المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تعليق الشيخ زيد المدخلي على تراجع المغراوي - المزعوم- في شريطه :"زوال الإلباس"


أبو عبد الله يوسف
12th May 2009, 12:19 AM
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته...
الحمد لله رب العالمين و صلى الله و سلم على نبينا محمد و على آله و صحبه و من تبعه بإحسان إلى يوم الدين .
أما بعد؛ فهذه مكالمة من أحد الإخوة الجزائريين مع الشيخ العلامة زيد بن محمد المدخلي – حفظه الله تعالى – أجريت يوم 28/06/2001 بالتاريخ النصراني .
اتصل هذا الأخ بالشيخ ليسأله عن شريط تراجع المغراوي :" زوال الإلباس الواقع في أذهان بعض الناس " !
ولما علم هذا الأخ أن الشريط لم يصل إلى الشيخ حفظه الله أخذ يقرأ عليه مقتطفات منه .
فدونكم التفريغ و الذي سبق نشره في شبكة سحاب بتاريخ 12/07/2001 لكن المادة الصوتية لم تنشر إلى الآن ، و لذلك فالمرجو من الإخوة الجزائريين البحث عن هذا الشريط ، و لعله ضمن شريط - أو مجموعة أشرطة – سميت بـ: "أقوال أهل العلم في تراجع المغراوي" . و إتحافنا به ، والدال على الخير كفاعله .
نص التفريغ :

الأخ المتصل : قال المغراوي في مقدمة شريط زوال الإلباس: ( نلتقي بأبناء لنا كي نسجل لهم شريطا لعل الله أن ينفع به وذلك لورقات قدمها لنا بعض الأفاضل يطلب فيها الاستفسار عن بعض ما وصل إليه من أخطاء نسبت إلي جمعت من أشرطة ومن بعض الكتب ولا شك أن المسلم عليه أن يبين البيان الشافي مما التبس على الأمة وصار فيه غموض لأن الله تبارك وتعالى جعل كتابه واضحا وبعث أفصح الرسل وأبينهم في الخطاب فإذا وقع في كلام أحد الدعاة ما يظهر منه أخطاء التي قد تفهم من النص فيجب عليه أن يزيل ذلك اللبس ولا يترك لقائل مقالا والإنسان ولله الحمد يكفيه فخرا أن تعد أخطاؤه وتستخرج من أشرطته وكتبه ولا شك أن كل العلماء منذ البداية لهم أخطاء علمية أخذها عليهم من هو أعلم منهم أو ممن هو دونهم في العلم وكم رد هذا على وهذا على هذا ولهذا قالوا ما منا إلا راد ومردود عليه إلا صاحب هذا القبر يقصدون رسول الله صلى الله عليه وسلم إلخ.. .)

قال الشيخ حفظه الله تعالى معلقا :

هذه المقدمة لا حاجة إليها ، هذا يريد أن يسوغ لنفسه بأن من نبّهه على خطئه أو ردّ عليه بأنه شهّر به ، هذا لا ينبغي أن يكون ، من أراد أن يتراجع عن خطأ (سبيله)! التوبة والاستغفار فيما بينه وبين الله تعالى والبيان الواضح للناس بدون هذه المقدمة،هذه المقدمة لا حاجة إليها ،الناس يعرفون أنّه من أخطأ ورجع عن خطئه تائبا مستغفرا مبينا للناس يغفر الله عز وجل لنا وله ، أمّا هذه المقدّمة التي يجعلها كمسوغ، وأن هذا الخطأ الذي حصل منه لا يسوغ للناس أن يردّ عليه بكتاب أو أشرطة هذا طريق غير صحيح ولا نقره عليه.
المهم أن يتراجع عما أخطأ فيه وانتقده العلماء لا واحد ولا إثنين ولا ثلاثة بل انتقده كثير من أهل العلم ، عليه أن يتراجع عن كل ما انتقده عليه أهل العلم ولا حاجة إلى هذه المقدمة.
نعم ، الناس يخطئون ، ونقول له أخطأتَ ووقعتَ في أمور مبتدعة ومحدثة فعليك أن ترجع عنها بالتفصيل وتؤلف كتابا برجوعك عن المسائل التي أخطأت فيها بدون هذه المقدمة التي تبرئ بها ساحتك، بأنك إنسان من جملة أئمة أخطئوا، لا حاجة إلى هذه المقدمة،هذا في نظري.

السائل: قال المغراوي: والآن مع بعض الجمل التي ظاهرها الخطأ فنستبدلها ونصححها ومن وقف على شيء من ذلك فليصححه وليسدده ولا ضير....

الشيخ زيد - حفظه الله - : هذا الأسلوب ليس أسلوب تراجع ، هذا أسلوب ربما يكون فتنة للناس ، لأن في ظاهرها كيف ظاهرها ؟ يعني : أنها ليست خطأ وإنما فهم الناس أنها خطأ وهي صواب ، هذا ليس أسلوب إنسان يريد أن يتراجع عن أخطاء وقع فيها ونبّه عليها رحمة به ورحمة بطلابه وبالآخرين لأن الناس يتتلمذون اليوم على الأشرطة ويتتلمذون على الكتب فيجب على طلاب العلم مثله وأمثاله أن يقدموا للناس العلم الصافي من العلم النافع الشرعي الواضح.
فقوله ظاهرها هذا أسلوب أنا لا أوافق عليه ، وإنما ينبغي أن يبين أنه خطأ في كل ما راجعه فيه العلماء، عددٌ كبير من أهل العلم راجعوه ليس لهم فيه أي غرض أو مقصد ولا يحبون إلا أن يسمعوا عنه وعن أمثاله كل خير وصلاح وصواب. فعليه أن يغير هذا الأسلوب إذا أراد أن يرجع عما أخطأ فيه وهذا هو الذي نتمناه له ولنا جميعا.

السائل : قال المغراوي : ولا ضير ولا غرابة ولاسيما في باب الأشرطة ، فإن باب الأشرطة فيه كثير من التجاوزات ، فالإنسان إذا ألقى محاضرة شفوية يكثر خطأه ولو تتبعنا أشرطة كبار العلماء لوجدنا فيها ما ينتقد وما يؤخذ عليه ، والآن مع الإجابة التساؤلات :

الشيخ زيد - حفظه الله - :
هذا الأسلوب - بارك الله فيك - هذا ليس أسلوب تراجع عن خطأ ، هذا أسلوب يريد أن يبرر موقفه بكلام وكأنه بعيد عن الخطأ ، هذه أشرطة معتبرة والكلام معتبر ألم يقرأ قول الله عز وجل:"ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد " ؟ الكلام معتبر- بارك الله فيك - وباب التوبة مفتوحٌ والاعتراف بالخطأ هو طريق الصادقين في توبتهم وتراجعهم أما المقدمة وهذه الذي تتبعها ، هذا في نظري ليس أسلوب رجوع عن الأخطاء التي وقع فيها ولا نعيب إذا تراجع عن الخطأ وبيَّنه وقال أرجع عن كذا و جزى الله خيرا من نبهني عليه والرجوع إلى الحق خير من التمادي في الباطل أما هذه الأساليب ، أنا الذي يظهر لي فيها أنها ليست أساليب رجوع عن خطأ ظاهر وواضح انتقده عليه أهل العلم بأدلة الكتاب والسنة .

استمر السائل الجزائري مع الشيخ زيد حفظه الله تعالى فقال:

ثم بدأت توجه له الانتقادات حتى يجيب عليها .
قال السائل:قلتم في شريط صفات المنافقين، قولكم في الآيات التي نزلت عن المنافقين، الذي يقرؤها يجدها منطبقة على عصرنا هذا مائة بالمائة، ماهو خمسين بالمائة ولا ثمانين بالمائة،لا صلاة،لا دين،لا عقيدة لا هذه ولا هذه ..
أجاب المغراوي:
لا شك أن هذه التعبيرات فيها تعميمات وفيها مبالغة وهذا خطأ فينبغي أن يوضح الأمر تماما ، فنقول لا شك في وجود النفاق في الأمة ووجود الانحراف ووجود الفسوق ووجود الشرك ووجود البدع ، ولكن في الأمة أيضا خير كثير وفيها صالحون وفيها موحدون وفيها دعاة وفيها آمرون بالمعروف وناهون عن المنكر وفيها علماء وفيها صالحات وفيها، وهذا التعميم لا يليق وينبغي أن يلغى والصواب ما ذكرته من التفصيل في هذا الأمر ، أما من اعتقد أنني أعتقد في هذا التكفير للمجتمعات ، فلا شك أن هذا خطأ ، لمن فهموه مني فهذا ليس منهجي وما خطر في يوم من الأيام وأعمالي وكتبي وأشرطتي الأخرى من رجع عليها يجد فيها التفصيل التام وهذه طريقة أهل العلم في إرجاع العام للخاص والمطلق للمقيد والجديد إلى القديم والقديم إلى الجديد والأخطاء القديمة لا يلتفت لها فنقول بأن هذا التعبير فيه تعميم فينبغي التفصيل الذي سبق فنسأل الله تبارك وتعالى أن يغفر لنا وأن يرحمنا وأن يتجاوز عن زلاتنا وأخطائنا .

قال الشيخ زيد - حفظه الله وقواه - :
كان هذه المقدمة وهذا الكلام الذي أورده لا حاجة إليه. يعترف بالخطأ !
والذين انتقدوه ما انتقدوه إلا بعد أن قرؤوا كلامه وطالعوه وعرضوه على نهج الكتاب والسنة ، ثم بعد ذلك انتقدوه .
فعندما يقول مائة بالمائة بأيّ شيء يُفسَّر؟ خير له أن يقول:أخطأت في هذا التعميم ،ولا حاجة إلى الاعتذارات التي تشوش على الناس موقفه ، وخير له أن يعترض اعتراضا صحيحا واضحا حتى يُعلم في أذهان الناس بل يثبت في قلوبهم أن الرجل أخطأ وأن أشرطته التي أخطأ فيها ينبغي أن تعتزل ، ويٌبدِّل ويُغيِّر وقد قال الله عزّ وجلّ : " إنّ الله لا يغيّر ما بقوم حتى يغير ما بأنفسهم ".
فهو يغير تلك الأخطاء بالصواب والصلاح والإصلاح والله عز وجل غفور رحيم بنا و به ولكل من صدق مع الله.
هذا الأسلوب كما قلت لك لست مقتنعا به ، ينبغي أن يكون أسلوب المتراجعين : رجعت عن كذا لأنه خطأ و جزى الله من نبهني وباختصار.

ثم قال السائل: قلتم في شريط مواقف إبراهيم العقدية: والآن صارت الصنمية لها اتجاهات ؛ كان هؤلاء لتخلفهم العقلي كانوا عبارة عن أحجار أو كواكب تمثل في الأرض فيتجهون لها بالعبادات لا ، الآن أكثر الآن هذه التمثيليات أو هذه التي ذكرها الله تبارك وتعالى في القرآن وهي نماذج وأشياء تشير إلى أشياء كثيرة إلى معنويات وإلى كذا ، أصبحت الآن اتجاهات أصنام تتحرك في اتجاه معين ، الاتجاه الفلاني الاتجاه اليساري الاتجاه البعثي الاتجاه الاشتراكي الاتجاه الشيوعي ، الاتجاه النسوي هذه كلها أصنام ، ، الحكم بغير ما أنزل الله صنم ؛ إذا تحاكمت إلى غير الكتاب والسنة فقد عبدت صنما . فالآن إذا أردنا أن نشخص الصنمية في العالم يعسر علينا وإن أمرتك امرأتك بمعصية ولبيت لها ذلك فقد صارت لك صنما ، لأنك عبدتها من دون الله
فأجاب المغراوي: على كل حال معظم هذا الكلام صحيح ، والذي ينبغي أن يلحق ويقيد به هذا الكلام حتى يزول اللبس هو ما يتعلق بالمرأة والرجل ، فإن كان الأمر أمر استحلال فيه الكفر وفيه مخالفات تصل بصاحبها إلى حد الكفر وهو عارف ذلك وقامت عليه الحجة ، والأوامر كلها تدور في الكفر والشرك واستحل ذلك ووافق على هذا الأمر فلا شك أنه كفر وصنمية ، أما مجرد التكفير بالأمر بالمعصية فلا شك أنه خطأ ولا ينبغي أن نتلفظ به فيزال من الطريق .

قال الشيخ زيد -حفظه الله - :
هذه من جنس أخواتها الماضية،هذا الأسلوب هو كما قلت لك ، أنا أحب بل أؤكد من باب النصيحة أن يغير هذا الأسلوب في التراجع ، يقول رجعت في أخطائي وأستغفر الله وأتوب إليه ، رجعت عن خطئي كذا وكذا ، تعبيري في كذا وكذا خطأ ، وأنا أرجع عنه وأستغفر الله وأتوب إليه.
وإذا أراد أن يفصّل التفصيل الشرعي بنصوص الكتاب والسنّة فليكتب مؤلفا ، وإذا ألف كتابا ونشره لعل الله سبحانه وتعالى يبصّره بطريق الحق فيسير فيه على نهج الكتاب والسنة بالفهم الصحيح.
وتعرف أن ما كتب هو وما كتبت وما كتب غيرنا كل يعرض على الناس في مشارق الأرض ومغاربها فخير ما كُتب هو الذي ينفع الناس، ويفيد الناس ، أما التلبيس على الناس وتقديم الاعتذار للنفس والنظر إلى الأخطاء بأنها ضئيلة وأنها ما هي إلا عمومات وكذا وكذا. هذه الأساليب أنا حسب علمي أحب أن يعدل عنها إلى الصراحة بقولة الحق والتراجع عن كل نقطة من نقط الباطل التي انتقدت على أخينا المغراوي بارك الله فينا وفيكم جميعا.

قال السائل :فيه كلام لكم تشبهون أهل المعاصي بعباد العجل في بني إسرائيل ...
أجاب المغراوي :أما تعلق الناس وتشبيه ذلك بتعلق بني إسرائيل بالعجل فقد قال صلى الله عليه وسلم:"تعس عبد الدينار" فهذه عبودية ولا يفهم منه التكفير.


قال الشيخ زيد -حفظه الله :
هذا ليس تراجعا ، هذا ليس تراجعا نحن سمعنا الأشرطة وقرأنا عنه ،...
لأننا نُسأل ، ونصحنا له في بعض الأشرطة ومشافهة مع من هم من هناك، من عندكم من بلده.
هذا ليس من باب التراجع، هذا وقع في أخطاء ، وكل عالم أو يدّعي العلم له أتباع، فأتباعه ينهجون نهجه ويأخذون عنه العلم وينشرونه، فهذا الأسلوب ليس أسلوب رجوع عن الأخطاء وتلك المحدثات والمسلك الذي سلكه ، خالف فيه أهل العلم الشرعي وما ينبغي له أن يخالف،لا سيما والناس يدعونه وينادونه : أترك هذا يا أخي، وأرجع عن كذا، وغيّر.
وما سمعنا- وهذا أول شيء سمعناه - ما أنصف فيه الحديث لأن الرجوع يجب أن يكون صريحا للأمة ، تبرأ الذمّة ، وغدا سيموت وهذه الأشرطة وهذه العلوم باقية ، صوابها وأخطاؤها ، فينبغي أن يكون رجوعه رجوعا واضحا صريحا ، واعترافا صريحا.
وهذا لا يضيره وإنما هو يدل على الرجوع إلى الله وحسن التعامل مع الله والرحمة بالخلق.

السائل:خلاصة الكلام ونصيحة للشباب تجاه هذا الشريط

الشيخ زيد -حفظه الله - :
والله حسب ما سمعت منك وأنت تقرأ، كررتُ كثيرا بأنني غير مقتنع بهذا الأسلوب الذي سمّاه "رجوع عن الأخطاء" لأن الرجوع عن الأخطاء يكون بالأسلوب الواضح الصريح بأنه أخطأ في كذا ورجع عنه، أما الاعتذارات والتلبيس على بعض الناس وتزكية النفس وأنه كان وقع في شيء من التعميمات ، وعلقت في الأذهان كذا وكذا،
هذه التبريرات والمسوّغات والاعتذارات ،هذه لا تنفع ولا تؤدّي الغرض ،الذي يجب أن يبذله كطالب علم،عليه أن يعدل عن هذا الأسلوب ويرجع عن كل فقرة انتقده العلماء فيها رجوعا صريحا واضحا .

انتهى كلام الشيخ زيد حفظه الله تعالى.