المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أرجوا المساعدة


لحسن
13th May 2009, 10:34 AM
السلام عليكم،
إخواني الأعزاء، كيف التوفيق بين أن الله سبحانه وتعالى هو المتصرف في الوجود وحده وأن قلوب العباد بيده وحده سبحانه وأن الإنسان لا يملك قلبه، كيف التوفيق بين هذا وبين أن الإنسان مأمور بالإيمان وأنه مأمور بأن يعتقد الإعتقادات الصحيحة وأن يستقيم على الطريق المستقيم وأنه مسؤل عن أعمال قلبه وأنه مأمور بحب الخير والحق وبغض الشر والباطل.


وجزاكم الله خيرا.

أبو عبد الله يوسف
13th May 2009, 01:33 PM
لا تعارض بين المسألتين أخي الكريم ، وأول من زعم التعارض إبليسُ أعاذنا الله من شره . و لذلك نسب أهل العلم من يقول بهذه المسألة إلى القدرية الإبليسية .
و الجواب أنقله لك من رسالة الشيخ عبد الحميد الجهني حفظه الله - القضاء و القدر في ضوء معتقد أهل الأثر - :

الصنف الثالث: القدرية الإبليسية, وهم الذين أقروا بالأمرين-الشرع والقدر- لكنهم جعلوا ذلك تناقضاً وطعنوا في حكمة الله تعالى وعدله. كما فعل إمامهم إبليس حيث أقر بالقدر ولم ينكر أمر الله له بالسجود لكنه أبى وتكبر وطعن في حكمة الله تعالى حيث أمره بالسجود لمن هو دونه بزعمه. حيث قال - كما ذكر الله عنه في القرآن - ﴿أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين﴾الأعراف (12) وقال: ﴿ءأسجد لمن خلقت طيناً﴾الإسراء (61).
ففي قوله (خلقت) إقرار منه بالقدر وفي قوله (ءأسجد) إقرار منه بالأمر الشرعي غير أنه تكبر عليه وطعن فيه حيث زعم الخبيث أنه مناقض للقدر منافٍ للحكمة, فهو يظن أنه أفضل من آدم فكيف يسجد له.
وهكذا أتباعه في هذا الباب يظنون أن الأمر الشرعي بعد الأمر الكوني وكتابة السعادة والشقاوة في الأزل, نوع من التناقض إذ كيف يدعوه إلى الإيمان وهو قد كتب عليه الشقاوة في الأزل كما قال ذاك الناظم:
دعاني وسد الباب دوني فهل إلى



دخولي سبيل بينوا لي قضيتي([1] (http://www.al-afak.com/showthread.php?t=2400#_ftn1))



وهذه المسألة هي أعوص مسألة في باب القدر, وهي التي خاصم بها إبليس رب العالمين عندما أمره بالسجود لآدم, كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية في جوابه للمعترض على الشرع بالقدر:
سؤالك يا هذا سؤال معاند



مخاصم رب العرش باري البرية


وهذا سؤال خاصم الملأ العلى



قديماً به إبليس أصل البلية




بين القدر والشرع
ثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم جملة من الأحاديث تفيد أن القدر السابق لا يجوز أن يحمل الإنسان على ترك العمل بالشرع, كما فعل إبليس وأتباعه حينما تركوا أمر الله وشرعه بذريعة القدر.
نختار من هذه الأحاديث ثلاثة أحاديث:
الأول: حديث علي رضي الله عنه, قال: كنا في جنازة في البقيع الغرقد. فأتانا النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقعد فقعدنا حوله, ومعه مخصرة, فنكَّس, فجعل ينكُتُ بمخصرته([2] (http://www.al-afak.com/showthread.php?t=2400#_ftn2)). ثم قال: ((ما منكم من أحد, ما من نفس منفوسة الا كتب مكانها من الجنة والنار, وإلا قد كتب شقية أو سعيدة)).
فقال رجل: يا رسول الله ! أفلا نتكل على كتابنا, وندع العمل؟ فمن كان منا من أهل السعادة فسيصير إلى عمل أهل السعادة. وأما من كان منا من أهل الشقاوة فسيصير إلى عمل أهل الشقاوة, قال ((أما أهل السعادة فيُيسرون لعمل أهل السعادة, وأما أهل الشقاوة فيُيسرون لعمل الشقاوة)) ثم قرأ: ﴿فأما من أعطى واتقى﴾ الآية. متفق عليه. واللفظ للبخاري.
الثاني: حديث عمران بن حصين رضي الله عنه, قال: قال رجل: يا رسول الله ! أيعرف أهل الجنة من أهل النار؟ قال: ((نعم)) قال: فلم يعمل العاملون؟ قال: ((كل يعمل لما خلق له, أو لما يسر له)) متفق عليه ولفظه للبخاري.
الثالث: حديث جابر بن عبدالله رضي الله عنهما, قال: جاء سراقة بن مالك بن جُعْشُم قال: يا رسول الله بين لنا ديننا, كأنا خلقنا الآن فيما العمل اليوم ؟ أفيما جفت به الأقلام وجرت به المقادير أم فيما نستقبل؟ قال: ((لا بل فيما جفت به الأقلام وجرت به المقادير)) قال: ففيم العمل؟ قال زهير (هو ابن معاوية راوي الحديث عن أبي الزبير عن جابر): ثم تكلم أبو الزبير بشئ لم أفهمه, فسألت: ما قال؟ قال: ((اعملوا فكل ميسر)) أخرجه مسلم, وفي رواية له قال: ((كل عامل ميسر لعمله)).
ففي هذه الأحاديث الإخبار بالقدر السابق وأن الأمر قد فرغ منه وأن الله قد كتب السعادة لأهلها والشقاوة لأهلها في الأزل, قبل أن يعمل الخلق بل قبل أن يخلقوا, وهنا يأتي السؤال الذي يتبادر إلى ذهن السامع لهذا الكلام:((ففيم العمل)) ؟ فيقال له: اعمل, فإن العمل هو طريقك ووسيلتك إلى نيل السعادة. وترك العمل هو طريقك إلى الشقاء - والعياذ بالله - وهذا - والله - من أعظم المحفزات للعمل والجد والاجتهاد فيه. ولهذا لما سمع بعض الصحابة رضي الله عنهم جواب النبي صلى الله عليه وسلم المذكور في الحديث قال:((فلا أكون أبداً أشد اجتهاداً في العمل مني الآن([3] (http://www.al-afak.com/showthread.php?t=2400#_ftn3)))) وفي حديث آخر قال ((الآن حق العمل([4] (http://www.al-afak.com/showthread.php?t=2400#_ftn4)))) قال الإمام ابن القيم - رحمه الله -: وهذا مما يدل على جلالة فقه الصحابة ودقة أفهامهم وصحة علومهم, فإن النبي صلى الله عليه وسلم أخبرهم بالقدر السابق وجريانه على الخليقة بالأسباب, فإن العبد ينال ما قدر له بالسبب الذي أقدر عليه ومُكِّن منه وهُيِّء له, فإذا أتى بالسبب أوصله إلى القدر الذي سبق له في أم الكتاب, وكلما زاد اجتهاداً في تحصيل السبب كان حصول المقدور أدنى له.
وهذا كما إذا قدر له أن يكون من أعلم أهل زمانه فإنه لا ينال ذلك إلا بالاجتهاد والحرص على التعلم وأسبابه, وإذا قدر له أن يرزق الولد لم ينل ذلك إلا بالنكاح أو التسرى والوطء, وإذا قدر له أن يستغل من أرضه من المغل كذا وكذا لم ينله إلا بالبذر وفعل أسباب الزرع, وإذا قدر الشبع والري فذلك موقوف على الأسباب المحصلة لذلك من الأكل والشرب واللبس, وهذا شأن أمور المعاش والمعاد, فمن عطل العمل اتكالاً على القدر السابق فهو بمنزلة من عطل الأكل والشرب والحركة في المعاش وسائر أسبابه اتكالاً على ما قدر له.
فالنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أرشد الأمة في القدر إلى أمرين هما سببا السعادة:
الإيمان بالأقدار, فإنه نظام التوحيد, والإتيان بالأسباب التي توصل إلى خيره وتحجز عن شره وذلك نظام الشرع, فأرشدهم إلى نظام التوحيد والأمر, فأبى المنحرفون إلا القدح- بإنكاره - في أصل التوحيد, أو القدح - بإثباته - في أصل الشرع, ولم تتسع عقولهم التي لم يُلق الله عليها من نوره للجمع بين ما جمعت الرسل جميعهم بينه, وهو القدر والشرع, والخلق والأمر ﴿فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم﴾([5] (http://www.al-afak.com/showthread.php?t=2400#_ftn5)).

[/URL](1) هذا بيت من جملة أبيات نظمها بعض مشايخ الرافضة على لسان ذمي, وخلاصة هذه الأبيات الاحتجاج بالقدر على البقاء على الكفر, وأنه إذا شاء الله كفره فكيف يمكن له الدخول في الإسلام ؟ فرد عليه الشيخ الإمام شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمة الله - بقصيدته التائية المشهورة في القدر, التي مطلعها البيتان المذكوران أعلاه.

(http://www.al-afak.com/showthread.php?t=2400#_ftnref1)(2) المخصرة: ما أخذه الإنسان بيده واختصره من عصا لطيفة وعكاز لطيف وغيرهما. وقوله: فنكس: بتخفيف الكاف وتشديدها, لغتان فصيحتان, والمعنى: أنه خفض رأسه وطأطأ الى الأرض على هيئة المهموم. وقوله: ينكت, أي يخط بها خطاً يسيراً مرة بعد مرة, وهذا فعل المفكر المهموم. (النووى)

(1) صحيح ابن حبان (2/49 الرسالة) وقائل هذه الكلمة هو الصحابي سراقة بن مالك بن جِِِعشم وهو السائل كما في حديث جابر رضي الله عنهم.

(http://www.al-afak.com/showthread.php?t=2400#_ftnref3)(2) كتاب القضاء والقدر للبيهقي (رقم: 55) وقائل هذه الكلمة هو أحد الأنصار, في حديث رواه البيهقي عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه.

[URL="http://www.al-afak.com/showthread.php?t=2400#_ftnref5"](1) شفاء العليل. باختصار.

أبو عبد الله يوسف
13th May 2009, 01:39 PM
الرسالة كاملة و هي مفيدة جدا تجدها هنا : http://abumalik.net/play.php?catsmktba=1105
و يمكنك النظر في شرح الشيخ على تائية شيخ الإسلام في القدر في مفيدة جدا كذلك ، من هنا http://abumalik.net/catplay.php?catsmktba=686:

شاكر بن زكريا
13th May 2009, 09:19 PM
سلمت يمينك يا أبا عبد الله وجزاك الله خيرا أفدت وأجدت

لحسن
14th May 2009, 05:01 PM
أخي الكريم جزاك الله خيرا على جوابك على سؤالي وعلى المعلومات،
ولكن ليس الذي قصدته بسؤالي أن هناك تعارض بين القضاء والقدر فإني لم أذكر ذلك في سؤالي وإني أعلم أنه ليس هناك تعارض بينهما وإنما أرضت التوضيح في هذه المسألة.


وجزاك الله خيرا.

شاكر بن زكريا
15th May 2009, 12:11 PM
ولكن ليس الذي قصدته بسؤالي أن هناك تعارض بين القضاء والقدر فإني لم أذكر ذلك في سؤالي وإني أعلم أنه ليس هناك تعارض بينهما
أخانا الكريم من تأمل في كلامك يظهر فيه ما فهمه أخونا الزاكورى وقد أفادك بما يعالج لك الإشكال في الباب كله جزاه الله خيرا ولزيادة بيان لعل في هذا الحديث التالى ما يزيل الإشكال عندك إن شاء الله وجزاك الله خيرا على حرصك على الفائدة والعلم النافع وفقك الله
(عن مطرف عن عمران قال قال رجل يا رسول الله أيعرف أهل الجنة من أهل النار قال نعم قال فلم يعمل العاملون قال كل يعمل لما خلق له - أو لما يسر له وفي حديث مسلم قال كلٌّ ميسرٌّ لما خلق له وفي رواية أبي الأسود الدؤلي لمسلم قال قال لي عمران بن الحصين
أرأيت ما يعمل الناس اليوم ويكدحون فيه أشيء قضي عليهم ومضى عليهم من قدر قد سبق أو فيما يستقبلون به مما أتاهم به نبيهم وثبتت الحجة عليهم فقلت بل شيء قضي عليهم ومضى عليهم قال فقال فلا يكون ظلماً قال ففزعت من ذلك فزعاً شديداً وقلت كل شيءٍ خلق الله وملك يده فلا يسأل عما يفعل وهم يسألون قال لي يرحمك الله إني لم أرد بما سألتك إلا لأحرز عقلك وإن رجلين من مزينة أتيا رسول الله {صلى الله عليه وسلم} فقالا يا رسول الله أرأيت ما يفعل الناس اليوم ويكدحون فيه أشيءٌ قضي عليهم ومضى فيهم من قدر قد سبق أو فيما يستقبلون به مما أتاهم به نبيهم وثبتت الحجة عليهم فقال لا بل شيءٌ قضي عليهم ومضى فيهم وتصديق ذلك في كتاب الله ( ونفسٍ وما سواها فألهمها فجورها وتقواها ) سورة الشمس )

بارودي
30th May 2009, 02:02 AM
يا أبن أدم الله خلق العنب و أنت عصرته و جعلته خمرا ,ثم شربته ففقدت صوابك ,ثم إرتكبت الجريمة و عندما رجع إليك عقلك قلت مُقدر و مكتوب .
سؤال:من عصر العنب الحلال و جعله خمرا؟