المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ما حكم هذه المسألة (الإمتحان بالأشخاص )


أبو عبد الرحمن بن سعيد القاهري
25th May 2008, 12:30 AM
ما تقولون في مسألة الامتحان بالأشخاص ؟ وهل لها أصل ؟ علما بأن هناك من يقول أنها مسألة خلافية ! وبعضهم يقول
( هذه مسألة جائرة شقت صفوف السلفيين ) ؟

عبد الحميد بن خليوي الجهني
27th May 2008, 09:35 PM
الامتحان بمحبة الأشخاص أو بغضهم, له أصل في السنة , وهو قول على بن أبي طالب رضي الله عنه : ( والذى فلق الحبة , وبرأ النَّسَمة , إنه لعهد النبي الأميِّ إلىِّ : أنه لا يحبني إلا مؤمن , ولا يبغضني إلا منافق ) أخرجه مسلم ( 78 )
وأنبه إلى أن الروافض ليس لهم نصيب من هذا الحديث ؛ لأن المراد بالمحبة في الحديث المحبة الشرعية , ومحبة الروافض لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه ليست محبة شرعية , بل هي محبة بدعية شركية لا تزيدهم من الله تعالى إلا بعدا ومقتا , كمحبة النصارى لعيسى بن مريم عليه السلام ؛ محبة الغلو والشرك والافتراء , فليس كل محبة تكون صحيحة وصادقة , وفي هذا يقول الله عز وجل : { قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفرلكم ذنوبكم } آل عمران ( 31 )
وهكذا كانت محبة علي بن أبي طالب أو بغضه فرقانا بين المؤمن والمنافق , ونحن نشهد الله على محبته المحبة الشرعية , ونبرأ إلى الله من شرك الروافض وغلوهم , ومن بغض النواصب وجفائهم .
أعود إلى أصل المسألة فأقول : على هذا الأصل المستفاد من الحديث درج العلماء حيث كانوا يمتحنون بمحبة أئمة السنة أو بغضهم ,
قال سفيان الثوري : امتحنوا أهل الموصل بالمعافى بن عمران . ( سير أعلام النبلاء 9/82 )
قلت : المعافى بن عمران , هو الإمام القدوة الحافظ , شيخ الجزيرة الفراتية , كان شيخه سفيان الثوري يسميه : ياقوتة العلماء , وكان من الصبر على جانب عظيم , قتلت الخوارج له وَلَدين فما تبيِّن عليه شيء , ثم جمع أصحابه , وأطعمهم وقال : أجركم الله في فلان وفلان . توفي رحمه الله سنة ( 185 ) .
وقال عبدالرحمن بن مهدي : إذا رأيت الشامي يحب الأوزاعي وأبا إسحاق الفزاري ؛ فهو صاحب سنة ) , ( الجرح والتعديل لابن أبي حاتم 1/217 )
إلى غير ذلك من أقوال الأئمة في الامتحان بالأشخاص , وينبغي أن يعلم أن الامتحان يكون بأئمة السنة أو بأئمة البدعة , ولا يجوز أن يكون الامتحان بشخص اختلف عليه أهل السنة بين مادح وقادح وممسك ؛ فإن الامتحان بمثل هذا هو الذي يؤدي إلى الفرقة والانقسام بين أهل السنة , ومن هنا نهى العلماء عن الامتحان بمثل يزيد بن معاوية بن أبي سفيان ؛ فليس يزيد ممن يمتحن به , فهو خليفة من خلفاء المسلمين , لم يكن إماما في السنة , ولا إماما في البدعة , ومن منع من الامتحان مطلقا محتجا بنهي العلماء عن الامتحان بيزيد فقد خالف أئمة السلف في هذه المسألة , وقد تقدمت أقوالهم فيها , والله تعالى أعلم .