أبوعبد الله وائل بن على بن أحمد الأثرى
13th April 2010, 09:26 PM
عَلَى رِسْلِكُمْ
أَيُّهَا المُتَخَبِّطُونَ فِي الْعَقِيدَةِ
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان وسلم تسليماً كثيراً وبعد :
فإن من المجمع عليه عند سلف هذه الأمة أن تارك أعمال الجوارح بالكلية مع إمكان القدرة عليها كافر الكفر الأكبر المخرج من ملة الإسلام، وقد نقل هذا الإجماع غير واحد من أئمة السلف كالإمام الشافعي وغيره .
وقد عبَّر عن هذه المسألة بعض أئمة السلف بمسألة ( تارك جنس العمل ) كشيخ الإسلام ابن تيمية وابن رجب الحنبلي وغيرهما ، ومن المعاصرين الشيخ ابن باز والفوزان ، وزيد المدخلي والراجحي وصالح السحيمي وعبيد الجابري وصالح آل الشيخ وغيرهم .
ولكننا فوجئنا بقوم ينكرون هذا التعبير ( جنس العمل ) ويعتبرونه بدعة لأنه لم يقل به أحد من أصحاب القرون المفضلة، ويصفون من يقول به: إنه حدادي ، بل وفوق ذلك يزعمون أن السلف اختلفوا في تكفير تارك أعمال الجوارح بالكلية على قولين !!!
والحق أن قولهم هذا ؛ كذب على السلف لم يخطر على بال أحد منهم فضلاً عن أن يقل به .
وقد كان كافياً لأن يرعوي هؤلاء أن ممن قال بهذا التعبير " جنس العمل " شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – وهو من هو ، فهل خفيت بدعية هذا القول على ابن تيمية ؟!! ولماذا لم نسمع بتخطئة من جـاء بعده من الأئمة له بسبب هذه اللفظة .
إن مما ينبغي أن يدركه كل عاقل ذكى أن الناس عيال على ابن تيمية في العقيدة والمنهج، بل في سائر العلوم، وأنه لا يقارن بابن تيمية أحد ممن أنكر هذه اللفظة وظن أنها تحتمل كثيراً من الاحتمالات .
وأنه إذا دار الأمر بين تقليد شيخ الإسلام ابن تيمية وتقليد غيره من علماء زماننا فلا شك أن تقليد شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – أولى .
على أنه إذا نظر البصير إلى هذه العبارة ( جنس العمل ) وجد أنها كغيرها من المصطلحات التي لم تكن موجودة في الصدر الأول ، فالسلف الأُول لم يقعدوا العقيدة بالتقسيمات الحاصلة من بعدهم ، وكذلك الشأن في الحديث والفقه والأصول .
وانظر – رحمك الله – إلى عقيدة الصحابة في القـرآن الكريم فإنهـم كانوا يقولون :" القرآن كلام الله " ، فلما وقعت فتنة القول بخلق القرآن ، اضطروا أن يقولوا :" القرآن كلام الله منزل غير مخلوق "، ومن لم يقل به صار مبتدعاً .
ومع ذلك فإننا لم نلزم أحداً بقول ( جنس العمل ) ولكن يجب عليه أن يعتقد أن تارك أعمال الجوارح بالكلية كافر الكفر الأكبر المخرج عن الملة .
فينبغي على كل من خاض في هذا الأمر من غير بينة - سواء عن جهل أو اتباع هوى - أن يتقي الله تعالى ويتقيد بمنهج وعقيدة السلف ، ولا ينسب شيئاً زوراً وبهتاناً إليهم ، ولا يشوش على إخـوانه المؤمنين بهذه العقائد المخالفة لعقيدة السلف ، ولا يسارع في تخطئة من قال بهذه العبارة ( جنس العمل ) لأنه قال بها أئمة حذَّاق وجهابذة نقَّاد .
ومن عجيب أمر هؤلاء الذين يستنكرون علينا عبارة ( جنس العمل ) أنهم يزعمون أن السلف اختلفوا على قولـين في حكم تارك أعمال الجوارح وهـذا من الكذب على السلف كما أسلفت وقد أفتى به العلامة صالح الفوزان – حفظه الله –، ومع ذلك نقول لهم تنزلاً على قولهم ونحن لا نقره ولا نعتقده : إذا كان في المسألة قولان ؛ فلماذا تغضبون من كلامنا وتستنكرون علينا أمرنا ؟!! وكلامنا قول آخر عندكم ، فهلَّا أرحتمونا من غثائكم وخطلكم !!
ولكن هذه هي عادة أهل الأهواء كلما ضاقت بهم السبل وأعيتهم الحجج الباهرة والبراهين الناصعة لجأوا إلى شىء آخر ولكن هيهات هيهات !!!
وأخيراً : فلعل قائلاً يقول : إنكم قد أكثرتم من الردود حول هذه المسألة ولو انصرفتم إلى غيرها لكان أفضل .
فنقول : إن أهل الباطل لم يكفوا عن باطلهم فكيف نكف نحـن عما عندنا من الحق ؟!!
ولا ننصرف عنها إلى غيرها ، فإنها مسألة مهمة جداً من لم يتقنها ويعتقدها فإنه على خطر عظيم ، والصواب أن يقال نتكلم فيها وفى غيرها .
وفق الله الجميع لما يحب ويرضى ، وهدانا وإياكم إلى عقيدة ومنهج السلف ، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .
وكتبه
أبوعبد الله وائل بن على بن أحمد الأثري
الأربعاء : 2 / ذو القعدة / 1430
من هنا لتحميل المقالة
http://www.masrslafia.net/play.php?catsmktba=881 (http://www.masrslafia.net/play.php?catsmktba=881)
أَيُّهَا المُتَخَبِّطُونَ فِي الْعَقِيدَةِ
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان وسلم تسليماً كثيراً وبعد :
فإن من المجمع عليه عند سلف هذه الأمة أن تارك أعمال الجوارح بالكلية مع إمكان القدرة عليها كافر الكفر الأكبر المخرج من ملة الإسلام، وقد نقل هذا الإجماع غير واحد من أئمة السلف كالإمام الشافعي وغيره .
وقد عبَّر عن هذه المسألة بعض أئمة السلف بمسألة ( تارك جنس العمل ) كشيخ الإسلام ابن تيمية وابن رجب الحنبلي وغيرهما ، ومن المعاصرين الشيخ ابن باز والفوزان ، وزيد المدخلي والراجحي وصالح السحيمي وعبيد الجابري وصالح آل الشيخ وغيرهم .
ولكننا فوجئنا بقوم ينكرون هذا التعبير ( جنس العمل ) ويعتبرونه بدعة لأنه لم يقل به أحد من أصحاب القرون المفضلة، ويصفون من يقول به: إنه حدادي ، بل وفوق ذلك يزعمون أن السلف اختلفوا في تكفير تارك أعمال الجوارح بالكلية على قولين !!!
والحق أن قولهم هذا ؛ كذب على السلف لم يخطر على بال أحد منهم فضلاً عن أن يقل به .
وقد كان كافياً لأن يرعوي هؤلاء أن ممن قال بهذا التعبير " جنس العمل " شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – وهو من هو ، فهل خفيت بدعية هذا القول على ابن تيمية ؟!! ولماذا لم نسمع بتخطئة من جـاء بعده من الأئمة له بسبب هذه اللفظة .
إن مما ينبغي أن يدركه كل عاقل ذكى أن الناس عيال على ابن تيمية في العقيدة والمنهج، بل في سائر العلوم، وأنه لا يقارن بابن تيمية أحد ممن أنكر هذه اللفظة وظن أنها تحتمل كثيراً من الاحتمالات .
وأنه إذا دار الأمر بين تقليد شيخ الإسلام ابن تيمية وتقليد غيره من علماء زماننا فلا شك أن تقليد شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – أولى .
على أنه إذا نظر البصير إلى هذه العبارة ( جنس العمل ) وجد أنها كغيرها من المصطلحات التي لم تكن موجودة في الصدر الأول ، فالسلف الأُول لم يقعدوا العقيدة بالتقسيمات الحاصلة من بعدهم ، وكذلك الشأن في الحديث والفقه والأصول .
وانظر – رحمك الله – إلى عقيدة الصحابة في القـرآن الكريم فإنهـم كانوا يقولون :" القرآن كلام الله " ، فلما وقعت فتنة القول بخلق القرآن ، اضطروا أن يقولوا :" القرآن كلام الله منزل غير مخلوق "، ومن لم يقل به صار مبتدعاً .
ومع ذلك فإننا لم نلزم أحداً بقول ( جنس العمل ) ولكن يجب عليه أن يعتقد أن تارك أعمال الجوارح بالكلية كافر الكفر الأكبر المخرج عن الملة .
فينبغي على كل من خاض في هذا الأمر من غير بينة - سواء عن جهل أو اتباع هوى - أن يتقي الله تعالى ويتقيد بمنهج وعقيدة السلف ، ولا ينسب شيئاً زوراً وبهتاناً إليهم ، ولا يشوش على إخـوانه المؤمنين بهذه العقائد المخالفة لعقيدة السلف ، ولا يسارع في تخطئة من قال بهذه العبارة ( جنس العمل ) لأنه قال بها أئمة حذَّاق وجهابذة نقَّاد .
ومن عجيب أمر هؤلاء الذين يستنكرون علينا عبارة ( جنس العمل ) أنهم يزعمون أن السلف اختلفوا على قولـين في حكم تارك أعمال الجوارح وهـذا من الكذب على السلف كما أسلفت وقد أفتى به العلامة صالح الفوزان – حفظه الله –، ومع ذلك نقول لهم تنزلاً على قولهم ونحن لا نقره ولا نعتقده : إذا كان في المسألة قولان ؛ فلماذا تغضبون من كلامنا وتستنكرون علينا أمرنا ؟!! وكلامنا قول آخر عندكم ، فهلَّا أرحتمونا من غثائكم وخطلكم !!
ولكن هذه هي عادة أهل الأهواء كلما ضاقت بهم السبل وأعيتهم الحجج الباهرة والبراهين الناصعة لجأوا إلى شىء آخر ولكن هيهات هيهات !!!
وأخيراً : فلعل قائلاً يقول : إنكم قد أكثرتم من الردود حول هذه المسألة ولو انصرفتم إلى غيرها لكان أفضل .
فنقول : إن أهل الباطل لم يكفوا عن باطلهم فكيف نكف نحـن عما عندنا من الحق ؟!!
ولا ننصرف عنها إلى غيرها ، فإنها مسألة مهمة جداً من لم يتقنها ويعتقدها فإنه على خطر عظيم ، والصواب أن يقال نتكلم فيها وفى غيرها .
وفق الله الجميع لما يحب ويرضى ، وهدانا وإياكم إلى عقيدة ومنهج السلف ، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .
وكتبه
أبوعبد الله وائل بن على بن أحمد الأثري
الأربعاء : 2 / ذو القعدة / 1430
من هنا لتحميل المقالة
http://www.masrslafia.net/play.php?catsmktba=881 (http://www.masrslafia.net/play.php?catsmktba=881)