المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الرد على شبهة لمرجئة العصر لتصحيح إيمان تارك عمل الجوارج بالكلية وجعله قولا لأهل السنة: اختلاف السلف في تكفير تارك الصلاة


أحمد بن إبراهيم بن علي
25th January 2010, 11:15 AM
الرد على شبهة لمرجئة العصر :
اختلاف السلف في تكفير تارك الصلاة



بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن ولاه
أما بعد فاعلم رحمك الله أن لمرجئة هذا العصر شبها كثيرة يستدلون بها لتصحيح مذهبهم القائل بصحة الإيمان بدون عمل، ومن تلك الشبه استدلالهم بالخلاف الدائر بين أهل السنة في مسألة تارك الصلاة تهاوناً وكسلاً، فهم يقولون :
"إن مذهب العديد من علماء السلف هو عدم تكفير تارك الصلاة وباقي المباني، وبما أنهم لا يكفرونه بذلك فلا يمكن لهم أن يكفروه بما دون ذلك ولو ترك جميع الأعمال بالكلية، فإذن أصبحت المسألة خلافية بين أهل السنة ولا يجوز الإنكار ولا التبديع ."

والرد على هذه الشبهة هو أن يقال لهم : هذا جهل وتخليط –كما قال الشيخ الفوزان[1] (http://www.akssa.org/vb/newthread.php?do=newthread&f=65#_ftn1)-وعدم فهم لمذهب السلف، فهم رحمهم الله وإن اختلفوا في تكفير تارك الصلاة إلا أنهم -رحمهم الله- مجمعون على أن العمل لا بد منه لصحة الإيمان وأن الإيمان بدون عمل لا يصح ومن ترك العمل بالكلية فهو كافر ولذلك قالوا: "الإيمان قول وعمل" بل قال البخاري -رحمه الله-: " لقيت أكثر من ألف رجل من أهل العلم –ثم ذكر بعضهم ثم قال:- فما رأيت واحداً منهم يختلف في هذه الأشياء : إن الدين قول وعمل "[2] (http://www.akssa.org/vb/newthread.php?do=newthread&f=65#_ftn2).اهـ
وقال الشافعي -رحمه الله- :"وكان الإجماع من الصحابة والتابعين من بعدهم ومن أدركناهم يقولون الإيمان قول وعمل ونية لا يجزئ واحد من الثلاث إلا بالآخر"[3] (http://www.akssa.org/vb/newthread.php?do=newthread&f=65#_ftn3) اهـ
وقال الإمام أبو عبد الله بن بطة - رحمه الله - بعد أن ذكر الآيات الدالة على أن العمل من الإيمان - : "فقد تلوت عليكم من كتاب الله عز وجل ما يدل العقلاء من المؤمنين أن الإيمان قول وعمل, وأن من صدَّق بالقول وترك العمل كان مكذِّباً وخارجاً من الإيمان وأن الله لا يقبل قولاً إلا بعمل ولا عملاً إلا بقول"[4] (http://www.akssa.org/vb/newthread.php?do=newthread&f=65#_ftn4)اهـ
وقال الإمام أحمد -رحمه الله- : "الإيمان لا يكون إلا بعمل"[5] (http://www.akssa.org/vb/newthread.php?do=newthread&f=65#_ftn5)اهـ
وقال ابن تيمية -رحمه الله- : "فإن حقيقة الدين هو الطاعة والانقياد وذلك إنما يتم بالفعل لا بالقول فقط فمن لم يفعل لله شيئا فما دان لله ديناً ومن لا دين له فهو كافر"[6] (http://www.akssa.org/vb/newthread.php?do=newthread&f=65#_ftn6)اهـ
وقال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب –رحمه الله-: "لا خلاف بين الأمة أن التوحيد : لا بد أن يكون بالقلب الذي هو العلم , واللسان الذي هو القول , والعمل الذي هو تنفيذ الأوامر والنواهي ؛ فإن أخلَّ بشيء من هذا لم يكن الرجل مسلماً"[7] (http://www.akssa.org/vb/newthread.php?do=newthread&f=65#_ftn7)اهـ

ثم هذه بعض ردود علمائنا المعاصرين على هذه الشبهة :

قيل للشيخ ابن باز -رحمه الله- :
"من لم يكفر تارك الصلاة من السلف ، أيكون العمل عنده شرط كمال ؟ أم شرط صحة ؟
فقال : لا ، بل العمل عند الجميع شرط صحة، إلا أنهم اختلفوا فيما يصح الإيمان به منه ؛ فقالت جماعة : إنه الصـلاة ، وعليـه إجماع الصحابـة رضـي الله عنهم ، كما حكاه عبد الله بن شقيق. وقال آخرون بغيرها.
إلا أن جنس العمل لابد منه لصحة الإيمان عند السلف جميعاً. لهذا الإيمان عندهم قول وعمل واعتقاد ، لا يصح إلا بها مجتمعة."[8] (http://www.akssa.org/vb/newthread.php?do=newthread&f=65#_ftn8)اهـ

وقال الشيخ صالح آل الشيخ -حفظه الله- :

"ثم أهل السنة اختلفوا هل الصلاة مثل غيرها؟ أم أن الصلاة أمرها يختلف، وهي المسألة المعروفة بتكفير تارك الصلاة تهاوناً وكسلاً، هذه اختلف فيها أهل السنة كما هو معروف، واختلافهم فيها ليس اختلافاً في اشتراط العمل.
فمن قال يكفر بترك الصلاة تهاوناً وكسلاً يقول: العمل الذي يجب هنا هو الصلاة؛ لأنه إن ترك الصلاة فإنه لا إيمان له.
والآخرون من أهل السنة الذين يقولون لا يكفر تارك الصلاة كسلاً وتهاوناً يقولون لابد من جنس عمل، لابد من أن يأتي بالزكاة ممتثلاً، بالصيام ممتثلاً، بالحج ممتثلاً، يعني واحد منها، أن يأتي طاعة من الطاعات ممتثلاً حتى يكون عنده بعض العمل، أصل العمل ، لأنه لا يسمى إيمان حتى يكون ثم عمل.
لأن حقيقة الإيمان راجعة إلى هذه الثلاثة النصوص القول والعمل والاعتقاد، فمن قال إن حقيقة الإيمان يخرج مها العمل فإنه ترك دلالة النصوص.
فإذن الفرق بيننا وبينهم حقيقي وليس شكلياً أو صورياً.
هل هذا في الواقع مطبّق متصور أم غير متصور؟ هنا هو الذي يشكل على بعض الناس، يرى أنه لا يتصور أن يكون مؤمناً يقول كلمة التوحيد ويعتقد الاعتقاد الحق ولا يعمل خيرا قط يعني لا يأتي بطاعة امتثالاً لأمر الله ولا ينتهي عن محرم امتثالاً لأمر الله، يقولون أن هذا غير متصور، ولما كان أنه غير متصور في الواقع عندهم جعلوه ثمرة، صار الخلاف شكلي كما ظنوه، لكن هذا ليس بصحيح لأننا ننظر إليها لا من جهة الواقع ، ننظر إليها من جهة دلالة النصوص فالنصوص دلت على أن العمل أحد أركان الإيمان، فإذا كانت دلت على ذلك فوجب جعله ركنا فمن خالف فيه فيكون مخالفاً خلافاً أصلياً وليس صورياً ولا شكلياً : خلافاً جوهرياً.
هل يتمثل هذا في الواقع أو لا يتمثل؟ هذه المسألة الله جل وعلا هو الذي يتولى عباده فيها، لأنه العباد قد يفوتهم أشياء من حيث معرفة جميع الخلق وأعمال الناس وما أتوه وما تركوه، والله أعلم."[9] (http://www.akssa.org/vb/newthread.php?do=newthread&f=65#_ftn9)اهـ

إذا تبين هذا وعُلم بطلان هذه الشبهة فإن المحذرين من القائلين بهذا القول :-"صحة الإيمان بدون عمل أو عدم تكفير تارك الأعمال بالكلية قول ثان للسلف"- لهم الحق في ذلك، وكيف لا يحذرون منهم وهم يقولون بقول المرجئة وينسبون ذلك للسلف الصالح -رضوان الله عليهم- ويجعلون المسألة من المسائل الخلافية بينهم، والصحيح أنها خلافية فعلاً ولكن بين أهل السنة وأهل البدع المرجئة.

قال الشيخ الغديان -حفظه الله- إجابة على سؤال عرض عليه :

"السائل : ظهر في هذه الأيام كتاب في شبكة الإنترنت بعنوان ( دلائل البرهان ) ، يُقرّرُ فيه كاتبه أن تارك أعمال الجوارح مسألة خلافية بين أهل السنة فلا يجوز الإنكار والتبديع فما قولكم ؟
الشيخ : هذا في الواقع هو قول المرجئة ، هذا قول المرجئة الذين يجعلون الأعمال مُكملة وليست شرطاً في صحة الإيمان، يعني يقولون : إذا آمن الإنسان بقلبه، ما صلى، ولا صام، ولا اعتمر، ولا حج، وفعل المحرمات هذا مؤمن تماماً، وهذا ما هو صحيح . "[10] (http://www.akssa.org/vb/newthread.php?do=newthread&f=65#_ftn10)اهـ

وسئل الشيخ صالح الفوزان -حفظه الله-

"السائل : يقول فضيلة الشيخ وفقكم الله هناك من يقول : إن تارك " جنس العمل " بالكلية لا يكفر ، وإن هذا القول قول ثان للسلف لا يستحق الإنكار ولا التبديع ؛ فما صحة هذه المقولة؟
الشيخ : هذا كذاب ، اللي يقول هذا الكلام كذاب ، كذب على السلف ، السلف ما قالوا إن الذي يترك جنس العمل و لا يعمل شيء أنه يكون مؤمناً ، من ترك العمل نهائياً من غير عذر، لا يصلي و لايصوم ولا يعمل أي شيء و يقول أنا مؤمن هذا كذاب ، أما اللي يترك العمل لعذر شرعي ، ما تمكن من العمل ، نطق بالشهادتين بصدق و مات أو قتل في الحال فهذا ما في شك أنه مؤمن لأنه ما تمكن من العمل ، ما تركه رغبة عنه ، أما اللي يتمكن من العمل و يتركه لا يصلي و لا يصوم و لا يزكي و لا يتجنب المحرمات و لا يتجنب الفواحش هذا ليس بمؤمن و لا أحد يقول إنه مؤمن إلا المرجئة ، نعم ."[11] (http://www.akssa.org/vb/newthread.php?do=newthread&f=65#_ftn11)اهـ
وسأل حفظه الله أيضاً :

"انتشر عندنا في بلادنا من يقول: " إن تارك أعمال الجوارح مسألة خلافية بين أهل السنة والجماعة " فهل هذا القول صحيح ؟
الشيخ : كذّاب هذا ، ما في خلاف بين أهل السنة والجماعة أن الأعمال من الإيمان أنها من الإيمان ، ولا يصح إيمان بدون عمل ، كما لا يصح عمل بدون إيمان ، فهما متلازمان ، متلازمان ، هذا هو قول أهل السنة والجماعة ، هذا قول أهل السنة والجماعة أن الإيمان قول باللسان واعتقاد بالقلب وعمل بالجوارح يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية ، ولو قدر أن في خلاف من بعض أهل السنة ، فإن العبرة بالذي قام عليه الدليل وعليه الأكثر ، عليه أكثر أهل السنة ، ويعتبر هذا قولاً شاذًا مخالفاً لا يحتج به ، نعم ."[12] (http://www.akssa.org/vb/newthread.php?do=newthread&f=65#_ftn12)اهـ

وفي الختام أرجو من الله أني قد وفقت في كشف هذه الشبهة
والحمد لله رب العالمين.

تنبيه : جاء في كلام الشيخ ابن باز-رحمه الله- والشيخ الغديان –حفظه الله- استعمال لفظ :"شرط صحة" وهما لا يريدان به شرط الأصوليين الذي يكون خارج الماهية وإنما أرادا به الشرط اللغوي.-

[1] (http://www.akssa.org/vb/newthread.php?do=newthread&f=65#_ftnref1)أنظر فتوى رقم8741 بعنوان : معنى أن العمل من الإيمان في موقع الشيخ حفظه الله

[2] (http://www.akssa.org/vb/newthread.php?do=newthread&f=65#_ftnref2) أنظر الشريعة للآجري

[3] (http://www.akssa.org/vb/newthread.php?do=newthread&f=65#_ftnref3) أنظر شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة للالكائي

[4] (http://www.akssa.org/vb/newthread.php?do=newthread&f=65#_ftnref4)أنظر الإبانة لابن بطة

[5] (http://www.akssa.org/vb/newthread.php?do=newthread&f=65#_ftnref5)أنظر السنة للخلال

[6] (http://www.akssa.org/vb/newthread.php?do=newthread&f=65#_ftnref6) أنظر شرح العمدة

[7] (http://www.akssa.org/vb/newthread.php?do=newthread&f=65#_ftnref7)أنظر الدرر السنية

[8] (http://www.akssa.org/vb/newthread.php?do=newthread&f=65#_ftnref8) نقلاً عن جريدة الجزيرة - عدد 12506في 13/7/1423هـ

[9] (http://www.akssa.org/vb/newthread.php?do=newthread&f=65#_ftnref9)أنظر شريط بعنوان : الإيمان

[10] (http://www.akssa.org/vb/newthread.php?do=newthread&f=65#_ftnref10)أنظر قسم الردود الصوتية في موقع نقض الإرجاء

[11] (http://www.akssa.org/vb/newthread.php?do=newthread&f=65#_ftnref11)أنظر قسم الردود الصوتية في موقع نقض الإرجاء

[12] (http://www.akssa.org/vb/newthread.php?do=newthread&f=65#_ftnref12)أنظر قسم الردود الصوتية في موقع نقض الإرجاء

أبو عبد الله يوسف
25th January 2010, 12:24 PM
جزاك الله خيرا أخي أحمد ؛ مقال طيب و مفيد .

أحمد بن إبراهيم بن علي
25th January 2010, 09:17 PM
آمين وإياك أخي

أحمد بن إبراهيم بن علي
30th September 2010, 07:08 PM
للرفع..

محمد ابوهريرة
19th October 2012, 06:54 PM
يرفع للأهمية
هدى الله كل من حاد عن جادة الصواب في هذه المسألة

أبو عمر عيسى الحمادي
19th October 2012, 07:59 PM
يرفع رفع الله قدر ساطره

عماد الشيخ صالح
20th November 2012, 05:51 PM
جزاك الله خيرا أخي أحمد

الإدارة
2nd April 2014, 05:28 PM
يرفع....