المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مسألة في زكاة الحبوب


أبوعمر
25th May 2008, 11:52 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد فحيا الله شيخنا ووفقه لكل خير سؤالي ياشيخ هو : يوجد رجل قام بزراعة شعير ثم في وقت الحصاد كان المُنتج منه على شكلين بحيث أن منه ما هو نظيف فيأكله البشر ومنه ما هو متسخ بالشوك فلا يؤكل فقام الرجل بإخراج زكاة الشعير النظيف بقدره من الزكاة وقام بتثمين الباقي وهو المختلط بالشوك وأخرج مقدار زكاته مال وقال هكذا أشاروا عليه فهل هذا العمل صحيح وماذا عليه إن كان هذا العمل باطل أتمنى سرعة الرد فلعلي أنقل لهم الإجابة فيصلحون ما فعلوا إن كان عملهم خطأ وجزاك الله خيراً والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

عبد الحميد بن خليوي الجهني
31st May 2008, 09:18 AM
القاعدة الشرعية في استحصال الزكوات : أن من لديه زكاة ثمر أو حبوب ؛ يخرج من جميع الأنواع التى عنده ؛ من المتوسط , والطيب , والرديء . وإن أخرجها من الطيب كان أفضل , وأن أخرجها جميعها من الوسط أجزأه , و لا يخرجها من الرديء فقط , لقوله تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآَخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ } البقرة (267)

أما إخراج القيمة فاختلف فيه العلماء على ثلاثة أقوال : الجواز مطلقا , والمنع مطلقا , والجواز عند الحاجة والمصلحة , وهذا الأخير هو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله , حيث قال بعد أن ذكر خلاف العلماء في المسألة :
وَالْأَظْهَرُ فِي هَذَا : أَنَّ إخْرَاجَ الْقِيمَةِ لِغَيْرِ حَاجَةٍ وَلَا مَصْلَحَةٍ رَاجِحَةٍ مَمْنُوعٌ مِنْهُ وَلِهَذَا قَدَّرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْجُبْرَانَ بِشَاتَيْنِ أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا وَلَمْ يَعْدِلْ إلَى الْقِيمَةِ وَلِأَنَّهُ مَتَى جَوَّزَ إخْرَاجَ الْقِيمَةِ مُطْلَقًا فَقَدْ يَعْدِلُ الْمَالِكُ إلَى أَنْوَاعٍ رَدِيئَةٍ وَقَدْ يَقَعُ فِي التَّقْوِيمِ ضَرَرٌ وَلِأَنَّ الزَّكَاةَ مَبْنَاهَا عَلَى الْمُوَاسَاةِ وَهَذَا مُعْتَبَرٌ فِي قَدْرِ الْمَالِ وَجِنْسِهِ وَأَمَّا إخْرَاجُ الْقِيمَةِ لِلْحَاجَةِ أَوْ الْمَصْلَحَةِ أَوْ الْعَدْلِ فَلَا بَأْسَ بِهِ : مِثْلُ أَنْ يَبِيعَ ثَمَرَ بُسْتَانِهِ أَوْ زَرْعِهِ بِدَرَاهِمَ فَهُنَا إخْرَاجُ عُشْرِ الدَّرَاهِمِ يُجْزِئُهُ وَلَا يُكَلَّفُ أَنْ يَشْتَرِيَ ثَمَرًا أَوْ حِنْطَةً إذْ كَانَ قَدْ سَاوَى الْفُقَرَاءَ بِنَفْسِهِ " وَقَدْ نَصَّ أَحْمَد عَلَى جَوَازِ ذَلِكَ . وَمِثْلُ أَنْ يَجِبَ عَلَيْهِ شَاةٌ فِي خَمْسٍ مِنْ الْإِبِلِ وَلَيْسَ عِنْدَهُ مَنْ يَبِيعُهُ شَاةً فَإِخْرَاجُ الْقِيمَةِ هُنَا كَافٍ وَلَا يُكَلَّفُ السَّفَرَ إلَى مَدِينَةٍ أُخْرَى لِيَشْتَرِيَ شَاةً وَمِثْلُ أَنْ يَكُونَ الْمُسْتَحِقُّونَ لِلزَّكَاةِ طَلَبُوا مِنْهُ إعْطَاءَ الْقِيمَةِ لِكَوْنِهَا أَنْفَعَ فَيُعْطِيهِمْ إيَّاهَا أَوْ يَرَى السَّاعِي أَنَّ أَخْذَهَا أَنْفَعُ لِلْفُقَرَاءِ . انتهى المراد منه ( مجموع الفتاوى 25/82_83 )
وعلى هذا الذى اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله , وهو الراجح إن شاء الله , يكون الذى فعله هذا المزارع صحيحا ؛ لأنه أنفع للفقراء , وأكثر مصلحة , هذا إذا كان هذا الشعيرالمختلط بالشوك ينتفع به, أما إذا كان لا ينتفع به , بل يُرمى ؛ فإنه لا زكاة فيه حينئذٍ , والله تعالى أعلم .