المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : إبطال بدعة القيام الجماعي عند جماعة العدل و الإحسان


أبو عبد الله يوسف
19th May 2008, 01:43 PM
إبطال بدعة القيام الجماعي عند جماعة العدل و الإحسان

بسم الله الرحمن الرحيم
تمتاز فرقة " العدل و الإحسان= الجور و الطغيان "- إضافةً إلى بدعها العقيدية و المنهجية : من صوفية غالية و خارجية مارقة و رافضية نجسة – ببدعة إضافيةٍ عمليةٍ يدركها كل من كان على شيء من الثقافة الإسلامية ؛ إذ لم يعرفها النبي صلى الله عليه وسلم و لا صحابته الكرام و لا الأوائل من السلف الصالحين .و إنما اقترن ظهورها بأهل التصوف و الغلو.
إلا أن الفرقة أدخلت عليها تعديلات لتلائم – بزعمها – العصرَ و أذواق الشباب !!
بيد أن هذه التعديلات لا تخرجها عن حكم البدعة كما سيأتي . و صورتها : أن يتواطأ أفراد الجماعة على الاجتماع في بيت أحدهم فيحبسون أنفسهم فيه مدةً معينة ( غالبا خمسة عشر يوما أو ثلاثة أيام أو ليلة واحدة ) يصومون النهار و يقومون الليل بصفة جماعية ، وربما قاموا بأشياء أخرى من مثل : إطفاء الأنوار ( لاستحضار الخشوع !) و حكاية مناقب المرشد ( المضل) عبد السلام ياسين .
و هذا ما يسمونه بالرباط ، وهو في الحقيقة رباط بدعي صوفي لا علاقة له بالرباط الشرعي الوارد في السنة النبوية اللهم من باب تسمية الأشياء بنقيض أسمائها .
و كون هذا العمل بدعيا لا يخفى على كل ذي عقيدة سليمة و منهج سلفي نقي . و الذي يهمني في هذه المقالة – بالدرجة الأولى - : إبطال بدعة قيام الليل جماعة ، لأنني رأيت أحدهم و هو المدعو : بن سالم بَّاهْشَّام( نزيل مدينةخنيفرة ) قد ألف للفرقة كتيبا سماه : ( تمام المنة في الرد على من ادعى أن قيام الليل جماعة ليس بسنة ) بتقديم أحد الغماريين هو عبد العزيز بن الصديق الغماري .
و لما نظرت في الكتيب و جدته قد ملأه بأحاديث أعمل فيها رأيه الفاسد فلوى أعناقها ليا و كسر أذرعها كسرا ليصيرها رغم أنفها مؤيدة لبدعته .
و بما أن الكتاب لايوجد بحوزتي الآن ( إذ كان عهدي به أربع سنوات تقريبا ) فإنني لن أتناوله بالرد و التفصيل . و لكن سأكتفي بنقل ثلاث فتاوي لثلاثة أئمة عظام ؛ الأول من المتقدمين و هو شيخ الإسلام ابن تيمية و الثاني و الثالث من المعاصرين و هما الإمام الألباني و الإمام ابن عثيمين رحمهم الله تعالى جميعا.
وضمن الفتواي ردٌّ وتوضيحٌ لكل الشبه التي تمسك بها هؤلاء المبتدعة بما لا يدع مجالا للشك أو الريبة . فجزاهم الله خيرا و نفعنا بعلمهم و رزقنا سلوك سبيل السلف الصالحين .

و إلى الفتاوي :
الفتوى الأولى : لشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -


في المجلد الثالث و العشرين ص: 413 : (
وسُئِلَ رَحِمَهُ اللَّهُ عَنْ رَجُلٍ جَمَعَ جَمَاعَةً عَلَى نَافِلَةٍ وَأَمَّهُمْ مِنْ أَوَّلِ رَجَبٍ إلَى آخِرِ رَمَضَانَ يُصَلِّي بِهِمْ بَيْنَ الْعِشَاءَيْنِ عِشْرِينَ رَكْعَةً بِعَشْرِ تَسْلِيمَاتٍ يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَيَتَّخِذُ ذَلِكَ شِعَارًا وَيَحْتَجُّ بِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَّ ابْنَ عَبَّاسٍ وَالْأَنْصَارِيَّ الَّذِي قَالَ لَهُ : السُّيُولُ تَحُولُ بَيْنِي وَبَيْنَك فَهَلْ هَذَا مُوَافِقٌ لِلشَّرِيعَةِ أَمْ لَا ؟ وَهَلْ يُؤْجَرُ عَلَى ذَلِكَ أَمْ لَا وَالْحَالَةُ هَذِهِ ؟ .
الْجَوَابُ
فَأَجَابَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ . صَلَاةُ التَّطَوُّعِ فِي جَمَاعَةٍ نَوْعَانِ : أَحَدُهُمَا : مَا تُسَنُّ لَهُ الْجَمَاعَةُ الرَّاتِبَةُ كَالْكُسُوفِ وَالِاسْتِسْقَاءِ وَقِيَامِ رَمَضَانَ فَهَذَا يُفْعَلُ فِي الْجَمَاعَةِ دَائِمًا كَمَا مَضَتْ بِهِ السُّنَّةُ . الثَّانِي : مَا لَا تُسَنُّ لَهُ الْجَمَاعَةُ الرَّاتِبَةُ : كَقِيَامِ اللَّيْلِ وَالسُّنَنِ الرَّوَاتِبِ وَصَلَاةِ الضُّحَى وَتَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ وَنَحْوِ ذَلِكَ . فَهَذَا إذَا فُعِلَ جَمَاعَةً أَحْيَانًا جَازَ . وَأَمَّا الْجَمَاعَةُ الرَّاتِبَةُ فِي ذَلِكَ فَغَيْرُ مَشْرُوعَةٍ بَلْ بِدْعَةٌ مَكْرُوهَةٌ فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالصَّحَابَةَ وَالتَّابِعِينَ لَمْ يَكُونُوا يَعْتَادُونَ الِاجْتِمَاعَ لِلرَّوَاتِبِ عَلَى مَا دُونَ هَذَا . وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنَّمَا تَطَوَّعَ فِي ذَلِكَ فِي جَمَاعَةٍ قَلِيلَةٍ أَحْيَانًا فَإِنَّهُ كَانَ يَقُومُ اللَّيْلَ وَحْدَهُ ؛ لَكِنْ لَمَّا بَاتَ ابْنُ عَبَّاسٍ عِنْدَهُ صَلَّى مَعَهُ وَلَيْلَةً أُخْرَى صَلَّى مَعَهُ حُذَيْفَةُ وَلَيْلَةً أُخْرَى صَلَّى مَعَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ وَكَذَلِكَ صَلَّى عِنْدَ عتبان بْنِ مَالِكٍ الْأَنْصَارِيِّ فِي مَكَانٍ يَتَّخِذُهُ مُصَلًّى صَلَّى مَعَهُ وَكَذَلِكَ صَلَّى بِأَنَسِ وَأُمِّهِ وَالْيَتِيمِ . وَعَامَّةُ تَطَوُّعَاتِهِ إنَّمَا كَانَ يُصَلِّيهَا مُفْرَدًا وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي التَّطَوُّعَاتِ الْمَسْنُونَةِ فَأَمَّا إنْشَاءُ صَلَاةٍ بِعَدَدِ مُقَدَّرٍ وَقِرَاءَةٍ مُقَدَّرَةٍ فِي وَقْتٍ مُعَيَّنٍ تُصَلَّى جَمَاعَةً رَاتِبَةً كَهَذِهِ الصَّلَوَاتِ الْمَسْئُولِ عَنْهَا : " كَصَلَاةِ الرَّغَائِبِ " فِي أَوَّلِ جُمُعَةٍ مِنْ رَجَبٍ " وَالْأَلْفِيَّةِ " فِي أَوَّلِ رَجَبٍ وَنِصْفِ شَعْبَانَ وَلَيْلَةِ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ مِنْ شَهْرِ رَجَبٍ وَأَمْثَالِ ذَلِكَ فَهَذَا غَيْرُ مَشْرُوعٍ بِاتِّفَاقِ أَئِمَّةِ الْإِسْلَامِ كَمَا نَصَّ عَلَى ذَلِكَ الْعُلَمَاءُ الْمُعْتَبَرُونَ وَلَا يُنْشِئُ مِثْلَ هَذَا إلَّا جَاهِلٌ مُبْتَدِعٌ وَفَتْحُ مِثْلِ هَذَا الْبَابِ يُوجِبُ تَغْيِيرَ شَرَائِعِ الْإِسْلَامِ وَأَخْذِ نَصِيبٍ مِنْ حَالِ الَّذِينَ شَرَعُوا مِنْ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .) اهـ .


الفتوى الثانية : للإمام محمد ناصر الدين الألباني – رحمه الله -


جاء في سلسلة الهدى والنور الشريط رقم 184

: ( السائل: صلاة القيام هل تشرع جماعة في غير رمضان.؟
الشيخ: تشرع عفوا لا قصد
يعني لا يجوز التداعي على صلاة القيام في غير رمضان. (مثل) تعالوا يا جماعة نريد أن نصلي صلاة الجماعة في الليل . لا
أما إذا كانوا مجتمعين عفو الخاطر فلهم أن يصلوا ولأحدهم أن يؤمهم
السائل: هل يصلي بزوجته صلاة القيام في غير رمضان جماعة؟
الشيخ: لا . لا إلا صدفة ) اهـ .


الفتوى الثالثة : للإمام محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله تعالى -


س: نهى النبي -صلى الله عليه وسلم- عن تخصيص ليلة أو يوم بعبادة خاصة، ونحن الشباب نريد أن نجتمع ليلة الجمعة أو ليلة من ليالي الأسبوع فنحييها بقيام الليل، لا اعتقاداً بسنية هذا العمل، بل لتشجيع الشباب على قيام الليل، فما حكم الشرع؟

الجواب
لا حرج في ذلك، لكن لا تخصوا ليلة، ..... تارة ليلة الجمعة وتارة ليلة الخميس حسب التيسير، متى تيسر ذلك، أما تخصيص ليلة فلا يجوز؛ لأنه بدعة، وخصوص ليلة الجمعة، الرسول نهى عن تخصيصها بالقيام، كما نهى عن تخصيص نهارها بالصيام، ولكن إذا صادف أحدكم زيارة إخوانه، أو زاروه وصلوا جميعاً لا بأس، مثل ما فعل النبي -صلى الله عليه وسلم- لما زار عتبان صلى بهم ركعتين، ولما زار أنس صلى بهم ركعتين، وهكذا سلمان لما زار أبا الدرداء صلى معه في الليل لا بأس، أما تخصيص تجتمعون فيه للصلاة هذا لا أصل له، إنما لا مانع من الصلاة عند الاجتماع، إذا اجتمعتم بغير تحديد وقت معين يدوم فلا بأس، إذا زار أحكم أخاه أو اجتمعتم في مجلس بغير أن يكون ذلك معتاداً ثم صلى أحدكم بالحاضرين للتعليم هذا كله لا بأس به. جزاكم الله خيرا ) اهـ

و الحمد لله رب العالمين

و كتب أبو عبد الله يوسف الزاكوري
السبت 19 ربيع الثاني 1429 هـ .