أبو عبد الرحمن بن سعيد القاهري
24th December 2008, 11:28 AM
تنبيه الغافل والناسي بالتعقيب على تأصيل فاسد لمحمد عيد العباسي
روى أبو عمر بن عبد البر بإسناده إلى إبراهيم بن سعيد الجوهري ، قال : سألت أبا أسامة : أيما أفضل : معاوية أو عمر بن عبد العزيز ؟ فقال : لا نعدل بأصحاب محمدٍ أحداً . [ جامع بيان العلم وفضله ( 2 / 227 ) ] .
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وكفى ، وسلام على عباده الذين اصطفى ، وبعد :
فإن من المقررات المسلمات أن الصحابة - رضي الله عنهم - أفضل الناس على الإطلاق بعد أنبياء الله - صلوات الله وسلامه عليهم - أجمعين ، وخير أصحاب - رضي الله عنهم - لخير نبي - صلى الله عليه وآله وسلم - اختارهم الله لصحبة نبيه ، وقرونهم أفضل القرون ، وهذا يعلمه القاصي والداني من المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها ، ولا ينكر فضيلة هؤلاء الأصحاب إلا منتكس مرتكس كالروافض الأنجاس الأرجاس عاملهم الله بعدله ، وقد قرر العلماء في كتب العقائد هذا الكلام الذي أشرت إليه آنفا فدوَّنوه بين السطور ، وأثبتوه في الصدور ، وكلامهم في تأصيله بين منظوم ومنثور .
فكان مما هالني وزاد دهشتي أني وقفت لبعض الخلفيين ! في عصرنا على تعليق لا يليق ، شبيه بقصة الغرانيق ! ، هذا الكلام وقفت عليه في حاشية كتاب من كتب السلف ! التي أصّلت المعتقد ورسخته ؛ وثبَّتته في قلوب كثير من أهل السنة ؛ إلا وهو كتاب [ أصول السنة([1] (http://al-afak.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=60#_ftn1)) ] للإمام أحمد - رحمه الله - إمام أهل السنة ، وهي بشرح وتعليق / الوليد بن محمد نبيه ! سيف النصر !! ، تقديم وتعليق الشيخ ! / محمد عيد عباسي ، [ هكذا على غلافة الكتاب ] ، قال أمام السنة - رحمه الله - وطيب ثراه ؛ وجعل الجنة مثواه ، صحيفة ( 63 - 64 ) ، ما نصه :
27 - ثُمَّ أفضلُ الناسِ بعدَ هؤلاءِ أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - القرنُ الذي بُعثَ فيهم([2] (http://al-afak.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=60#_ftn2)) ، كلُّ مَن صَحِبَه سنةً أو شهراً أو يوماً أو ساعةً أو رآهُ فهو من أصحابِهِ ، له [ من ]([3] (http://al-afak.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=60#_ftn3)) الصحبةِ على قدر ما صَحِبَه4 / 13 / أ ، وكانت سابقتُهُ معَهُ وسَمِعَ منهُ ونظر إليه نظرةً ، فأدناهم صُحبةً هو أفضل منَ القرنِ [ الذين ]([4] (http://al-afak.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=60#_ftn4)) لم يَرَوْهُ ، ولو لقوا الله بجميع الأعمال ؛ كان هؤلاء الذين صَحِبُوا النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - ورَأَوْهُ وسمعُوا منهُ [ ومن رآه بعينه وآمن به ولوْ ساعةً ]([5] (http://al-afak.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=60#_ftn5)) أفضلُ - لِصُحْبَتِهِ([6] (http://al-afak.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=60#_ftn6)) - من التابعين ولو عَمِلُوا كُلَّ أعمالِ الخير([7] (http://al-afak.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=60#_ftn7)) ،([8] (http://al-afak.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=60#_ftn8)) .
قال العباسي في الحاشية كما هو مثبت ؛ ولكنني أردت أن أضعه هنا حتى يراه القارئ الكريم لصعوبة قراءة الكلام في الحاشية : قال - هداه الله - في الحاشيتين الأخيرتين ( 7 - 8 ) :
7 - دليله قوله تعالى : " وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ " [التوبة : 100] ، وقوله عليه [ الصلاةو ] السلام : لو أن أحدكم أنفق مثل أُحُد ذهباً ما بلغ مُدّ أحدهم ولا نصيفه . رواه البخاري [ 3673 ] ، ومسلم [ 2541 ] ، كلاهما من حديث أبي سعيد الخدري [ رضي الله عنه ] مرفوعا . قلت [ القائل هو العباسي ] : يبدو لي أن المراد بقوله : [ أصحابي ] : الملازمون له - صلى الله عليه وآله وسلم - والمشهورون بحسن صحبته ، لا من لقيه مجرد لقاء ، أو لفترة قصيرة ، ولم يشتهر ، ويدل على ذلك أن قوله : [ لا تسبوا أصحابي ] [! ] ، موجه لعامة أصحابه ممن يطلق عليه اصطلاحا لفظ الصحبة ، ممن كان في زمنه ، ولمن يأتي بعد ذلك ، فهو يوصيهم بـ [ م ] عرفة حق خواص أصحابه ممن لازمه وكانت لديه به صلة قوية به [ !! ] - صلى الله عليه وآله وسلم - . والله أعلم ( العباسي ! ) .
8 - قلت : [ القائل هو العباسي ]:في هذا نظر [ ! ] كما أن فيه تفصيلا ، فما لا شك فيه أن للصحبة فضلا معينا بحسب طولها ، وحسن بلاء المرء فيها ، ثم يكون الفضل بالإيمان والأعمال ، فقد يكون بعض التابعين ، أو أتباعهم ، أو من جاء بعدهم أفضل من بعض الصحابة !! ، كما أن من أدرك زمان الفتن العظيمة وثبت فيها وصبر له أجر أعظم من أجر عدد من شهداء الصحابة ، كما يدل عليه قوله - صلى الله عليه وآله وسلم - : إن وراءكم أيام الصبر ، للصابر فيها أجر مئة أو خمسين شهيدا ، قالوا : منا أو منهم ؟ قال بل منكم ، قال في رواية : لأنكم تجدون على الحق أنصاراً ولا يجدون على الحق أنصاراً . رواه الطبراني ، وأورده أستاذنا الألباني في الصحيحة ( 994 ) ، وصحيح الجامع ( 2234 ) ، قلت : فحديث خير الناس قرني ، وأمثاله يفيد التفضيل الإجمالي لا التفضيل الفردي ، والله أعلم . انظر رسالة [ المفاضلة بين الصحابة ] للإمام بن حزم ، بتحقيق الأستاذ / سعيد الأفغاني ، وهي جزء من كتابه القيم ( الفصل في الملل والأهواء والنحل ) .اهـ ( العباسي ) .اهـ ، قلت :ما بين المعقوفين باللون الأحمر فهو لي .
قلت : أبو عبد الرحمن : ولي مع كلامه في حاشيته عدة وقفات :
قوله [ قلت : يبدو لي أن المراد بقوله : [ أصحابي ] : الملازمون له - صلى الله عليه وآله وسلم - والمشهورون بحسن صحبته ، لا من لقيه مجرد لقاء ، أو لفترة قصيرة ، ولم يشتهر ، ويدل على ذلك أن قوله : [ لا تسبوا أصحابي ] ، موجه لعامة أصحابه ممن يطلق عليه اصطلاحا لفظ الصحبة ، ممن كان في زمنه ، ولمن يأتي بعد ذلك ، فهو يوصيهم بـ [ م ] عرفة حق خواص أصحابه ممن لازمه وكانت لديه صلة قوية به - صلى الله عليه وآله وسلم - والله أعلم ( العباسي ! ) ] .اهـ
الوقفة الأولى : قوله عليه الصلاة والسلام [ أصحابي ] ؛ يعني : كل أصحابه بلا استثناء كما أورده الإمام أحمد - رحمه الله - في كتابه العظيم [ أصول السنة ] حيث قال : [ ثُمَّ أفضلُ الناسِ بعدَ هؤلاءِ أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - القرنُ الذي بُعثَ فيهم كلُّ مَن صَحِبَه سنةً أو شهراً أو يوماً أو ساعةً أو رآهُ فهو من أصحابِهِ ... إلخ .
الوقفة الثانية : إن عبارة [ أصحابي ] في الحديث جاءت نكرة ! ، و [ النكرة إذا كانت بعد النفي أو النهي أو الاستفهام أو الشرط تفيد العموم([9] (http://al-afak.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=60#_ftn9)) ] ، وهذا إن دل فإنما يدل على أن المراد من قوله عليه الصلاة والسلام عموم أصحابه لا بعضهم ممن لازمه كما يدعي العباسي - هداه الله - .
الوقفة الثالثة : قولك : [ يبدو لي أن المراد بقوله : [ أصحابي ] : الملازمون له ... ] إلخ .
قول هذا ظني احتمالي ! إذ لو كان صحيحاً لدلت عليه النصوص ولدلَّلت عليه ! والقاعدة تقول في مثل هذه الحالات [ ما تطرق إليه الاحتمال سقط به الإستدلال ] ، فكلامك يفتقر إلى الدليل ، وهو أقرب إلى الحيف والميل .
الوقفة الرابعة : كلامك هذا قد يفهم منه أن من سبّ بعض صحابة رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - ممن لم يشتهروا بطول صحبتهم لرسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - فليس في هذا بأس ! ، وهذا التقرير الفاسد منك - أصلحك الله - يهدم قاعدة سد الذرائع المتفق عليها ؛ لو ثبت تأصيلك الفاسد هذا ! ، لكان الأولى عدم التعرض له من قريب أو من بعيد ، فكيف لو كان فاسداً لا أصل ! والدليل ضده .
الوقفة الخامسة : ومن الأدلة على بطلان ما جنحت إليه أن [ العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ] ، فإن تخصيصك في قوله - عليه الصلاة والسلام - [ أصحابي ] لطائفة دون طائفة لهو من البهت في القول ! والسقم في الفهم .. [ والرسول عليه الصلاة والسلام كان يخاطب خالد بن الوليد حين حصل بينه وبين عبد الرحمن بن عوف ما حصل من المشاجرة في بني جذيمة ، فقال النبي - عليه الصلاة والسلام - لخالد [ رضي الله عنه ] : ( لا تسبوا أصحابي ) ، والعبرة بعموم اللفظ([10] (http://al-afak.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=60#_ftn10)) ].. فتنبه .
الوقفة السادسة : قوله عليه الصلاة والسلام [ لا تسبوا أصحابي ] ، فيه نهي [ وهذا النهي يقتضي التحريم ؛ فلا يحل لأحد أن يسب الصحابة على العموم ، ولا أن يسب واحداً منهم على الخصوص ، فإن سبَّهم على العموم ؛ كان كافراً ، بل لا شك في كفر من شك في كفره ، أما إن سبهم على سبيل الخصوص ؛ فينظر في الباعث لذلك ، فقد يسبهم من أجل أشياء خلْقية أو خُلُقية أو دينية ، ولكل واحد من ذلك حكمه([11] (http://al-afak.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=60#_ftn11)) ] .
قال إمام أهل السنة الإمام أحمد - رحمه الله - :
كلُّ مَن صَحِبَه سنةً أو شهراً أو يوماً أو ساعةً أو رآهُ فهو من أصحابِهِ ، له [ من ] الصحبةِ على قدر ما صَحِبَه 4 / 13 / أ ، وكانت سابقتُهُ معَهُ وسَمِعَ منهُ ونظر إليه نظرةً ، فأدناهم صُحبةً هو أفضل منَ القرنِ [ الذين ]لم يَرَوْهُ ، ولو لقوا الله بجميع الأعمال ؛ كان هؤلاء الذين صَحِبُوا النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - ورَأَوْهُ وسمعُوا منهُ [ ومن رآه بعينه وآمن به ولوْ ساعةً ] أفضلُ - لِصُحْبَتِهِ - من التابعين ولو عَمِلُوا كُلَّ أعمالِ الخير .اهـ
الوقفة السابعة : قولك - أصلحك الله - : في هذا نظر ! كما أن فيه تفصيلا !! فما لا شك فيه أن للصحبة فضلا معينا بحسب طولها ، وحسن بلاء المرء فيها ، ثم يكون الفضل بالإيمان والأعمال ، فقد يكون بعض التابعين ، أو أتباعهم ، أو من جاء بعدهم أفضل من بعض الصحابة !! .اهـ
قلت : كلامك هذا فيه نظر !! وتفصيلك فيه عاطل ، وتأصيلك له كاسد باطل ، وخلطت فيه بين الظل و الحرور ، وبين الأَسَك الميتة والجزور ! ، [ فمما لا شك فيه أن للصحبة فضلا معينا بحسب طولها ، وحسن بلاء المرء فيها ، ثم يكون الفضل بالإيمان والأعمال ] ، وهذا حق لا مرية فيه ولا شبهة تعتريه ، ولكنهم - رضي الله عنهم - مع كونهم يتفاضلون في الأعمال والإيمان كغيرهم من المؤمنين إلا أنهم أفضل هذه الأمة أعمالا من غيرهم ،[ فالصحابة - رضي الله عنهم - إذا أنفق الإنسان مثل أحد ذهباً ، ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه ، والإنفاق واحد ، والمنفق واحد ، والمنفق عليه واحد ، وكلهم بشر ، لكن لا يستوي البشر بعضهم مع بعض ، فهؤلاء الصحابة - رضي الله عنهم - لهم من الفضائل والمناقب والإخلاص والإتباع ما ليس لغيرهم ؛ فلإخلاصهم العظيم ، واتِّباعهم الشديد ؛ كانوا أفضل من غيرهم فيما ينفقون([12] (http://al-afak.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=60#_ftn12)) ] .
قلت : [ أبو عبد الرحمن ] : بل ولو لم ينفقوا ! فشرف الصحبة لا يعدله فضل النفقة .
الوقفة الثامنة : قولك - غفر الله لك - : فقد يكون بعض التابعين ، أو أتباعهم ، أو من جاء بعدهم أفضل من بعض الصحابة !! ، كما أن من أدرك زمان الفتن العظيمة وثبت فيها وصبر له أجر أعظم من أجر عدد من شهداء الصحابة .اهـ
قلت : وهنا بيت القصيد !! ومحور فَلَسِ التقعيد !! ؛ فلن يكون من بعض التابعين ولا من أتباعهم أو من جاء بعدهم أفضل أبداً من الصحابة - رضي الله عنهم - كما زعمت وتوهَّمت - هداك الله - قال العلاّمة محمد بن أحمد بن سالم الحنبلي النابلسي - رحمه الله - المشهور بـ [ السفاريني ] ، توفي ( 1188 ) هـ ، : في نظمه المشهور المنعوت باسم [ الدرة المضية في عَقدِ أهل الفرقة المرضية ] ما نصه :
فصل
في فضل الصحابة جملة
وَلَيْسَ فِي الأُمَّةِ كالصَّحَابَة ** ** ** ** ** فِي الفَضْلِ وَالمَعْرُوفِ والإِصَاَبَة
قال بقية السلف الشيخ العلامة صالح بن فوزان الفوزان - حفظه الله - :
ما زال الكلام في صحابة رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - ، وفضل الصحابة على غيرهم ممن يأتي بعدهم من الأمة فضل لا يلحقهم فيه أحد ، ولا يسبقهم أحد ، ولا يلحق بهم أحد بما خصهم الله - عز وجل - به على غيرهم ، من مزايا لا توجد في غيرهم ، أعظمها صحبتهم لرسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - ورؤيتهم له ، وتلقيهم العلم عنه - عليه الصلاة والسلام - ، وجهادهم معه ، ونصرتهم له ، وثانيا : ما خصهم الله تعالى به من العلم فإنهم أعلم قرون الأمة ، فإن الله - سبحانه وتعالى - هيأهم لحمل العلم عن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - ، ورزقهم صفاء الذهن ، وزكاة النفوس ، وطهارة القلوب ، وأعطاهم قوة الفهم ، والحفظ ، فهم أعلم قرون الأمة ، وما أعطاهم الله من الفضل والكرم والبذل في سبيل الله - عز وجل - ، فقد بذلوا أنفسهم وأموالهم في سبيل الله - عز وجل - ، ونشروا هذا الدين في المشارق والمغارب ، فلهم من الفضائل ما لا يلحق بهم غيرهم ممن جاء بعدهم ، فهم أفضل قرون الأمة على الإطلاق ، كما قال - عليه الصلاة والسلام – [ خيركم قرني ثم الذين يلونهم ، ثم الذين يلونهم ] ، قال الراوي : لا أدري ذكر بعد قرنه قرنين أو ثلاثة . فهم أفضل القرون ، ويجب على المسلمين معرفة قدرهم ومكانتهم ، ويجب عليهم محبتهم ، والاقتداء بهم ، والترضي عنهم ، لأن الله أخبر أنه رضي عنهم ورضوا عنه ، هذا هو الواجب ؛ وهذا من مسائل أو من أصول العقيدة ، لا يبغضهم إلا منافق ، ولا يحبهم إلا مؤمن ، قال تعالى : " مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً " [الفتح : 29] ، فلا يغتاظ من الصحابة ويبغضهم إلا من فيه كفر ، إما كفر أكبر أو كفر أصغر ، بحسب ما يقع في قلبه من بغض الصحابة ، قال تعالى : " وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ " [التوبة : 100] ، وقال النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - : لا تسبوا أصحابي فوالذي نفسي بيده لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه ، فالمد هو ربع الصاع أو نصف المد إذا تصدق به الصحابي خير من الصدقة بمثل جبل أحد من غيرهم ، وذلك لفضلهم وسابقتهم ، فهل يشك في هذا من في قلبه إيمان فضل الصحابة ! ومكانتهم في الإسلام ، وهل يبغضهم إلا من في قلبه نفاق وكفر وزيغ وإلحاد([13] (http://al-afak.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=60#_ftn13)) .اهـ
قال العلاّمة الوالد الشيخ زيد بن هادي المدخلي - حفظه الله - في تعليقه المبارك على كتاب [ أصول السنة ] للإمام أحمد - رحمه الله - :
فأفضل أصحاب النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - على الإطلاق الخلفاء الراشدون ؛ أبو بكر وعمر وعثمان وعلي - رضي الله عنهم - وأفضل القوم ؛ أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي ، وانعقد عليه الإجماع ، وأهل الشورى هم الستة الذين اختيروا لاختيار الخليفة بعد عمر - رضي الله عنه - ، ثم أصحاب بدر وأصحاب بيعة الرضوان ، ومن هاجر قبل الفتح وأنفق وجاهد ، ثم من جاء بعد الفتح ؛ مؤمنا مهاجرا ومجاهداً ، فهم درجات في الفضل ، كما ثبت بذلك النصوص .
وإذا قال العلماء بما دلت عليه النصوص من تفضيل بعضهم على بعض لا يدل على تنقص الآخرين أبدا ، بل لهم أجرهم ، ولهم خصائصهم ، كل فرد له خصائصه ، وله نعوته وصفاته ، ويشملهم أسم الصحبة جميعا ، ومن رأى النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - مؤمنا به ولو لحظة فهو من أصحابه ، ومهما عمل من بعدهم من الأعمال الصالحة فإنه دونهم في الفضل ، لأن فضل الصحبة لا يوازيه فضل .
فهم أهل القرن الأول الذين قال فيهم النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - : خيركم قرني ثم الذين يلونهم ، ثم الذين يلونهم ، إذا أطلق على القرنين أو الثلاثة بعد النبي - عليه الصلاة السلام - وقرنين بعده أو ثلاثة قرون كما قال الراوي : لا أدري أذكر بعد قرنه قرنين أو ثلاثة .
هذه المفضلة أي : لهم الفضل ، للقرن الأول بشرف الصحبة وجليل الأعمال ، والجهاد في سبيل الله في الوقت الذي تكالب الأعداء على أهل الإسلام ودعوة الإسلام ، فنصر الله - عز وجل - دعوة الإسلام بجهادهم ودعوتهم وعلمهم ، ومن بعدهم على جانب عظيم من الفضل والخير ، القرن الثاني والقرن الثالث منهم أوعية علم ، وأهل التدوين والعناية بنشر العلم ، وإقراء القرآن ، وتعليم السنة ، والجهاد في سبيل الله([14] (http://al-afak.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=60#_ftn14)) .اهـ
قال العلامة المجاهد الشيخ ربيع بن هادي المدخلي - حفظه الله - في تعليقه المبارك على كتاب [ أصول السنة ] للإمام أحمد - رحمه الله - :
[ ثم أفضل الناس بعد هؤلاء ] ، يعني بعد العشرة ؛ وبعد أهل بدر وبيعة الحديبية وغيرها [ أفضل الناس بعد هؤلاء أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - القرن الذي بعث فيهم ، وكل من صحبه سنة ] ، يعني هؤلاء أقل في الصحبة من أولئك ومشاركة في الجهاد ومن مشاركة في الغزو ، فهم دون أولئك في المنزلة ، لكن يحتل بالصحبة وحدها منزلة عظيمة لا يلحقه من بعده من التابعين أحد مهما عملوا من الأعمال . [ وكل من صحبه سنة أو شهرا أو يوما أو ساعة ، أو رآه ] ، فهذا تعريف منه للصحبة وبماذا ينال الصحابي هذه المرتبة ، فلو رآه فقط في لحظة حصلت له الصحبة ، فضلا إذا صحبه سنة أو شهرا أو يوما أو ساعة .
وتعريف الصحابي كما عرفتم التعريف الصحيح هو من رأى النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - مؤمنا ومات على الإسلام ، رآه حتى لو لم يحدِث عنه ؛ فهو صحابي ينال هذه الرتبة العظيمة ويدخل في عداد قول النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - : لا تسبوا أصحابي فوالذي نفسي بيده لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه ، إن شاء الله يكونون كلهم في هذه المرتبة العظيمة .
يقول [ فهو من أصحابه ] ، يعني لو رآه مجرد رؤية وهو مؤمن به ، [ له من الصحبة على قدر ما صحبه ] ، أبو بكر وعمر وعثمان وعلي مهاجرون ؛ وعاشوا معه في مكة وفي المدينة وجاهدوا معه وأنفقوا إلى آخره ؛ فهم أفضل من غيرهم ؛ وهكذا إلى آخرهم ممن دخل في الإسلام بعد فتح مكة ، ولو رآه واحد منهم ساعة أو لحظة فإنه يدخل في عداد الصحابة وينال شرف هذه الصحبة . قال [ وله من الصحبة على قدر ما صحبه ، وكانت سابقته معه ، وسمع منه ، ونظر إليه نظرة ، فأدناهم صحبة هو أفضل من القرن الذين لم يروه ، ولو لقوا الله بجميع الأعمال ] ، فأدنى صحابي لا يلحقه أفضل تابعي ولو جاء بكل الأعمال وأنواع الخير لا يلحق الصحابي في هذا الفضل ؛ لأنه إذا كان الصحابي لو أنفق أحدنا مثل أحد ذهبا ما بلغنا مد أحدهم ولا نصيفه ، فمهما اجتهدنا في الأعمال لا نلحقهم إذا أنفق مدا .. فكيف إذا بذل ماله ؟! من الصحابة من كان ينفق ماله ، ومنهم من ينفق شطر ماله ، ومنهم من يجهز جيشا كعثمان ومنهم ومنهم ، فبذلوا أموالهم في سبيل الله ، وهذا يعني لو قدم تمرة أو قدم نصف مد أو قدم ما قدم لا يلحقه مهما أنفق !! فضل الله يؤتيه من يشاء ، ذَلِكَ فَضْلُ اللّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ [المائدة : 54] .
فهذا الإمام يعرف قدر الصحابة ، وينبغي أن نعرف منزلتهم ونعرف لهم قدرهم ، وأنهم أفضل الناس بعد الأنبياء ؛ وما عرفت البشرية بعد الأنبياء مثلهم في كل تاريخها ، ما عرفت مثلهم إيماناً ويقيناً وإخلاصاً وجهاداً وبذلاً وتضحيةً ففتح الله بهم القلوب وفتح بهم الشعوب ، واستنارت الأمة بما بلَّغوه عن الرسول - عليه الصلاة والسلام - وبجهادهم في نصرة هذا الدين ، فيستحقون منا كل إجلال وكل احترام ، والله من أجلهم نوالي ومن أجلهم نعادي([15] (http://al-afak.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=60#_ftn15)) .اهـ
الوقفة التاسعة : قولك- ألهمك الله رشدك -: كما أن من أدرك زمان الفتن العظيمة وثبت فيها وصبر له أجر أعظم من أجر عدد من شهداء الصحابة ، كما يدل عليه قوله - صلى الله عليه وآله وسلم - : إن وراءكم أيام الصبر ، للصابر فيها أجر مئة أو خمسين شهيدا ، قالوا : منا أو منهم ؟ قال بل منكم ، قال في رواية : لأنكم تجدون على الحق أنصاراً ولا يجدون على الحق أنصاراً. رواه الطبراني ، وأورده أستاذنا الألباني في الصحيحة ( 994 ) ، وصحيح الجامع ( 2234 ) .اهـ
قلت : أراد محمد عيد عباسي - وفقه الله - إن يستدل بما أورده حتى يثبت أن هناك من الخلف من له فضل على السلف ؛ وأعني بالسلف هنا الصحابة - رضوان الله عليهم - وهذا الذي أورده من الأدلة ! عليه لا له ! لأن الخلف قد يكون هناك منهم من هو أكثر أجراً من بعض الصحابة ! أما الصحابة فلا يسبقهم في الفضل أحد من هذه الأمة !! وليس هناك ممن جاء بعدهم أفضل منهم .
سُئل فضيلة الشيخ العلاّمة زيد بن هادي المدخلي - حفظه الله - :
س 95 : فضيلة الشيخ ، كيف يكون الجمع بين الأحاديث الواردة في فضل الصحابة وأنهم خير الأمة بعد نبيها - صلى الله عليه وآله وسلم - ، وكما هو معتقد أهل السنة ، وبين الأحاديث الواردة في أن الذي يعبد الله في زمن الفتنة له أجر مائة ! من الصحابة !! - رضوان الله عليهم - ، وفي رواية أجر خمسين ، وحديث طوبى لمن رآني وأمن بي ثم قال : طوبى ثم طوبى ثم طوبى لمن آمن بي ولم يراني ؟
ج 95 : فضل الصحابة على من بعدهم ثابت بنصوص الكتاب والسنة ، وإثبات الأجر المذكور والدعاء المأثور لا ينافي حكم فضلهم ، وإنما يدل على عظم أجر المتمسك بالحق في آخر الزمان لكثرة الشرور في الأرض وأهلها ، ولا يدل ذلك على أن المستقيم في آخر الزمان أفضل من الصحابة أبداً لأن شرف الصحبة وفضلها لا ينالها أحد ممن جاء بعدهم ، كما قال النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - : لو انفق أحدكم مثل أحد ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه ، والله اعلم([16] (http://al-afak.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=60#_ftn16)) .اهـ
وهنا أمر يحسن أن نعرضه وهي [ مسألة : هل هناك من التابعين من هو أفضل من أي واحد من الصحابة ؟
قال شيخنا - حفظه الله - : إن أي واحد من الصحابة أفضل من أي واحد من التابعين ومن بعدهم ، وسبب تفضيلهم أن عيونهم رأت النبي - عليه الصلاة والسلام([17] (http://al-afak.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=60#_ftn17)) - ] .
الوقفة العاشرة : قولك : للصابر فيها أجر مائة ! أو خمسين شهيدا ، قالوا : منا أو منهم ؟ قال بل منكم ، قال في رواية : لأنكم تجدون على الحق أنصاراً ولا يجدون على الحق أنصاراً . رواه الطبراني ، وأورده أستاذنا الألباني في الصحيحة ( 994 ) ، وصحيح الجامع ( 2234 ) .اهـ
قلت : الحديث صح بلفظ خمسين شهيداً لا مائة شهيد والأحاديث التي ورد فيها لفظ مائة مما له متعلق بالحديث الذي أوردته فهي ليست صحيحة ! فحديث الخمسين شهيداً هذا .. رواه الحاكم في المستدرك برقم ( 7987 ) ، وأبو داود في سننه برقم ( 3799 ) ، وابن ماجه برقم ( 4012 ) ، والطحاوي في المشكل برقم ( 990 ) ، والبيهقي في السنن الكبرى برقم ( 18778 ) ، والبزار في مسنده برقم ( 1571 ) ، والطبراني في الأوسط والكبير ، برقم ( 3189 ) ورقم ( 14153 ) ، والبيهقي في الشعب برقم ( 9367 ) ، والداني في السنن برقم ( 295 ) ، وابن أبي الدنيا في الصبر والثواب برقم ( 2 ) .
وفي بعض طرق هذا الحديث الصحيح قوله - عليه الصلاة والسلام - :
[ للعامل فيهن أجر خمسين رجلا يعملون مثل عمله ، ( وهي زيادة صحيحة ) ] ، ولا متعلق هنا بالفضل إذ الفضل لا يسبقهم إليه أحد - رضي الله عنهم - ! ولكن التعريج جاء في السياق عن الأجر !! فتنبه يا عباسي ولا تخلط .
الوقفة الحادية عشرة والأخيرة : قولك - ألهمك الله رشدك - : قلت : فحديث خير الناس قرني ، وأمثاله يفيد التفضيل الإجمالي لا التفضيل الفردي ، والله أعلم . انظر رسالة [ المفاضلة بين الصحابة ] للإمام بن حزم ، بتحقيق الأستاذ / سعيد الأفغاني ، وهي جزء من كتابه القيم ( الفصل في الملل والأهواء والنحل ) . ( العباسي ) .اهـ
قلت : بل يفيد التفضيل الإجمالي و الفردي ولا عبرة بقول الجمهور ! ما دام قولهم فيه مخالفة للكتاب والسنة كما بينت آنفا ، وقد خالف الجمهور ابن عبد البر وغيره من العلماء بأدلة ، ومعلوم أن كلام العلماء يستدل له ولا يستدل به ، ثم لو فرضنا جدلاً أنه يفيد التفضيل الفردي فإنك ترد قول كل هؤلاء الأئمة الذين أوردت كلامهم آنفا ؟ وكلامهم كما ترى مدعم بالأدلة وموافق للنصوص كما بينت لك في معرض ردي عليك ، فأين أدلة قولك ؟ ويكفي في فساد تقريرك وتقعيدك الذي قررت وقعدت أنك خالفت جمهور أهل العلم في تعريفهم الصحابي !! فلو أن صحابيا رأى النبي - عليه الصلاة والسلام - لحظة ! ولم يروي عنه فقد ثبتت صحبته وثبت فضله ! وأنت تأبى إلا أن تثبت عكس ذلك ولا حجة لك بل الحجة عليك ، فاحذر أن تحطَّ من قدر هؤلاء الرجال بتقريرك مثل هذه القواعد الغاشمة الظالمة التي لا تزيدك من الله إلا سخطا ، ومن أهل العلم إلا بعداً .
وكتب
أبو عبد الرحمن سمير بن سعيد السلفي الأثري
عامله الله بلطفه الخفي
26 / ذو الحجة / 1429 هـ
1 – الناشر مكتبة الصحابة الإمارات - الشارقة .
2 – صحيح من حديث عمران بن حصين مرفوعا : خير أمتي قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم .. [ رواه البخاري ( 3650 ) ، ومسلم ( 2535 ) ، الصحيحة : 700 ] .
3 – ليست في ( ر ) .
4 – في ر : الذي .
5 – الزيادة من ل ، ط .
6 – في ر : لصحبتهم .
7 – دليله قوله تعالى : " وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ " [التوبة : 100] ، وقوله عليه [ الصلاة و ] السلام : لو أن أحدكم أنفق مثل أُحُد ذهباً ما بلغ مُدّ أحدهم ولا نصيفه . رواه البخاري [ 3673 ] ، ومسلم [ 2541 ] ، كلاهما من حديث أبي سعيد الخدري [ رضي الله عنه ] مرفوعا . قلت : [ القائل هو العباسي ] يبدو لي أن المراد بقوله : [ أصحابي ] : الملازمون له – صلى الله عليه وآله وسلم – والمشهورون بحسن صحبته ، لا من لقيه مجرد لقاء ، أو لفترة قصيرة ، ولم يشتهر ، ويدل على ذلك أن قوله : [ لا تسبوا أصحابي ] [ ! ] ، موجه لعامة أصحابه ممن يطلق عليه اصطلاحا لفظ الصحبة ، ممن كان في زمنه ، ولمن يأتي بعد ذلك ، فهو يوصيهم بـ [ م ] عرفة حق خواص أصحابه ممن لازمه وكانت لديه به صلة قوية به [ !! ] – صلى الله عليه وآله وسلم - . والله أعلم ( العباسي ! ) .
8 - قلت : [ القائل هو العباسي ] : في هذا نظر [ ! ] كما أن فيه تفصيلا ، فما لا شك فيه أن للصحبة فضلا معينا بحسب طولها ، وحسن بلاء المرء فيها ، ثم يكون الفضل بالإيمان والأعمال ، فقد يكون بعض التابعين ، أو أتباعهم ، أو من جاء بعدهم أفضل من بعض الصحابة !! ، كما أن من أدرك زمان الفتن العظيمة وثبت فيها وصبر له أجر أعظم من أجر عدد من شهداء الصحابة ، كما يدل عليه قوله – صلى الله عليه وآله وسلم - : إن وراءكم أيام الصبر ، للصابر فيها أجر مئة أو خمسين شهيدا ، قالوا : منا أو منهم ؟ قال بل منكم ، قال في رواية : لأنكم تجدون على الحق أنصاراً ولا يجدون على الحق أنصاراً . رواه الطبراني ، وأورده أستاذنا الألباني في الصحيحة ( 994 ) ، وصحيح الجامع ( 2234 ) ، قلت : فحديث خير الناس قرني ، وأمثاله يفيد التفضيل الإجمالي لا التفضيل الفردي ، والله أعلم . انظر رسالة [ المفاضلة بين الصحابة ] للإمام بن حزم ، بتحقيق الأستاذ / سعيد الأفغاني ، وهي جزء من كتابه القيم ( الفصل في الملل والأهواء والنحل ) .اهـ ( العباسي ) . قلت : أبو عبد الرحمن [ انتهى كلام العباسي برمته ] ، ما بين المعقوفين باللون الأحمر فهو لي .
9 - القواعد والأصول الجامعة والفروق والتقاسيم البديعة النافعة ، للعلامة الشيخ / عبد الرحمن بن ناصر السعدي – رحمه الله - ، شرح وتعليق الشيخ العلامة / محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله - ، صحيفة ( 202 ) . طبعة مكتبة السنّة ! [ الحزبية التكفيرية ] .
10 – شرح العقيدة الواسطية ، للشيخ العلاّمة / محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله - ، صحيفة ( 591 ) ، طبعة دار الثريا ، إعداد / فهد بن ناصر بن إبراهيم السليمان .
11 - شرح العقيدة الواسطية ، للشيخ العلاّمة / محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله - ، صحيفة ( 592 ) ، طبعة دار الثريا ، إعداد / فهد بن ناصر بن إبراهيم السليمان .
12 - شرح العقيدة الواسطية ، للشيخ العلاّمة / محمد بن صالح العثيمين - رحمه الله - ، صحيفة ( 592 ) ، طبعة دار الثريا ، إعداد / فهد بن ناصر بن إبراهيم السليمان .
13 – شرح الدرة المضية في عقد أهل الفرقة المرضية ، للشيخ العلاّمة / محمد بن أحمد بن سالم السفاريني النابلسي الحنبلي – رحمه الله – ، شرح العلامة بقية السلف / صالح بن فوزان الفوزان – حفظه الله - ، اعتنى بإخراجه وأشرف على طبعه / عبد السلام بن عبد الله بن محمد السليمان ، صحيفة ( 241 – 242 ) ، والكتاب ليس مكتوبا عليه اسم الدار التي طبعته !! .
14 – ملف BDF ، صحيفة ( 54 ) ، تفريغ الأخ / سالم الجزائري – وفقه الله – لكل خير وفضيلة .
15 - ملف BDF ، صحيفة ( 48 – 49 ) ، تفريغ الأخ / سالم الجزائري – وفقه الله – لكل خير وفضيلة .
16 – العقد المنضد الجديد في الإجابة على مسائل في الفقه والمناهج والتوحيد ، صحيفة ( 186 ) ، أجاب عليها فضيلة الشيخ العلاّمة / زيد بن محمد بن هادي المدخلي – حفظه الله – جمعها واعدها / فوَّاز بن علي بن علي المدخلي ، الجزء الأول ، طبعة دار المنهاج المصرية .
17 – إتحاف العباد بفوائد دروس الشيخ عبد المحسن بن حمد العباد ، الفوائد الحديثية من خلال دراسة سُنن أبي داود ، إعداد عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله العُميسان ، صحيفة ( 25 ) ، طبعة دار الإمام أحمد المصرية .
روى أبو عمر بن عبد البر بإسناده إلى إبراهيم بن سعيد الجوهري ، قال : سألت أبا أسامة : أيما أفضل : معاوية أو عمر بن عبد العزيز ؟ فقال : لا نعدل بأصحاب محمدٍ أحداً . [ جامع بيان العلم وفضله ( 2 / 227 ) ] .
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وكفى ، وسلام على عباده الذين اصطفى ، وبعد :
فإن من المقررات المسلمات أن الصحابة - رضي الله عنهم - أفضل الناس على الإطلاق بعد أنبياء الله - صلوات الله وسلامه عليهم - أجمعين ، وخير أصحاب - رضي الله عنهم - لخير نبي - صلى الله عليه وآله وسلم - اختارهم الله لصحبة نبيه ، وقرونهم أفضل القرون ، وهذا يعلمه القاصي والداني من المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها ، ولا ينكر فضيلة هؤلاء الأصحاب إلا منتكس مرتكس كالروافض الأنجاس الأرجاس عاملهم الله بعدله ، وقد قرر العلماء في كتب العقائد هذا الكلام الذي أشرت إليه آنفا فدوَّنوه بين السطور ، وأثبتوه في الصدور ، وكلامهم في تأصيله بين منظوم ومنثور .
فكان مما هالني وزاد دهشتي أني وقفت لبعض الخلفيين ! في عصرنا على تعليق لا يليق ، شبيه بقصة الغرانيق ! ، هذا الكلام وقفت عليه في حاشية كتاب من كتب السلف ! التي أصّلت المعتقد ورسخته ؛ وثبَّتته في قلوب كثير من أهل السنة ؛ إلا وهو كتاب [ أصول السنة([1] (http://al-afak.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=60#_ftn1)) ] للإمام أحمد - رحمه الله - إمام أهل السنة ، وهي بشرح وتعليق / الوليد بن محمد نبيه ! سيف النصر !! ، تقديم وتعليق الشيخ ! / محمد عيد عباسي ، [ هكذا على غلافة الكتاب ] ، قال أمام السنة - رحمه الله - وطيب ثراه ؛ وجعل الجنة مثواه ، صحيفة ( 63 - 64 ) ، ما نصه :
27 - ثُمَّ أفضلُ الناسِ بعدَ هؤلاءِ أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - القرنُ الذي بُعثَ فيهم([2] (http://al-afak.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=60#_ftn2)) ، كلُّ مَن صَحِبَه سنةً أو شهراً أو يوماً أو ساعةً أو رآهُ فهو من أصحابِهِ ، له [ من ]([3] (http://al-afak.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=60#_ftn3)) الصحبةِ على قدر ما صَحِبَه4 / 13 / أ ، وكانت سابقتُهُ معَهُ وسَمِعَ منهُ ونظر إليه نظرةً ، فأدناهم صُحبةً هو أفضل منَ القرنِ [ الذين ]([4] (http://al-afak.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=60#_ftn4)) لم يَرَوْهُ ، ولو لقوا الله بجميع الأعمال ؛ كان هؤلاء الذين صَحِبُوا النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - ورَأَوْهُ وسمعُوا منهُ [ ومن رآه بعينه وآمن به ولوْ ساعةً ]([5] (http://al-afak.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=60#_ftn5)) أفضلُ - لِصُحْبَتِهِ([6] (http://al-afak.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=60#_ftn6)) - من التابعين ولو عَمِلُوا كُلَّ أعمالِ الخير([7] (http://al-afak.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=60#_ftn7)) ،([8] (http://al-afak.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=60#_ftn8)) .
قال العباسي في الحاشية كما هو مثبت ؛ ولكنني أردت أن أضعه هنا حتى يراه القارئ الكريم لصعوبة قراءة الكلام في الحاشية : قال - هداه الله - في الحاشيتين الأخيرتين ( 7 - 8 ) :
7 - دليله قوله تعالى : " وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ " [التوبة : 100] ، وقوله عليه [ الصلاةو ] السلام : لو أن أحدكم أنفق مثل أُحُد ذهباً ما بلغ مُدّ أحدهم ولا نصيفه . رواه البخاري [ 3673 ] ، ومسلم [ 2541 ] ، كلاهما من حديث أبي سعيد الخدري [ رضي الله عنه ] مرفوعا . قلت [ القائل هو العباسي ] : يبدو لي أن المراد بقوله : [ أصحابي ] : الملازمون له - صلى الله عليه وآله وسلم - والمشهورون بحسن صحبته ، لا من لقيه مجرد لقاء ، أو لفترة قصيرة ، ولم يشتهر ، ويدل على ذلك أن قوله : [ لا تسبوا أصحابي ] [! ] ، موجه لعامة أصحابه ممن يطلق عليه اصطلاحا لفظ الصحبة ، ممن كان في زمنه ، ولمن يأتي بعد ذلك ، فهو يوصيهم بـ [ م ] عرفة حق خواص أصحابه ممن لازمه وكانت لديه به صلة قوية به [ !! ] - صلى الله عليه وآله وسلم - . والله أعلم ( العباسي ! ) .
8 - قلت : [ القائل هو العباسي ]:في هذا نظر [ ! ] كما أن فيه تفصيلا ، فما لا شك فيه أن للصحبة فضلا معينا بحسب طولها ، وحسن بلاء المرء فيها ، ثم يكون الفضل بالإيمان والأعمال ، فقد يكون بعض التابعين ، أو أتباعهم ، أو من جاء بعدهم أفضل من بعض الصحابة !! ، كما أن من أدرك زمان الفتن العظيمة وثبت فيها وصبر له أجر أعظم من أجر عدد من شهداء الصحابة ، كما يدل عليه قوله - صلى الله عليه وآله وسلم - : إن وراءكم أيام الصبر ، للصابر فيها أجر مئة أو خمسين شهيدا ، قالوا : منا أو منهم ؟ قال بل منكم ، قال في رواية : لأنكم تجدون على الحق أنصاراً ولا يجدون على الحق أنصاراً . رواه الطبراني ، وأورده أستاذنا الألباني في الصحيحة ( 994 ) ، وصحيح الجامع ( 2234 ) ، قلت : فحديث خير الناس قرني ، وأمثاله يفيد التفضيل الإجمالي لا التفضيل الفردي ، والله أعلم . انظر رسالة [ المفاضلة بين الصحابة ] للإمام بن حزم ، بتحقيق الأستاذ / سعيد الأفغاني ، وهي جزء من كتابه القيم ( الفصل في الملل والأهواء والنحل ) .اهـ ( العباسي ) .اهـ ، قلت :ما بين المعقوفين باللون الأحمر فهو لي .
قلت : أبو عبد الرحمن : ولي مع كلامه في حاشيته عدة وقفات :
قوله [ قلت : يبدو لي أن المراد بقوله : [ أصحابي ] : الملازمون له - صلى الله عليه وآله وسلم - والمشهورون بحسن صحبته ، لا من لقيه مجرد لقاء ، أو لفترة قصيرة ، ولم يشتهر ، ويدل على ذلك أن قوله : [ لا تسبوا أصحابي ] ، موجه لعامة أصحابه ممن يطلق عليه اصطلاحا لفظ الصحبة ، ممن كان في زمنه ، ولمن يأتي بعد ذلك ، فهو يوصيهم بـ [ م ] عرفة حق خواص أصحابه ممن لازمه وكانت لديه صلة قوية به - صلى الله عليه وآله وسلم - والله أعلم ( العباسي ! ) ] .اهـ
الوقفة الأولى : قوله عليه الصلاة والسلام [ أصحابي ] ؛ يعني : كل أصحابه بلا استثناء كما أورده الإمام أحمد - رحمه الله - في كتابه العظيم [ أصول السنة ] حيث قال : [ ثُمَّ أفضلُ الناسِ بعدَ هؤلاءِ أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - القرنُ الذي بُعثَ فيهم كلُّ مَن صَحِبَه سنةً أو شهراً أو يوماً أو ساعةً أو رآهُ فهو من أصحابِهِ ... إلخ .
الوقفة الثانية : إن عبارة [ أصحابي ] في الحديث جاءت نكرة ! ، و [ النكرة إذا كانت بعد النفي أو النهي أو الاستفهام أو الشرط تفيد العموم([9] (http://al-afak.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=60#_ftn9)) ] ، وهذا إن دل فإنما يدل على أن المراد من قوله عليه الصلاة والسلام عموم أصحابه لا بعضهم ممن لازمه كما يدعي العباسي - هداه الله - .
الوقفة الثالثة : قولك : [ يبدو لي أن المراد بقوله : [ أصحابي ] : الملازمون له ... ] إلخ .
قول هذا ظني احتمالي ! إذ لو كان صحيحاً لدلت عليه النصوص ولدلَّلت عليه ! والقاعدة تقول في مثل هذه الحالات [ ما تطرق إليه الاحتمال سقط به الإستدلال ] ، فكلامك يفتقر إلى الدليل ، وهو أقرب إلى الحيف والميل .
الوقفة الرابعة : كلامك هذا قد يفهم منه أن من سبّ بعض صحابة رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - ممن لم يشتهروا بطول صحبتهم لرسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - فليس في هذا بأس ! ، وهذا التقرير الفاسد منك - أصلحك الله - يهدم قاعدة سد الذرائع المتفق عليها ؛ لو ثبت تأصيلك الفاسد هذا ! ، لكان الأولى عدم التعرض له من قريب أو من بعيد ، فكيف لو كان فاسداً لا أصل ! والدليل ضده .
الوقفة الخامسة : ومن الأدلة على بطلان ما جنحت إليه أن [ العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ] ، فإن تخصيصك في قوله - عليه الصلاة والسلام - [ أصحابي ] لطائفة دون طائفة لهو من البهت في القول ! والسقم في الفهم .. [ والرسول عليه الصلاة والسلام كان يخاطب خالد بن الوليد حين حصل بينه وبين عبد الرحمن بن عوف ما حصل من المشاجرة في بني جذيمة ، فقال النبي - عليه الصلاة والسلام - لخالد [ رضي الله عنه ] : ( لا تسبوا أصحابي ) ، والعبرة بعموم اللفظ([10] (http://al-afak.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=60#_ftn10)) ].. فتنبه .
الوقفة السادسة : قوله عليه الصلاة والسلام [ لا تسبوا أصحابي ] ، فيه نهي [ وهذا النهي يقتضي التحريم ؛ فلا يحل لأحد أن يسب الصحابة على العموم ، ولا أن يسب واحداً منهم على الخصوص ، فإن سبَّهم على العموم ؛ كان كافراً ، بل لا شك في كفر من شك في كفره ، أما إن سبهم على سبيل الخصوص ؛ فينظر في الباعث لذلك ، فقد يسبهم من أجل أشياء خلْقية أو خُلُقية أو دينية ، ولكل واحد من ذلك حكمه([11] (http://al-afak.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=60#_ftn11)) ] .
قال إمام أهل السنة الإمام أحمد - رحمه الله - :
كلُّ مَن صَحِبَه سنةً أو شهراً أو يوماً أو ساعةً أو رآهُ فهو من أصحابِهِ ، له [ من ] الصحبةِ على قدر ما صَحِبَه 4 / 13 / أ ، وكانت سابقتُهُ معَهُ وسَمِعَ منهُ ونظر إليه نظرةً ، فأدناهم صُحبةً هو أفضل منَ القرنِ [ الذين ]لم يَرَوْهُ ، ولو لقوا الله بجميع الأعمال ؛ كان هؤلاء الذين صَحِبُوا النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - ورَأَوْهُ وسمعُوا منهُ [ ومن رآه بعينه وآمن به ولوْ ساعةً ] أفضلُ - لِصُحْبَتِهِ - من التابعين ولو عَمِلُوا كُلَّ أعمالِ الخير .اهـ
الوقفة السابعة : قولك - أصلحك الله - : في هذا نظر ! كما أن فيه تفصيلا !! فما لا شك فيه أن للصحبة فضلا معينا بحسب طولها ، وحسن بلاء المرء فيها ، ثم يكون الفضل بالإيمان والأعمال ، فقد يكون بعض التابعين ، أو أتباعهم ، أو من جاء بعدهم أفضل من بعض الصحابة !! .اهـ
قلت : كلامك هذا فيه نظر !! وتفصيلك فيه عاطل ، وتأصيلك له كاسد باطل ، وخلطت فيه بين الظل و الحرور ، وبين الأَسَك الميتة والجزور ! ، [ فمما لا شك فيه أن للصحبة فضلا معينا بحسب طولها ، وحسن بلاء المرء فيها ، ثم يكون الفضل بالإيمان والأعمال ] ، وهذا حق لا مرية فيه ولا شبهة تعتريه ، ولكنهم - رضي الله عنهم - مع كونهم يتفاضلون في الأعمال والإيمان كغيرهم من المؤمنين إلا أنهم أفضل هذه الأمة أعمالا من غيرهم ،[ فالصحابة - رضي الله عنهم - إذا أنفق الإنسان مثل أحد ذهباً ، ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه ، والإنفاق واحد ، والمنفق واحد ، والمنفق عليه واحد ، وكلهم بشر ، لكن لا يستوي البشر بعضهم مع بعض ، فهؤلاء الصحابة - رضي الله عنهم - لهم من الفضائل والمناقب والإخلاص والإتباع ما ليس لغيرهم ؛ فلإخلاصهم العظيم ، واتِّباعهم الشديد ؛ كانوا أفضل من غيرهم فيما ينفقون([12] (http://al-afak.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=60#_ftn12)) ] .
قلت : [ أبو عبد الرحمن ] : بل ولو لم ينفقوا ! فشرف الصحبة لا يعدله فضل النفقة .
الوقفة الثامنة : قولك - غفر الله لك - : فقد يكون بعض التابعين ، أو أتباعهم ، أو من جاء بعدهم أفضل من بعض الصحابة !! ، كما أن من أدرك زمان الفتن العظيمة وثبت فيها وصبر له أجر أعظم من أجر عدد من شهداء الصحابة .اهـ
قلت : وهنا بيت القصيد !! ومحور فَلَسِ التقعيد !! ؛ فلن يكون من بعض التابعين ولا من أتباعهم أو من جاء بعدهم أفضل أبداً من الصحابة - رضي الله عنهم - كما زعمت وتوهَّمت - هداك الله - قال العلاّمة محمد بن أحمد بن سالم الحنبلي النابلسي - رحمه الله - المشهور بـ [ السفاريني ] ، توفي ( 1188 ) هـ ، : في نظمه المشهور المنعوت باسم [ الدرة المضية في عَقدِ أهل الفرقة المرضية ] ما نصه :
فصل
في فضل الصحابة جملة
وَلَيْسَ فِي الأُمَّةِ كالصَّحَابَة ** ** ** ** ** فِي الفَضْلِ وَالمَعْرُوفِ والإِصَاَبَة
قال بقية السلف الشيخ العلامة صالح بن فوزان الفوزان - حفظه الله - :
ما زال الكلام في صحابة رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - ، وفضل الصحابة على غيرهم ممن يأتي بعدهم من الأمة فضل لا يلحقهم فيه أحد ، ولا يسبقهم أحد ، ولا يلحق بهم أحد بما خصهم الله - عز وجل - به على غيرهم ، من مزايا لا توجد في غيرهم ، أعظمها صحبتهم لرسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - ورؤيتهم له ، وتلقيهم العلم عنه - عليه الصلاة والسلام - ، وجهادهم معه ، ونصرتهم له ، وثانيا : ما خصهم الله تعالى به من العلم فإنهم أعلم قرون الأمة ، فإن الله - سبحانه وتعالى - هيأهم لحمل العلم عن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - ، ورزقهم صفاء الذهن ، وزكاة النفوس ، وطهارة القلوب ، وأعطاهم قوة الفهم ، والحفظ ، فهم أعلم قرون الأمة ، وما أعطاهم الله من الفضل والكرم والبذل في سبيل الله - عز وجل - ، فقد بذلوا أنفسهم وأموالهم في سبيل الله - عز وجل - ، ونشروا هذا الدين في المشارق والمغارب ، فلهم من الفضائل ما لا يلحق بهم غيرهم ممن جاء بعدهم ، فهم أفضل قرون الأمة على الإطلاق ، كما قال - عليه الصلاة والسلام – [ خيركم قرني ثم الذين يلونهم ، ثم الذين يلونهم ] ، قال الراوي : لا أدري ذكر بعد قرنه قرنين أو ثلاثة . فهم أفضل القرون ، ويجب على المسلمين معرفة قدرهم ومكانتهم ، ويجب عليهم محبتهم ، والاقتداء بهم ، والترضي عنهم ، لأن الله أخبر أنه رضي عنهم ورضوا عنه ، هذا هو الواجب ؛ وهذا من مسائل أو من أصول العقيدة ، لا يبغضهم إلا منافق ، ولا يحبهم إلا مؤمن ، قال تعالى : " مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً " [الفتح : 29] ، فلا يغتاظ من الصحابة ويبغضهم إلا من فيه كفر ، إما كفر أكبر أو كفر أصغر ، بحسب ما يقع في قلبه من بغض الصحابة ، قال تعالى : " وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ " [التوبة : 100] ، وقال النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - : لا تسبوا أصحابي فوالذي نفسي بيده لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه ، فالمد هو ربع الصاع أو نصف المد إذا تصدق به الصحابي خير من الصدقة بمثل جبل أحد من غيرهم ، وذلك لفضلهم وسابقتهم ، فهل يشك في هذا من في قلبه إيمان فضل الصحابة ! ومكانتهم في الإسلام ، وهل يبغضهم إلا من في قلبه نفاق وكفر وزيغ وإلحاد([13] (http://al-afak.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=60#_ftn13)) .اهـ
قال العلاّمة الوالد الشيخ زيد بن هادي المدخلي - حفظه الله - في تعليقه المبارك على كتاب [ أصول السنة ] للإمام أحمد - رحمه الله - :
فأفضل أصحاب النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - على الإطلاق الخلفاء الراشدون ؛ أبو بكر وعمر وعثمان وعلي - رضي الله عنهم - وأفضل القوم ؛ أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي ، وانعقد عليه الإجماع ، وأهل الشورى هم الستة الذين اختيروا لاختيار الخليفة بعد عمر - رضي الله عنه - ، ثم أصحاب بدر وأصحاب بيعة الرضوان ، ومن هاجر قبل الفتح وأنفق وجاهد ، ثم من جاء بعد الفتح ؛ مؤمنا مهاجرا ومجاهداً ، فهم درجات في الفضل ، كما ثبت بذلك النصوص .
وإذا قال العلماء بما دلت عليه النصوص من تفضيل بعضهم على بعض لا يدل على تنقص الآخرين أبدا ، بل لهم أجرهم ، ولهم خصائصهم ، كل فرد له خصائصه ، وله نعوته وصفاته ، ويشملهم أسم الصحبة جميعا ، ومن رأى النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - مؤمنا به ولو لحظة فهو من أصحابه ، ومهما عمل من بعدهم من الأعمال الصالحة فإنه دونهم في الفضل ، لأن فضل الصحبة لا يوازيه فضل .
فهم أهل القرن الأول الذين قال فيهم النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - : خيركم قرني ثم الذين يلونهم ، ثم الذين يلونهم ، إذا أطلق على القرنين أو الثلاثة بعد النبي - عليه الصلاة السلام - وقرنين بعده أو ثلاثة قرون كما قال الراوي : لا أدري أذكر بعد قرنه قرنين أو ثلاثة .
هذه المفضلة أي : لهم الفضل ، للقرن الأول بشرف الصحبة وجليل الأعمال ، والجهاد في سبيل الله في الوقت الذي تكالب الأعداء على أهل الإسلام ودعوة الإسلام ، فنصر الله - عز وجل - دعوة الإسلام بجهادهم ودعوتهم وعلمهم ، ومن بعدهم على جانب عظيم من الفضل والخير ، القرن الثاني والقرن الثالث منهم أوعية علم ، وأهل التدوين والعناية بنشر العلم ، وإقراء القرآن ، وتعليم السنة ، والجهاد في سبيل الله([14] (http://al-afak.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=60#_ftn14)) .اهـ
قال العلامة المجاهد الشيخ ربيع بن هادي المدخلي - حفظه الله - في تعليقه المبارك على كتاب [ أصول السنة ] للإمام أحمد - رحمه الله - :
[ ثم أفضل الناس بعد هؤلاء ] ، يعني بعد العشرة ؛ وبعد أهل بدر وبيعة الحديبية وغيرها [ أفضل الناس بعد هؤلاء أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - القرن الذي بعث فيهم ، وكل من صحبه سنة ] ، يعني هؤلاء أقل في الصحبة من أولئك ومشاركة في الجهاد ومن مشاركة في الغزو ، فهم دون أولئك في المنزلة ، لكن يحتل بالصحبة وحدها منزلة عظيمة لا يلحقه من بعده من التابعين أحد مهما عملوا من الأعمال . [ وكل من صحبه سنة أو شهرا أو يوما أو ساعة ، أو رآه ] ، فهذا تعريف منه للصحبة وبماذا ينال الصحابي هذه المرتبة ، فلو رآه فقط في لحظة حصلت له الصحبة ، فضلا إذا صحبه سنة أو شهرا أو يوما أو ساعة .
وتعريف الصحابي كما عرفتم التعريف الصحيح هو من رأى النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - مؤمنا ومات على الإسلام ، رآه حتى لو لم يحدِث عنه ؛ فهو صحابي ينال هذه الرتبة العظيمة ويدخل في عداد قول النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - : لا تسبوا أصحابي فوالذي نفسي بيده لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه ، إن شاء الله يكونون كلهم في هذه المرتبة العظيمة .
يقول [ فهو من أصحابه ] ، يعني لو رآه مجرد رؤية وهو مؤمن به ، [ له من الصحبة على قدر ما صحبه ] ، أبو بكر وعمر وعثمان وعلي مهاجرون ؛ وعاشوا معه في مكة وفي المدينة وجاهدوا معه وأنفقوا إلى آخره ؛ فهم أفضل من غيرهم ؛ وهكذا إلى آخرهم ممن دخل في الإسلام بعد فتح مكة ، ولو رآه واحد منهم ساعة أو لحظة فإنه يدخل في عداد الصحابة وينال شرف هذه الصحبة . قال [ وله من الصحبة على قدر ما صحبه ، وكانت سابقته معه ، وسمع منه ، ونظر إليه نظرة ، فأدناهم صحبة هو أفضل من القرن الذين لم يروه ، ولو لقوا الله بجميع الأعمال ] ، فأدنى صحابي لا يلحقه أفضل تابعي ولو جاء بكل الأعمال وأنواع الخير لا يلحق الصحابي في هذا الفضل ؛ لأنه إذا كان الصحابي لو أنفق أحدنا مثل أحد ذهبا ما بلغنا مد أحدهم ولا نصيفه ، فمهما اجتهدنا في الأعمال لا نلحقهم إذا أنفق مدا .. فكيف إذا بذل ماله ؟! من الصحابة من كان ينفق ماله ، ومنهم من ينفق شطر ماله ، ومنهم من يجهز جيشا كعثمان ومنهم ومنهم ، فبذلوا أموالهم في سبيل الله ، وهذا يعني لو قدم تمرة أو قدم نصف مد أو قدم ما قدم لا يلحقه مهما أنفق !! فضل الله يؤتيه من يشاء ، ذَلِكَ فَضْلُ اللّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ [المائدة : 54] .
فهذا الإمام يعرف قدر الصحابة ، وينبغي أن نعرف منزلتهم ونعرف لهم قدرهم ، وأنهم أفضل الناس بعد الأنبياء ؛ وما عرفت البشرية بعد الأنبياء مثلهم في كل تاريخها ، ما عرفت مثلهم إيماناً ويقيناً وإخلاصاً وجهاداً وبذلاً وتضحيةً ففتح الله بهم القلوب وفتح بهم الشعوب ، واستنارت الأمة بما بلَّغوه عن الرسول - عليه الصلاة والسلام - وبجهادهم في نصرة هذا الدين ، فيستحقون منا كل إجلال وكل احترام ، والله من أجلهم نوالي ومن أجلهم نعادي([15] (http://al-afak.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=60#_ftn15)) .اهـ
الوقفة التاسعة : قولك- ألهمك الله رشدك -: كما أن من أدرك زمان الفتن العظيمة وثبت فيها وصبر له أجر أعظم من أجر عدد من شهداء الصحابة ، كما يدل عليه قوله - صلى الله عليه وآله وسلم - : إن وراءكم أيام الصبر ، للصابر فيها أجر مئة أو خمسين شهيدا ، قالوا : منا أو منهم ؟ قال بل منكم ، قال في رواية : لأنكم تجدون على الحق أنصاراً ولا يجدون على الحق أنصاراً. رواه الطبراني ، وأورده أستاذنا الألباني في الصحيحة ( 994 ) ، وصحيح الجامع ( 2234 ) .اهـ
قلت : أراد محمد عيد عباسي - وفقه الله - إن يستدل بما أورده حتى يثبت أن هناك من الخلف من له فضل على السلف ؛ وأعني بالسلف هنا الصحابة - رضوان الله عليهم - وهذا الذي أورده من الأدلة ! عليه لا له ! لأن الخلف قد يكون هناك منهم من هو أكثر أجراً من بعض الصحابة ! أما الصحابة فلا يسبقهم في الفضل أحد من هذه الأمة !! وليس هناك ممن جاء بعدهم أفضل منهم .
سُئل فضيلة الشيخ العلاّمة زيد بن هادي المدخلي - حفظه الله - :
س 95 : فضيلة الشيخ ، كيف يكون الجمع بين الأحاديث الواردة في فضل الصحابة وأنهم خير الأمة بعد نبيها - صلى الله عليه وآله وسلم - ، وكما هو معتقد أهل السنة ، وبين الأحاديث الواردة في أن الذي يعبد الله في زمن الفتنة له أجر مائة ! من الصحابة !! - رضوان الله عليهم - ، وفي رواية أجر خمسين ، وحديث طوبى لمن رآني وأمن بي ثم قال : طوبى ثم طوبى ثم طوبى لمن آمن بي ولم يراني ؟
ج 95 : فضل الصحابة على من بعدهم ثابت بنصوص الكتاب والسنة ، وإثبات الأجر المذكور والدعاء المأثور لا ينافي حكم فضلهم ، وإنما يدل على عظم أجر المتمسك بالحق في آخر الزمان لكثرة الشرور في الأرض وأهلها ، ولا يدل ذلك على أن المستقيم في آخر الزمان أفضل من الصحابة أبداً لأن شرف الصحبة وفضلها لا ينالها أحد ممن جاء بعدهم ، كما قال النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - : لو انفق أحدكم مثل أحد ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه ، والله اعلم([16] (http://al-afak.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=60#_ftn16)) .اهـ
وهنا أمر يحسن أن نعرضه وهي [ مسألة : هل هناك من التابعين من هو أفضل من أي واحد من الصحابة ؟
قال شيخنا - حفظه الله - : إن أي واحد من الصحابة أفضل من أي واحد من التابعين ومن بعدهم ، وسبب تفضيلهم أن عيونهم رأت النبي - عليه الصلاة والسلام([17] (http://al-afak.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=60#_ftn17)) - ] .
الوقفة العاشرة : قولك : للصابر فيها أجر مائة ! أو خمسين شهيدا ، قالوا : منا أو منهم ؟ قال بل منكم ، قال في رواية : لأنكم تجدون على الحق أنصاراً ولا يجدون على الحق أنصاراً . رواه الطبراني ، وأورده أستاذنا الألباني في الصحيحة ( 994 ) ، وصحيح الجامع ( 2234 ) .اهـ
قلت : الحديث صح بلفظ خمسين شهيداً لا مائة شهيد والأحاديث التي ورد فيها لفظ مائة مما له متعلق بالحديث الذي أوردته فهي ليست صحيحة ! فحديث الخمسين شهيداً هذا .. رواه الحاكم في المستدرك برقم ( 7987 ) ، وأبو داود في سننه برقم ( 3799 ) ، وابن ماجه برقم ( 4012 ) ، والطحاوي في المشكل برقم ( 990 ) ، والبيهقي في السنن الكبرى برقم ( 18778 ) ، والبزار في مسنده برقم ( 1571 ) ، والطبراني في الأوسط والكبير ، برقم ( 3189 ) ورقم ( 14153 ) ، والبيهقي في الشعب برقم ( 9367 ) ، والداني في السنن برقم ( 295 ) ، وابن أبي الدنيا في الصبر والثواب برقم ( 2 ) .
وفي بعض طرق هذا الحديث الصحيح قوله - عليه الصلاة والسلام - :
[ للعامل فيهن أجر خمسين رجلا يعملون مثل عمله ، ( وهي زيادة صحيحة ) ] ، ولا متعلق هنا بالفضل إذ الفضل لا يسبقهم إليه أحد - رضي الله عنهم - ! ولكن التعريج جاء في السياق عن الأجر !! فتنبه يا عباسي ولا تخلط .
الوقفة الحادية عشرة والأخيرة : قولك - ألهمك الله رشدك - : قلت : فحديث خير الناس قرني ، وأمثاله يفيد التفضيل الإجمالي لا التفضيل الفردي ، والله أعلم . انظر رسالة [ المفاضلة بين الصحابة ] للإمام بن حزم ، بتحقيق الأستاذ / سعيد الأفغاني ، وهي جزء من كتابه القيم ( الفصل في الملل والأهواء والنحل ) . ( العباسي ) .اهـ
قلت : بل يفيد التفضيل الإجمالي و الفردي ولا عبرة بقول الجمهور ! ما دام قولهم فيه مخالفة للكتاب والسنة كما بينت آنفا ، وقد خالف الجمهور ابن عبد البر وغيره من العلماء بأدلة ، ومعلوم أن كلام العلماء يستدل له ولا يستدل به ، ثم لو فرضنا جدلاً أنه يفيد التفضيل الفردي فإنك ترد قول كل هؤلاء الأئمة الذين أوردت كلامهم آنفا ؟ وكلامهم كما ترى مدعم بالأدلة وموافق للنصوص كما بينت لك في معرض ردي عليك ، فأين أدلة قولك ؟ ويكفي في فساد تقريرك وتقعيدك الذي قررت وقعدت أنك خالفت جمهور أهل العلم في تعريفهم الصحابي !! فلو أن صحابيا رأى النبي - عليه الصلاة والسلام - لحظة ! ولم يروي عنه فقد ثبتت صحبته وثبت فضله ! وأنت تأبى إلا أن تثبت عكس ذلك ولا حجة لك بل الحجة عليك ، فاحذر أن تحطَّ من قدر هؤلاء الرجال بتقريرك مثل هذه القواعد الغاشمة الظالمة التي لا تزيدك من الله إلا سخطا ، ومن أهل العلم إلا بعداً .
وكتب
أبو عبد الرحمن سمير بن سعيد السلفي الأثري
عامله الله بلطفه الخفي
26 / ذو الحجة / 1429 هـ
1 – الناشر مكتبة الصحابة الإمارات - الشارقة .
2 – صحيح من حديث عمران بن حصين مرفوعا : خير أمتي قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم .. [ رواه البخاري ( 3650 ) ، ومسلم ( 2535 ) ، الصحيحة : 700 ] .
3 – ليست في ( ر ) .
4 – في ر : الذي .
5 – الزيادة من ل ، ط .
6 – في ر : لصحبتهم .
7 – دليله قوله تعالى : " وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ " [التوبة : 100] ، وقوله عليه [ الصلاة و ] السلام : لو أن أحدكم أنفق مثل أُحُد ذهباً ما بلغ مُدّ أحدهم ولا نصيفه . رواه البخاري [ 3673 ] ، ومسلم [ 2541 ] ، كلاهما من حديث أبي سعيد الخدري [ رضي الله عنه ] مرفوعا . قلت : [ القائل هو العباسي ] يبدو لي أن المراد بقوله : [ أصحابي ] : الملازمون له – صلى الله عليه وآله وسلم – والمشهورون بحسن صحبته ، لا من لقيه مجرد لقاء ، أو لفترة قصيرة ، ولم يشتهر ، ويدل على ذلك أن قوله : [ لا تسبوا أصحابي ] [ ! ] ، موجه لعامة أصحابه ممن يطلق عليه اصطلاحا لفظ الصحبة ، ممن كان في زمنه ، ولمن يأتي بعد ذلك ، فهو يوصيهم بـ [ م ] عرفة حق خواص أصحابه ممن لازمه وكانت لديه به صلة قوية به [ !! ] – صلى الله عليه وآله وسلم - . والله أعلم ( العباسي ! ) .
8 - قلت : [ القائل هو العباسي ] : في هذا نظر [ ! ] كما أن فيه تفصيلا ، فما لا شك فيه أن للصحبة فضلا معينا بحسب طولها ، وحسن بلاء المرء فيها ، ثم يكون الفضل بالإيمان والأعمال ، فقد يكون بعض التابعين ، أو أتباعهم ، أو من جاء بعدهم أفضل من بعض الصحابة !! ، كما أن من أدرك زمان الفتن العظيمة وثبت فيها وصبر له أجر أعظم من أجر عدد من شهداء الصحابة ، كما يدل عليه قوله – صلى الله عليه وآله وسلم - : إن وراءكم أيام الصبر ، للصابر فيها أجر مئة أو خمسين شهيدا ، قالوا : منا أو منهم ؟ قال بل منكم ، قال في رواية : لأنكم تجدون على الحق أنصاراً ولا يجدون على الحق أنصاراً . رواه الطبراني ، وأورده أستاذنا الألباني في الصحيحة ( 994 ) ، وصحيح الجامع ( 2234 ) ، قلت : فحديث خير الناس قرني ، وأمثاله يفيد التفضيل الإجمالي لا التفضيل الفردي ، والله أعلم . انظر رسالة [ المفاضلة بين الصحابة ] للإمام بن حزم ، بتحقيق الأستاذ / سعيد الأفغاني ، وهي جزء من كتابه القيم ( الفصل في الملل والأهواء والنحل ) .اهـ ( العباسي ) . قلت : أبو عبد الرحمن [ انتهى كلام العباسي برمته ] ، ما بين المعقوفين باللون الأحمر فهو لي .
9 - القواعد والأصول الجامعة والفروق والتقاسيم البديعة النافعة ، للعلامة الشيخ / عبد الرحمن بن ناصر السعدي – رحمه الله - ، شرح وتعليق الشيخ العلامة / محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله - ، صحيفة ( 202 ) . طبعة مكتبة السنّة ! [ الحزبية التكفيرية ] .
10 – شرح العقيدة الواسطية ، للشيخ العلاّمة / محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله - ، صحيفة ( 591 ) ، طبعة دار الثريا ، إعداد / فهد بن ناصر بن إبراهيم السليمان .
11 - شرح العقيدة الواسطية ، للشيخ العلاّمة / محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله - ، صحيفة ( 592 ) ، طبعة دار الثريا ، إعداد / فهد بن ناصر بن إبراهيم السليمان .
12 - شرح العقيدة الواسطية ، للشيخ العلاّمة / محمد بن صالح العثيمين - رحمه الله - ، صحيفة ( 592 ) ، طبعة دار الثريا ، إعداد / فهد بن ناصر بن إبراهيم السليمان .
13 – شرح الدرة المضية في عقد أهل الفرقة المرضية ، للشيخ العلاّمة / محمد بن أحمد بن سالم السفاريني النابلسي الحنبلي – رحمه الله – ، شرح العلامة بقية السلف / صالح بن فوزان الفوزان – حفظه الله - ، اعتنى بإخراجه وأشرف على طبعه / عبد السلام بن عبد الله بن محمد السليمان ، صحيفة ( 241 – 242 ) ، والكتاب ليس مكتوبا عليه اسم الدار التي طبعته !! .
14 – ملف BDF ، صحيفة ( 54 ) ، تفريغ الأخ / سالم الجزائري – وفقه الله – لكل خير وفضيلة .
15 - ملف BDF ، صحيفة ( 48 – 49 ) ، تفريغ الأخ / سالم الجزائري – وفقه الله – لكل خير وفضيلة .
16 – العقد المنضد الجديد في الإجابة على مسائل في الفقه والمناهج والتوحيد ، صحيفة ( 186 ) ، أجاب عليها فضيلة الشيخ العلاّمة / زيد بن محمد بن هادي المدخلي – حفظه الله – جمعها واعدها / فوَّاز بن علي بن علي المدخلي ، الجزء الأول ، طبعة دار المنهاج المصرية .
17 – إتحاف العباد بفوائد دروس الشيخ عبد المحسن بن حمد العباد ، الفوائد الحديثية من خلال دراسة سُنن أبي داود ، إعداد عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله العُميسان ، صحيفة ( 25 ) ، طبعة دار الإمام أحمد المصرية .