مصرا- بمجرد مخالفته و يجعل القسمة ثنائية : إما الدخول في حزبه وهؤلاء هم فسطاط أهل الإيمان و إما مفاصلته و بالتالي الدخول في فسطاط أهل الكفر ، و العجب منه إذ ينقم على منتقدِه بقوله :" فهل أحد يعرف تفاصيل الشباب وأحوالهم وأعيانهم حين يعترض هذا الاعتراض " ثم هو لا يتورع عن تكفيرهم ، فهل كنت تعرف تفاصيل كل الشباب و أحوالهم حين رميتهم بالنفاق و الردة ؟
إن مواقف الشباب من المغراوي بعد فتنته في كل مدن المغرب على ثلاثة أقسام :
- قسم تعصب للمغراوي
- وقسم استجاب لنصيحة العلماء بهجره فتركوه .
- وقسم قليلٌ عددُه - وقد كدت أهمله لولا أن المغراوي تمسك به – وهم الذين خلعوا أقمصتهم و حلقوا لحاهم و ربما رجعوا لمثل ما عليه العوام .
فأصحاب هذا القسم هم المرتدون المنافقون في نظر المغراوي ، و حجة المغراوي في تكفير هؤلاء قوله تعالى :{واجنبني وبني أن نعبد الأصنام} و معنى عبادة الأصنام عنده ما قاله بنفسه في شريط مواقف إبراهيم العقدية 3:" فإن أمرتك امرأتك بمعصية و لبيت لها فهي صارت صنما. المرأة إذا أمرتك بمخالفة شرع الله ولبيت أمرها وطلبها فقد صارت لك صنما. لأنك عبدتها من دون الله. و هكذا أخوك وهكذا صديقك. وهكذا أستاذك وهكذا حاكمك. وهذا كل أحد إذا أمرك بغير ما يأمرك الله تبارك و تعالى به ، خالف أمر الله فلبيت طلبه و أمره فقد صار ذلك الذي أطعته صار صنما"
فتنبهوا يا رعاكم الله
و صلى الله و سلم على نبينا محمد و على آله وصحبه
وكتب
أبو عبد الله يوسف الزاكوري
19رجب 1431