المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أَنعتذرُ من الحقِ ؟!


أبوقتادة وليد بن حسني الأموي
28th May 2009, 10:58 PM
أنعتذر من الحق ؟!

بسم الله ، والحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه :
أما بعد :
قال ابن قتيبة – رحمه الله تعالى - : (( ...وقد كنا زماناً نعتذر من الجهل فقد صرنا الآن نحتاج إلى الاعتذار من العلم وكنا نؤمل شكر الناس بالتنبيه والدلالة فصرنا نرضى بالسلامة وليس ذلك بعجيب من انقلاب الأحوال ولا ينكر مع تغير الزمان وفي الله خلف والله المستعان ))اهـ
ومذ وضع مشايخنا غراس تلك الدعوة السلفية المباركة في قلوب طلبة العلم في تلك البقاع النائية الضاربة في أقاصي أركان الصعيد المصري ربينا على التجرد للحق وحده وأن نلزم الدليل وحَدَّه وأن لا ننصاع لغير ما تعبدنا الله به من النصوص المحققة أو النقول المدققة المحكمة وإن خالفنا على إثر ذلك كل أحد ....
ومازالت تلك دعوانا مذ عرفنا المنهج القويم حتي ذقنا بأس أحابيش الشبكات وأراذل المنتديات وهم كما لا يخفى إما عوير أو كسير أو ثالث ليس فيه خير ....


هذا وإني بعد ممتحن بأر***بعة وكلهم ذو أضغان



فظ غليظ جاهل متعلم*** ضخم العمامة واسع الأردان
متفيهق متضلع بالجهل ذو*** صلع وذوجلح من العرفان
مزجي البضاعة في العلوم وإنه*** زاج من الإيهام والهذيان

خرج علينا أولئك يصموننا بما نحن منه برآء ويلزموننا بما ليس فيه لازم ولا عليه دليل بظاهرية ممقوتة وعصبية جامحة لا سيما ولم نغلق أفواه القوم وأبصارهم بالإجازات المزوقة والتزكيات المنمقة لأن الرجل إذ لم يزكه علمه وعمله فلا تنفعه تزكية أحد ....
ومن تلك المسائل التي عابنا بها أهل الجهل والتشغيب :
مسألة تارك جنس العمل :
فمن بين ضارب في ضلالة يقول : إن تارك جنس العمل ليس بكافر لأن العمل شرط كمال في الإيمان وهذا يدل على أنه لم يشم للعلم من قبل رائحة . وفي التحقيق إن القائلون بأن تارك جنس العمل لا يكفر هم الذين أخرجوا العمل من الإيمان بالكلية ؛ قال تقي الدين السبكي الأشعري في فتاويه : ((وَتَحْقِيقُهُ أَنَّ اسْمَ الْإِيمَانِ مَوْضُوعٌ شَرْعًا لِلْمَعْنَى الْكُلِّيِّ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَ الِاعْتِقَادِ وَالْقَوْلِ وَالْعَمَلِ ، وَالِاعْتِقَادِ وَالْقَوْلِ دُونَ الْعَمَلِ .وَالِاعْتِقَادِ وَحْدَهُ بِشَرْطِ الْقَوْلِ ، فَإِذَا عُدِمَ الْعَمَلُ لَمْ يُعْدَمْ الْإِيمَانُ وَإِذَا عُدِمَ الْقَوْلُ لَمْ يُعْدَمْ الْإِيمَانُ وَلَكِنْ عَدِمَ شَرْطُهُ فَيُعْدَمُ لِعَدَمِ شَرْطِهِ .وَإِذَا عُدِمَ الِاعْتِقَادُ عُدِمَ الْجَمِيعُ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ ))انتهى
فليدر أولئك المتعالمون أن كلامهم هو كلام المرجئة من الأشاعرة وغيرهم !
وقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية : (( ....وقد تبين أن الدين فيه من قول وعمل، وأنه يمتنع أن يكون الرجل مؤمناً بالله ورسوله بقلبه، أو بقلبه ولسانه ولم يؤد واجباً ظاهراً، ولا صلاة ولا زكاة ولا صياماً ولا غير ذلك من الواجبات " [] انتهي
ثم إن بعضهم قال : نعارض كلمة ( جنس ) وإنها من المتشابه الذي لا يدرى حده فكتبنا له رسالة كاملة في إثبات أن تلك الكلمة من الكلام المحدود باللغة والعرف لا خلاف في ذلك بين أحد من اللغويين ناهيك عن كونها من منطوق شيخ الإسلام ابن تيمية والحافظ ابن رجب الحنبلي !
فحقيقة قول الخصوم إذا كانوا يعقلون ترجيح قول المرجئة على قول أهل السنة ولذا لا نعلم قائلاً بقولهم من أهل العلم .
مسألة التصوير :
لما كتب شيخنا الفاضل عماد بن فراج الأثري مقاله ( بالصوت والصورة ) وأعلن القول الأوحد في مسألة التصوير التلفزيوني وأنه حرام شرعاً وأن فاعله داخل تحت أحاديث الوعيد للمصورين ....قال بعضهم : ولكن فلاناً قال كذا وفلاناً قال كذا !
ولسان الحال : (( أقول قال رسول الله وتقولون قال أبو بكر وعمر ! )) فكيف بمن يقول : قال رسول الله فيقال له قال : العالم الفلاني وطالب العلم الفلاني ....


وإذا دعونا للقرآن دعوتم*** للرأي أين الرأي من قرآن


وإذا دعونا للحديث دعوتم*** أنتم الى تقليد قول فلان

والعجيب أن أولئك النوكي من مجيدي تصفح الشبكات وزبر الأباطيل في المنتديات لا يتصدون للمخطئ إذا خالف أصول أهل السنة والجماعة في مسألة من كبري المسائل العلمية أو العملية إذا كان محصناً بالواقي من الطعن من تزكية فلان أو ثناء علان .
وإن تعجب فعجب لفتى لا يدري أصول اعتقاد أهل السنة بل لم يدرس فقه الصلاة فضلاً عن فقه العبادات وأما علم الأصول فلم يشم له رائحة ....ثم يروح يشغب على أهل العلم ويتبجح بذكر الخلافات الساقطة والأقوال الشاذة ذاهباً في ذلك وراء ما تمليه علي مخيلته وما يستقرأه علي مزاجه الفاسد من التهويل والتضليل والزيغ والكذب والتعالم .


هذا وكم رأي لهم فبرأي من *** نزن النصوص فأوضحوا ببيان



كل له رأي ومعقول له *** يدعو ويمنع أخذ رأي فلان

ووالذي نفسي بيده إن الذين يقلدهم هؤلاء لا يرضون عنهم ذلك التقليد على هذا الوجه من الظاهرية ونبذ النصوص والاعتداد بالرجال حتى كادت تدرس معالم السنة في كثير من المسائل لولا من أقامهم الله لتدارك نصرة دينه وإنقاذ شريعته من أولئك الصبيان الحمقى الذين صارت لهم أبواق وطبول .....
وختاماً أقول غير مطيل :
لا بد من الرجوع إلي الوحيين وتولية هذا الأمر من تولاه من أهل العلم الأكابر نتبعهم في ذلك ولا نقلدهم ذلك التقليد المذموم الذي نعانيه في تلك الأعصار حتى لكأنها انقلابة مذهبية !
هذا مع الاحترام التام لأهل العلم وحفظ قدرهم ومن استفاض علمه وفضله وعمله وبانت أمانته وظهرت عدالته لم يكن لنا أن نحجزه عن دعوته أو نحقر من شأنه لأجل أنه ليس بحوزته تزكيات فلان أو ثناء فلان !
هذا والله المسئول أن يرينا الحق حقاً ويرزقنا اتباعه واقتفاءه ويرينا الباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه واجتواءه ....
والحمد لله وصلي الله وسلم على نبينا ومولانا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

أبو عبد الله يوسف
3rd June 2009, 06:32 PM
بارك الله فيك وفي علمك ووقتك أخي وليد

أبوقتادة وليد بن حسني الأموي
3rd June 2009, 09:18 PM
جزاك الله عني خيراً

محمد عمران
27th July 2009, 09:07 PM
جزيت خيراً أخي وليد وبورك فيك و حفظ الله علماء و مشايخ أهل السنة الذين حفظ الله بهم الدين و السنة

ابو المسيب
6th August 2009, 06:33 PM
بارك الله فيك يا اخى وليد