المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : العقلانيون (الحلقة الثانية)


أحمد الغريب
31st December 2009, 01:53 PM
العقلانيون
(الحلقة الثانية)
العقلانيون وتقديس العقل وتقديمه على النقل

يقول شاعر المعرة أبو العلاء المعري -كساه الله من حلل النار- بعد أن وقف متحيراً أمام بعض الأحاديث الضعيفة التي تخالف العقل فيقول:
جاءت أحاديث إن صحت فإن لها ... شأناً ولكن فيها ضعف إسناد
فشاور العقل واترك غيره هدراً ... فالعقل خير مشير ضمه النادي

أي لا تتعب نفسك بدراسة علم الحديث ومصطلحه وإنما انبذ ذلك كله وشاور عقلك !.
ويبلغ الغلو في تمجيد العقل عند هذا الملحد إلى أن ينزله منازل الأنبياء! كما صنع المعتزلة بالنصوص فيقول:
أيها الغِر إن خُصصت بعقل ... فاسألنه فكل عقل نبي !
ويقول ابن رشد فى كتابه (منهاج الأدلة).: "أن حروف القرآن التي في المصحف إنما هي من صنعنا نحن بإذن الله، وإنما وجب لها التعظيم لأنها دالة على المخلوق لله، وعلى المعنى الذي ليس بمخلوق".
فهذا ما قاده إليه عقله لما عجز عن فهم الفرق بين كلام الله وكلام البشر, وقد بين عوار ذلك المخلوق العلامة محمد أمان الجامى –رحمه الله- فى رسالة له بعنوان:( العقل والنَّقل عند ابن رشد),فراجعه إن شئت.

ويقول محمد عبده المصرى [رسالة التوحيد ص25 ]: ( ورفع القرآن من شأن العقل ووضعه في مكانه بحيث ينتهي إليه أمر السعادة ! والتمييز بين الحق والباطل والضار والنافع ) .
وقال – أيضاً- [الإسلام والنصرانية ص 56 ]: ( اتفق أهل الملة الإسلامية إلا قليلاً ممن لا ينظر إليه ! على أنه إذا تعارض العقل والنقل أخذ بما دل عليه العقل ).
قلت : لعله يقصد بأهل الملة الإسلامية: المعتزلة والأشاعرة ومن سلك طريقهم .
ويقول تلميذه السيد محمد رشيد رضا [شببهات النصارى وحجج الإسلام ص71-72]: ( ذكرنا في المنار غير مرة أن الذي عليه المسلمون من أهل السنة وغيرهم من الفرق المعتد بإسلامهم أن الدليل العقلي القطعي إذا جاء في ظاهر الشرع ما يخالفه فالعمل بالدليل القطعي متعين، ولنا في النقل التأويل أو التفويض وهذه المسألة مذكورة في كتب العقائد التي تدرس في الأزهر وغيره من المدارس الإسلامية في كل الأقطار كقول الجوهرة:
وكل نص أوهم التشبيها * أوله أو فوض ورم تنزيها .
قلت : لعل مراده بأهل السنة هنا الأشاعرة ومن لف لفهم .
ويقول حسن حنفي [التراث والتجديد (ص 88 )]: ( إن العقل هو أساس النقل، وأن كل ما عارض العقل فإنه يعارض النقل، وكل ما وافق العقل فإنه يوافق النقل، ظهر ذلك عند المعتزلة والفلاسفة … ) ثم قال: ( لقد احتمينا بالنصوص فجاء اللصوص )- عامله الله بما يستحق - .
ويقول محمد عمارة [ الإسلام وقضايا العصرص15 ]: ( إن كون الشريعة الإسلامية هي خاتمة الشرائع السماوية البشرية، إنما يعني بلوغ البشرية سن الرشد، بما يعنيه سن الرشد من رفع وصاية السماء عن البشر فلم تعد صورة البشر هي صورة الخراف الضالة التي لا غنى لها عن النبي يتلوه النبي كي يصحح لها المسار! ) .
ويقول فهمي هويدي [مجلة العدد(235) 1978م]: (.. أن الوثنية ليست عبادة الأصنام فقط، ولكن وثنية هذا الزمان صارت تتمثل في عبادة القوالب والرموز، وفي عبادة النصوص والطقوس ) .