المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أصول غفل عنها أصحاب (جواز سفر الرسول -عليه الصلاة والسلام-)


أمة الله الأثرية
20th May 2008, 01:37 PM
أصول يُنبَّه لها أصحاب ما سمَّوه بـ (جواز سفر الرسول صلى الله عليه وسلم)


أو:


أصول غفل عنها أصحاب (جواز سفر الرسول – عليه الصلاة والسلام -)



راجعه الشيخ أبو عاصم عبد الله الغامدي أحسن الله إليه.



بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده
أما بعد..
فإن مما طلع علينا مِن عجائب العصر: كتيّبٌ على شكل جواز سفر سوري، له نفس خصائص الجلد الخارجي من اللون والحجم، وخصائص الورق الداخلي من خلفية صورة باهتة (علامة مائية)، ويوجد به كثير من البيانات المستخدمة في جواز السفر، مثل: الاسم واسم الأب والأم، ولون العينين، والطول، ولون الشعر، والمهنة، والرقم العالمي، والديانة، والجنس، والجنسية، وغير ذلك، كل هذا ولكن... خاص بالرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم !!! والله المستعان على ما يصفون!
وفيما يلي أصولٌ شرعية يتضح لمن اطلع على هذا الجواز أن أصحابه المصممين له غفلوا عنها، والله الهادي إلى سواء السبيل:

الأصل الأول:
{ فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ} (النحل: 43، والأنبياء: 7)
هل سألتم أهل العلم الثقات الراسخين الموقِّرين للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم باتباعه والحرص على سنته والذب عنها؟! هل سألتموهم عن حكم عمل هذا الجواز؟ أين فتاواهم؟ ونحن نرى من فتاواهم فيما يشابه هذا: المنع والزجر؟! كمثل فتوى العثيمين رحمه الله في ورقة (رحلة إلى الدار الآخرة).

الأصل الثاني:
{لَا تَجْعَلُوا دُعَاء الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاء بَعْضِكُم بَعْضًا} (النور: 63)
روى الطبري رحمه الله في "تفسيره" (19/ 230) [ط 1 مؤسسة الرسالة، 1420هـ]
"حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قَتادة، في قوله: {لا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا} قال: أمرهم أن يفخِّموه ويشرّفوه".
وقال الحافظ ابن كثير في "تفسيره" (ج6/ ص88) [ط 2 دار طيبة 1420هـ]:
"وقال قتادة: أمر الله أن يُهاب نبيُّه صلى الله عليه وسلم، وأن يُبَجَّل وأن يعظَّم وأن يُسَوَّد".
فكيف تطيب النفسُ بتسوية النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بفردٍ منا يسعى للحصول على جواز السفر لتحقيق حاجاته، وبأمر مستحدَث لمتطلبات العصر؛ فهل تُخضِعون حالَ ومقام نبيكم لهذه المستحدثات والمتطلبات، وهو – صلى الله عليه وعلى آله وسلم – الذي له خصوصية شرعية سامية اقترنت بأول ركن من أركان الإسلام؟!

الأصل الثالث:
{لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا} (الفتح: 9)
قال الحافظ ابن كثير (7/ 329):
"{وَتُعَزِّرُوهُ} قال ابن عباس وغير واحد: يعظِّموه، {وَتُوَقِّرُوهُ} مِن التوقير وهو الاحترام والإجلال والإعظام".
هل جواز السفر للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم تشريف له؟ أم تقليل من قدره؟!
تعالوا نتفاهم : ما معنى جواز السفر؟
جواز السفر عبارة عن وثيقة حكومية تجيز سفرَ حاملِها إلى بلاد، لا يدخلها آمنًا بدون هذه الوثيقة، وقد تُحَدد له فيها بلدانٌ يُمنَع مِن دخولها، فهل ترضون أن تجيزوا لنبيكم بلدانًا وتأسروه عن أخرى؟! وهل ترضون أن يُمنع مِن السفر لأنه لا يحمل هذه الوثيقة؟!

وهل من توقيره صلى الله عليه وعلى آله وسلم وتوقير رسالته أن تعتبر (مهنة)؟!! فقد كتب القوم في هذا الجواز:
المهنة : رعي الغنم ثم تاجر ثم خير المسلمين وخاتم النبيين
طبيعة العمل : رحمة للعالمين -كافة للناس

أستغفر الله مما كتبتُ.. لكنها ضرورة التوضيح
يا هؤلاء!! النبوة مهنة؟!!
والمهنة في العرف العالمي العام: هو ما يعمله الإنسانُ كي يحصل مِن ورائه على لقمة العيش، بينما الآيات الكثيرة فيها كلمة الأنبياء جميعًا: {لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا} (الأنعام: 90)!.

الأصل الرابع:
"كم مِن مريدٍ للخير لن يُصِيبَه" (1)
ستقولون: "لا نقصد ما ذكرتُم، بل قصدنا التعريف به، وتحبيبه إلى الناس وإحياء ذكره بينهم و و...، وكلُّ هذا خير"
نقول: نحن علينا بما ظهر لنا.
وكونكم ما أردتم إلا الخير؛ فخير ردّ كلامُ ابن أم عبد رضي الله تعالى عنه: "كم من مريد للخير لا يصيبه"، ولا غرو؛ فشروط العمل الصالح: الإخلاص والمتابعة، فمَن أخلص ولم يتابع؛ ما عمل صالحًا، قال الحافظ ابن كثير في قوله تعالى: { وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ} (النساء: 125) :
"{وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ} أخلص العمل لربه عز وجل، فعمل إيمانًا واحتسابًا {وَهُوَ مُحْسِنٌ} أي: اتبع في عمله ما شرعه الله له، وما أرسل به رسوله من الهدى ودين الحق، وهذان الشرطان لا يصح عمل عامل بدونهما، أي: يكون خالصًا صوابًا، والخالص أن يكون لله، والصواب أن يكون متبعًا للشريعة، فيصح ظاهره بالمتابعة، وباطنه بالإخلاص، فمتى فقد العمل أحد هذين الشرطين؛ فسد. فمَن فقد الإخلاص؛ كان منافقًا، وهم الذين يراءون الناس، ومَن فقد المتابعة؛ كان ضالاً جاهلاً. ومتى جمعهما؛ فهو عمل المؤمنين" ا.هـ من "تفسير القرآن العظيم" (2/ 422).
وفي مثل هذا الأمر المستحدث الذي قد يقال: "لم يكن أصلاً في عهد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم"؛ لابد من الرجوع إلى العلماء، ولهذا بدأنا به أولَ أصلٍ، على أن كونه لم يكن يوجد في عهده صلى الله عليه وعلى آله وسلم؛ كافيًا للدلالة على أنه لا حاجة إليه في تعريف العباد بنبيهم وتحبيبه إليهم و و إلخ ما تدندنون حوله..

الأصل الخامس:
قاعدة: سد الذرائع
إن وقفتم أنتم عند حدّ ذكر الكلام – على أنكم تجاوزتم إلى صور بعض الآثار! -؛ ألا تخشون أن يكون في عملكم ذريعة لمحبين آخرين لنبينا عليه الصلاة والسلام فيقولون: "لماذا لا نملأ الفراغ،.. ويكون (جوازًا) أقرب للواقع، وأحلى وأبهج و و و؟!" إلخ الاستحسانات العقلية؛ فيرسمون صورة لوجهه صلى الله عليه وعلى آله وسلم؟!، وإذا رسموه فعلى أي شكل سيكون؟! سيُرضي أناسًا دون أناس!، وإذا سمحتْ لهم أنفسُهم برسمه وهو مَن هو – صلى الله عليه وعلى آله وسلم – فلماذا لا يرسمون زوجاته وبناته ليزينوا صفحة المرافقين!! ألا يُخشى هذا؟! ألا يُحتمَل؟! اللهم غفرًا.

الأصل السادس:
{قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُواْ بِاللّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَن تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ} (33) سورة الأعراف
قد حوى (الجواز) أمورًا لا دليل عليها، مثل:
• تحديد تاريخ مولده صلى الله عليه وسلم، باليوم والشهر والسنة الميلادية! ولم يَثْبُت ما يقطع بذلك.
• ادعاء أن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه مسؤول الإحصاء!
• زعم: أن زمرة دم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ن و ر، من أين لكم هذا؟! ما الدليل؟ حقًا؛ "لولا الإسناد لقال من شاء ما شاء" (2).. أنتم تقولون: ن و ر، ويأتي غيركم ويقول: بل: خ ي ر، وثالث: لا لا، بل: ط هـ ر. أين الزمام والخطام؟!، وقد حذفوا هذا من الطبعة الأخيرة – فيما علمت - ، ولا يؤثر هذا شيئًا، ففكرة (الجواز) من أساسها خطأ، ولهذا كانت الأصول السابقة هي الأولى في الترتيب.

الأصل السابع:
«إِنَّ الْحَلَالَ بَيِّنٌ وَإِنَّ الْحَرَامَ بَيِّنٌ وَبَيْنَهُمَا مُشْتَبِهَاتٌ لَا يَعْلَمُهُنَّ كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ فَمَنْ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ وَقَعَ فِي الْحَرَامِ كَالرَّاعِي يَرْعَى حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يَرْتَعَ فِيهِ أَلَا وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى أَلَا وَإِنَّ حِمَى اللَّهِ مَحَارِمُهُ». متفق عليه من حديث النعمان بن بشير رضي الله عنه واللفظ لمسلم (كتاب المساقاة/ بَاب أَخْذِ الْحَلَالِ وَتَرْكِ الشُّبُهَاتِ)
على فرض أن هذا العمل ليس بدعة في نظركم - فليس حرامًا محضًا- فهل هو حلال محض؟! كيف وقد خالف جميعَ تلك الأصول؟!! فلم يبق إلا كونه مشتبهًا؛ والبراءة لدينكم تستدعي تركه يا عافكم الله.

الأصل الثامن:
النهي عن تتبع آثار الأنبياء
روى الترمذي (ك ما جاء في الفتن/ بَاب مَا جَاءَ لَتَرْكَبُنَّ سُنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ) عَنْ أَبِي وَاقِدٍ اللَّيْثِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا خَرَجَ إِلَى حُنَيْنٍ مَرَّ بِشَجَرَةٍ لِلْمُشْرِكِينَ يُقَالُ لَهَا ذَاتُ أَنْوَاطٍ يُعَلِّقُونَ عَلَيْهَا أَسْلِحَتَهُمْ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! اجْعَلْ لَنَا ذَاتَ أَنْوَاطٍ كَمَا لَهُمْ ذَاتُ أَنْوَاطٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
«سُبْحَانَ اللَّهِ! هَذَا كَمَا قَالَ قَوْمُ مُوسَى: {اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ} [الأعراف: 138] وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ! لَتَرْكَبُنَّ سُنَّةَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ». صححه الألباني رحمه الله في "ظلال الجنة" (76).
قال الشيخ الفوزان حفظه الله: "ففي هذا: بُطلان التبرّك بالأشجار والأحجار، وأنه شرك، لأن موسى عليه السلام قال: {أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِيكُمْ إِلَهاً}، فدلّ على أن من تبرّك بشجر أو حجر فقد اتخذه إلهًا، وهذا هو الشرك"، ا.هـ من "إعانة المستفيد" (1/ 162) [ ط 3، الرسالة، 1423]
وتصويرُ مواضعِ ولادة النبي عليه الصلاة والسلام وولادة بعض ذريته وحجراته مع تقسيمات ٍلا يُعلَم لها ثبوتٌ، فقد أدرجوا في الجواز صورًا قالوا أنها: مكان استقبال الوفود، مصلى الرسول، مكان ولادة فاطمة رضي الله عنها...؛ كل هذا - بل بعضُ هذا - وسيلةٌ إلى تعظيمِ هذه الأماكن، التي لم يعظِّمها هو نفسُه صلى الله عليه وعلى آله وسلم! ولا أَمَرَ بذلك، ولا فعله أصحابُه، بل نَهوا عنه وحذّروا منه، وتعظيمُه ذريعةٌ إلى التبرك به، وهذا بابٌ مِن أبوابِ الشركِ بالله، ذاك أن "التبرك الممنوع نوعان:
تبرُّكٌ شركي: وهو أنْ يعتقد المُتبرَّك أن المُتَبَرَّك به (وهو المخلوق) يَهبُ البركةَ بنفسِهِ, فيُبارِك في الأشياء بذاتهِ استقلالاً, ووجه كونه شركًا: أن الله تعالى هو وحده مُوجدِ البركةَ وواهبها , فقد ثبتَ عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «البركة من الله» "صحيح البخاري" (كتاب المناقب/ بَاب عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ فِي الْإِسْلَامِ)، فطلبُها مِن غيرهِ واعتقادُ أنّ غيره يهبها بذاتهِ؛ شركٌ أكبر .
تبرُّكٌ بِدْعي: وهو التبرك بما لم يرد ْدليلٌ شرعي يدل على جواز التبرك به , مُعتقدًا أن الله جعل فيه بركة , أو التبرك بالشيء الذي وردَ التبرك بهِ في غير ما وردَ في الشرعِ التبركُ به فيه". ا.هـ بتصرف يسير مِن مذكرة "التبرك وأحكامه" للشيخ عبد الله الغامدي حفظه الله.

لفتة:
آثار النبي صلى الله عليه وسلم تُتَّبَع ولا تُتَّبَع!
تُتَّبع تلك الآثار التي هي ميراثُه صلى الله عليه وسلم، العلم الذي جاء به، التوحيد، وإخلاص العبادة لله وحده، تتبع الآثار التي هي هديه ومسلكه.
ولا تُتبع تلك التي هي أماكن وبقاع وحجارة وأدوات .. إلخ، إلا ما نَدَبَ إليه هو عليه الصلاة والسلام وبالطريقة التي كان عليها.
الاتباع الأول هو الذي أُمرنا به {قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} (آل عمران: 31) ، وهو توحيد وطاعة، والثاني حُذّرنا منه وهو ذريعة شرك وبدعة كما سبق بيانُه.

وأخرى:
الصور التي وضعها القوم في الجواز نجدها منتشرة في مواقع النت الرافضية أو مواقع المغترّين بهذه الصور مِن أهل السُّنّة هداهم الله!، وبقاءُ آثار مكان ولادة فاطمة، وحجرة خديجة رضي الله عنهما، دونًا عن آثار عائشة رضي الله عنه التي بقيت حيةً بعدهما بأعـوام؛ يقول للنفس أن وراء الأكمة ما وراءها.. والله المستعان.

وثالثة:
مِن شدة تعلُّقِ القوم بالآثار الحجرية؛ صوّروا مكان ولادةَ النبي عليه الصلاة والسلام سابقًا!، فصوّروا مكتبةَ مكة القائمة الآن! واللفتة هنا سؤالٌ لهم:
إذا بلغ بكم -أيها المثقفون!- الولعُ بالأماكن درجةَ تصويرِ ما لم يَعُدْ لا عَينًا ولا أثرًا!؛ فماذا تنتظرون مِن الخرافيين مِن العوامّ؟!!
قال الشيخ ربيع حفظه الله: "والخرافيون ليسوا بحاجة إلى مَن يزيدهم خرافات على خرافاتهم، وإنما يحتاجون إلى من يبدد ما عندهم من الخرافات والضلالات بنشر العقائد الصحيحة والمناهج الصحيحة وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكرات البدعية والشركية". ا.هـ مِن "براءة الصَّحابة الأخيار مِن التبرُّك بالأماكن والآثَار" (ص14 ترقيم الشاملة)، وهذا ما لم يُلمَح إليه في الجواز ألبتة! ولا أدنى إشارة إلى عقيدة التوحيد، ولا على الحث على التمسك بسنته عليه الصلاة والسلام !
وقال حفظه الله في موضع آخر (ص23):
"إن الهيام بهذه الآثار يؤدي إلى الغلو الذي يطغى على رسالات الرسل ويؤدي إلى تحويلها إلى أوثان!!
قال تعالى: {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ وَلاَ تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ إِلاَّ الْحَقِّ} (سورة النساء:171)، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم - حينما التقطت له حصيات ليرمي بها الجمار-: «ألا بمثل هذه فارموا، وإيَّاكم والغلوّ، إنما أَهلك مَن قَبلكم الغلوُّ» (3).
وقال - صلى الله عليه وسلم -: «لا تطروني كما أطرت النصارى ابنَ مريم، إنما أنا عبدٌ، فقولوا: عبْدُ اللهِ ورسولُه» (4).
استفاد أصحابُ محمد الكرام والتابعون لهم بإحسان مِن هذه التوجيهات الربانية والنبوية: الابتعاد عن الغلو والإطراء، فكفّوا أنفسهم عن تتبع آثاره - صلى الله عليه وسلم - لأنه مِن سنن اليهود والنصارى والوثنيين، واهتموا بما جاء به محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - مِن كتابٍ وسنّةٍ، فاستقامت عقائدهم ومناهجهم وأعمالهم، ومَن خالفهم فإنما يَنهج نهجَ اليهود والنصارى، فكان مِن آثارِه ما تراه اليومَ ماثلاً في أعمال الروافض والخرافيين مِن مساجد أو مشاهد على القبور والآثار، وما تراه عند هذه المساجد والمشاهد مِن الضلالات والشركيات". ا.هـ.

الأصل التاسع:
« مَنْ حَدَّثَ عَنِّي بِحَدِيثٍ يُرَى أَنَّهُ كَذِبٌ فَهُوَ أَحَدُ الْكَاذِبِينَ»، رواه مسلم في مقدمة "صحيحه"
ومعلومٌ جزاءُ مَن يَكذب على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم مِن قوله:
«إِنَّ كَذِبًا عَلَيَّ لَيْسَ كَكَذِبٍ عَلَى أَحَدٍ، مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ» متفق عليه من حديث المغيرة رضي الله عنه.

وقد صُدِّر الجواز بحديثين لم يثبتا عنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم، هكذا مِن أول الجواز!
أوردوا الحديث:
[عن أبي ذر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ألا إن مثل أهل بيتي فيكم مثل سفينة نوح ، من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق ) رواه أحمد والحاكم].
وهذا حديث ضعفه الألباني رحمه الله في "السلسلة الضعيفة" (4503)، وقبله الحافظ ابن كثير في "تفسيره" (7/ 204)، وقال عنه الحافظ الذهبي أنه منكر "ميزان الاعتدال" (4/ 167) [ط دار المعرفة – بيروت].

ثم أوردوا الحديث:
[(النجوم أمان لأهل السماء وأهل بيتي أمان لأهل الأرض ، فإذا ذهب أهل بيتي من الأرض ذهب أهل الأرض ) أخرجه أحمد].
والحديث ضعّفه الشيخ الألباني بذكر أهل البيت في "السلسلة الضعيفة" (4699) وقال عنه بهذا التمام الوارد في (الجواز):
" أخرجه عبد الرحمن بن عثمان التميمي في "مسند علي" (1/ 2) من طريق المأمون عن الرشيد قال : حدثني المهدي عن المنصور قال : حدثني أبي عن جدي قال : سمعت عبد الله بن عباس : قال علي بن أبي طالب مرفوعاً.
قلت [الكلام للألباني عليه رحمة الله]: وهذا إسناد ضعيف مظلم مسلسل بالملوك العباسيين ؛ من دون المنصور - واسمه عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس - ؛ لا يعرف حالهم في الحديث".
وقال عنه الشيخ ربيع حفظه الله:
"باطل؛ لمضادته لما قاله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في فضل أصحابه ومكانتهم حيث قال رسول - صلى الله عليه وسلم -: «النُّجُومُ أَمَنَةٌ لِلسَّمَاءِ فَإِذَا ذَهَبَتْ النُّجُومُ أَتَى السَّمَاءَ مَا تُوعَدُ وَأَنَا أَمَنَةٌ لِأَصْحَابِي فَإِذَا ذَهَبْتُ أَتَى أَصْحَابِي مَا يُوعَدُونَ وَأَصْحَابِي أَمَنَةٌ لِأُمَّتِي فَإِذَا ذَهَبَ أَصْحَابِي أَتَى أُمَّتِي مَا يُوعَدُونَ». أخرجه مسلم في الفضائل حديث (2531)، وأحمد في المسند (4/399)". ا.هـ من "الانتصار لكتاب العزيز الجبار ولأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم الأخيار رضي الله عنهم على أعدائهم الأشرار" (75 ترقيم الشاملة).

ملحوظة: كتب أصحاب الجواز بعد الحديثين: "أخرجه أحمد"، وهذا عند الإطلاق يعني أنه رواه أحمد في "المسند"، لكن لفظ الإمام أحمد للحديث الثاني في "مسنده" ليس هذا، بل السابق في كلام الشيخ ربيع حفظه الله، وهو نفسه لفظ مسلم، أما اللفظ الذي في (الجواز) فقد رواه الإمام أحمد؛ لكن في "فضائل الصحابة" رقم (1109 ترقيم الشاملة)، وصيغة التحديث ليست جازمة، إذ قال –أي الإمام أحمد-:
"وفيما كتب إلينا أيضا ، يذكر أن يوسف بن نفيس حدثهم قثنا عبد الملك بن هارون بن عنترة ، عن أبيه ، عن جده، عن علي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكره". وكذا الحديث الأول؛ فهو في "الفضائل" لا "المسند".

الأصل العاشر:
[وهذا برز في الورقة المرفقة بالطبعة السادسة ]
«لَا تُطْرُونِي كَمَا أَطْرَتْ النَّصَارَى ابْنَ مَرْيَمَ فَإِنَّمَا أَنَا عَبْدُهُ فَقُولُوا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ» "صحيح البخاري" (كتاب أحاديث الأنبياء/ بَاب قَوْلِ اللَّهِ { وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذْ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا })

فقد أتى في هذه الورقة المرفقة الأبيات التالية:
أرخى الظلام سدوله وتعالى***والنور من حجر الرعية زالا
و الأرض في أحشائها تشكو***وتنذر احذورا زلـــــــــزالا
عمّ الفساد بــظهرها بـــــــرا ***وبحرا ســــــــادها الأرذالا
والمستضعفون يأملون بربهم***نورا يبدلـــهم بــأحسن حــــالا
والله إن أملـــــــــته متعطف***بـــر كريــم يــــــوصل الاّمالا
في غمرة الليل الكئيب وما به***نورا طلّ فأنعش الآمـــــــالا
نور الوجود محمد أنعم بــــه***نسبـــا وأدبـــا رحمة وكمالا
نــــــور أضاء ورحمة ظهرت***للعــالمين فيــا صبــاح تلالا
يا خير خلق الله هذي مهجتي***بك علقت أفلا أنال وصـــــالا
قد زرت في حجي رياضك طامعا*حق لمن زار الكريم نوالا
أرجوك جدي أن ترد زيارتي***هذا قراي ولن أمــل ســـؤالا
يا رحمة الله كيف النجاة لنا***وجبـــال ذنبـــي لـــم تزل تتتالا
يؤرقني تعاليها فأذكر شافعي***هلا شفعت لمن أحب الآلا
يا آل بيت رسول الله حبكم***أنار قلبي فكونوا لصبكم مآلا
جدي..أراك قريبا هذي منيتي***وترى بأنا كما تحب رجالا
نبراسنا حـــب الإله ونورنـا***هـدي النبــي مقـاله وفعــالا
يا خير خلق الله هذي بضاعتي*حبّ وسعي فاقبل الأعذارا

ففي هذه الأبيات:
• وصفُ اللهِ جل جلاله بما لم يصف به نفسه (متعطف) !!
• خطاب النبي صلى الله عليه وسلم وكأنه حي حاضر قادر، لدرجة طلب ردّ الزيارة منه، وطلب النوال، وطلب الإعذار، وإعلان دعائه صلى الله عليه وسلم من دون الله (ولن أمل سؤالاً) !! وهذا - والعياذ بالله – شركٌ أكبر؛ لأن الدعاءَ عبادةٌ لله تبارك وتعالى، فصرفُها لغيرِه شرك، فالله تعالى يقول: {وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ * وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} (يونس : 106 ، 107)، والأدلة غير هذا كثير.


مغالطات:
1، لا يُذكَر في جواز السفر المعتاد أسبابُ زواج حامِله مِن فلانة وفلانة، لكن هذا الجواز أضيفت فيه هذه المعلومات وصاحبه هو الذي سمّوه بـ (خير خلق الله) فإذا كان هكذا؛ فلماذا تذكرون تبريرَ زواجه في جوازه؟!!
اللهم صلِّ على محمد وعلى آله وسلِّم.

2، لا زال أصحاب هذا العمل يسمون المدينة طيبة الطيبة: (يثرب) !!.
عن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِي الله عَنْه قال: قَال رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَليْهِ وَسَلمَ: «أُمِرْتُ بِقَرْيَةٍ تَأْكُلُ القُرَى يَقُولُونَ يَثْرِبُ وَهِيَ المَدِينَةُ تَنْفِي النَّاسَ كَمَا يَنْفِي الكِيرُ خَبَثَ الحَدِيدِ» متفق عليه.
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله:
"قَوْله : ( يَقُولُونَ يَثْرِب وَهِيَ الْمَدِينَة )
أَيْ أَنَّ بَعْض الْمُنَافِقِينَ يُسَمِّيهَا يَثْرِب ، وَاسْمهَا الَّذِي يَلِيق بِهَا الْمَدِينَة . وَفَهِمَ بَعْض الْعُلَمَاء مِنْ هَذَا كَرَاهَة تَسْمِيَة الْمَدِينَة يَثْرِب وَقَالُوا: مَا وَقَعَ فِي الْقُرْآن إِنَّمَا هُوَ حِكَايَة عَنْ قَوْل غَيْر الْمُؤْمِنِينَ " إلى أن قال ناقلاً كلام عيسى بن دينار: "وَسَبَب هَذِهِ الْكَرَاهَة لِأَنْ يَثْرِب إِمَّا مِنْ التَّثْرِيب الَّذِي هُوَ التَّوْبِيخ وَالْمَلَامَة ، أَوْ مِنْ الثَّرْب وَهُوَ الْفَسَاد ، وَكِلَاهُمَا مُسْتَقْبَح ، وَكَانَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحِبّ الِاسْم الْحَسَن وَيَكْرَه الِاسْم الْقَبِيح". ا.هـ من "فتح الباري" (4/ 105) [ ط 3، المكتبة السلفية – القاهرة، 1407 هـ]

وقال الشيخ العثيمين رحمه الله:
"« يَقُولُونَ يَثْرِب» أي أنها يسمونها يثرب ، ولكن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنكر هذا ، قال في سياق آخر: « يَقُولُونَ يَثْرِبُ وَهِيَ المَدِينَةُ» ولهذا نرى أولئك الكتاب المساكين الذين يكتبون التاريخ أو يتكلمون عن هذا يقولون: يثرب؛ كأنهم يفتخرون بهذا الاسم، كما يفتخر بعضهم باللغة الإنجليزية إذا نطق بها يرى أنه متقدم!، يكون هذا من ضعف الشخصية من وجه ومن الجهل .
ولهذا كره الإمام مالك رحمه الله وغيره من أهل العلم أن يسمي أحد المدينة يثرب ؛ لأن هذا صفة نقص . فإذا قال قائل : أليس الله تعالى قد قال في القرآن الكريم : {وَإِذْ قَالَت طَّائِفَةٌ مِّنْهُمْ يَا أَهْلَ يَثْرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا ..} (الأحزاب: 13) ؟ فالجواب: من قائل هذا ؟ {وَإِذْ قَالَت طَّائِفَةٌ مِّنْهُمْ يَا أَهْلَ يَثْرِبَ..} الله تعالى يذكر كلامَهم ، مَن ؟ المنافقون ، والمنافقون يرجون أن ....... المدينة .
على كل حال افهموا هذا أن المدينة لا تُسمى يثرب وإنما تُسمى المدينة أو تُسمى طيبة ، ولهذا يقولون ، يقول النحويون : إن ألـ في مدينة للعهد الذهني كألـ في "الكتاب" إذا تكلم به النحويون ، النحويون إذا قالوا : "الكتاب" يعنون به كتاب سيبويه . المدينة إذا أُطلقت فالمراد المدينة النبوية". ا. هـ مِن "شرح الشيخ العثيمين لبعض كتب (صحيح البخاري)" قام بتفريغه بعض طلاب العلم (الحج 3 / 45 ترقيم الشاملة).

وأخيرًا:
أبعد مخالفة هاتيك الأصول؛ يقال بجواز هذا (الجواز)؟! ولا أعلم أحدًا قال بهذا، إلا أن الصفحة الأخيرة من الجواز فيها:
مجمع الفقه الإسلامي لمنظمة المؤتمر الإسلامي المادة الثالثة.
سوريا - دمشق
والجواز بلغ الطبعة السادسة.
والقوم يحتسبون به أجرَ النشر، فجاوزَ الجوازَ - عندهم - إلى الاستحباب! فقد افتتحوا عملَهم (الجواز) بإهداء هو من أغرب ما قرأتُه مِن إهداءٍ:
الإهداء : إلهي يا الله جلت قدرتك نرفع إليك عملنا: التعريف بنبيك
إليك حبيبي رسول الله نهديك هذا التعريف بك وبعائلتك !

ويفرحون بتدوين رقم نسختك التي بين يديك وأنها تجاوزت المليون.
حسبنا الله ونعم الوكيل.. إنا لله وإنا إليه راجعون.

خاتمة:
وهي نصيحة لمن وراء هذا الجواز (فكرة وتنفيذًا وإقرارًا ونشرًا وتداولاً) :
"يا أخي! يكفي المؤمنين كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وما دوَّنه الثقات من سيرة نبيهم صلى الله عليه وسلم ، ولقد تفقه منها العلماء الجادّون فكانوا أعظمَ الناس تأثرًا وأعظم اتباعًا لرسول الله صلى الله عليه وسلم في كل الميادين الإسلامية". قاله الشيخ ربيع المدخلي حفظه الله "براءةُ الصَّحابة الأخيار مِن التبرُّك بالأماكن والآثَار" (ص23 ترقيم الشاملة).
هذا . والله أعلم.

نسأل الله أن يجنبنا الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأن يجعلنا مستغنين بالوحيين سالكين في ذلك نهج السلف الراشدين.


_____________________
الحواشي:
(1) جاء في "سنن الدارمي" (ج 1 / ص 233): أَخْبَرَنَا الْحَكَمُ بْنُ الْمُبَارَكِ أَنْبَأَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى قَالَ سَمِعْتُ أَبِى يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : كُنَّا نَجْلِسُ عَلَى بَابِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَبْلَ صَلاَةِ الْغَدَاةِ ، فَإِذَا خَرَجَ مَشَيْنَا مَعَهُ إِلَى الْمَسْجِدِ ، فَجَاءَنَا أَبُو مُوسَى الأَشْعَرِىُّ فَقَالَ : أَخَرَجَ إِلَيْكُمْ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ بَعْدُ؟ قُلْنَا : لاَ ، فَجَلَسَ مَعَنَا حَتَّى خَرَجَ ، فَلَمَّا خَرَجَ قُمْنَا إِلَيْهِ جَمِيعاً ، فَقَالَ لَهُ أَبُو مُوسَى: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِنِّى رَأَيْتُ فِى الْمَسْجِدِ آنِفاً أَمْراً أَنْكَرْتُهُ ، وَلَمْ أَرَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ إِلاَّ خَيْراً. قَالَ: فَمَا هُوَ؟ فَقَالَ : إِنْ عِشْتَ فَسَتَرَاهُ - قَالَ - رَأَيْتُ فِى الْمَسْجِدِ قَوْماً حِلَقاً جُلُوساً يَنْتَظِرُونَ الصَّلاَةَ ، فِى كُلِّ حَلْقَةٍ رَجُلٌ ، وَفِى أَيْدِيهِمْ حَصًى فَيَقُولُ: كَبِّرُوا مِائَةً ، فَيُكَبِّرُونَ مِائَةً ، فَيَقُولُ : هَلِّلُوا مِائَةً ، فَيُهَلِّلُونَ مِائَةً ، وَيَقُولُ : سَبِّحُوا مِائَةً فَيُسَبِّحُونَ مِائَةً. قَالَ : فَمَاذَا قُلْتَ لَهُمْ؟ قَالَ : مَا قُلْتُ لَهُمْ شَيْئاً انْتِظَارَ رَأْيِكَ أَوِ انْتِظَارَ أَمْرِكَ. قَالَ : أَفَلاَ أَمَرْتَهُمْ أَنْ يَعُدُّوا سَيِّئَاتِهِمْ وَضَمِنْتَ لَهُمْ أَنْ لاَ يَضِيعَ مِنْ حَسَنَاتِهِمْ. ثُمَّ مَضَى وَمَضَيْنَا مَعَهُ حَتَّى أَتَى حَلْقَةً مِنْ تِلْكَ الْحِلَقِ، فَوَقَفَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ: مَا هَذَا الَّذِى أَرَاكُمْ تَصْنَعُونَ؟ قَالُوا : يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَصًى نَعُدُّ بِهِ التَّكْبِيرَ وَالتَّهْلِيلَ وَالتَّسْبِيحَ. قَالَ : فَعُدُّوا سَيِّئَاتِكُمْ فَأَنَا ضَامِنٌ أَنْ لاَ يَضِيعَ مِنْ حَسَنَاتِكُمْ شَىْءٌ، وَيْحَكُمْ يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ مَا أَسْرَعَ هَلَكَتَكُمْ، هَؤُلاَءِ صَحَابَةُ نَبِيِّكُمْ -صلى الله عليه وسلم- مُتَوَافِرُونَ وَهَذِهِ ثِيَابُهُ لَمْ تَبْلَ وَآنِيَتُهُ لَمْ تُكْسَرْ، وَالَّذِى نَفْسِى فِى يَدِهِ إِنَّكُمْ لَعَلَى مِلَّةٍ هِىَ أَهْدَى مِنْ مِلَّةِ مُحَمَّدٍ، أَوْ مُفْتَتِحِى بَابِ ضَلاَلَةٍ. قَالُوا: وَاللَّهِ! يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَا أَرَدْنَا إِلاَّ الْخَيْرَ. قَالَ : وَكَمْ مِنْ مُرِيدٍ لِلْخَيْرِ لَنْ يُصِيبَهُ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- حَدَّثَنَا أَنَّ قَوْماً يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لاَ يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ، وَايْمُ اللَّهِ! مَا أَدْرِى لَعَلَّ أَكْثَرَهُمْ مِنْكُمْ. ثُمَّ تَوَلَّى عَنْهُمْ، فَقَالَ عَمْرُو بْنُ سَلِمَةَ : رَأَيْنَا عَامَّةَ أُولَئِكَ الْحِلَقِ يُطَاعِنُونَا يَوْمَ النَّهْرَوَانِ مَعَ الْخَوَارِجِ. انظر "السلسلة الصحيحة" (2005).
(2) قاله عبدُ الله بن المبارك رحمه الله، ورواه عنه بإسناده الخطيب البغدادي في "الكفاية" (1221 ترقيم الشاملة)، والحاكم في "معرفة علوم الحديث" (8 ترقيم الشاملة) وغيرهما.
(3) "السلسلة الصحيحة" (1283)
(4) "صحيح البخاري" (كتاب أحاديث الأنبياء/ بَاب قَوْلِ اللَّهِ {واذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذْ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا})

حامله المسك
3rd June 2008, 10:26 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
اختي الفاضله لا يسعني الا ان اقول
لا فض الله فوكي اختي

أمة الله الأثرية
12th June 2008, 01:22 PM
جــزاكِ الله خيرًا

(لا فُضَّ فـوكِ
أو:
لا يَفْضُضِ اللهُ فـاكِ

وجاء في "المخصص" (3/ 42 شاملة):
"ويقال لمن رمى فأجاد وعمل عملاً فأجاد: لا شللاً ولا عمى، ولمن تكلم فأجاد: لا يفُضّ الله فاك، ولا يفضُض الله فاك – أي: لا كسَر الله أسنانك. قال: وقال الفراء: لا يُفْضِ الله فاك - أي لا صيّره فضاءً لا سنّ فيه").

قطرة ندى
30th June 2008, 05:22 PM
بارك الله فيك أختي

أم سفرى
3rd August 2008, 02:28 PM
لا يفُضّ الله فاك،

wa baraka allaho fik
i

أمة الله الأثرية
5th August 2008, 06:43 AM
آمين
وجـــزاكِ الله خيرًا.. آمين

أم محمد
5th September 2008, 03:38 PM
جزاك الله خيرالجزاء اختي على الموضوع و على معلومة "لا يفض الله فاك"

أم همام السلفية
7th September 2008, 08:54 AM
جزاك الله خيرا أخية على مارددت وأفدت بارك الله فيك

أم عبد الله السلفية الجزائرية
7th September 2008, 01:21 PM
جزاك الله خيرا وبارك الله فيك على نقلك وكما قيل شر البدع التعبد بالمعاصي عصمنا الله تعالى والمسلمين وهو المستعان.

طالبة النجاة
10th September 2008, 03:36 PM
[align=center]
((نسأل الله أن يجنبنا الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأن يجعلنا مستغنين بالوحيين سالكين في ذلك نهج السلف الراشدين))
آمين آمين آمين

نشكركم كثيرًا على هذا الرد القوي، فجزاكم الله خيرًا، وزادكم علمًا وعملاً
جعلكم الله دائمًا للسنة ناصرين وللبدع قامعين

السلفية
25th September 2008, 05:55 AM
((نسأل الله أن يجنبنا الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأن يجعلنا مستغنين بالوحيين سالكين في ذلك نهج السلف الراشدين))
آمين آمين آمين

جزاكِ الله خيراً ، لا يَفْضُضِ اللهُ فـاكِ .