المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : منهج العلامة الألباني في مسائل التبديع و معاملة المخالفين


سليم قسنطيني الأثري
10th May 2008, 10:41 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته شيخنا ابتلينا في هذا الزمان بحهلة من الناس أعاذنا الله من شرهم صدرت رسالة لأحد الدعاة في الجزائر يزعم فيها صاحبها انه إستقرئ منهج الشيخ العلامة الألباني في مسائل التبديع و معاملة المخالفين فنرجوا منكم شيخنا التعقيب والتعليق على هذه الرسالة ومحتوى الرسالة بينا أيديكم :

منهج العلامة الألباني في مسائل التبديع و معاملة المخالفين

مع ذكر مصادر النقول عن الشيخ
ـ رحمه الله ـ

جمع وترتيب
الشيخ أبي عبد الله محمد حاج عيسى الجزائري


أولا : إطلاق وصف السلفية على بعض المخالفين في القضايا المنهجية .
ثانيـا : ليس كل من وقع في البدعة يكون مبتدعــــــــا .
ثالثــا : رأي الألباني في التسلسل في التبديع ( قاعدة ألحـــقه به) .
رابعــا : موقف الألباني من هجر المخالفين والتحذير منهـــــم .
خامسـا : إنصاف غير السلفيين وعدم إنكار ما لهم من خير وحسنـات .
سادسـا : موقف الألباني من بيع أشرطة وكتب المخالفين في المنهج الدعوي .
سابعـا : موقف الألباني من دخول الشباب في هذا البـــاب .
ثامنـا : تحديد معنى الموازنة المذمــومة .
تاسعا : الفصل والإقصــاء من منهج الحزبيين .

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد :
فهذه بعض النقول المستلة من أشرطة العلامة المحدث الألباني رحمه الله، في بعض القضايا المنهجية المثارة على الساحة منذ زمن ، استخرجتها أول الأمر للرد على بعض المنحرفين الغلاة الذين يزعمون أنهم ـ سلفيون- على طريقة الألباني رحمه الله، وجعلتها ضمن فصول كتاب الرد النفيس على الطاعن في العلامة ابن باديس ، وقد ظهر لي أن أعجل إخراجها لأن صدور الكتاب ربما يتأخر بعض الشيء، وقد رأيت الناس في حاجة إلى تذكير بمثـل هذه الفتاوى التي أصبحت نسيا منسيا - علما وعملا - ، وأصبح المتكلم بما يشبههـا أو يقترب منهــــا معتبرا عند بعضهم ضالا مضلا، خاصة وأن كثيرا من الشباب الناشئ ليس له اطلاع علــــى أشرطة الألباني ـ وهو مصروف عنها - ، فنسأل الله تعالى أن ينفع بها وأن يهدينا وجميـــــع إخواننا إلى سواء السبيل .
يتبع ......
أولا :إطلاق وصف السلفية على بعض المخالفين في القضايا المنهجية

1-قال رحمه الله في موضع : « فهذا المنتمي إلى السلف الصالح على نسبة قربه وبعده في تحقيق انتسابه إلى السلف الصالح يقال فيه إنه مع السلف الصالح ، ولذلك فلا يصح أن يطلـق القول بإخراج من كان يعلن ولو بلسانه على الأقل ( ما لم ينقض بفعله ما يقوله بلسانـــــه ) لا يصح أن نقول أنه ليس سلفيا ما دام يدعو إلى منهج السلف الصالح، ما دام يدعو إلى اتبـــــاع الكتاب والسنة وعدم التعصب لإمام من الأئمة، فضلا عن أن يتعصب لطريق من الطــــــرق فضلا عن أن يتعصب لحزب من الأحزاب ، لكن له أراء يشذ فيها في بعض المسائــــــــــــل الاجتهادية ، وهذا لابد منه …لكن (يعني ينظر إلى ) القاعدة هل هو مؤمن بها ؟ هل هو داع إليها ؟ » ([1]).

2-وقال في شريط آخر ردا على من فهم من كلامه أنه يخرج كل الإخوانيين من الفرقــة الناجية: « لأننا نعتبر الذي يخرج عن الإسلام عملا في جزئية ما ذلك لا يجعلنا نخرجه مـن دائرة الإسلام مطلقا، وإنما هو في هذه الجزئية خرج عن حكم الإسلام ، وكذلك إذا كنا نتكلـم في المنهج السلفي والدعوة السلفية ، إذا ثبت أن شخصا مــا في مسألة مـا خرج عن منهـــج السلف الصالح ، نحن لا نحكم عليه بأنه خرج عن دائـرة السلف ، ولكننا نقول في هذه المسألة خالف السلف كما قلنا في الأول الذي خالف الإسلام في مسألة أنه خــــالف الإسـلام ، لكننــا لا نخرجه في كلا الحالتين من دائرة الإسلام أو من دائرة السلفية » .

وقال فـي السياق نفسـه : « ما أعتقد أني قلت إنهم من الفرق الضالة- يعنى الإخوان - ، لأنني كثيرا مــا أسأل سؤالا صريحا ، وأنا ما أعتقد في تلك الجلسة قلت هذا الكلام ، وكنت أشتهـي أن تسمعني الشريـط حتى إذا كان هناك خطأ أو خطأ لفظي نتراجع عنه ، ولكني أظن بنفسـي في بعض الأحيــان خيرا ، يعني لا يصل بي الوهم إلى هذا الحضيض أن أحكم علــى شخص ما بأنه من الفرق الضالة أو أنه من الفرق الثنتين والسبعين لمجرد مخالفة واحدة ، وكثيرا ما سئلت عــن الأحزاب القائمة اليوم ، وبخاصة حينما ينصون على حزب الإخوان المسلمين هل تعتبرهم من الفرق الضالة ؟ فأقول : لا لأن هؤلاء أقل ما يقال فيهم إنهم يعلنون تبعا لرئيسهـــم الأول حسن البنا أنهم على الكتاب والسنة وعلى فهم السلف الصالح ، وإذا كانت هذه دعوى تحتــاج إلى تأصيلها قولا وتطبيقها عملا ، وذلك ما لا نراه فعلا في الجماعة، ولكن نحن نكتفي منهم أنهم يعلنون الانتماء إلى الكتــاب والسنة ومنهج السلف الصالح ، ولكنهم يخالفون ذلك في قليل أو كثير وفيهم أفراد وهم معنـا في العقيدة لكنهم ليسوا معنا في المنهج ، ولذلك فأنا شخصيـا على الأقل لا أجد رخصة لأحد أن يحشرهم في زمرة الفرق الضالة ، وإنما هم يخالفوننا في مواضع طالما نخالفهــم ونجادلهم فيها ، أما أنهم يستحقون بها أن نخرجهم إلى فرقة من الفرق الضالة، لا لأن هـؤلاء ما اتخذوا لهم منهجا على خلاف الكتاب والسنة وما كان عليه السلــف الصالح كما هو شـــأن الفرق الأخرى المعروفة منذ القديم » ([2]). وقال له أحدهم بعدها لمـا سئلت عـن السلفيين الذين تحزبوا هل يخرجون عن السلفية قلت نعم خرجوا عن السلفية فقـال الألبـاني: في هذه الجزئية.

-وقال رحمه الله : « انحرافهم عن العلم في موضوع ما أو منهج ما لا يعني الحكــم عليهم بالانحراف في كل مناهجهم مثلا أنت تعلم جيدا أن أكثر علماء المسلمين المتمذهبين أكثـــرهم لا يعتنون بنقد الأحاديث وتمييز صحيحها من ضعيفها هذا يخالف منهج أهل الحديـث ، يخالف منهج أهل السنة ، يخالف أحاديث صحيحة وصريحة ، فنحن نكتفي بانتقادهــم والاعتراض عليهم من هذه الزاوية، لكن ذلك لا يسوغ لنا أن نخرجهم من الجماعة التي تدين بالكتاب والسنة ومنهج السلف الصالح، فإذا قال قائل منهم :"بلاش " منهج السلف الصالـح خرج عن الجماعة ، أما الشذوذ والانحراف في بعض الجزئيات ..فهذا لا يخرجهم عــن الدائرة » ([3]).

4-وقال لمن سأله عن الإخوان والتبليغ هل هم من الفرق الضالة : « الإخوان المسلمـون فيهم من جميع الطوائف فيهم سلفيون فيهم خلفيون فيهم شيعة فيهم كذا وكذا ، فلا يصــح أن يطلق عليه صفة واحدة وإنما نقول من تبنى منهاجا خلاف الكتاب والسنة من أفرادهم فهــو ليس من الفرقة الناجية بل هو من الفرقة الهالكة ، أما جماعة والله أنا أقول السلفيين.. أنا مـا بأقول عنهم من الفرقة الناجية ، السلفيين إيش رايكم ؟؟!! » ([4]).

يتبــــع ....
ثانيا : ليس كل من وقع في البدعة يكون مبتدعا
1- قال رحمه الله : « إذا كان هذا المخالف يخالف نصا أولا لا يجوز اتباعه ، وثانيا لا نبدع القائل بخلاف النص وإن كنا نقول إن قوله بدعة ، وأنا أفرق بين أن تقول فلان وقع في الكفر وفلان كفر وكذلك فلان وقع في البدعة وفلان مبتدع …، فأقول فلان مبتدع مش معناه وقع في بدعة، وهو مَن شأنه أنه يبتدع ، لأن مبتدع اسم فاعل، هذا كما إذا قلنا فلان عادل ليس لأنه عدل مرة في حياته ، فأخذ هذا اسم الفاعل ، القصد أن المجتهد قد يقع في البدعة لكن لا إثم بها ولا أطلق عليه اسم مبتدع ، هذا إذا خالف نصا » يعنى و كانت المســــألة اجتهادية ([5]).

2- قال رحمه الله ردا على الشيخ مقبل إذ ضلل الشيـخ محمد رشيد رضا : « سامحه الله ، نحن بلا شك لا نؤيد الانضمام إلى أي جماعة ، خــاصة إذا كانوا معروفين بالمروق عن الشريعة ، لكن نحن نتصور أن المسألة قابلة للاجتهــاد ، فأنا أظن في السيد رشيد رضا وهو قد خدم الإسلام خدمة جلة، نظن به أن انضمامه إلى الماسونية إنما كان باجتهاد خاطئ ، ولم يكن لمصلحة شخصية كما يفعله من لا خلاق لهم ، فنسبته إلى الضلال لأنه صدر منه خطــأ وضلال هذا أظن توسع غير محمود في إطلاق الضلال على مثل هذا الرجل، الذي فـــي اعتقادي له المنة على كثير من أهل السنة في هذا الزمان بسبب إشاعته لها ودعوته إليها فــي مجلته المعروفة بالمنار حتى وصل أثرها إلى بلاد كثيرة من بلاد الأعاجم المسلمين ، لذلـــك أرى هذا فيه غلو من الكلام ما ينبغي أن يصدر من مثل أخينا مقبل، وعلى كل حال :" تريــد صديقا لا عيب فيه والعود لا يفوح بلا دخان " » ([6]).

3- وقال رحمه الله : « لا غرابة في أن يكون يخطئ من كان إماما في دعوة الحق ،فـإذا أخطأ في مسألة أو أخرى في مسألتين أو ثلاث أو أكثر فذلك لا يخرجه عن دعوة الحـق إذا تبناها ، الحافظ ابن حجر والإمام النووي وغيره ممن أخطئوا في بعض المسائل العقديــة كــما يقولون اليوم فذلك لا يخرجهم من كونهم من أهل السنة والجماعة، لأن العبرة بما يغلب علـى الإنسان من فكر صحيح أو عمل صالح ، متى يكون المسلم صالحا ؟ هل يشترط لكـــي يكـــون صالحا أن لا يقع منه أي ذنب أو معصية ؟ الجواب لا ، بل من طبيعة الإنسان أن يقع منــه الذنب والمعصية مرارا وتكرارا ، فمتى يكون العبد صالحا إذا غلب خيره شـــره وصلاحـــه ضلاله ، وهكذا تماما كذلك يقال عن المسائل العلمية مسائل عقدية أو فقهيـــة ، فإذا كان هـــــذا العالم يغلب عليه العلم الصحيح فهو الناجي ، وأما أنه له زلة أو زلات فــــي الفقه أو في العقيدة فهذا لا يخرجه عما غلب عليه من العقيدة ..فابن حجر مع ما ذكره مما لـه من تلك الزلات فلا يعني ذلك أنه لا ينبغي أن نستفيد من كتابه وأن لا نترحم عليــه وأن لا نحشره في زمــــرة المسلمين المتمسكين بالكتاب والسنة » ([7]).

4- وقال بعد أن قرر أصل العذر في العقيدة والفقه بلا فرق وأن المجتهد المخطئ مأجور بكل حال قال : « إن كان ابتغى وجه الحق والصواب فأخطأه فلا يجوز أن يقال إنه ليس من أهل السنة بمجرد أنه وقع في خطأ ..أو..وقع في بدعة» وبعد أن سئل عن قضية إقامـــة الحجة : « فإن عاند وأصر فيبدع ، أما إذا قال لم يظهر لي وجه الصواب فيـما تقولـون ، بـل هو يعكس ذلك عليهم وهو يخطئهم بدوره فتبقى المسألة مسألــة خلافية بينهم وبيـنه » ([8]).

5- وعرض عليه الكلام الآتي : « كما أنه ليس كل من أتى بكفر كافر ، وليس كل من أتــى بفسق فاسق، وليس كل من أتى بجاهلية فهو جاهلي أو جاهل ، فكذلك ليس كل من أتى ببدعة فهو مبتدعلأنه ثمة فرقا عند أهل السنة بين من وقع في البدعة وبين من أحدث البدعــة وتبناها ودعا إليها وهذا أمر متفق عليه » فقال رحمه الله : « هو كذلك بلا شك » ثم قــــال : « هذا الكلام صحيح جدا » ، وأيده ببعض الأدلة على العذر ورد على من فرق بيــن الأصــول والفروع ثم قال : « ولذلك فإذا كان رجل عالم مسلم أخطأ في مسألـة أصولية أو عقديــــة أو كانت حكما شرعيا فرعيا لا يؤاخذه الله إذا علم منه أنه كان قاصــدا معرفة الحق » ([9]).

6- قال بعد أن قرر أنه ليس كل من وقع في البدعة وقعت عليه البدعة : « وأنت تعلم أن هناك في بعض الأئمة المتبعين اليوم والذين لا يشك عالم مسلم - عالم حقا ـ بأنه مسلم وليـس هذا فقط بل وعالم فاضل ، ومع ذلك فقد خالف الكتاب والسنة وخالف السلف الصالح في غير مــا مسألة أعنى بذلك النعمان بن ثابت أبا حنيفة رحمه الله الذي يقول بأن الإيمان لا يــزيد ولا ينقص مثلا، ويقول لا يجوز للمسلم أن يقول أنا مسلم إن شاء الله وأنه إذا قال إن شــاء الله فليس مسلما، لا شك أن هذا القول بدعة في الدين لأنه مخالف للكتاب والسنة، لكن هو ما أراد البدعة، هو أراد الحق وأخطأه لذلك ففتح هذا الباب من التشكيك في علماء المسلمين ســواء كانوا من السلف أو من الخلف، ففي ذلك مخالفة لما عليه المسلمون وربنا عز وجل : [وَمَـــنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِــهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيراً ] (النساء:115) » ([10]).

7- قال الألباني ـ رحمه الله ـ : « فأقول الأصل أن تكون الحجة قائمة على هذه الأصناف الثلاثة ، هذا هو مناط الحكم ، فإذا المسألة بعد تلك الأمثلة التي أوردناها ، فمن كان على علم أو على ثقة بأن زيدا من الناس الحجة قامت عليه جاز تكفيره ، جاز تفسيقه جاز تبديعه وإلا فلا هذا هــو الصواب » ([11]).

يتبـــــع .....
ثالثا : رأيه في التسلسل في التبديع ( قــاعدة ألحقـه بــه ) ([12])
سئل الألباني عن صحة هذه القواعد من لم يكفر الكافر فهو كافر ومن لم يبدع المبتدع فهـو مبتدع ومن ليس معنا فهو ضدنا فقال : « من هو صاحب هذه القواعد ومن قعدهـــا؟» علــى سبيل الإنكار ثم قص قصة أحد علماء ألبانيا الذي كفر من لم يهيئ له نعله للخروج من الــدار حيث قال- واللفظ للألباني - : « هذا كفر لأنه لم يحترم العالم ، ومن لم يحتـرم العالم لا يحترم العلم ، والذي لا يحترم العلم لا يحترم من جاء بالعلم ، والذي جاء بالعلم هـــو محمد r وهكذا سلسلها إلى جبريل إلى رب العالمين فإذا هو كافر » . ثم قال الشيخ الألبانــــي رحمه الله تعالى : « ليس شرطا أبدا أن من كفر شخصا وأقام عليه الحجة أن يكـون كـل النـاس معه في التكفير ، لأنه قد يكون هو متأولا ، ويرى العالم الآخر أنـه لا يجوز تكفيـــره ، وكذلــك التفسيق والتبديع ، فهذه الحقيقة من فتن العصر الحاضر ومـــــن تسرع بعض الشبـــاب في إدعاء العلم . المقصود أن هذا التسلسل وهذا الإلزام غيـــــر لازم أبدا ، هذا باب واسع قـــــد يرى عالم الأمر واجبا ويراه الآخر ليس كذلك ، وما اختلــف العلمــــاء من قبل ومن بعد إلا لأنه من باب الاجتهاد ، لا يلزم الآخرين أن يأخذوا برأيــه ، الذي يلـزم بأخذ برأي الآخر إنما هو المقلد الذي لا علم عنده وهو الذي يجب عليـــه أن يقلـد ، أما من كـان عالما فالذي كفّر أو فسّق أو بدّع ولا يرى مثل رأيه فلا يلزمه أبدا أن يتابع ذلك العالم» ([13]).
رابعا : موقف العلامة الألباني من هجر المخالفين والتحذير منهم
1-قال رحمه الله تعالى : « من المؤسف أن هناك نوعا من التفرق ونوعــا من التنـازع لأسباب تافهة جدا ، لذلك يجب أن نضع نصب أعيننا ما يسمى اليوم في لغــة العصر الحاضر بالتسامح الديني ، لكن بالمعنى الذي يسمح به الإسلام ، التسامح الديني قـد وسعت دائرته إلـى حيث لا يسمح به الإسلام ، ولكن نحن نعني التسامح بالمعنى الصحيـح ، وذلك أننا إذا رأينـا شخصا من غير السلفيين فضلا عمن كان من السلفيين أن له رأيـا خاصا أو اجتهادا خاصـا أو …بل رأيناه أخطأ فعلا في شيء من تصرفاته أن لا نبادر إلـى نهره ، ثم إلى مقاطعتـه بــل يجب علينا أن نسلك طريق النصح الذي ابتدأنا به هـــذه الكلمة بالحديث الديـن النصيحة الديــن النصيحة ، فإن نصحناه وتجاوب معنا ذلــك ما كنا نبغ وإن لم يستجــب فليس لنا عليه مــن سبيـل ، ولا يجوز لنا أن نبـادره أو نقاطعه ، بل علينا أن نظل معه نتابعه بالنصيحة ما بيـن الفينــة والفينة وما بين آونـة وأخرى حتى يستقيم علـى الجادة ……… وهناك بعض الأحاديث الصحيحــة التي نحن بحاجة إلى أن نتذكرها عمليا وليس فقط فكرا وعلما ، وهو قوله عليه الصـلاة والسلام :" لا تقاطعوا ولا تدابروا ولا تباغضوا ولا تحاسدوا وكونوا عباد الله إخوانــا ، لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ، لماذا يهجـره تباغضا وتحاسدا لا لأمر شرعي ، لا لأنه عصى الله ورسوله ولكن هو لم يجـاهر بالمعصية لم يعتقد أن هذه معصية ومع ذلك فهو يعصي الله عز وجل فجاء أحدنا وقاطعه ، هذه مقاطعة مشروعة ، ولكن التقاطع في سبيل اختلاف الأفكار ..في المفاهيم هذا هو التدابر المنــهي عنه في الحديث» ([14]).


2-وقال رحمه الله : « أنا لا أعلم أن المسلم لا يلقي السلام على أخيه المسلم ، وهو يعتقد أنه مسلم، وهذه مغالطة لا تجوز إسلامياً، وكون المسلمين مختلفين هذا الأمر ليس بالحديث بل هو قديم لكن التناصح هو الذي يجب أن يكون قائما بين المسلمين، وأن يتـــوادوا وأن يتحابوا في الله عز وجل، فالتدابر والتقاطع أمر منهي عنه في الإسلام، والحب في الله أمــــر مرغوب في الإسلام والبغض في الله كذلك ، لكن بعض الناس لا يحسنون التطبيق ، وأنـــا كثيرا ما أسأل عن مقاطعة المسلم عن أخيه المسلم لسبب ما ..فأنا أقول المقاطعة اليــــوم وإن كانت في الأصل هي مشروعة ، لكن اليوم ليس هو زمن التطبيق ، لأنــك إذا أردت أن تقاطع كل مسلم أنكرت عليه شيئا بقيت وحيدا شريدا ، فليس لنا اليوم أن نتعامل على طــريقة البغض في الله والمقاطعة في الله ، هذا إنما وقته إذا قويت شوكة المسلمين وقوي مظهـــــر المسلمين في تعاملهم بعضهم مع بعض ، حين يشذ فرد من الأفراد عن الخط المستقيــم فقوطع، إذ ذاك المقاطعة تكون دواء له وتربية له ، أما الآن فليس هذا زمانه ………لذلـــك فهذا ليس في العصر الحاضر ليس من الحكمة أبدا أن نقاطع الناس لسبب انحرافهم سـواء كان هذا الانحراف فكريا عقيدة أو كان انحرافا سلوكيا، وإنما علينا أن نصبر في مصاحبتنا لهؤلاء ، وأن لا نضلل ولا نكفر ، لأن هذا التضليل وهذا التكفير لا يفيدنا شيئا ، وإنما علينا بالتذكير كما قال عز وجل : [ وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ ] (الذاريات55) » ([15]).


3-قال رحمه الله : « وهذا له صلة بمبدأ المقاطعة المعروفة في الإسلام أو الهجر لله ، كثيرا مما نسأل فلان صاحبنا وصديقنا ولكن ما يصلي يشرب دخان نقاطعه ؟؟ أقول له أنــا لا يقاطعه لأن مقاطعته لا تفيده بالعكس تسره وبتخلِّيه في ضلاله ، لذلك فالمقاطعة وسيلــة شرعية وهو تأديب المهاجر والمقاطع ، فإذا كــانت المقاطعة لا تؤدبه بل تزيده ضلالا علــى ضلال حينئذ لا ترد المقاطعة لذلك نحن اليـوم لا ينبغي أن نتشبث بالوسائل التي كان يتعاطهـا السلف أنهم ينطلقون من موقف القوة والمنــعة» ثم تحدث عن قلة الصالحين في هذا الزمــان وقال : « فلو نحن فتحنا باب المقاطعــة والهجر والتبديع لازم أنعيش فــي الجبال وإنما نحــن واجبنا اليوم : [ ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحسَنُ] (النحل125) » ([16]).


4-ولما اعترض أحدهم واستفسر عما إذا كان الظهور لأهل الحق فقال الألباني رحمه الله : « ينبغي هنا استعمال الحكمة ، الفئة القوية هل إذا قاطعت الفئة المنحرفة عن الجمــاعة يعود الكلام السابق هل ذلك ينفع الطائفة المتمسكة بالحق أم يضرها هذا من جهتهم ، ثم هــــل ينفع المقاطعين والمهجورين من الطائفة المنصورة أو يضرهم ، يعني لا ينبغي أن نأخذ هذا الأمر بالحماس والعاطفة وإنما بالروية والحكمة والأناة …وآخر الدواء الكي …وأنا بصورة عامة لا أنصح اليوم باستعمال علاج المقاطعة أبدا لأنه يضر أكثر مما ينفع ، وأكبر دليـل الفتنـة القائمة الآن في الحجاز » ([17]).


5-أورد السائل ما سماه بشبهات يستدل بها البعض على وجوب هجر المبتدع كالآثــــار المنقولة عن بعض السلف، فقال الألباني: « الذي أراه والله أعلم أن كلام السلف يرِد في الجو السلفي يعني الجو العامر بالإيمان القوي والاتباع الصحيح للنبي والصحابة ، هو تمــاما كالمقاطعة ، مقاطعة المسلم لمسلم تربيةً وتأديبا له هذه سنة معروفة، لكن في اعتقادي وكثيرا ما سئلت فأقول زماننا لا يصلح للمقاطعة ، زماننا إذن لا يصلح لمقاطعة المبتدعة لأن معنى ذلك أن تعيش على رأس الجبل ، أن تنزوي عن الناس وأن تعتزلهم ذلك أنك حينما تقاطـــع الناس إما لفسقهم أو لبدعتهم لا يكون ذلك الأثر الذي كان يكون له يوم كان أولئك الذيـــــن تكلموا بتلك الكلمات وحضوا الناس على مجانبة أهل البدعة » ([18]).

يتبــــع .... خامسا : إنصاف غير السلفيين وعدم إنكار ما لهم من خير وحسنات
خامسا : إنصاف غير السلفيين وعدم إنكار ما لهم من خير وحسنات1-

قال عن أحد الدعاة إلى السنة المصريين بعد أن بين انحرافه في باب الصفات : « الشاهد ..هذا الرجل له حسنات وله انحرافات ، مع ذلك الآن في مصر ….(استدراك ) الذي أعرفــه قديما أنهم كانوا يعدون الملايين (يعنى المتأثرين بدعوته ) بسبب إخلاص هذا الرجــل في دعوته، والانحراف الذي نعده عليه لعله كان باجتهاد منه يؤجر عليه إن شاء الله» ([19]).

2-وقال رحمه الله: « وسيد قطب هذا الرجل نجله على جهاده لكنه لا يزيد على كونه كان كاتبا كان أديبا منشئا، لكنه لم يكن عالما فلا غرابة أن يصدر منه أشياء وأشياء وأشياء تخالف المنهج الصحيح » ([20]).

3-ولما سئل عن الثناء عمن وقع في البدعة قال : « الجواب يختلف باختلاف المقاصد ، إذا كان المقصود بالثناء على مسلم نظنه مبتدعا ولا نقول إنه مبتدع …فإذا كان المقصود بالثناء عليه هو الدفاع عنه اتجاه الكفار فهذا واجب ، وأما إذا كان المقصود بالثناء عليه هو تزييـــن منهجه ودعوة الناس إليه ففيه تضليل لا يجوز » ([21]).

4-قال رحمه الله بعد أن تحدث عن انحراف ابن حزم في باب الصفات :» فلا نستطيـــع أن نقول ابن حزم ولا في غيره بأنه كافر ، بل و لا أستطيع أنا شخصيا أن أقول إنه ضال ، وإن كان وقع في الضلال، لأنني أشعر من مطالعتي لكتبه ولطريقة احتجاجه واستدلالاتـه علـى أصوله أنه يبتغي الحق، فحسبنا أن نقول فيه وفي أمثاله أنه مأجور أجرا واحـــــدا ، لكن هذا لا يمنعنا من الصدع والتصريح بتخطئته سواء كان خطؤه في العقيدة أو في الفقـــه» ([22]).
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
لا شك أن منهج الشيخ الألباني - رحمه الله تعالى - بعيد كل البعد عن الغلو في التكفير والتبديع، كما أنه بعيد عن منهج التمييع والتضييع، فهو منهج وسطي إصلاحي دعوي، وهو في هذا موافق لسائر العلماء الربانيين من المتقدمين والمتأخرين، ومن أشهرهم في عصرنا الشيخ ابن باز والشيخ ابن عثيمين -عليهما شآبيب الرحمة والمغفرة -.
ولكن معرفة منهجه لا يتم إلاَّ باستقراء وتتبُّع كلامه في أشرطته وكتبه، وكذلك معرفة مواقفه، والسياق الذي قيل فيه كلامه.
فلا ينبغي أن نهمل:
- تقريظه لكتاب مدارك النظر للشيخ عبد المالك رمضاني.
-ولا وصفه لطريقة الشيخ سفر - أصلحه الله - بالخارجية العصرية
- ولا كلامه في السرورية، وذمُّه لها.
- و لا وصفه للإخوان المسلمين بأنهم معادون للسنة..
فمعرفة طريقة الشيخ الألباني في الدعوة إلى الله عموما، ومعاملة المخالفين خصوصا لا تكون إلا بضم كلامه بعضه لبعض ومعرفة مواقفه، من خلال شهادات المقربين إليه ممن عايشوه وعرفوه عن كثب.
وأين هذا كله من هذا المدعو الحاج عيسى، أو عيسى الحاج؟

عبد الحميد بن خليوي الجهني
14th May 2008, 08:13 AM
محمد الحاج عيسى كاتب هذه الرسالة أخذ شيئا من كلام الشيخ الألباني, وترك أشياء لهوى في نفسه , فإذا كان التعامل بهذه الطريقة التى استعملها هذا المدعو محمد عيسى الحاج لا تجوز في الكتاب والسنة , فكيف في كلام ومواقف العلماء , وهم بشر يخطئون وينسون وتخفى عليهم أشياء كثيرة من أحوال الناس , فالإحاطة لله سبحانه وتعالى , ولا أدل على ذلك من موقف الشيخ ناصر رحمه الله من سيد قطب حيث كان يحسن به الظن , ثم لما اطلع على ما كتبه شيخنا الشيخ ربيع قال كلمته المشهورة في سيد قطب : إنه جاهل بالإسلام أصوله وفروعه . فليعتبر هؤلاء بهذا وأمثاله قبل أن يكذبوا على العلماء ويتلاعبوا في مواقفهم بحسب أهوائهم .