المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : 220 فائدة من كتب الشيخ عبد العزيز الريس


ابو اسامة سمير الجزائري
14th December 2008, 07:48 PM
220 فائدة من كتب و أشرطة الشيخ عبد العزيز الريس حفظه الله

1. قال ابن تيمية أكثر مسائل الفقه إجماعات كما في كتابه الاستقامة والمجلد التاسع عشر من مجموع الفتاوى قال ومن ظن خلاف ذلك فهو لقصوره ومما ذكر أن الخلاف في المسائل الفقهية كثير لكنه بالنسبة إلى المجمع عليه أقل
2. قال أحمد :"من ادعى الإجماع فقد كذب وما يدريه لعل الناس قد اختلفوا " يذكر ابن تيمية أن مراد الإمام أحمد أن الإجماع لا يكون بعد القرون المفضلة ولعل هذا أرجح أي أنه لا يقع ويصعب ضبطه وقد تكلم على كلمة الإمام أحمد هذه أبو يعلى في كتاب العدة وابن تيمية في المسودة وابن القيم في إعلام الموقعين.
3. ذكر ضابط الشاذ وأشار إليه ابن قدامة في روضة الناظر وابن عبد البر وابن تيمية وغير واحد ومفاده أن الشاذ هو القول المخالف للإجماع وبعضنا للأسف يتوسع في هذه العبارة فإذا جاء أحد بقول مخالف لقول أهل البلد وإن كان له سلف بل أحيانا يكون سلفهم في هذه المسألة الجمهور مع ذلك يصفون قوله بأنه شاذ ويقولون فلان صاحب شواذ هذا خطأ العلم لابد أن يضبط القول الشاذ هو الذي ليس له سلف أي المخالف للإجماع
4. الألفاظ قوالب المعاني وأن المعنى هو المقصود واللفظ جاء تبعا كما بين ذلك ابن القيم في إعلام الموقعين
5. العلماء مجمعون على استحباب الصلاة على رسول الله r في التشهد الثاني حتى لأحمد رواية بأن القول بالوجوب شاذ وأول من خالف في المسألة وقال بالوجوب الشافعي كما بين ذلك ابن عبد البر والطحاوي والقاضي عياض ويخالف في ذلك بعض الشافعية وفي المسألة بحث
6. قال الإمام أحمد أجمعوا على أن من تذكر صلاة حضر في سفر فإنه يصليها صلاة حضر
فوائد من شريط أحكام المولود:
7. ثبت في مسلم من حديث جابر أنه قال أراد النبي r أن ينهى عن التسمي ثم ذكر بعض الأسماء التي فيها تزكية فكونه أراد أن ينهى النهي هنا من باب التحريم يعني أراد أن ينهى عنه r على وجه التحريم
8. شاع وكثر عند كثيرين أن أحب الأسماء إلى الله ما عُبِّدَ وَحُمِّدَ أنكر هذا جمع من أهل العلم كما أنكره السخاوي في كتابه المقاصد الحسنة والعُجْلُونَِي في كشف الخفاء وذكروا أنه لا أصل لهذا الحديث
9. إذا سقط مولود فهل يستحب تسمية هذا السقط؟ القول الأول: ذهب الإمام مالك رحمه الله تعالى إلى أنه لا يستحب تسميته ما لم يسقط صارخا يعني ما لم يسقط من بطن أمه صارخا القول الثاني: وهو قول ابن سيرين والأوزاعي وقتادة وهو قول الشافعية أن التسمية تستحب بعد أن ينفخ فيه الروح وهذا هو الصواب ويدلل ذلك ما ثبت عند الخمسة من حديث سمرة :"كل غلام مرتهن بعقيقة" ومعنى مرتهن أي أن شفاعته محبوسة عن والديه كما ذكر ذلك عطاء الخراساني والإمام أحمد فعلى هذا المولود الذي نفخ فيه الروح ولو لم يولد صارخا إذا خرج من بطن أمه فإنه مما يرجى شفاعته يوم القيامة فعلى هذا تستحب تسميته هذا هو اصح القولين
10. هل حلق الشعر للمولود عام للذكر والأنثى أم أنه خاص بالذكر القول الأول: أن حلق المولود خاص بالذكر وهذا قول الحنابلة القول الثاني: أنه عام للذكر والأنثى وهذا هو قول الشافعية وقول عند الحنابلة وسبب قول أنه خاص بالذكر أن نص الحديث جاء للغلام وقال:"كل غلام" وقال لما ذكر الغلام دل هذا على أنه خاص به دون الجارية وهي الأنثى أما الذين قالوا إنه عام للذكر والأنثى قالوا أن الشريعة قد جرت على ذكر الذكر فتدخل الأنثى تبعا للذكر من باب التغليب قالوا وهذا الحديث كذلك قاولا ويؤيد ذلك أنه ذكر في الحديث التسمية والعق وهذان الحكمان عامان للذكر والأنثى قالوا ويؤيد ذلك الفوائد الطبية المترتبة عن حلق الرأس فإن هذا مما ينتفع به الذكر والأنثى فعلى هذا والله أعلم أن الحكم شامل للذكر وللأنثى وذكر لفظ الغلام هنا هذا معروف في الشرع لأنه من باب الغالب
11. تكلم ابن تيمية عن القزع في كتابه اقتضاء الصراط المستقيم وذكر أنواعه الأربعة وكذا تلميذه ابن القيم في كتابه تحفة المودود فالمقصود أن حلق جزء من الرأس مع ترك جزء آخر يعتبر قزعا أما تقصير جزء مع ترك جزء آخر فلا يسمى قزعا فيشترط في القزع الحلق
12. أهل العلم مجمعون على أن حكم القزع الكراهة لا التحريم كما حكا ذلك النووي رحمه الله تعالى في شرحه على مسلم.
13. ذكر أهل العلم كابن تيمية وابن جرير الطبري والنووي وكذا مشايخنا المعاصرون كالإمام ابن باز والإمام الألباني والإمام العثيمين أن التشبه إنما يكون محرما في الأمر الخاص بالكفار بمعنى أنه لو وجد أمر اشترك فيه المسلمون والكفار وفعله بعض المسلمين فلا يعتبر تشبها بل لو وجد أمر أصله موجود في الكفار فاستمر برهة من الزمن خاصا بالكفار ثم بعد ذلك انتشر بين المسلمين والكفار فصار شائعا بين الطرفين لا تتميز فيه طائفة عن طائفة فمثل هذا يجوز فعله ولا يسمى تشبها كما ذكر ذلك الإمام مالك وذكره الذهبي والحافظ ابن حجر ونص عليه شيخنا محمد بن صالح العثيمين في شرحه على كتاب السياسة الشرعية لابن تيمية رحمه الله تعالى .
14. استحب أهل العلم إذا حلق رأس الغلام أن يوزن شعره وأن يتصدق بوزنه فضة وهذا قد جاء من عدة طرق أصحها وجها ما رواه مالك وغيره من طريق أبي جعفر الباقر أنه يحكي عن فاطمة رضي الله عنها وأرضاها وهي عمته وهذا السند إذا نظرت إليه من جهة الصناعة الحديثية وجدته سندا منقطعا لأن أبا جعفر الباقر لم يسمع فاطمة رضي الله عنها وأرضاها لكن مثل هذا مما يغتفر فيه الانقطاع لأن مثله إذا فعلته فاطمة ونقله أبو جعفر الباقر عن فاطمة وهي عمته فمثل ها مما يشتهر فيتساهل فيه لاسيما وقد ذكر الإمام ابن عبد البر أن على هذا درج أهل العلم وأنه يستحب عند أهل العلم وقد طالعت ما شاء الله في كتب أهل العلم في هذه المسألة ولم أر أحدا من أهل العلم توقف في هذه المسألة أو أنكرها بل هم متواردون على استحبابها كما قال ابن عبد البر فيما تقدم
15. ما ثبت في الأضحية والهدي يقال في العقيقة لجامع أن كلا منها نسيكة وتقدم ما ثبت عند ابن أبي شيبة عن ابن سيرين أنه قال :"يكره من العقيقة ما يكره من الأضحية وهي عنده بمنزلة الأضحية يأكل ويطعم" دل هذا على أنهما شيء واحد وقوله هي عندهم أي صحابة رسول الله r ويؤكد ذلك أن أنسا رضي الله عنه لما عق عن ولده عق عنه بجزور واحد ولو كان الجزور كالشاة لعق عنه بجزورين فلما اكتفى بجزور واحد دل هذا على أن الجزور الواحد يعادل أكثر من شاة
16. أبوال مأكول اللحم العلماء على القول بطهارته بالاجماع وأول من خالف في المسألة الشافعي كما نص على ذلك ابن المنذر
17. كسر عظم العقيقة يصح وهو قول الزهري وقول الإمام مالك قالوا العقيقة كالأضحية والهدي يصح كسر عظمها واستدل أصحاب القول الأول بحديث عن رسول الله من حديث عائشة وكذا بفعل عائشة رضي الله عنها لكن بين ابن حزم بأنه لا يصح حديث في الباب وكذا بين أن أثر عائشة لا يصح عنها رضي الله عنها وأرضاها فبهذا يتبين انه لم يصح حديث في الباب مرفوع عن رسول الله r وأثر عائشة في منع كسر العظم كذلك لا يصح وقد جاء عن جابر تجويز كسر العظم وهذا أيضا لا يصح فعليه لم يصح حديث مرفوع ولا أثر عن صحابي رجعنا إلى الأصل وهو جواز الكسر ولا ينتقل عن هذا الأصل إلا بدليل
18. قال ابن تيمية في منهاج السنة المجلد الخامس وكل قول تفردت به الظاهرية فهو خطأ
19. وذكر ابن رجب في جامع العلوم والحكم أن تقديم قول أحد الخلفاء الراشدين على غيرهم هو القول المعروف عند السلف قال لاسيما قول عمر
20. ثبت عند أبي داود من حديث أبي وهب أنه قال r:" تسموا بأسماء الأنبياء وأحب الأسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمن وأصدقها حارث وهمام" وهذا الحديث مشهور لكن بين أبو حاتم في كتاب العلل أن هذا الحديث لا يصح عنه r
21. من فهم أن الشيخ سليمان بن عبد الله رحمه الله تعالى يرى أن التحنيك خاص بالنبي r فقد أخطأ وقد نبه على هذا شيخنا العلامة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى في شرحه على رياض الصالحين وذكر أن الممنوع هو أن يذهب به إلى الرجل لأجل أن يحنكه أما التحنيك في أصله فهو سنة
22. الإيمان عند أهل السنة قول وعمل واعتقاد يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية وقد جمع هذه الأمور الخمسة قول رسول الله r فيما خرج الشيخان من حديث أبي هريرة واللفظ لمسلم الإيمان بضع وسبعون شعبة أعلاها قول لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق والحياء شعبة من الإيمان" لما قال:"الإيمان بضع وسبعون شعبة" دل هذا على أنه يتجزأ وأنه يزيد وينقص وقوله من شعبه لا إله إلا الله دل هذا على أن القول من الإيمان وقوله وإماطة الأذى عن الطريق دل هذا على أن الفعل والعمل وقوله والحياء من الإيمان دل هذا على أن الاعتقاد من الإيمان فهذا الدليل جمع الأمور الخمسة كما تقدم بيانه
23. الأصل أن يعبر بلفظة العلم كما عبر بذلك الإمام ابن تيمية في كتابه الاستقامة ويقال العلم كما يذكر هذا الإمام ابن تيمية في كتاب الاستقامة في المجلد الثالث عشر من مجموع الفتاوى العلم يطلق على اليقينيات وغلبة الظن كما قال تعالى فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار قال ابن تيمية وقال قبلة أبو الخطاب الحنبلي وعلمنا بإيماننا قد يكون من باب اليقين وقد يكون من باب غلبة الظن وأطلقت الشريعة عليه علما بل أفاد أبو العباس ابن تيمية أن أصل العلم في اليقينيات هو قول المتكلمين(التعبير بلفظة معرفة الأحكام....في تعريف أصول الفقه)(شرح الأصول من علم الأصول للريس)
24. ثبت عند السبعة من حديث أبي سعيد أن النبي r قال:"غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم" ذكر الحافظ ابن عبد البر والحافظ ابن رجب أنه بالإجماع الواجب المراد هنا هو المندوب المؤكد لا الواجب الذي يأثم الإنسان بتركه قال ابن عبد البر من نسب إلى مالك القول بوجوب الاغتسال بمعنى تاركه يأثم قال فقد أخطأ على مالك وراجعوا البحث في التمهيد والاستذكار وفي فتح الباري لابن رجب
25. في الشرع يطلق المكروه بمعنى المحرم هذا الغالب والأقرب كما أفاد ذلك ابن تيمية وتلميذه ابن القيم في بدائع الفوائد وغيره وأفاده الشاطبي في الاعتصام
26. ذكر ابن القيم في إعلام الموقعين وابن تيمية في المسودة أنه لا يثاب الإنسان في المباح إلا في حالة واحدة وهو إذا كان وسيلة لطاعة أما التعبد بالمباح لذاته فهذا بدعة
27. إذا كان الأصل صحيحا وحصل خلل في الوصف تسميه الحنفية فاسدا وما كان الخلل في أصله فتسميه باطلا وهذا خطأ ومصادم لاستعمال الشرع لأن الشرع عبر بالفساد على أشد البطلان والحنفية عبروا بالفساد على ما هو أخف بطلانا والله يقول{لو كان فيهما آله إلا الله لفسدتا}وهذا أشد البطلان عبر عنه بلفظ الفساد
28. النكاح بلا ولي هذه المسألة أجمع الصحابة على بطلانها وفسادها وإنما الخلاف حصل من بعد من أبي حنيفة وغيره ومن قال بصحة هذا النكاح فهو محجوج بالاجماع قبله قد ثبت عن ابن عمر وابن عباس أنهما قالا لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل
29. العلم إدراك الشيء على وجه الجزم وإدراك الشيء على وجه غلبة الظن هذا من جهة الشرع والمفترض أن يتكلم في الأصول على طريقة أهل الشرع لا على طريقة المناطقة وغلبة الظن يسمى علما كما قال تعالى{فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار}
30. حصر العلم في الأمور المجزوم بها كما يقوله المتكلمون والمناطقة خلاف لأهل السنة فإنهم يطلقون العلم على المقطوع به وعلى الاحتمال الراجح
31. الظن في الكتاب والسنة: * يطلق على الأمر اليقيني كما قال تعالى{الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم} * يطلق على الشك كما قال تعالى في سورة الكهف {ما أظن أن تبيد هذه أبدا} هذا على وجه الشك * يطلق على الوهم على الاحتمال المرجوح {إن نظن إلا ظنا وما نحن بمستيقنين} * يطلق على غلبة الظن لأنه أطلق على اليقين وعلى ما هو دونه فما بينهما من غلبة الظن يطلق عليه
32. الفعل عند الأصوليين كالنكرة في سياق الإثبات إن جاء الفعل في سياق الإثبات فهو كالنكرة في سياق الإثبات فتفيد الإطلاق وإن جاء في سياق النهي أو النفي أو الاستفهام فهي تفيد العموم
33. تطلق الكلمة في اللغة على خطبة كاملة والكلمة هي اللفظ المفيد كما قال تعالى{ كلا إنها كلمة هو قائلها} أما في اصطلاح النحاة فالكلمة هي اللفظ المفرد تقول محمد كريم لا تسمى عند النحاة هذه كلمة وإنما تسمى عند النحاة كلاما ومحمد يسمى كلمة وكريم يسمى كلمة أما عند أهل اللغة يقولون محمد كريم هذا كله كلمة ويسمى كلاما وقد نبه على هذه الفائدة الدقيقة أبو العباس ابن تيمية في المجلد السابع وغيره من مجموع الفتاوى وذكر أن القول المفرد محمد لا يسمى كلمة عند أهل اللغة وإنما يسمى كلمة عند النحاة وهذا اصطلاح حادث
34. ﴿وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ﴾ أن المراد بالقرية مأخوذة من القِرى والاجتماع لذلك سمى القرآن قرآنا
35. ذكر أبو حامد الغزالي والشيرازي وغيرهما أنه لا يصح أن يقال هل الأمر يفيد الفورية أو التراخي أما الفورية فتعبير صحيح أما التراخي فتعبيره غير صحيح لأنه قد يتوهم بهذا أنك لو فعلت الأمر في أول الوقت لم يصح لأن الأمر يفيد التراخي لذا قالوا التعبير الأدق أن تقول هل الأمر يفيد الفورية من غير اقتران بزمن أو لا يفيد الفورية
36. الأمر يرجع لحكمه قبل الحظر هذا قول أبي العباس ابن تيمية في رسالته الإخنائية قال وهو قول عامة السلف وهو قول ابن رجب في فتح الباري وابن كثير في تفسيره ومحمد الأمين الشنقيطي في تفسيره أضواء البيان قال ويدل عليه استقراء القرآن
37. هل يصح إطلاق الزيادة في القرآن ؟ يصح لأن المراد من جهة الإعراب لا من جهة المعنى فكل زيادة في اللفظ تقتضي زيادة في المعنى القاعدة الزيادة في المبنى تقتضي الزيادة في المعنى
38. بسط مسألة الحقيقة والمجاز بسطا مفيدا ابن تيمية في المجلد السابع وفي رسالة له بعنوان الحقيقة والمجاز موجودة في مجموع الفتاوى وبسطها ببحث أطول تلميذه الإمام المحقق ابن القيم كما هو موجود في مختصر الصواعق
39. المجاز لابد فيه من أربعة أركان الركن الأول الوضع الأولي الركن الثاني الوضع الثاني الركن الثالث العلاقة بين الوضع الأولي والوضع الثاني الركن الرابع القرينة التي تمنع حمل الكلام على الوضع الأول وتستوجب حمله على الوضع الثاني
40. قد تقول: كيف لا يوجد في اللغة مجاز وأنا وإياك نقول أن كلمة أسد تطلق على الرجل الشجاع ماذا تسمي هذا؟ يقول لك أبو العباس ابن تيمية ومن نحا نحوه: يسمى هذا استعمالا لغويا فتقول: إذن الخلاف لفظي ابن تيمية ومن نحا نحوه يسمونه استعمالا لغويا ونحن نسميه مجازا يقال: هذا صحيح لو كان المجاز صحيحا في نفسه والواقع أنه في نفسه باطل تقول: ما وجه بطلانه؟ فيقال: المجازيون مجمعون على أن المجاز لا يصح إلا إذا كان في اللغة وضع أولي وثاني واللغة لا يوجد فيها وضع أولي وثان
41. اللغة لا يوجد فيها وضع أولي ووضع ثان ودليل ذلك ما يلي : الأمر الأول لو وجد في اللغة وضع أولي ووضع ثاني أما كان يبين هذا أئمة اللغة كالأصمعي والخليل بن أحمد عن بيان هذا مع مسيس الحاجة إليه لأن به ينضبط الكلام لا تجد في كلامهم البتة بيانا لهذا الأمر كما ذكر ذلك الإمام ابن القيم وابن تيمية وهما أهل استقراء رحمهما الله تعالى الأمر الثاني: هذا مبني على أصل أن اللغة اصطلاح فالعرب اجتمعت وقالت نسمي هذا أسدا وهذا الوضع الأولي ثم اجتمعوا بعد وقالوا نسمي الرجل الشجاع أسدا وقالوا هو الوضع الثاني هذا مبني على أن اللغة اصطلاح وهذا لم يقل به إلا أبو هاشم الجبائي المعتزلي وإلا فإن اللغة إلهام من الله كما قال تعالى {وعلم آدم الأسماء كلها} على أحد القولين أي علمه اللغات قال ابن عباس:" علمه القصعة والقصيعة والفسوة والفسية" إلى آخره الأمر الثالث: لا يوجد في اللغة تسمية اللفظ المفرد كلمة وإنما هذا في اصطلاح النحاة اصطلاح حادث لا يوجد في اللغة كلمة أسد هكذا لابد أن تكون في السياق ولها سابق ولاحق وقرائن والذي يقول يوجد في اللغة لفظ مفرد يسمى كلمة هذا فهم اللغة باصطلاح النحاة وهذا اصطلاح حادث
42. إذا بطل الأصل وهو وجود الوضع الأول والوضع الثاني في اللغة بطل المجاز وصار هذا خطئا في أصله فلا يصح أن يقال إن الخلاف لفظي وهذا تنبيه دقيق لم أره إلا للإمام الجهبذ أبي العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى ولتلميذه ابن القيم وكثيرون يظنون أن الاختلاف لفظي وهذا خطأ والواقع أنه لا يصح في نفسه لذا قول ابن قدامة إن الخلاف لفظي هذا خطأ مبني على صحة المجاز والواقع أنه خطأ في أصله
43. ذكر الإمام ابن القيم في مختصر الصواعق قال رحمه الله تعالى على وجود المجاز فإنه لا يدخل في أسماء الله وصفاته لماذا؟ لأن المجاز هو النقل من الوضع الأولي إلى الوضع الثاني لوجود قرينة توجب نقل الكلام من الوضع الأولي إلى الوضع الثاني فتأتي على المبتدع كالاشاعرة والمعتزلة وغيرهما فتقول لهم: قال تعالى{بل يداه مبسوطتان} يقول لك هذا المتفيقه: اليدان هنا لفظ مجازي ومعناهما القوتان أو النعمتان أو القدرتان تقول: لماذا ؟ أليس المجاز خلاف الأصل والأصل نحمل الكلام على المعنى الحقيقي قال: بلى لكن عندنا قرينة أوجبت لنا نقل الكلام من الوضع الأولي إلى الوضع الثاني من اليد التي تليق بكل أحد بحسبه إلى النعمة والقوة والقدرة تقول: ما هذه القرينة؟ قال: لو قلنا إن اليد بمعنى اليد التي تليق بكل واحد بحسبه لشبهنا الخالق بالمخلوق إذن ما القرينة عنده خشية التشبيه تقول له: من المتقرر عند المجازيين أن القرينة إذا سقطت رجعنا إلى الوضع الأول وقرينتك هذه ساقطة يقول لك : لماذا أليس يلزم من هذا التشبيه؟ تقول: لا يلزم فالفأرة لها يدان والإنسان له يدان وكل منها له يد تليق به ولله المثل الأعلى فله يدان تليق به جل جلاله إذن سقطت قرينتك فيلزمك حتى لو قلنا بالمجاز أن تحمل اليد على الوضع الأولي إذن حتى على القول بالمجاز فلا يدخل في أسماء الله وصفاته لكن مع ذلك فالمجاز خطأ في أصله ويؤكد هذا ما حكاه ابن عبد البر في التمهيد من إجماع العلماء في أسماء الله وصفاته حق على حقيقتها ليست مجازا هذا بالإجماع حكاه الإمام ابن عبد البر في التمهيد
44. الأعياد في الشريعة عيد الفطر وعيد الأضحى يوم واحد يخطئ أن يظن العامة أن الأعياد خمسة أيام وإنما هو يوم واحد وهو الذي يجوز ضرب الدف فيه فإذا جاز يجوز ضربه في نهاره لا في ليله إذا أذن المغرب بدأ اليوم الذي بعده فلم يجز ضرب الدف فيه .
45. هل النهي يقتضي الفساد أو لا يقتضي الفساد؟ ذكر أبو العباس ابن تيمية أن السلف من الصحابة والتابعين قالوا أن النهي يقتضي الفساد مطلقا .
46. لابن تيمية بحث طيب في مجموع الفتاوى في هذه مسألة تقرير أن النهي يقتضي الفساد مطلقا أيضا الإمام ابن القيم في تهذيب السنن وذكر أن النهي يقتضي الفاسد مطلقا والأدلة على ذلك يقول ابن تيمية وابن القيم لا يوجد في الشريعة قط هذا منهي عنه مع الصحة وإنما يستفاد الفساد مع مجرد النهي والله سمى النهي إفسادا قال لا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها والإفساد هنا المراد به الإفساد المعنوي إلا أن ابن تيمية نبه إلى أن المراد هو النهي الذي جاء في سياق واحد كقوله لا تصلوا إلى القبور"أما أن تأتي بنهي مركب هذا لا يقتضي الفساد فمثلا من صلى وقد لبس ثوب حرير هذا ارتكب محرما لكن لا يوجد في الشريعة لا تصل في ثوب الحرير وإنما يستفاد بالتركيب الشريعة نهت عن لبس الحرير للرجال فإن صلى فيه صار مرتكبا لمحرم إلى آخره يقول هذا لا يقتضي الفساد وإنما الذي يقتضي الفساد هو ما كان في نص واحد غير مركب
47. النهي للكراهة لا للتحريم إذا كانت المسالة المنهي عنها في الآداب لا التحريم لأن الشريعة مقسمة على أقسام ثلاثة إلى ضروريات وحاجيات وتحسينيات كما يذكر الشاطبي في الموافقات فالتحسينيات كماليات فإذا جاء النهي فيها أو الأمر فهو للآداب لا للوجوب وهذه قرينة معنوية العلماء على أنها للاستحباب أو للكراهة إلا الظاهرية ومن تأثر بهم من متأخرة أصحاب المذاهب إلى انه للتحريم ومثال ذلك التسمية عند الأكل والأمر بالأكل باليمين والنهي عن الأكل بالشمال تجد العلماء الأوائل على أنها للاستحباب فالنووي على أن التسمية عند الأكل للاستحباب بالاجماع وأول من وقفت عليه بنفسي قال بالوجوب فيما رأيت هو ابن عبد البر في التمهيد أما العلماء قبله فهم للاستحباب والأكل باليمين العلماء مضطردين أنه للاستحباب لا للوجوب
48. لما توفي هؤلاء الأئمة الثلاثة خرج أحدهم بكتاب في تجويز الأغاني وفي تجويز حلق اللحية وفي تجويز زواج المسلمة من الكافر وهو عبد الله بن يوسف الجديع من قبل ما استطاع أن يخرج هذه الكتب بل من قبل لما أثيرت حوله هذه المسائل اخرج كتيبا براءة يقول أتبرأ أمام الله من هذه المسائل ولم أقل بها ولم انطق بها لما ذهبت الأيام وذهب أئمة العصر خرج بقوله وأشهرها في كتبه مع أنها أقوال شاذة باطلة
49. النكرة في سياق النفي من العام لم أر رجلا رجلا نكرة في سياق النفي فهي عامة وعمومه شمولي لم أر فلانا ولا فلانا ولا فلانا أما المطلق النكرة في سياق الإثبات أكرم رجلا هذه عمومها إبدالي أكرم فهدا أـو عمرا أو خالدا أو أو أو يعني يرجع الكلام لواحد لكن هذا الواحد غير محدد
50. أجمع العلماء على أن الرجل إذا أكره على قتل نفس معصومة فليس له أن يبقي نفسه مقابل إزهاق نفس غيره حكا الإجماع ابن تيمية وابن رجب في جامع العلوم والحكم وغيرهما
51. الناسي معذور من حيث الإثم أما أن يأتي بالعبادة أو لا يأتي بها يفرق إن كان في فعل محظور فلا يأت بشيء وإن كان في ترك مأمور فيؤمر بإتيان هذا المأمور الذي تركه نسيانا ذكر هذه القاعدة ابن القيم رحمه الله تعالى في إعلام الموقعين
52. الجاهل معذور مطلقا بفعل المحذور أو ترك المأمور ولا يؤمر بالإعادة حتى ولو كان في الوقت وهو ذكره ابن القيم في إعلام الموقعين لابن تيمية كلامان في المسألة كلام له يفرق بين ما كان في الوقت وما كان خارج الوقت وكلام له آخر لا يؤمر الجاهل بالإعادة سواء كان في الوقت أو لم يكن في الوقت
53. الاستحاضة ناقض من نواقض الوضوء بإجماع الصحابة والتابعين وأول من خالف في ذلك ربيعة الرأي كما ذكر ذلك ابن القيم في تهذيب السنن
54. قاعدة ما إن ترى اسما لا حرفا من أسماء الشرط إلا وهذا الاسم من صيغ العموم
55. الأسماء الموصولة تطلق في حق الله عز وجل والله لا يقال بحقه عاقل وإنما يقال في حقه عالم ذكر هذا البيضاوي والعلائي وغير واحد من علماء الأصول
56. إضافة النكرات إلى المعارف تفيد العموم وإضافة النكرات للنكرات تفيد التخصيص
57. لفظ النكرة الذي ليس فيه معنى الجمع إذا أضيف إلى معرفة فإنه لا يفيد العموم تفهم من كلام الشيخ هذا الأمر قال لفظ المفرد الذي ليس فيه معنى الجمع إذا أضيف إلى معرفة لا يفيد العموم هذا على أصح القولين كما هو قول الشافعية وغيرهم ذكر هذا وبينه بيانا واضحا ابن بدران في تعليقاته على روضة الناظر أيضا هو مذكور في كتاب الزركشي وغيره
58. أل لاستغراق الجنس هي التي بمعنى "كل" كما يذكر هذا الأصوليون كالزركشي وغيره وذكر هذا ابن القيم كما في مختصر الصواعق المرسلة
59. أل العهدية ترجع إلى المعهود هذا المعهود إذا كان عاما فهي تفيد العموم وإذا كان خاصا فهي تفيد الخصوص
60. الأصل في الألف واللام أنها لاستغراق الجنس ولا يقال إنها للعهد حتى يسبقها معهود قاعدة ذكرها ابن قدامة في روضة الناظر وهي مشتهرة عند الأصوليين وذكره ابن تيمية في الصارم المسلول
61. أوصل القرافي صيغ العموم إلى ألفين ومائتين صيغة لكن ذكر العلائي في رسالة له على صيغ العموم قال وأكثرها متداخل
62. شاع في كتب الأصول قول ما من عام إلا وقد خصص إلا قوله تعالى (إن الله على كل شيء قدير )(إن الله بكل شيء عليم) وأنكر هذا أبو العباس ابن تيمية كما في مجموع الفتاوى وقبله ابن حزم في الفصل بل ذكر ابن تيمية أن أكثر العمومات لم يخصص
63. أنواع العمومات أربعة: النوع الأول: عام خصص أي جاء عاما ثم خصص كقوله r في حديث العباس وأبي هريرة لا يختلى شوكها ولا يقطع شجرها قال العباس في آخره إلا الإذخر يا رسول الله لما النبي r قال إلا الإذخر فخصصه بعد أن تلفظ به هذا عام خصص النوع الثاني: عام يراد به الخصوص فقوله تعالى (تدمر كل شيء بأمر ربها) يريد أنها تدمر شيئا معينا وإن كان لفظه عاما النوع الثالث: عام ورد على سبب وهو كقوله تعالى ( والسارق والسارقة) وهكذا النوع الرابع: عام محفوظ وهو الذي لم يخصص فقوله (رب الناس) الله رب جميع الناس ولم يستثنى من هذا أحد من الناس
64. المراد بالاستثناء في الأصل الاستثناء النحوي (بإلا وأخواتها) لا اللغوي كما أفاد ذلك القرافي في تنقيح الفصول في اللغة تقول آتيك إن شاء الله هذا يسمى استثناءا أما في النحو فهي إلا وأخواتها وتصل إلى عشرة
65. الشرَط بفتح الراء هو الذي معناه في اللغة بمعنى العلامة أما الشرْط بسكون الراء فمعناه في اللغة اللزوم وبهذه المعاني فقوله تعالى فقد جاءت أشراطها) هنا أشراطها مفردها شرَط والمراد بها علاماتها بخلاف شرْط جمعها شروط
66. الأصوليون إذا تكلموا عن الاستثناء فيريدون الاستثناء بالمعنى النحوي وتراهم في كتبهم يوردون كلام ابن عباس عن الاستثناء وابن عباس يريد الاستثناء اللغوي لذا قال ابن عباس من نسي أن يستثني فله أن يستثني ولو بعد سنة يعني أن يقول إن شاء الله فيقولون هذا يدل على صحة الاستثناء بالمنفصل هذا خطا كما نبه على ذلك القرافي لأنهم يبحثون الاستثناء بالمعنى النحوي وابن عباس يتكلم عن الاستثناء بالمعنى اللغوي فلا ينبغي الخلط بينهما
67. غالبا ألفاظ كل ونحوها من العام الذي يراد به الخصوص هذا غالبا كما يذكره أبو العباس ابن تيمية
68. للمطلق صيغة واحدة هي النكرة في سياق الإثبات
69. الفعل يعامل معاملة النكرة فإذا صار في سياق الإثبات صار مطلقا وإذا صار في سياق النفي أو النهي أو الاستفهام أو الشرط صار لفظا عاما
70. حمل المطلق على المقيد يقسم إلى أربعة حالات: الحالة الأولى: ما اتحد الحكم فيه والسبب كقوله تعالى فصيام ثلاثة أيام في كفارة اليمين جاءت في قراءة عبد الله بن مسعود بإسناد صحيح فصيام ثلاثة أيام متتابعات وجب حمل المطلق على المقيد بالإجماع الحالة الثانية:إذا اختلف الحكم والسبب كقطع يد السارق وغسل اليد إلى المرافق في الوضوء ففي مثل هذه الحالة لا يحمل المطلق على المقيد بالإجماع الحالة الثالثة: إذا اختلف السبب واتفق الحكم كمثل عتق الرقبة في أية الظهار مع عتق الرقبة في آية القتل الأصح لا يحمل المطلق على المقيد لأنه لا دليل على الحمل الحالة الرابعة: إذا اتفق السبب واختلف الحكم كمثل آية التيمم (فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه) مع آية الوضوء(وأيديكم إلى المرافق) لا يحمل المطلق على المقيد على أصح القولين لأنه لا دليل عليه
71. لا يحمل المطلق على المقيد إلا في حالة واحدة إذا اتفق الحكم والسبب بدليلين: الدليل الأول: الإجماع الذي حكاه القاضي عبد الوهاب وغيره كما نقله الزركشي في البحر المحيط الدليل الثاني للقياس فإنه إذا اتفق الحكم والسبب صار القياس صحيحا
72. اجتمع المجمل والظاهر في أمر وافترقا في أمر اجتمعوا في أن كلا منهما محتمل لأكثر من معنى وافرقوا بأن احد احتمالات الظاهر أرجح وأغلب بخلاف المجمل فاحتمالاته متساوية أو متقاربة
73. الظاهر ما احتمل أكثر من معنى أحدهما أرجح من الآخر فيعمل بالراجح ويسمى ظاهرا فإن دل دليل على أن الاحتمال المرجوح الضعيف هو المراد عملنا به ويسمى مؤولا
74. ذكر أبو العباس ابن تيمية كما في المجلد السادس من مجموع الفتاوى وابن القيم كما في إعلام الموقعين وابن رجب في جامع العلوم والحكم أن النسخ عند السلف هو مطلق البيان
75. إذا رأيت كلمة مجمل في كلام الشافعي في الرسالة فقد يريد به النص العام أو النص المطلق أو المجمل عند المتأخرين أو الظاهر عند المتأخرين
76. نسخ القرآن بالسنة في الواقع ليس له مثال صحيح كما يذكره ابن تيمية وأشار لها ابن قدامة في روضة الناظر وأيضا لا يمكن أن يقع من جهة الشرع كما هو قول الشافعي وأحمد في رواية وبسطه ابن تيمية وأبو الوفاء ابن عقيل وأبو المضفر السمعاني في القواطع وغير واحد لأن قوله تعالى ( ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها ) والسنة ليست من القرآن ثم ثانيا قال نأت بخير منها من الذي يأت النبي r أو الله؟ الله إلى آخر الأوجه التي ذكرها ابن عقيل
77. الوصال فيه خلاف بين أهل العلم فقد ثبت عن الزبير عند مالك في الموطأ أنه واصل أربع عشرة يوما وثبت أيضا عن أسماء أخت أبي سعيد أنها واصلت والأظهر والله أعلم ما أشار إليه الحافظ ابن حجر أن من طاق الوصال ولم يضره ويصده عن بقية العبادات فله أن يواصل بخلاف من لا يطيقه
78. قال ابن العثيمين تخليل اللحية ليس داخلاً في غسل الوجه حتى يكون بياناً لمجمل وإنما هو فعل مجرد فيكون مندوباً
79. حاول أهل البدع إسقاط الإجماع من طريقتين: الطريقة الأولى: ينكروه مباشرة وأول من أنكر الإجماع النظام المعتزلي وقال لا ليس حجة مطلقا كما ذكره ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله وابن قدامة في روضة الناظر الطريقة الثانية: حاولوا أن يضعفوه بحيث جعلوا للإجماع شروطا نتيجتها أنه لا إجماع حتى بالغ بعضهم فقال لابد في الإجماع أن يجمع العوام مع أهل العلم وإلا لا يعتبر إجماعا كما يستفاد من كلام الآمدي وإن كان بعضهم ينازع في كلام الآمدي وكما هو أيضا كلام الباقلاني
80. من سبل أهل البدع في إضعاف الإجماع أنهم قالوا إن الإجماع السكوتي ليس حجة بل الحجة هو الإجماع المنطوق قال ابن قدامة في الروضة وابن القيم لازم هذا أنه لا إجماع لأنه لا توجد مسألة نطق بها كل احد من الصحابة بل قال ابن قدامة وابن القيم حتى وجوب الصلاة لا نستطيع أن نثبت عن كل واحد من الصحابة قال إن الصلاة واجبة فالقول بعدم حجية الإجماع السكوتي يؤدي إلى إنكار الإجماع
81. قال ابن تيمية في الاستقامة وغيرها وابن القيم في الصواعق وغيرها المعلوم من الدين بالضرورة نسبي لذا العبارة الأدق أن يقال الإجماع القطعي ما كان مستندا إلى نص ظاهر معروف كقوله تعالى وأقيموا الصلاة ذكر هذا ابن تيمية في الاستقامة والمجلد التاسع عشر من مجموع الفتاوى
82. أفعال النبي r النوع الأول: أن يفعله بمقتضى الجِبِلَّة كأصل الأكل وأصل الشرب النوع الثاني: أن يفعله بمقتضى العادة فالنبي r خرج بين قوم يلبسون لباسا فلبس لباسهم فالسنة في اللباس أن يلبس الإنسان لباس قومه النوع الثالث: أن يجعل شيئا من العبادات ابتداء r فمما فعله النبي r ابتداء السواك النوع الرابع: أن يفعله النبي r بيانا وتفسيرا للقرآن (أقيموا الصلاة )فسره بفعله r النوع الخامس: أن يفعل فعلا خاصا به r كزواج أكثر من أربع
83. هناك من يقول لا يصح الاعتماد على إجماعات ابن المنذر و إجماعات النووي أو على إجماعات ابن قدامة هذا خطأ كبير هؤلاء علماء أصحاب استقراء إذا حكوا إجماعا فحكايتهم للإجماع تعتبر حجة ولو من باب الظن الغالب ويكفي أن يكون إجماعا صحيحا من باب الظن الغالب فإن العمل بالظن الغالب واجب في الشريعة
84. قال ابن تيمية في المجلد الواحد والعشرين من مجموع الفتاوى والنووي في المجموع: وعلى ابن المنذر اعتماد المتأخرين في حكاية الإجماع والخلاف
85. عتق الرقبة في آية الظهار يشترط أن تكون مؤمنة لا لأجل حمل المطلق على المقيد وإنما لدليل خارجي وهو ما خرج مسلم من حديث معاوية بن الحكم أنه أتى بجارية له للنبي r كان يريد أن يعتقها قال أين الله قالت في السماء ثم قال من أنا قالت رسول الله قال أعتقها فإنها مؤمنة
86. يسمى القياس في الكتاب بالميزان ذكر هذا ابن تيمية في المجلد التاسع عشر من مجموع الفتاوى وابن القيم في إعلام الموقعين
87. أول من أنكر القياس النظام المعتزلي كما ذكر ذلك ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله
88. السنة التركية مقدمة على النص العام فهي تخصص النص العام
89. ذكر الإمام ابن تيمية في اقتضاء الصراط وابن القيم في تهذيب السنن أن السنة التركية إذا عارضت القياس صار القياس فاسدا وذكره الإمام محمد بن صالح العثيمين مثال لو قال قائل: يجوز التبرك بالصالحين قياسا على تبرك الصحابة برسول الله r يقال هذا هو قياسك الذي تدعيه مصادم للسنة التركية وهي أن الصحابة لم يتبركوا ببعضهم لم يتبركوا بأبي بكر وعمر فلما تركوه مع إمكان الفعل كأنما قالوا لا تتبركوا فصار هذا القياس مصادما للسنة التركية والسنة التركية تعتبر نصا والقياس إذا صادم السنة التركية صار قياسا فاسدا
90. السنة التركية تخصص النص العام مثل لو قال قائل قال تعالى (أدعوا ربكم تضرعا وخفية) في حديث الترمذي من حديث أبي أمامة سئل النبي r أي الدعاء اسمع ؟قال في جوف الليل وفي أدبار الصلوات المكتوبات" قالوا إذن إذا انتهينا من الصلوات ندعو دعاءا جماعيا استدلالا بحديث أبي أمامة يقال هذا عارض السنة التركية فالنبي r وأصحابه لم يكونوا يفعلون هذا الأمر فهذا العموم صادم السنة التركية
91. الأمور التي جاءت بها الشريعة سواء كانت عبادات أو غير عبادات نوعان: النوع الأول: أمور معقولة المعنى لها علة النوع الثاني: أمور غير معقولة المعنى عبادات محضة فلا يصح القياس على النوع الثاني لأن علته غير معقولة وإنما القياس على النوع الأول
92. إن كان حكم الأصل تعبديًّا محضاً لم يصح القياس عليه
93. القياس دليل كشفي لا ينشئ حكما جديدا وإنما يكشف الأحكام كما ذكر ابن ذلك ابن قدامة في الروضة وأيضا الغزالي في المستصفى وغيرهم
94. قياس الشبه قياس باطل وهو قياس المشركين كما يذكره ابن القيم في أعلام الموقعين قال ابن تيمية ولازم هذا أن لا يكون هناك فرق بين أي شيء
95. أنواع الخلاف المذكور في كتب أهل العلم النوع الأول: خلاف التنوع يجوز أن تفعل هذا أو هذا كمثل دعاء الاستفتاح إما أن تدعوا بأثر عمر أو تدعوا بحديث أبي هريرة النوع الثاني: خلاف التضاد الخلاف الذي لا يمكن الجمع بينهما مس الذكر إما أنه ينقض الوضوء أو لا ينقض الوضوء النوع الثالث: خلاف لفظي وهو أن لا يكون هناك خلاف في المعنى وإنما الخلاف في التعبير واللفظ النوع الرابع: خلاف لا تترتب عليه ثمرة ولا فائدة اختلف العلماء هل المباح مأمور به أو غير مأمور به
96. إذا ذكر الاختلاف في كتاب الله فالمراد به هو التضاد كما ذكر ذلك ابن تيمية كما في مجموع الفتاوى فقوله تعالى (ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا) المراد بهذا التضاد
97. إطلاق لفظة نص لها معنيان عند الفقهاء والأصوليين * إما أن يطلق النص وهو ما يقابل القياس والإجماع وهو إرادة الدليل الكتاب والسنة * أو يطلق النص ويقابل الظاهر والمجمل أي هو الصريح في دلالته سواء كان من قول رسول الله r أو قول الله أو لا
98. ذكر غير واحد من السلف ليكن هم المفتي الخلاص بين يدي الله لا الخلاص من المستفتي.
99. قال تعالى (إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض) والمراد بالأمانة الدين
100. قال ابن عجلان :"إذا ترك العالم قول لا أدري أصيبت مقاتله" كما خرجه ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله
101. ذكر الإمام ابن تيمية في منهاج السنة والعثيمين في الشرح الممتع يطلق الجائز إطلاقا عاما وإطلاقا خاصا: * الإطلاق العام فكل ما ليس محرما فهو جائز هذا هو الإطلاق العام * الإطلاق الخاص وهو الذي يكون مرادفا للمباح فالجائز هو رديف المباح
102. ذكر ابن كثير رحمه الله تعالى في تفسيره أن الوسيلة هي ما يتوسل به إلى تحصيل مطلوب
103. ذكر ابن تيمية في عدة مواضع من مجموع الفتاوى وفي قاعدة التوسل والوسيلة أن التوسل لا يخرج عن كونه مستحبا أو واجبا لأنه عبادة وقد ذكر محمد بشير السهسواني في كتابه صيانة الإنسان الإجماع على ذلك
104. من أراد أن يتعبد بوسيلة فينظر فيها * إن كان مقتضى فعلها موجودا في عهده r ولا مانع ومع ذلك لم يفعل ففعلها يعتبر بدعة فلو كان خيرا لفعلها r * إذا أردت أن تتعبد بوسيلة ومقتضى هذه الوسيلة ليس موجودا في عهده r فتعبدك بها لا يعتبر بدعة لأن ترك النبي r فعله لسبب أن مقتضاها لم يكن موجودا في عهده r * أردت أن تفعل وسيلة ومقتضاها موجود في عهده r إلا أن هناك مانعا يمنع من فعلها ففعلك لها لا يعتبر بدعة
105. ذكر ابن تيمية في مواضع كثيرة من كتبه وكذا تلميذه ابن القيم لاسيما في الصواعق المرسلة أن أهل البدع صاروا يفهمون الألفاظ الشرعية بالاصطلاحات الحادثة
106. معنى الوسيلة هي القربة إلى الله بفعل الواجبات وترك المحرمات
107. ذكرت الوسيلة في كتاب الله في موضعين في سورة المائدة قال تعالى{يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة} وقال تعالى في سورة الإسراء{أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة}
108. لو قال لك قائل ثبت في الصحيحين من حديث أبي قتادة أن النبي r قال:"إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين" قال لك يستحب للخطيب إذا دخل إلى المسجد أن يصلي ركعتين قبل أن يخطب تقول هذا عام يقول لك نعم تقول إلا أن عندي سنة تركية وهو أن النبي r وأصحابه لم يفعلوه مع إمكان الفعل والسنة التركية مقدمة على العموم فهي تخصص النص العام ولو قال لك قائل آخر يستحب لك أن تصلي ركعتين بعد السعي بدليل أنك تصلي ركعتين بعد الطواف على الكعبة والسعي بين الصفا والمروة يسمى طوافا فبجامع كونهما طوافا فيقاس هذا على هذا فيستحب لك أن تصلي ركعتين بعد الانتهاء من السعي فيقال هذا قياس وهذا القياس مصادم للسنة التركية وهو أن النبي r وأصحابه لم يفعلوه ولما صادم القياس السنة التركية صار قياسا فاسدا ذكر هذين المثالين الإمام أبو العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى في كتابه القواعد النورانية
109. الشوكاني في رسالته الدر النضيد قرر أنه يجوز التوسل بأعمال الرجال الصالحين فتقول يا رب أسالك أن تغفر لي بصلاح ابن باز وقد رد عليه الشيخ محمد بشير السهسواني رحمه الله تعالى في كتاب صيانة الإنسان لأن الشوكاني استدل بحديث أصحاب الغار رد عليه السهسواني من أوجه وبين أن الحديث خاص بدعاء كل رجل بعمله الصالح هو نفسه لا أن يدعوا بأعمال الآخرين
110. كفار قريش كانوا مقرين بتوحيد الربوبية إلا البعث والنشور أما الأسماء والصفات فكانوا مقرين بجميع الصفات كما ذكر ذلك ابن تيمية في الحموية وذكر أنه لا يعرف عن أحد من العرب أنه أنكر صفة أما الأسماء فهم مقرين بها كلها إلا اسم الرحمن كما أشار لذلك ابن كثير وذكره سليمان بن عبد الله في مقدمة تيسير العزيز الحميد ودليل ذلك أنهم قالوا{وما الرحمن} لما أنكروا اسم الرحمن أنكر الله عليهم ولو كانوا منكرين غير اسم الرحمن لأنكر الله عليهم
111. بسط الرد في الاستدلال على هذه الآية {ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول} محمد بشير السهسواني في كتابه صيانة الإنسان وذكر ستة عشر وجها في رد استدلالهم بهذه الآية
112. لو كان معنى الآية {ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول } أننا نذهب إلى قبره r بعد موته إذا احتجنا إلى شيء فأين صحابة رسول الله r عن هذا الأمر لما حصلت بهم الأمور العظام اجتهدوا آراءهم واجتمعوا فيما بينهم وكل منهم يسأل الآخر هل عندك شيء من سنة رسول الله r
113. {ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم} "إذ" ظرف لما مضى بخلاف "إذا" ظرف لما استقبل ذكره ابن تيمية في قاعدة التوسل والوسيلة أما العلامة بشير السهسواني فزاد إلى هذه إلى أن أبلغها ستة عشر وجها
114. ثبت الخلاف عند بعض الشافعية والحنابلة في جواز التوسل بجاه النبي r فيقال هذا الخلاف حادث بعد القرون المفضلة فلم يكن في الصحابة ولا التابعين ولا أتباعهم من يتوسل بجاه النبي r كما ذكر هذا ابن تيمية وغيره
115. قال ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله :"زلة العالِم زلة العالَم"
116. أحكام التوسل للإمام الألباني على صغره كتاب عظيم في مسألة التوسل تتبع شبههم من جهة الرواية وفندها ثم بعد ذلك من جهة الدراية وبين بطلانها والألباني كتب هذا الكتاب في زمن كان يشهر راية الحديث أئمة البدعة كالغماريين وكزاهد الكوثري وعبد الفتاح أبو غدة وغير واحد فقاتلهم رحمه الله تعالى بسلاح الحديث لذلك الغماريون يعرفون قوة الألباني في علم الحديث حتى إن أحدهم كتب رسالة إلى أخيه يقول قد خرج رجل اسمه محمد ناصر الدين الألباني وهو تيمي جلد وهابي محترق إلى آخر كلامه ثم قال إلا أنه في علم الحديث قوي جدا جدا جدا
117. ذكر أئمة السنة ومنهم الإمام ابن القيم في كتابه اجتماع الجيوش الإسلامية الإجماع أن معنى قوله {وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله} أي هو المعبود في السماء والأرض جل جلاله وعظم سلطانه
118. أهل البدع كالجهمية وغيرهم يثبتون العلو بالمعنيين الأخيرين يثبتون علو الشأن والقدر ويثبتون علو القهر بخلاف علو المكان فإنهم أجمعوا على إنكاره أجمعت الجهمية على إنكاره وتوارد على هذا متأخروا الأشاعرة كما أفاد ذلك ابن القيم في كتابه اجتماع الجيوش الإسلامية
119. قوله تعالى {في السماء} لمعنى السماء معنيين المعنى الأول: السماء السابعة المعنى الثاني: كل ما علاك يسمى سماء فعلى المعنى الأول تكون "في" بمعنى "على" قال تعالى{لأصلبنكم في جذوع النخل} أي على جذوع النخل وإذا كان معنى السماء أي كل ما علاك حتى السماء غير المخلوقة ففي على بابها أي ظرفية ذكر هذا أبو العباس رحمه الله تعالى في مواضع ومن ذلك ما ذكره في كتابه التدمرية رحمه الله تعالى
120. خلق الله إبليس وفي خلق إبليس منافع وفوائد كما ذكر ذلك ابن القيم في كتابه مدارج السالكين يقول ابن القيم لو لم يخلق الله إبليس ما عصى عاص وإذا لم يعص عاص فأين يظهر أثر اسم الله التواب لمن يتوب
121. لعن الله عز وجل كفر وردة بالإجماع حكا الإجماع ابن راهويه وسحنون والإمام ابن تيمية والفضيل بن عياض وغير واحد من أهل العلم
122. قوله تعالى {ربنا استمتع بعضنا ببعض وبلغنا أجلنا الذي أجلت لنا قال النار مثوى لكم خالدين فيها...} في هذه الآية ذكر الله سبب دخولهم للنار أن الإنسي استمتع بالجني وأن الجني استمتع بالإنسي ولم بين الله عز وجل نوع الاستمتاع والقاعدة الأصولية تقول إذا حذف المعمول نزل منزل العموم لما لم يبين الله عز وجل نوع الاستمتاع دل هذا على أن جميع الاستمتاع محرم حتى لو كان في غير محرم
123. ذكر الحافظ ابن حجر في شرحه على البخاري أن كثيرا من المصنفين جرى على هذه الطريقة وهو أنه في المكاتبات يقتصرون على البسملة دون الحمدلة كما هو صنيع البخاري وصنيع الإمام أحمد وغيرهم فوائد من شريط أهمية التوحيد
124. قيل لوهب بن منبه :"أليست لا إله إلا الله مفتاح الجنة" قال:"بلى ولكن لكل مفتاح أسنان" وقيل للحسن البصري:"أليس من قال لا إله إلا الله دخل الجنة"قال:"بلى ولكنها مقيدة بالقيود الثقال"
125. تعريف وبيان معنى الآية الشامل أن معنى {إلا ليعبدون} أي إلا لآمرهم وأنهاهم وأعظم ما آمرهم به التوحيد وأعظم ما أنهاه عنهم الشرك كما روي هذا عن علي واختاره أبو العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى
126. مما يذكر أن الحجاج قام بين أهل العراق فقال:"يا أهل العراق إنني عقوبة لكم على ذنوبكم قد سلطني الله عز وجل عليكم"
127. كون هؤلاء يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب لا يدل على أنهم أفضل الأمة على الإطلاق بل هم أفضل من جهة الأسبقية للدخول فقد يأتي أناس متأخرون فيدخلون الجنة فتكون منزلتهم أرفع كما بين ذلك الإمام ابن تيمية في مجموع الفتاوى وتلميذه ابن القيم في كتابه حادي الأرواح
128. خرج الشيخان من حديث عائشة أن النبي r أمر أن يسترقى من العين فأشكل على بعضهم هذا الحديث وقالوا فيه طلب الرقية والسبعون ألفا من مزاياهم وصفاتهم أنهم لا يطلبون الرقية فيقال أمر النبي r بالاسترقاء ليست السين والتاء هنا للطلب وإنما هي هنا للتكثير كما يقول القائل استغفر الله أي أكثر الاستغفار أي أن رسول الله r أمر بالاسترقاء من العين أي أمر بالإكثار من الرقية من العين وهذا لأجل الجمع بين الأدلة م
129. إعانة الكفار على حالتين: الحالة الأولى: أن تكون لأمر دنيوي وهذا ليس كفريا كما نص عليه ما تقدم ذكرت لكم وأزيد ذكره أيضا الآلوسي والشيخ عبد الرحمن السعدي وشيخنا صالح الفوزان في شرحه الأخير لنواقض الإسلام أن هذا ليس كفرا الحالة الثانية: أن يكون دافع المعين لهم نصرة وظهور دين الكفر على دين الإسلام وهذا كفر والعياذ بالله
130. ذكر الإمام ابن تيمية وابن القيم وأئمة المذاهب الأربعة أن الجاسوس أي الرجل المسلم الذي يكون بين المسلمين فيعين الكافرين بإرسال الرسائل إليهم لا يكفر بل نقل ابن حجر في فتح الباري عن الطحاوي أنه حكا الإجماع على عدم كفر الجاسوس ونص شيخنا ابن صالح العثيمين رحمه الله تعالى في تفسيره سورة المائدة أن إعانة الكفار ليست كفرا مطلقا
131. ذهب الإمام عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن في المجلد الأول من كتاب الدرر السنية والمجلد الثالث من كتاب الرسائل والمسائل أن دافع حاطب كان أمرا دنيويا ومن كان دافعه أمرا دنيويا فإنه لا يكفر
132. العلماء مجمعون أن من حكم بغير ما أنزل الله زاعما أن حكم غير الله أفضل من حكم الله فهو كافر أو قال بأن حكم غير الله مثل حكم الله فهو كافر أو قال أن حكم غير الله جائز غير محرم فهو كافر وإنما الخلاف جار فيمن يحكم بغير كتاب الله وسنة رسوله r مع زعمه أنه آثم والأفضل أن يحكم بكتاب الله فمن حكم على هذه الصورة فقد ذكر علماؤنا كالإمام الجهبذ الفهامة شيخنا عبد العزيز بن عبد الله بن باز والإمام محمد ناصر الدين الألباني رحم الله جميع أئمة المسلمين قد ذكر هذا الإمامان وإليه ذهب شيخنا صالح الفوزان حفظه الله تعالى في شرحه الأخير لنواقض الإسلام ذهب هؤلاء غلى أن من حكم بغير ما أنزل الله مع اعتقاده أنه آثم وأن حكم الله أفضل وأحسن وأنه لا مثيل لحكم الله قالوا لا يعتبر هذا الفاعل كافرا كفرا أكبر وإنما كفره كفر اصغر غير مخرج من الملة
133. متقرر عند أهل العلم أن المسألة إذا كانت خلافية بين أهل العلم لا يكفر بها الرجل المعين الخلاف في المسائل مانع من تكفير المعينين كما نص على هذا شيخنا محمد بن صالح العثيمين وقال الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب في المجلد الأول من الدرر السنية ولا نكفر إلا ما أجمع العلماء على التكفير به وأشار إلى هذا النووي في كتابه رياض الصالحين وشرحه لصحيح مسلم وأشار لهذا أيضا الحافظ ابن حجر في كتابه فتح الباري
134. درج العلماء على الاستدلال بهذه الآية {أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله} على ذم البدع قال الإمام ابن تيمية في كتاب القواعد النورانية وقد استدل أئمة الحديث وفقهاؤه كالإمام أحمد وغيره بهذه الآية على حرمة البدع وبها استدل ابن جرير الطبري في تفسيره وابن رجب في كتابه جامع العلوم والحكم إذن الآية في حق من جمع بين أمرين بين أن يشرع حكما والأمر الثاني أن يزعم أنه من الدين
135. أهل العلم يطلقون الالتزام بمعنى الإيجاب على النفس فلو أن رجلا قال لا التزم حكم الله أي لا أوجبه على نفسي لصار كافر
136. ذكر ابن تيمية رحمه الله تعالى أن من ترك الصلاة جحودا فهو كافر قال بالاتفاق قال ومن قال إن الصلاة واجبه لكن لا ألتزمها قال فهو كافر بالإجماع ما معنى لا ألتزمها أي لا أوجبها على نفسي ثم قال أما من لم يصل مع اعتقاد أن الله أوجبها فالمسألة فيها قولان ثم ذكر خلاف أهل العلم لاحظ كيف أن ابن تيمية فرق بين الترك وبين ترك الالتزام الذي هو أمر عقدي
137. فرق بين الذبح للضيف فإن الذبح يراد به من جهة الأصل اللحم ولا يتهيأ هذا إلا بإزهاق النفس وإراقة الدم أما الذبح لله فيراد في الأصل إزهاق النفس وإراقة الدم فوائد من شريط حجية الإجماع ومذهب الصحابي
138. الصحابي إذا وصف شيء بأنه كفر له حكم الرفع كما أفاده إجماعا ابن عبد البر وأقره على ذلك ابن حجر كما في النكت على ابن الصلاح
139. ثبت في الصحيحين من حديث عائشة أن النبي r قال:"من مات وعليه صيام صام عنه وليه" ثبت عن عائشة وابن عمر أنهما خصص الحديث بصوم النذر وهذا قول الليث بن سعد وأحمد في رواية وترجيح ابن القيم
140. ذكر ابن القيم على حجية مذهب الصحابي ستة وأربعين دليلا كما في كتابه إعلام الموقعين واستهل الأدلة بقوله تعالى {والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان}
141. قول عبد الله بن عباس كما خرج الدارمي والبيهقي وغيرهما "الكرسي موضع القدمين" هذا له حكم الرفع
142. نبه ابن القيم أن القائلين بأن مذهب الصحابي حجة هو عندهم حجة من باب الظن الغالب وهذا مهم وقيد دقيق والظن الغالب في الشرع حجة
143. من تجاوز الميقات يريد دخول الحرم فيجب عليه إحرام وإن لم يكن مريدا للحج والعمرة بهذا أفتى ابن عباس كما ثبت عنه عند الشافعي بسند صحيح قال ابن تيمية في شرح العمدة ولا مخالف له ثم رد على من توهم خلاف ابن عمر لعبد الله بن عباس وإلى هذا ذهب جماهير أهل العلم
144. قال ابن القيم إذا قال الصحابي قولا مخالف للنص فقوله منكر من وجه فلابد أن ينكر عليه صحابي آخر لقول الله تعالى{كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر}قال فالقول المرجوح والقول الخطأ منكر من وجه فإذا لم ينكر عليه صحابي آخر فاعلم أن قوله من باب بيان النص وتفسيره فهو من تخصيص العام وتقييد المطلق وتبيين المجمل وكلام ابن القيم هذا نفيس ودقيق قرره رحمه الله تعالى في كتابه إعلام الموقعين .
145. أخذ ما زاد عن القبضة قد ذهب إليه من الصحابة عبد الله بن عمر كما في البخاري وجابر كما عند أبي داود بإسناد صحيح قال :"كنا نعفي السبال إلا في حج أو عمرة" وابن عباس كما خرجه ابن جرير وصحح إسناده والألباني وذكر الألباني أنه لا مخالف لهؤلاء لذا مذهب الإمام أحمد والشافعي على جواز أخذ ما زاد على القبضة منهم من قيده بالعمرة والحج كالشافعي ومنهم من أطلق كالإمام أحمد
146. قال تعالى { إنما أموالكم وأولادكم فتنة} ومعنى فتنة أي أن الولد امتحان يمتحن به الإنسان فقد يعصي الله سبحانه بسبب ولده فوائد من شريط شرح نخبة الفكر
147. ذكر الحافظ ابن حجر في النكت وغيره أن البخاري إذا جزم بمعلق فهو صحيح عمن علقه عنه انتبه إلى هذا إذا جزم البخاري بمعلق فهو صحيح عمن علق عنه لا أن الحديث صحيح البخاري كفاك السند عمن علق عنه بعد ذلك أنت تدرس الإسناد وليس جزمه بالتعليق عن فلان يفيد صحة ما قال أي صحة المتن أو صحة ما بعد المتن في الإسناد الذي يقوده بعد المتن وإنما يفيد صحته عمن جزم عنه (شرح النخبة للريس
148. النوع الثاني من التعليق هو التمريض يعني على غير وجه الجزم وهذا له أسباب إذا قال البخاري يُحْكَى عن فلان هذا له أسباب أشهرها أن إسناده ضعيف لذلك لم يجزم به وهناك أسباب أخرى ذكرها العراقي في التقييد والإيضاح وابن حجر في النكت على ابن الصلاح منها أن البخاري يختصر الحديث فإذا اختصره أتى بصيغة التمريض ولم يأت بصيغة الجزم إلى آخر الأسباب فتستفيد من هذا أن البخاري إذا لم يجزم بحديث لا تأخذ من هذا أنه يضعف هذا الحديث بل قد يكون له سبب آخر
149. قال الحافظ ابن حجر كما في كتابه النكت وفي مقدمة كتاب الإصابة :"ويستثنى من ذلك مراسيل صغار الصحابة الذين رأوه وهم صغار أي في سن لا تصح فيه الرواية والتحمل" فبعض صغار الصحابة يؤتى بهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم فيحنكهم ثم لما مات النبي صلى الله عليه وسلم كان عمره سنة أو سنتين هذا لا يدخل في قولهم إن مراسيل الصحابة مقبولة كمثل طارق ابن شهاب
150. يجتمع المصحف والمحرف أنها تغيير في اسم الراوي وفي الحرف لكن المصحف من جهة النقط والمحرف من جهة الحركات هذا هو اختيار الحافظ والذي ذكره السخاوي في فتح المغيث أن المصحف هو تغيير اسم الراوي بخلاف المعروف عنه أو المعتاد بتسميته به وما ذكره السخاوي أصح لأنه أقرب من جهة اللغة
151. مسألة: إذا ذكر الراوي أنه يحدث عن أهل حي أو عن جماعة فهذا على أصح القولين يكون صحيحا ومن ذلك أن المخالف لحديث عروة البارقي قال الراوي عن أهل حيهم قال الحافظ الرواية عن جمع كهؤلاء تفيد الصحة ونص على هذا الإمام الألباني رحمه الله تعالى في مواضع منها السلسلة الصحيحة والضعيفة وذكر هذا السخاوي وذكره غيرهم فدل على هذا صنيعهم البخاري ونص عليه الحافظ والسخاوي والألباني وغيرهم
152. مسألة: إذا قيل عن تلاميذ فلان وهؤلاء التلاميذ معروفون بالعدالة فهذا يصحح من باب أولى كما يقال على أصحاب معاذ حدثنا أصحاب معاذ عن معاذ هذا يعتبر صحيحا كما نص على ذلك الخطيب البغدادي في كتاب الفقيه والمتفقه وابن القيم في أعلام الموقعين وأكد هذا الألباني رحمه الله تعالى وقال هو من باب أولى يصحح يعني هو أولى من الذي قبلها
153. مسألة: الراوي إذا روى عنه جمع من الثقات ولم يأت بما ينكر عليه فإنه يحتج بحديثه قال الذهبي في كتابه ميزان الاعتدال هذا هو مذهب الجمهور ونص على هذا في الاحتجاج به ابن القطان في كتابه بيان الوهم والإيهام والسخاوي والألباني في تمام المنة وفي مواضع أخرى من كتبه وقد فهم بعضهم من كلام الذهبي هذا أنه يحتج بهذا الراوي ولو أثبت حكما جديدا وهذا فيه نظر بل الظاهر أن قولهم يحتج به يعني في الشواهد والمتابعات ويؤكد هذا أن الذهبي نفسه الذي ذكر هذه المسألة قد قال في كتابه الموقظة "والصدوق إذا تفرد بحكم فأحيانا يقبل وأحيانا يرد " لاحظوا يا إخواني الصدوق الذي هو أرفع درجة من هذا الذي لم يوثق إذا تفرد بحكم أحيانا يقبل وأحيانا يرد إذن من هو أقل منه إذا انفرد بحكم فلا يقبل من باب أولى تقدم إلى أن أشرت إلى هذه المسألة في أوائل الشرح وذكرت لكم أن الصواب صحة رواية المبتدع وإن كان داعية وإن روى ما يؤيد بدعته وأن هذا هو صنيع البخاري ومسلم وهذا هو مذهب سفيان الثوري وسفيان بن عيينة ويحيى بن القطان وعلي بن المديني فقد علقوا الأمر بصدق الرجل وضبطه وبدعته لا أثر لها ثم من كذب فإن الله سيظهر كذبه إذا كان الراوي السني إذا كذب اظهر الله كذبه وعرفه الحفاظ فالمبتدع من باب أولى
154. للمعلمي رحمه الله تعالى كلام نفيس في بيان متى نعرف أن هذا الراوي اختلط أي تغير تغيرا يرد به الحديث أو لم يختلط أي لم يتغير تغيرا يرد به الحديث يقول كلاما خلاصته إذا وصف علماء الحديث رجلا بالتغير وحددوا الفترة الزمنية التي تغير فيها أو التلاميذ الذين رووا عنه قبل التغير وبعد التغير فهذا يدل على أنه قد اختلط أما إذا لم يحددوا الفترة الزمنية أو لم يحددوا التلاميذ فهذا يدل على أحد أمرين إما أن تغيره لا يرد به الحديث فليس اختلاطا أو أنه في الواقع اختلط لكن لم يرو هو في حالة الاختلاط فلم يحددوا لعدم أهمية التحديد انتهى مفاد كلامه في كتابه التنكيل وهذا كلام نفيس يكتب بماء الذهب
155. قوله ولو تخللته ردة على الأصح هذه مسألة فقهية فيها قولان عند أهل العلم وأصح القولين خلاف ما رجحه الحافظ ابن حجر أن بمجرد الردة تحبط الأعمال ومنها الصحبة وهذا قول الإمام أحمد في رواية والقول الذي ذكره الحافظ ابن حجر ذهب إليه الشافعي والإمام أحمد في رواية أخرى معنى قول الحافظ أن الصحابي إذا رأى النبي صلى الله عليه وسلم ثم ارتد ثم رجع إلى إسلامه والنبي قد مات فإن صحبته وأعماله لا تذهب عليه وأصح القولين أنها تذهب لقوله تعالى{إذا أشركت ليحبطن عملك} ولم يفرق بين الردة ولا غيرها أما ما ذكر من شرط الموت في الآيات الأخر فقد علقت الموت بدخول النار ففرق بين حبوط العمل ودخول النار
156. هل إذا عنعن المدلس ترد روايته مطلقا أم فيه تفصيل في المسألة أقوال أشهرها قولان القول الأول: أن رواية المدلس مردودة ما لم يصرح بالسماع لما أنه ثبت تدليسه ولو مرة واحدة الوقيل وهذا القول منسوب إلى الشافعي لأنه قال:" من دلس مرة واحدة فقد أبان لنا عورته"وهذا هو المشهور في كثير من كتب المصطلح القول الثاني: أن المدلس له حالتان: الحالة الأولى: أن يكون الغالب على حديثه التدليس أي أن تدليسه كثير بالنسبة إلى رواياته فمثل هذا بمجرد الرواية بلفظ يحتمل السماع فيرد لأن تدليسه كثير بالنسبة إلى مروياته والعبرة في التعامل بأي شيء؟ بالغالب الحالة الثانية: أن يكون تدليسه قليلا بالنسبة إلى رواياته فمثل هذا روايته بصيغة تحتمل السماع محمولة على السماع إلا إذا تبين أنه قد دلس هذا الحديث أو هذه الرواية والقول الثاني ذهب إليه علي بن المديني قد روى الخطيب البغدادي في كتابه الكفاية بسند صحيح عن يعقوب بن شيبة أن علي بن المديني سئل :متى ترد رواية المدلس؟ قال :"إذا كان الغالب على رواياته التدليس" وأيضا خرج الخطيب في كتابه الكفاية بسند صحيح عن يحيى بن معين أنه قال :يرد إذا دلس الحديث أو إذا دلس في روايته دلك هذا على أن مطلق التدليس لا يعتبر سببا للرد بل لابد أن يعرف أنه دلسه ومعرفة تدليسه لهذا الحديث إما أن يكون الغالب على روايته التدليس فيحمل على باب الغالب فإن الحكم في الشرع كثيرا ... يرجع إلى أي شيء إلى الغالب أو أن يتبين برواية أخرى أنه قد دلسه
157. ويدل على هذا صنيع الشيخين الإمام البخاري ومسلم فإنهما قد خرجا للمدلسين وصححا الحديث مع أنه من طريق هؤلاء المدلسين وهؤلاء المدلسون لم يصرحوا بالسماع في موضع آخر قال المزي لما سئل عمن يخرج لهم البخاري ومسلم من المدلسين قال كلاما مفاده أنه فتش ولم يجدهم صرحوا في موضع آخر لكن قال هكذا يقولون يعني أن العلماء إذا أرادوا أن يخرجوا صنيع البخاري ومسلم ماذا يقولون فقد صرحوا بالسماع في موضع آخر وهذا إنما يذكرونه من باب أي شيء؟ من باب إحسان الظن كما يقول المزي والواقع إذا قلت إن مذهب البخاري ومسلم أنهم لا يردون حديث المدلس إلا إذا كان الغالب عليه التدليس كما خرجوا له بصيغة تحتمل السماع وصححوا حديثه ولم يثبت سماعه في موضع آخر كما صرح بذلك المزي هذا يدلك أن تدليس هذا الرجل من الذين تدليسهم قليل بالنسبة إلى مروياته ورواياته لا أنه يقال قد سمع لأنه لو كان قد سمع لعرفه أهل العلم بالنظر والتتبع هذا واضح يا إخواني ذكر كلام المزي الحافظ ابن حجر في النكت على ابن الصلاح
158. يشكل كثيرا كيف يشنع مسلم على القول الآخر مع أن عليه شيخه وشيخ شيخه وهو علي بن المديني وعليه الحفاظ الكثيرون كالإمام أحمد وغيره أشكل كثيرا كلام الإمام مسلم من جهتين الأولى أنه شنع عليهم وثانيا حكا الإجماع على خلاف قولهم فالأظهر والله أعلم أن كلام الإمام مسلم محمول على من يشترط السماع في كل رواية يقول لا أقبل حديثا حتى يصرح الراوي بالسماع في كل رواية سواء كان مدلسا أو غير مدلس وقد ذكر هذا القول ابن عبد البر وحكا الإجماع على خلافه خلاف القائلين بأنه يشترط في رواية كل راو عن راو أن يصرح بالسماع ولو لم يكن مدلسا فلعل الإمام مسلما يريد الرد على هؤلاء الذين اشترطوا السماع في كل رواية
159. التدليس نوعان تدليس إسناد وتدليس شيوخ ومعنى تدليس الشيوخ أي أن الراوي إذا روى عن شيخه يذكره بأكثر من لقب ونعت فيوهم بأنه قد روى الحديث عن عشرة شيوخ والواقع أنه لم يرو إلا عن شيخ واحد هذا لا يدخل في بحث التدليس الذي سبق ذكره وإنما بحث التدليس الذي نحن بصدده الآن هو النوع الثاني وهو تدليس الإسناد
160. هل يشترط لإثبات الاتصال حصول اللقي ولو مرة واحدة أم يكتفى بالمعاصرة مع إمكان اللقي المسألة فيها أقوال أشهرها قولان: القول الأول: أنه يكتفى بالمعاصرة مع إمكان اللقي ولو لم يثبت وقد اشتهر بهذا القول الإمام مسلم ذكره في مقدمة صحيحه وحكا عليه إجماعا ثم شاع هذا عند المتأخرين من أهل علم المصطلح القول الثاني: أنه يشترط اللقي ولا يكتفى بإمكان اللقي وإلى هذا ذهب الحفاظ الكبار كالإمام أحمد وعلي بن المديني ويحيى بن معين وابن مهدي وأبي حاتم وأبي زرعة وقد نسبه إلى هؤلاء الحفاظ الحافظ ابن حجر والعلائي والذهبي وابن رجب بل صرح ابن رجب أن هذا إجماع منهم وصاروا يعلون الأحاديث لأنه لم يثبت سماع فلان من فلان وهذا هو الذي اختاره الحافظ بن حجر في النخبة إذ قال: يشترط ثبوت لقيهما ولو مرة وهو المختار وهذا هو الصواب لأن فرسان الفن وعلماءه على هذا القول وفي كل فن ترجع إلى من؟ إلى علمائه وفرسانه
161. هذه الطبقات أو هذه المراتب التي ذكرها الحافظ ابن حجر في التجريح والتعديل مرجعها في الأساس إلى كتب اللغة إذا قال الراوي هذا اكذب الناس قطعا هي اشد من قوله كذاب والعمدة في ذلك اللغة لأن الرواة يتخاطبون بمقتضى لغة العرب هذا شيء الشيء الآخر ينبغي أن تنظر إلى السابق واللاحق في الرواية أحيانا قد يذكر الراوي عند راو آخر فلأجل أن يبين أن هذا أشد ضعفا من هذا يقول هذا أضعف الناس ليس مطلقا وإنما لأجل أي شيء؟ للإجابة على السؤال وقد نبه على هذا المعلمي في التنكيل
162. مما نبه عليه المعلمي وغيره وأذكر الآن المعلمي في كتاب التنكيل ذكر أن يحيى بن معين كان معروفا عند الحفاظ بشدته فإذا زار شيخا حتى يمتحن الشيخ الشيخ يخرج أحسن رواياته فيخرج يحيى بن معين فيقول فلان ثقة قال فإذا رأيت يحيى بن معين وثق رجلا دون بقية الرواة فاعلم بأن هذا لأن الشيخ أظهر أحسن الروايات التي عنده ليحيى حتى يقنعه بأنه ثقة فالمقصود لابد تنظر والمعلمي في التنكيل اعتنى بهذا الجانب وأتى بعدة فوائد في هذا الباب يعني بألفاظ الجرح والتعديل وبالنص هذا أراد به العلماء هكذا كتبت فيه عدة كتب وكثيرا في كتب المصطلح المطولة خاصة في فتح المغيث يعتني بهذه الجوانب يعني كتاب فتح المغيث للسخاوي يتميز عن بقية كتب المصطلح بأنه كثير النقل من الأمور العملية يكثر التمثيل والنقل والكلام على الرواة فهذا الكتاب فتح المغيث للسخاوي كتاب النكت لابن حجر يتميز بأنه غير نفس الحافظ ابن حجر في النزهة نفسه نفس رجل عملي أكثر من كونه مُنَظِّرا على طريقة أهل المصطلح أما كتاب تدريب الراوي وأمثاله كثير فهي كتب في الغالب نظرية على طريقة أهل المصطلح
163. لما تكلم أبو العباس ابن تيمية في قوله تعالى{ تلك الدار الآخرة}في آخر سورة القصص نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا قال الناس في هذه الآية على أربعة أقسام قسم يريد العلو في الأرض ويريد فسادا قال وهذا يكثر في الملوك وقسم يريد الفساد في الأرض ولا يريد علوا قال وهذا يكثر في السراق وقطاع الطرق وقسم يريد العلو في الأرض ولا يريد فسادا قال وهذا يكثر في المتفقهة وأهل العلم وقسم لا يريد علوا في الأرض ولا فسادا وهؤلاء هم المتقون والعاقبة لهم قال الله عز وجل { تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين} خرج ابن عبد البر عن سفيان بن مسروق الثوري الإمام المعروف أنه قال:"ما يراد الله عز وجل بشيء أفضل من العلم قال وهو أفضل ما يكون في مثل هذا الزمان "
164. معنَى الفقير فِي كلام الشاطبِي -هنا- أي: الصوفِي. قال ابن تيمية فِي مَجموع الفتاوى (11/70): وأما الْمُتأخرون "فالفقير" فِي عرفهم عبارة عن السالك إلَى الله تعالَى, كما هو "الصوفِي" فِي عرفهم أيضًا. ا’. وبِهذا تعلم أن الذي ينبغي على العلماء وطلاب العلم السلفيين: أن يَجتنبوا كتابة الفقير إلَى الله على طرة كتبهم وبُحوثهم مُخالفة للصوفية, ولئلاَّ يظن عوام الصوفية وجهالُهم أن العلماء السلفيين على طريقتهم والدليل على ذلك: عموم ما ثبت عند أحْمَد وأبِي داود عن ابن عمر ل عن رسول الله r: "من تشبه بقوم فهو منهم". وقد نص على عموم ذلك حَتَّى فِي الفساق: النووي والمناوي والصنعانِي وابن عابدين وأحْمَد البنا. روضة الطالبين (8/206), وسبل السلام (4/ 238), وحاشية ابن عابدين (9/535), وبلوغ الأمانِي (22/ 40), وانظر كتاب التشبه المنهي عنه (ص 69, 147)
165. سألت.شيخي عبد الله بن صالح العبيلان -حفظه الله- عن الاناشيد الاسلامية: فأملى عليَّ ما نصه: لا يَخلو حكمها عن أحوال ثلاثة: الأولَى: أن يكون على وجه التدين؛ فهذا مُحرم؛ لأنه من عمل النصارى فِي كنائسهم, والرسول ج قال: $من تشبه بقوم فهو منهم#. الثانية: أن يتخذ وسيلة للدعوة؛ فهذا مُحرم أيضًا؛ وذلك لأن وسائل الدعوة الَّتِي يتعبد الله بِها لابد فيها من التوقيف.الثالثة: ألاَّ تفعل على وجه التعبد؛ فلا بأس من فعلها بشرط ألا تغلب على ما أمر به العبد من ذكر الله.
166. ما الفرق بين الشرعي والاصطلاحي الاصطلاحي أمر يصطلح عليه العلماء يحدثوه ويصطلحوا له على تعريف أو معنى أما الشرعي أمر جاء من عند الله فيبين العلماء ما مراد الله بهذا الأمر
167. انتشر استعمال لفظ "شاب ملتزم" والصواب أن يقال "شاب مستقيم" لأن لفظ الاستقامة جاء بِها الشرع كقوله تعالى ﴿إن الذين قالوا ربنا الله ثُمَّ استقاموا﴾ سَمعت ذلك من الإمام العلامة مُحَمَّد بن صالِح العثيمين وأيضًا لفظ الالتزام يصدق على ملتزم الحق والباطل أما الاستقامة فلا تصدق إلا على الملتزم بالحق ومثل لفظة "شاب ملتزم" لفظة "شاب مطوع".
168. تنبيه: كثيرًا ما تُجوَّز البدع وتُستحسن باسم الْمَصلحة قال ابن تيمية: والقول بالْمَصالِح الْمُرسلة يشرع من الدين ما لَمْ يأذن به الله غالبًا وهي تشبه من بعض الوجوه مسألة الاستحسان والتحسين العقلي والرأي ونَحو ذلك...ثُمَّ قال: وكثير مِمَّا ابتدعه الناس من العقائد والأعمال من بدع أهل الكلام وأهل التصوف وأهل الرأي وأهل الملك حسبوه منفعة أو مصلحة نافعًا وحقًّا وصوابًا ولَمْ يكن كذلك.
فوائد من شريط أحكام قواعد مهمة لدراسة كتب الاعتقاد والفقه
169. هل رأى الرسول r ربه بعينيه لما عرج به أم لا؟ اختلف أهل العلم في المسألة على قولين وإن كان الصحابة على الصحيح لم يحصل بينهم خلاف كما أفاده الدارمي في رده على الجهمية ونقل كلامه مقرا له ابن القيم في اجتماع الجيوش الإسلامية وكذا ابن تيمية في مواضع من مجموع الفتاوى وابن أبي العز الحنفي في شرحه للطحاوية
170. أفاد ابن تيمية وابن القيم أن هناك مسائل عقدية مختلف فيها لكن المختلف فيه في العقائد قليل جدا بخلاف المختلف فيه في الأمور العملية فإنه كثير
171. خبر الآحاد يعتبر حجة في الشريعة حتى على القول بأنه يفيد الظن لأنه كما تقدم يصح الاعتماد على غلبة الظن
172. ذكر ابن تيمية أن من كفر كل الصحابة أو بعضهم فهو كافر ومن شك في كفرهم فهو كافر مثله ذكره في آخر الصارم المسلول
173. ذكر الشاطبي في كتابه الاعتصام أن الطائفة والجماعة تخرج من الفرقة الناجية إلى عموم الثنتي والسبعين فرقة التي في النار إذا خالفت أهل السنة في أمر كلي أو في جزئيات كثيرة... أمرا كليا
174. من الخطأ الكبير أن تفهم ألفاظ الشرع باصطلاحات أهل العلم ألفاظ الشرع تفهم بمعناها الشرعي لا باصطلاحات أهل العلم وقد نبه على هذا كثيرا أبو العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى كما في كتابه قاعدة التوسل والوسيلة وغيرها وكذا تلميذه ابن القيم وعدوا فهم العلم لاصطلاحات أهل العلم وعدوا فهم ألفاظ الشرع في اصطلاحات أهل العلم من تحريف الكلم
175. الصحيح أن الاعتقاد هو الدين كل ما دنت به فقد اعتقدته كما يستفاد من كلام الجوهري وغيره
176. خرج الشيخان من حديث معاوية أن النبي r قال:"من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين" والفقه في الدين معناه الشرعي العلم بأحكام الشرع مع العمل به والعلم إنما يكون إذا كان مبنيا على دليل شرعي والعمل بالعلم يختلف إن كان العلم خبرا فالعمل به التصديق والإقرار وإن كان العلم عملا فالعمل به هو أن تقوم بهذا العمل ما كان واجبا فعلى وجه الوجوب وما كان مستحبا فعلى وجه الاستحباب ذكر هذا ابن القيم رحمه الله تعالى في مفتاح دار السعادة
177. المسائل المتنازع فيها نوعان: النوع الأول: مسائل يسوغ ويصح الخلاف فيها وهي المسائل التي اختلف السلف وتسمى بالمسائل الاجتهادية النوع الثاني: مسائل لا يسوغ الخلاف فيها وهي المسماة بالمسائل الخلافية التي لم يختلف السلف فيها أو حصل خلاف لكن انعقد الإجماع بعد ذلك على أحد قولين فمن خالف في مسالة يسوغ الخلاف فيها يعذر ومن خالف في مسالة لا يسوغ الخلاف فيها لم يختلف فيها السلف يثرب عليه ويخطئ قوله لأنه خالف مذهب السلف ذكر هذا فيما معناه أبو المظفر السمعاني في كتابه القواطع وابن تيمية في كتابه إبطال الحيل وابن القيم في كتابه أعلام الموقعين وابن مفلح في الآداب الشرعية وأئمة الدعوة النجدية السلفية في الدرر السنية وفي شرحهم لكتاب التوحيد عند باب من أطاع العلماء والأمراء في تحليل ما حرم الله وتحريم ما احل الله وقد اتخذهم أربابا من دون الله وأشار لهذا التفصيل أيضا النووي في شرحه لمسلم
178. كتب الاعتقاد مرت بثلاث مراحل: المرحلة الأولى: كتب الإسناد يذكر لك الأقوال عن العلماء الأوائل الصحابة والتابعين ومن بعدهم كما في كتاب السنة لابن أبي عاصم والسنة لعبد الله بن الإمام أحمد والسنة للخلال وهكذا المرحلة الثانية: المرحلة المتوسطة كمثل طريقة ابن بطة في الإبانة فإنه يسند أحيانا وكثيرا يسوق بلا إسناد هذا في الإبانة الكبرى أما الصغرى فقلما يسوق بإسناد ومثل عقيدة السلف لأصحاب الحديث للصابوني المرحلة الثالثة: وهي كمثل العقيدة الطحاوية والواسطية ولمعة الاعتقاد فإن هؤلاء يقتصرون على متن من كلام المصنف نفسه ولا يعزو غلى غيره وإنما يسوق مختصر اعتقاد أهل السنة
179. الشيخ ابن باز قال يجب الانتساب إلى السلفية وهو في شريط مسجل له والشيخ صالح الفوزان في حوار مع عالم ذكر أنه يجب الانتساب إلى السلفية أما الإمام الألباني فهو من أكثر الناس كلاما على هذا وله أشرطة مفردة في تقرير وجوب الانتساب إلى مذهب السلف وإلى السلفية وذكر رحمه الله تعالى كثيرا أن الانتساب إلى السلفية ليس تزكية وإنما تمييز لذلك بعضهم يقول أنا سلفي يقول يا رجل لا تزكي نفسك تقول له طيب أنت إيش تكون قال من أهل السنة تقول ما شاء الله ليش تزكي نفسك يقول أنا أقول سني من أهل السنة تمييزا تقول وأنا كذلك أقول أنا سلفي تمييزا
180. ليس المراد بالإحداث أن تأتي بشيء جديد بل من الإحداث أن تستمر على ما قد أحدثه من قبلك فمن استمر على أمر قد أحدثه من قبله فهو مبتدع لأنه قائم بالبدعة فمن عظم أهل البدع يسمى ضالا والضال هو المبتدع كلمة ضال أعم تشمل الكافر وتشمل الرجل المبتدع الرجل الذي يعظم أهل البدع يقال عنه ضال ويقال عنه مبتدع .
181. الإنشاد الْمُبتدع له حالتان:
* أن يتعبد بالإنشاد نفسه.
* أن يُجعل وسيلة لِهداية الخلق. ففعل حسان وإن كان فيه التعبد بالرد فإنه لا يصح أن يقاس عليه جعل الأناشيد وسيلة دعوية لأنَّهما متغايران لكون فعل حسان ردًّا على الكافرين وفعل هؤلاء جذبًا للفاسقين, ثُمَّ على فرض جدلاً التساوي بينهما فإن ترك الرسول r وأصحابه لِهذا العمل وهو الْمُسمى بالسنة التركية مقدم على القياس بل ويُحكم عليه بالفساد كما بين ذلك الْمُحققون كابن تيمية وابن القيم وبعد هاتين الْمُقدمتين يقال: إن اتِّخاذ الأناشيد وسيلة من وسائل الدعوة بدعة لأن وسائل الدعوة فيما وجد مقتضاه عند رسول الله ج وأصحابه مع انتفاء الْمَانع توقيفية بِخلاف ما عدا ذلك فهي بِهذا مُحدثة داخلة فِي عموم ما أخرجه مسلم عن جابر أن رسول الله r قال: "فإن كل بدعة ضلالة".
فوائد من شريط الجهاد بين الغلو والتفريط للشيخ عبد العزيز الريس
1. ذكر الإمام أبو العباس شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى كلاما مفاده أن الشيطان يأتي ابن آدم من الباب الذي يصلح أن يدخل عليه فيه فمن كان لينا أتاه من باب الرحمة وجعل عنده غلوا في هذا الباب ومن كان عنده قسوة أتاه من هذا الباب حتى يجعله صاحب غلو في هذا الباب فالشيطان يحاول أن يضل بني آدم كل بحسب حاله.
2. جهاد القتال كثير من الأنبياء والرسل لم يقوموا به بل أكثر أولوا العزم لم يؤمروا به فموسى عليه السلام أمر بجهاد السيف ولم يستجب له قومه أما إبراهيم عليه السلام فلم يؤمر بالجهاد وكذلك نوح عليه السلام لم يؤمر بجهاد السيف أما نبينا محمد بن عبد الله r فقد جمع بين الجهادين بين الجهاد الأعظم وهو مجاهدة النفس على طاعة الله وبين جهاد الأعداء بالسيف والسنان.
3. يقول ابن القيم وإنما جعل طلب العلم من سبيل الله لأن به قوام الإسلام كما أن قوامه بالجهاد فقوام الدين بالعلم والجهاد ولهذا كان الجهاد نوعين جهاد باليد والسنان وهذا المشارك فيه كثير والثاني الجهاد بالحجة والبيان وهذا جهاد الخاصة من أتباع الرسل وهو جهاد الأئمة وهو أفضل الجهادين لعظم منفعته وشدة مؤنته وكثرة أعدائه قال تعالى في سورة الفرقان وهي مكية {ولو شئنا لبعثنا في كل قرية نذيرا فلا تطع الكافرين وجاهدهم به جهادا كبيرا} فهذا جهاد لهم بالقرآن وهو أكبر الجهادين وهو جهاد المنافقين أيضا فإن المنافقين لم يكونوا يقاتلون المسلمين بل كانوا معهم في الظاهر وربما كانوا يقاتلون عدوهم معهم ومع هذا فقد قال تعالى {يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين وأغلظ عليهم} ومعلوم أن جهاد المنافقين بالحجة والقرآن".
4. جهاد النَّفس والهَوى من أعظم الجهاد كما قال r:"المجاهدُ مَنْ جاهد نفسه في الله" وقال عبد الله بنُ عمر لمن سأله عن الجهاد : "ابدأ بنفسك فجاهدها وابدأ بنفسك فاغزُها"وقال بقيةُ بن الوليد أخبرنا إبراهيمُ بن أدهم قال:حدثنا الثقة عن عليِّ بن أبي طالب قال:"أوَّلَ ما تُنكرون من جهادِكم جهادكم أنفسكم" وقال إبراهيم بن أبي علية لقوم جاءوا من الغزو :"قد جئتُم من الجهاد الأصغر فما فعلتم في الجهاد الأكبر؟ قالوا : وما الجهاد الأكبر؟ قال: جهادُ القلب" ويُروى هذا مرفوعاً من حديث جابر بإسناد ضعيف ولفظه: "قدمتم من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر قالوا: وما الجهاد الأكبر؟ قال: مجاهدةُ العبدِ لهواه" ويُروى من حديث سعد بن سنان عن أنس عن النَّبيِّ r قال:"ليس عدوُّك الذي إذا قتلك أدخلك الجنة وإذا قتلته كان لك نوراً أعدى عدوِّك نفسك التي بين جنبيك "وقال أبو بكر الصديق في وصيته لعمر رضي الله عنهما حين استخلفه:"إنَّ أوَّل ما أحذِّرُكَ نفسك التي بين جنبيك" فهذا الجهاد يحتاجُ أيضاً إلى صبر فمن صبر على مجاهدة نفسه وهواه وشيطانه غلبه وحصل له النصر والظفر وملَكَ نفسه فصار عزيزاً ملكاً ومن جَزِعَ ولم يَصبر على مجاهدة ذلك غُلِب وقُهر وأُسر وصار عبداً ذليلاً أسيراً في يدي شيطانه وهواه).
5. جهاد النفس مراد لذاته أما جهاد الأعداء بالقتال فمراد لغيره وهو إعلاء كلمة الله وما كان مرادا لذاته فهو مقدم على ما هو مراد لغيره .
6. يقول الإمام ابن القيم في كتابه زاد المعاد في المجلد الثالث في الصفحة التاسعة والخمسين بعد المائة وهو يذكر مراحل الجهاد يقول :"فأقام -أي النبي- بضع عشرة سنة بعد نبوته ينذر بالدعوة بغير قتال ولا جزية ويؤمر بالكف والصبر والصفح ثم أذن له في الهجرة وأذن له في القتال ثم أمره أن يقاتل من قاتله ويكف عمن اعتزله ولم يقاتله ثم أمره بقتال المشركين حتى يكون الدين كله لله جل جلاله وعظم سلطانه".
7. الجهاد فرض بإجماع المسلمين لكن اختلفوا هل هو فرض كفاية كما هو قول جماهير أهل العلم وغالب أهل العلم وأكثرهم أم أنه فرض عين كما هو قول سعيد بن المسيب وجماهير أهل العلم على خلاف قوله كما عليه أئمة المذاهب الأربعة.
8. قول الإمام ابن تيمية إن الجهاد مشروع للضرورة أي أن الشريعة لا تتشوف إلى سفك الدماء ولا على إزهاق الأنفس وإنما تتشوف لإعلاء كلمة الله ونشرها في الأرض فإذا استجاب الناس فالحمد لله وإذا أبوا وامتنعوا فإننا نقاتلهم ضرورة وإلا في الأصل فنحن نرغب أن يدخلوا في الإسلام بلا قتال.
9. والصلح المؤبد حرام بالشريعة باتفاق أهل العلم كما حكا الاتفاق ابن القيم في كتابه أحكام أهل الذمة لأن معنى الصلح المؤبد إلغاء شرعية الجهاد وأنه لا قتال بيننا وبين الكفار أبد الآبدين. فإن الصلح المطلق والصلح المؤبد بالظاهر واحد وإنما المفرق بينهما النية كما في الصحيحين من حديث عمر قال r:"وإنما لكل امرئ ما نوى".
10. وذكر ابن دقيق العيد كما ذكره عنه الحافظ ابن حجر في فتح الباري أنه قال:"إن الجهاد مشروع من باب الوسائل لا من باب الغايات".
11. ما كان مرادا لغيره فهو من باب الوسائل وما كان من باب الوسائل ينظر فيه إن كان فعل هذه الوسيلة يحقق الغاية اتخذت هذه الوسيلة وإلا تركت .
12. لا يصح أن نفهم أحكام الشريعة بالنظر في دليل واحد بل ننظر في الأدلة كلها فإن الأدلة يفسر بعضها بعضا كما تقدم ذكر الأدلة الدالة على أن الجهاد لا يستمر دائما كقصة عيسى عليه السلام .
13. نص جماهير أهل العلم على أنه لا يصح لأحد أن يجاهد إلا بإذن ولي الأمر ومن لم يستأذنه فهو آثم وعلى هذا أدلة منها: - أن النبي r قال:" الإمام جنة يقاتل من ورائه ويتقى به" هذا إخبار بمعنى الطلب بمعنى أنه لا قتال إلا من وراء الإمام. - حديث حذيفة في الصحيحين قال يا رسول الله :فإن لم يكن للناس إماما ولا جماعة قال r :"فاعتزل تلك الفرق كلها ولو أن تعض على أصل شجرة حتى يأتيك الموت وأنت على ذلك" وجه الدلالة من هذا الحديث أنك مأمور أن تلزم جماعة المسلمين وإمامهم. - الدليل الثالث فهي القاعدة الأصولية المجمع عليها أن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب فإن الجهاد لو لم يرجع إلى ولي الأمر لأصبح الأمر فوضى وما أدى إلى فوضى فهو محرم وكل ما تبعد به الفوضى فهو واجب وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب .
14. حتى جهاد الدفع فهو معلق بولي الأمر ومن قال عن العلماء أنهم مجمعون على أنه في جهاد الدفع لا يحتاج إلى ولي الأمر فهو مخطئ .
15. ليس في كلام أبي العباس ابن تيمية حكاية إجماع أنه في جهاد الدفع لا يحتاج إلى إذن ولي الأمر.
16. ذكر الإمام أحمد في مسائل ابنه عبد الله يقول الإمام أحمد في ضمن مسألة لأبنه عبد الله :"إذا أذن الإمام القوم يأتيهم النفير فلا باس أن يخرجوا "قيل له:"فإن خرجوا بغير إذن الإمام" وهذا هو الشاهد قال:"لا , إلا أن يأذن إلا أن يكون يفاجئهم أمر من العدو ولا يمكنهم أن يستأذنوا الإمام فأرجوا أن يكون ذلك دفعا من المسلمين".
17. وقال الخرقي:"وواجب على الناس إذا جاء العدو أن ...المقل منهم والمكثر ولا يخرجون إلى العدو " انظر هو يتكلم عن جهاد الدفع "إلا بإذن الأمير إلا أن يفاجئهم عدو ... يخافون كلبه فلا يمكن أن يستأذنوه.
18. إذا كان بين الدولة المسلمة والدولة الكافرة عهد وميثاق فلا يشرع القتال ويجب على المسلمين أن يلتزموا العهد والميثاق إذا كانوا ضعفاء ويترتب على القتال مفسدة أكبر.
19. استنصار المسلمين لنا ليس واجبا على أعيان المسلمين وأفرادهم بل هو واجب على ولاة أمرنا لذلك لم يذهب أحد من الصحابة ويتسلل ناصرا لأبي جندل أو أبي بصير أو للمستضعفين في مكة بل هذا الواجب على ولي الأمر.
20. أسلحتنا بالنسبة لعدونا لا شيء فإذن ضعفنا أشد ضعفا بالنسبة لضعف النبي r لكفار قريش .
21. ومن الفوائد اللطيفة أنه فيما مضى قد حصل اعتداء على بلاد مصر من الانجليز فقام الشيخ رحمه الله تعالى أحمد شاكر وأخرج فتوى ذكر فيها أنه قد نقض العهد بين المسلمين في جميع أنحاء الأرض وبين الإنجليز لأنهم قد قاتلوا المسلمين في مصر فكتب الإمام شيخ الإسلام عبد العزيز بن عبد الله بن باز رحمه الله تعالى قبل عقود من الزمان رسالة إلى أحمد شاكر يناصحه في خطئه هذا كتب الشيخ رحمه الله تعالى كما في الرسائل المتبادلة بين ابن باز والعلماء في الصفحة الخامسة والتسعين بعد الخمسمائة رسالة إلى أحمد شاكر يقول الشيخ فيها:" قلتم في الصفحة الثالثة عشر يجب على كل مسلم في أي بقعة من بقاع الأرض أن يحاربهم وأن يقتلهم حيثما وجدوا مدنيين كانوا أو عسكريين ...إلخ أقول (هذا كلام شيخنا عبد العزيز بن عبد الله بن باز) هذا التعميم والإطلاق فيه نظر لأنه يشمل المسلمين الموجودين في مصر ا وغيرهم والصواب أن يستثنى من ذلك من كان من المسلمين رعية من دولة أخرى من الدول المنتسبة للإسلام التي بينها وبين الإنجليز مهادنة لأن محاربة الإنجليز في مصر لا توجب انتقاض الهدنة التي بينها وبين دولة أخرى من الدول الإسلامية ولا يجوز لأي مسلم من رعية الدولة المهادنة محاربة الإنجليز لعدوانهم على مصر وعدم جلائهم عنها والدليل على ذلك قوله سبحانه في حق المسلمين الذين لم يهادنوا{وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر غلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق} ومن السنة قصة أبي جندل وأبي بصير لما هربا من قريش وقت الهدنة والقصة لا تخفى على فضيلتكم".
22. بعضهم الآن يذهب لما يسميه جهادا فإذا قلت له لا يصح إلا بإذن ولي الأمر قال هناك علماء يرون أنه لا يجب استئذان ولي الأمر تقول هؤلاء الذين يقولون هذا الأمر يقولونه في حالة ما لم يمنع ولي الأمر أما إذا منع فلا لأن هنا تعارض مستحب مع واجب.
23. من الغلو في أمر الجهاد قول طائفة من الغالين وذوي الحماسة بأمر الجهاد إنه يكفي الإيمان ولا نحتاج إلى عدة ولا عتاد وهذه شبهة أساس عند كثير من هؤلاء وأول ما يرد هذه الشبهة واقع رسول الله r فإنه لم يقاتل في مكة r أليس إيمان الصحابة أكمل الإيمان فلماذا لم يقاتلوا؟!.
24. لماذا الله عز وجل خفف عنا وجوز التولي يوم الزحف إذا كان العدو ثلاثة أضعاف المسلمين.
25. الخروج على ولاة أمر المسلمين والتحريض عليهم نوعان النوع الأول: خروج عملي فعلي بالسيف والسنان النوع الثاني:خروج بالقول وتهييج على ولاة الأمر .
26. يقول الحافظ ابن حجر وهو يصف لنا الخوارج القعدة يقول:" الذين يزينون الخروج على الائمة ولا يباشرون ذلك" فمنهم الذين يهيجون على المنابر أو في مواقع الإنترنت أو في القنوات الفضائية .
27. وذكر عبد الله بن محمد أن القعدة من الخوارج أخبث من الخوارج الذين خرجوا بالسيف والسنان.
28. الكفار إذا دخلوا في بلاد المسلمين فإنه من المعلوم لا يدخل كافر إلا وقد أذن له بالدخول بأن يختم جوازه وتختيم الجواز يعتبر صورة من صور إعطاء الأمان له فهو إذن معاهد له أمانه.
29. يقول أبو العباس ابن تيمية رحمه الله وَلِهَذَا اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ مَتَى لَمْ يُمْكِنْ دَفْعُ الضَّرَرِ عَنْ الْمُسْلِمِينَ – انتبه - إلَّا بِمَا يُفْضِي إلَى قَتْلِ أُولَئِكَ الْمُتَتَرَّسِ بِهِمْ جَازَ" إذن الحالة حالة ضرورة أو اختيار؟؟ حالة ضرورة وهذا مغاير تماما لما يدعوا إليه هؤلاء ولما يستدلون به على التفجير في بلاد المسلمين أو بلاد الكافرين.
30. قالوا هذا يجوز لنا أن نقتل الكفار في بلاد المسلمين وإن قتلناهم لن ندخل النار لقوله r:"لا يجتمع كافر وقاتله في النار" وقد أجاب على هذا الإمام ابن خزيمة في كتابه كتاب التوحيد وبين أن النار دركات وأن المسلم مهما ارتكب من معاصي لا يجتمع مع الكافر دركته هذا هو معنى الحديث لا معنى الحديث أن المسلم لا يدخل النار بلى هو مستحق للنار بفعل هذه المعصية العظيمة.
31. ثانيا المراد بهذا الحديث هو قتل الكافر على الوجه الشرعي لا على الوجه غير الشرعي كالغدر والخيانة فإن هذا محرم بدلالة النصوص الأخرى.
32. يقول بعضهم أعصي ولي الأمر وأذهب للجهاد وأعصي والدي وأذهب للجهاد حتى يغفر ذنبي فإني إن قتلت سيغفر ذنبي لقوله r :" يغفر للشهيد كل ذنب إلا الدين" والجواب على هذا من وجهين: الوجه الأول: أجمع أهل السنة كما حكاه ابن عبد البر في التمهيد ونقله ابن رجب في جامع العلوم والحكم وأقره ونقلته لجنة الإفتاء بالدولة السعودية برئاسة شيخنا عبد العزيز ابن باز على أن الأعمال الصالحة لا تكفر الكبائر وإنما تكفر الصغائر. الوجه الثاني: فقد ذكره شيخنا العلامة صالح الفوزان أن الإنسان في الشريعة يعامل بنقيض قصده فمن عصا الله وذهب باسم الجهاد حتى يأخذ الشهادة فإن الله يعامله بنقيض قصده فيحرمه الشهادة.
33. شاع عند كثيرين أن الدين إنما انتشر بالسيف وقد أنكر هذا ابن القيم رحمه الله تعالى قال ابن القيم: الدين إنما قام بالوحي –انتبه- وأما السيف فلمحق أهل الضلال والشرك ومدينة النبي صلى الله عليه و سلم التي كان يخطب فيها إنما فتحت بالقرآن ولم تفتح بالسيف".