المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : كلام مفيد للعلامة اليماني محمد بن على الشوكاني في فتح القدير


شاكر بن زكريا
27th May 2008, 07:25 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
أما بعد:
كنت أطالع تفسير سورة يونس في كتاب فتح القدير للعلامة اليمانى محمد بن على الشوكانى فوجد له كلاما مفيدا فى معرض تفسيره لسورة يونس وبالتحديد عند تفسير قوله تعالى :
( - { قل لا أملك لنفسي ضرا ولا نفعا } أي لا أقدر على جلب نفع لها ولا دفع ضر عنها فكيف أقدر على أن أملك ذلك لغيري وقدم الضر لأن السياق لإظهار العجز عن حضور الوعد الذي استعجلوه واستبعدوه والاستثناء في قوله : { إلا ما شاء الله } منقطع كما ذكره أئمة التفسير : أي ولكن ما شاء الله من ذلك كان فكيف أقدر على أن أملك لنفسي ضرا أو نفعا وفي هذه أعظم واعظ وأبلغ زاجر لمن صار ديدنه وهجيراه المناداة لرسول الله صلى الله عليه و سلم والاستغاثة به عند نزول النوازل التي لا يقدر على دفعها إلا الله سبحانه وكذلك من صار يطلب من الرسول صلى الله عليه و سلم ما لا يقدر على تحصيله إلا الله سبحانه فإن هذا مقام رب العالمين الذي خلق الأنبياء والصالحين وجميع المخلوقين ورزقهم وأحياهم ويميتهم فكيف يطلب من نبي من الأنبياء أو ملك من الملائكة أو صالح من الصالحين ما هو عاجز عنه غير قادر عليه ويترك الطلب لرب الأرباب القادر على كل شيء الخالق الرازق المعطي المانع ؟ وحسبك بما في هذه الآية موعظة فإن هذا سيد ولد آدم وخاتم الرسل يأمره الله بأن يقول لعباده : لا أملك لنفسي ضرا ولا نفعا فكيف يملكه لغيره وكيف يملكه غيره ممن رتبته دون رتبته ومنزلته لا تبلغ إلى منزلته لنفسه فضلا عن أن يملكه لغيره فيا عجبا لقوم يعكفون على قبور الأموات الذين قد صاروا تحت أطباق الثرى ويطلبون منهم من الحوائج ما لا يقدر عليه إلا الله عز و جل ؟ كيف لا يتيقظون لما وقعوا فيه من الشرك ولا يتنبهون لما حل بهم من المخالفة لمعنى لا إله إلا الله ومدلول { قل هو الله أحد } ؟ وأعجب من هذا اطلاع أهل العلم على ما يقع من هؤلاء ولا ينكرون عليهم ولا يحولون بينهم وبين الرجوع إلى الجاهلية الأولى بل إلى ما هو أشد منها فإن أولئك يعترفون بأن الله سبحانه هو الخالق الرازق المحيي المميت الضار النافع وإنما يجعلون أصنامهم شفعاء لهم عند الله ومقربين لهم إليه وهؤلاء يجعلون لهم قدرة على الضر والنفع وينادونهم تارة على الاستقلال وتارة مع ذي الجلال وكفاك من شر سماعه والله ناصر دينه ومطهر شريعته من أوضار الشرك وأدناس الكفر ولقد توسل الشيطان أخزاه الله بهذه الذريعة إلى ما تقر به عينه وينثلج به صدره من كفر كثير من هذه الأمة المباركة { وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا } { إنا لله وإنا إليه راجعون }
رحم الله الإمام الشوكانى وجزاه الله خيرا على غيرته على التوحيد ونصحه للأمة ونسأل الله أن يهدى من ضل من المسلمين 0