المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الرد الأصولي على من دافع عن المغراوي


أبو عبد الله يوسف
3rd April 2008, 03:19 PM
الرد الأصولي على من دافع عن المغراوي



إعداد:
أبي عبد الله يوسف الزاكوري


تقريظ:
الشيخ: جمال الحارثي حفظه الله تعالى
و الشيخ: عبد الله الغامدي حفظه الله تعالى
والأخ الشيخ عبد الرحمن بن حسن الزندي الكردي حفظه الله



تقريظ الشيخ جمال الحارثي حفظه الله تعالى :


قال حفظه الله تعالى:
(( وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته


قرأت مقالك أعلاه

فأقول : لا فض فوك

ولا كسر قلمك

ولا شلت يدك

ولا خرس لسانك

فبارك الله لك وفيك

وجعلك سداً منيعا في وجوههم وشوكة في حلوقهم والسلام عليكم )) اهـــ .




تقريظ الشيخ أبي عاصم عبد الله الغامدي حفظه الله تعالى:



قال حفظه الله تعالى:


(أثاب الله أبا عبد الله على مابينه وجلاه
وبالحجج دمغ باطلا للمغراوي فأرداه)

تقريظ الأخ الشيخ أبي عبد الرحمن الزندي الكردي

قال حفظه الله معلقا على البحث : (

بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه وبعد؛ فلي ملاحظتان على المقال، ثم أقول رأيي بعدُ:

1) وقال الفضيل بن عياض - رحمه الله تعالى-: " الأرواح جنود مجندة، فما تعارف منها ائتلف، وما تناكـر منها اختلف، ولا يمكن أن يكون صاحب سنة يمالئ صاحب بدعة إلا من النفاق.

أقول: وقد ورد في هذا حديث صحيح عند مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا، وعن عائشة رضي الله عنها عن البخاري معلقًا، فالعزو لهما أولى من العزو لفضيل رحمه الله تعالى، إلا اللهم من أجل تلك الزيادة فينبه، وكذا ورد عن علي رضي الله عنه مرفرعًا عن أبي نعيم في كتاب النفس، ولا أعرف مدى صحته. هذا أمر.

2) قال صلى الله عليه وسلم : {يا عبد الله بن مسعود قلت لبيك وسعديك ثلاث مرار قال هل تدري أي الناس أعلم قلت الله ورسوله أعلم قال فإن أعلم الناس أبصرهم بالحق إذا اختلفت الناس وإن كان مقصرا في العمل وإن كان يزحف على إسته }.

أقول: قال الذهبي -رحمه الله تعالى- في التلخيص بعد أن قال الحاكم عقب الحديث: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.
قلت -القائل الذهبي-: ليس بصحيح؛ فإن الصعق وإن كان موثقًا فإن شيخه منكر الحديث، قاله البخاري. انتهى كلام الذهبي.
أقول: وكذا عنعنة أبي إسحاق السَّبِيعي؛ فإنه مدلس.
وعدوا هذا الحديث من مناكير عقيل بن يحيى، كما في لسان الميزان، والكامل لابن عدي. وغيرها من المصادر. والله الموفق.
* وأما مقالك أخي لا غبار عليه، فبارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، على ما زبرت وكتبت، ونافحت وحققت، فهو حقًّا مفيد، وسهل التناول، ولا ينكره إلا من طمست على بصيرته وبصره العصبية المذهبية الحزبية على قاعدتهم المتهافتة: عنزة ولو طارت. وزادك الله بصيرة بمنهج ومعتقد أهل السنة والجماعة، ووفقك لما يحب ربنا ويرضى. وبالله التوفيق.


كتبه


أبو عبد الرحمن بن حسن الزندي الكردي


6 - رمضان - 1428 هـ )







نص المقالة


الحمد لله حمدًا مباركًا فيه كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
أما بعد: فهذا رد على من يدافع عن المغراوي بتقعيدات و أصول ما أنزل الله بها من سلطان ،والوا عليها وعادوا و رموا من لم ينقد لهم فيها بالجهل وقلة الدين و ابتغاء الفتنة و بما أنها راجت– وللأسف – على بعض الناس و فيهم من ينسب إلى العلم -و الله المستعان - فقد عزمت على تنضيد رد أصولي مختصر جعلته على شكل حوار بيني وبين المعترض على العلماء حكمهم على المغراوي بالبدعة .

فإلى الحوار الذي أسأل الله أن يوفقني فيه و أن يرزقني الإخلاص و الصواب إنه ولي ذلك والقادر
عليه.
قال المعترض : لماذا ترفضون حمل كلام المغراوي المجمل على كلامه المفصل الذي يصرح فيه بعدم اعتقاد تكفير المسلمين ؟
قلنا : أولا : كلمات المغراوي المنتقدة مفصلة و ليست مجملة حتى نحتاج إلى حمل المجمل على المفصل .
ثانيا : حمل المجمل على المفصل في كلام غير المعصوم ليس قاعدة شرعية مطردة
ثالثا : ...
قال المعترض : قبل ثالثا ، ما دليلك على أن كلماته مفصلة وليست مجملة ؟
قلنا : المجمل عند الأصوليين هو ما احتمل أمرين دون ترجيح متبادر من السياق أو من القرائن .
يقول العلامة ابن دقيق العيد القوصي مؤكدا لذلك في شرحه إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام :{ ويجب أن تتنبه للفرق بين دلالة السياق ، والقرائن الدالة على تخصيص العام ، وعلى مراد المتكلم ، وبين مجرد ورود العام على سبب ،ولا تجريهما مجرى واحداً، فإن مجرد ورود العام على السبب ،لا يقتضي التخصيص به كقوله: {والسارق و السارقة فاقطعوا أيديهما }سورة المائدة الآية بسبب سرقة رداء صفوان ،وأنه لا يقتضي التخصيص به بالضرورة و الإجماع
أما السياق و القرائن ؛فإنها الدالة على مراد المتكلم من كلامه، وهي المرشد إلى بيان المجملات و تعيين المحتملات ، فاضبط هذه القاعدة ،فإنها مفيدة في مواضع لا تحصى } ([1])
وقال رحمه الله أيضاً : عند حديث البراء بن عازب الخالة بمنزلة الأم : فإن السياق طـريق المجملات ،و تعيين المحتملات ،و تنزيل الكلام على المقصود منه ،وفهمُ ذلك قاعدة كـبيرة من قواعد أصول الفقه)
.
و إذا رجعت إلى سياقات كلام المغراوي – إن كنت تعقل كلام العرب – وجدتها تفيد أقوى أنواع المتبادر في ترجيح جانب التكفير البدعي على غيره .

ويقول العلامة ابن القيم أيضا مؤصلا لهذه القاعدة العظيمة –تحت مبحث - فائدة : إرشادات السياق - :(( السياق يرشد إلى تبيين المجمل وتعيين المحتمل والقطع بعدم احتمال غير المراد وتخصيص العام وتقييد المطلق وتنوع الدلالة . وهذا من أعظم القرائن الدالة على مراد المتكلم فمن أهمله غلط في نظره وغالط في مناظرته فانظر إلى قوله تعالى{ ذق إنك أنت العزيز الكريم} كيف تجد سياقه يدل على أنه الذليل الحقير) بدائع الفوائد ج9ص815.
قلت : وكمثال تطبيقي لهذه القاعدة ؛ اسمح لي أن أطرق سمعك بمقولة واحدة للمغراوي من بين عشرات المقولات له ، لتنظر في سياقها وسباقها ولحاقها .
قال المغراوي : (الإنسان أول ما يبدأ الزفاف يبدأ بالعجل، يأتي بـمجموعة من العجول بأعجالـهم ويَبِيـتُون على العجل يعبدون العجل، لأن ما ذكروه من عبادة العجل لـما صنعوه بدأواْ يرقصون، بنو إسرائيل بدأوا يرقـصون حول ذلك العجل وهؤلاء أيضا يرقصون يعني يَبِيـتُون بعجلهم، أي يعني هذه الأغاني والفرق التي وضعها باسم الشيوخ والشيخات هذا نوع، يعني عجول كثيرة، الناس يعبدونـها من دون الله؛ رجل فاجر سكِّيـر زاني عاهر خبيث لعين ينطق بالشرك ينطق بالـمـجون، وتـجيء وتؤجره وتعطيه أحسن الأكل، تقدمها له وأحسن الـهدايا وتقبل رأسه ورجليه ويبيت يفسق في بيتك لأنه يقبض بعض اللحظات للراحة ويذهب، يفسقون مع بعضهم في البيوت يعني في نظرهم في الاستـتار، يعني الإنسان يجمعون له كل من خيرات نسائهم ويأتون به من أجمل مكان ويجلسونـهن مع الفساق وهو جالس معهم، ماذا تسمون هذا؟ فيه أقبح من هذه العجول؟! هذه هي عبادة العجول بالضبط. هؤلاء أنظف، يعني أصحاب بني إسرائيل الذين عبدوا العجل؛ ما عبدوا إلا ذهبا وفضة ورأوا ذلك غريباً له خوار(صوت). أما هؤلاء فهم عجول تـمشي على أرجلها، وأنواع العجول التي اخترعها البشر الآن هذه الكساوى التي تباع ماذا نسميها؟ يعني الذي يصنعها عجل سامري، كم من سامري عندنا الآن؟ المعامل التي تنـتج هذه الثياب التي هي للتبرج (الـمينـي جيب…) كل نوع كل سامري، سامري، سامري ما أكثر السامر يين في هذا العالم، كثر لأنه ليس من شرط العجل أن يكون بقرونه، هذه قرون أخرى، لأن الذي يجعل المرأة مَمسوخة ويَجعلها في هيئة قبـيحة، هذا سامري، الذي يَجعل المرأة تُطَقْطِقُ مثل البغل في الطريق. هذا ما فيه سامري أكبر من هذا، الذي يجعل المرأة بـهذا الشكل يعني السامريون كُـثُر في هذا الوقت الذين يصنعون العجول فهم صنعوا للأمة الإسلامية عجولاً الله أعلم بعددها، عجول الصوفية، عجول القبورية، الذي يذكر الله وهو يرقص حتى يصل إلى السقف، أليس عجلا؟!، أريدكم أن تفهموا أن العجل ليس هو الذي صنعه السامري ولكن العالم الإسلامي الآن مملوءٌ بالعجول، الإلحاد، الاشتراكية…، كل المبادئ التي تـخالف الإسلام كلها عجول، وكل الأحزاب هي عجول والأشياء التي تجري على الناس الآن نسميها عجول، فالعجول ما أكثرها؛ ولكن الناس الآن يفهمون أن العجل هو عجل بني إسرائيل، ليس الأمر كذلك، فهناك عجول عالمية كثيرة شغلت الناس عن عبادة الله وحده، لأن كل ما شغل عن عبادة الله وذكر الله فهو عجل، البـرامج المناهج كلها عجول كالمدرسة وقت صلاة الجمعة؛ فهذا مـخطط العجل السامري لأن القرآن ذهب الـهدف منه، فهو يُشَوِّهه باسم أنه يُـحْيِي القرآن وهو يـميته، لأن القرآن يجب أن يقرأ كما أُنْزِل، أما أنك ترفع عليه صوتك والأخر بأصوات مشينة وتلاعب بكتاب الله، فهذا نوع من العجل، فوسع الدائرة في فهم العجل ولا تضيقها، لأن الذي يضيقها لا يفهم كتاب الله ولا يفهم الأمثلة، لأن الله تعالى قال في القرآن: " ولـقد ضربنا للناس في هذا الـقرآن من كل مثل لعلهم يتذكرون" لأننا خَصْـنَا نَقْبْضُواْ (ينبغي لنا) الأمثلة ونعممها ونقيس عليها، وهذا هو القصد من كتاب الله!!؟ حتى لا ينقلب بنو آدم جميعهم إلى عجول لكي لا تأخذ أمة محمد صلى الله عليه وسلم بأمة السامري، فـتنقلب إلى عجول)). (شريط مواقف موسى عليه السلام العقدية 10 ).
قال المعترض : لم يظهر لي البتة ما أشرت إليه ، وكلامه سليم ، وإنما غرك تنوع التشبيهات فيه .

قلت : كيف وحبيبه المأربي يشهد عليه بأن عباراته ظاهرها تكفير أرباب المعاصي حيث يقول (..: " عندما يتكلم في قضية العجول , وعندما يتكلم في قضية الصنمية ويتوسع فيها ، وعندما يتكلم في بعض العبارات ظاهرها تكفير صاحب المعصية لو أني لا أعرف الشيخ المغراوي لقلت : إنه يكفر بالمعصية ، لو أني لا أعرفه لقلت هذا ، لكني لأني أعرفه
فإني أحمل المجمل على ما أعرفه من عقيدته الصريحة ، عندما أتكلم معه ، لأن هذه قاعدة أنا أعرفها : أن كلام الرجال المجمل يحمل على المفصل " . ( شريط : مناقشة مأرب )
بل كيف والمغراوي نفسه أظهر تراجعا عن هذا الكلام في لقاء الإمارات وربما في شريط إزالة الإلتباس قبل أن يقلب ظهر المجن و ينقلب على عقبيه مقررا أنه لم يخطيء .
قال المعترض : فإني أقول :كلام المغراوي ههنا مجمل يحتمل ما ذكرت ولكن يجب حمله على المفصل من كلامه الذي يصرح فيه بعدم التكفير . و قد قال العلامة ابن القيم رحمه الله :( و الكلمة الواحدة يقولها اثنان يريد بها أحدهما أعظم الباطل ، ويريد بها الآخر محض الحق ، و الإعتبار بطريقة القائل و سيرته و مذهبه ، و ما يدعو إليه و يناظر عنه) ([2]) .
قلت : لقد تعارف العلماء على أن من أراد أن يقعد تقعيدا فيلزمه ذكر دليله الصريح من كتاب الله أو من صحيح سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم فإن لم يجد لذلك سبيلا – كما هو الحال ههنا- انتقل إلى التتبع و الإستقراء لكلام العلماء ، وينبغي أن يكون هذا الإستقراء تاما قائما على تتبع جزئيات أقوال السلف و الخلف من العلماء المعاصرين حتى تصل إلى كليات أقوالهم .
يقول العلامة الفوزان في شرحه للقواعد الأربع :(( ولكن الواجب أننا نرجع في تقعيدنا إلى الكتاب و السنة ، ليكون هذا التقعيد تقعيدا صحيحا سليما مأخوذا من كتاب الله و سنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، لاسيما في هذين الأمرين العظيمين – التوحيد والشرك - .
و الشيخ – رحمه الله –([3] )لم يذكر هذه القواعد من عنده أو من فكره كما يفعل ذلك كثير من المتخبطين ، و إنما أخذ هذه القواعد من كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وسيرته)).
قلت : أما الإقتصار على قول عالم أو على بعض تصرفات العلماء و استخراج قاعدة بناء عليها و إلزام الناس بها فهذا ليس بجيد بل هو مطية لخدمة أهل البدع لتسويغ باطلهم و التبرير له ، و أيضا هو مُفْضٍِ لإسكات أفواه السلفيين المنتقدين لهم ، فيحصل الفساد والإفساد .
و نحن إذا رجعنا إلى بعض تصرفات علماء السلف و جدناهم لم يراعوا لهذه القاعدة المزعومة حُرْمةًً و ما أخذوا بها مما يدلك على أنها لم تكن دينا عندهم ، و ما لم يكن يومئذ دينا فلن يكون اليوم ولا غدا دينا .

و هاك موقفا واحدا حصل مع يعقوب بن شيبة

قال الذهبي رحمه الله [4]: " قال أحمد بن كامل القاضي: كان يعقوب بن شيبة من كبار أصحاب أحمد بن المعذل، والحارث بن مسكين، فقيهاً سرياً، وكان يقف في القرآن.
قال الذهبي قلت: أخذ الوقف عن شيخه أحمد المذكور، وقد وقف علي بن الجعد، ومصعب الزبيري، وإسحاق بن أبي إسرائيل، وجماعة، وخالفهم نحو من ألف إمام، بل سائر أئمة السلف والخلف على نفي الخليقة على القرآن، وتكفير الجهمية، نسأل الله السلامة في الدين.
قال أبو بكر المروذي: أظهر يعقوب بن شيبة الوقف في ذلك الجانب من بغداد، فحذر أبو عبد الله منه، وقد كان المتوكل أمر عبد الرحمن بن يحيى بن خاقان أن يسأل أحمد بن حنبل عمن يقلد القضاء، قال عبد الرحمن: فسألته عن يعقوب بن شيبة، فقال: مبتدع صاحب هوى.
قال الخطيب : وصفه بذلك لأجل الوقف".

قال الشيخ ربيع المدخلي مستدلا بهذه المواقف: (والشاهد أن هؤلاء الأئمة الكبار من السلف والخلف يصرحون بنفي الخليقة عن القرآن، ويكفرون الجهمية الذين يقولون القرآن مخلوق، ويبدعون ويضللون من يقول القرآن كلام الله ويقف فلا يقول مخلوق، لأن هذا الكلام صار لفظاً مجملاً يحتمل ان يكون قصد قائله أنه غير مخلوق، ويحتمل أن يكون قصده بذلك أنه مخلوق، فلأجل ذلك بدَّعوا من يطلقه ويقف لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء .
والشاهد مرة أخرى أنهم لا يقولون في الكلام الباطل أو الخطأ بحمل المجمل على المفصل، ولا يقولون إن كان من أهل السنة نحمله على القصد الحسن، وإن كان من أهل البدعة نحمله على القصد السيئ.
ولو كان الأمر كذلك، وكان هذا أصلاً عند أهل السنة لما وجدت كتب الجرح والتعديل، ولما وجدت نقداً لأراء وأقوال أئمة الفقهاء، ولما وجدت ترجيحات لبعض أقوالهم على بعض.) ([5])
بل أقول : قد وجدنا من نص من العلماء على فساد هذه القاعدة ، فقد قال الإمام تقي الدين الهلالي المغربي – رحمه الله - : (و أما ما ادعاه من التخصيص فإنه إنما يكون ذلك عند أهل الأصول في نصوص كتاب الله ونصوص المعصوم لاستحالة التناقض في كلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم أما كلام غير المعصوم فليس له هذه المرتبة لأنه يجوز عليه التناقض والجهل والغفلة والكذب أيضا).([6]).
و يقول العلامة الألوسي - رحمه الله تعالى - في معرض دفاعه عن شيخ الإسلام رادًّا على النبهاني قال - رحمه الله - :" ويعتبر ما يسمعه من أفواه خصومه وأعدائه ، كابن حجر المكي والسبكي والزبيدي ونحوهم من الغلاة ، وترى هؤلاء يدافعون عن بعض المتصوفة و قد تكلموا بكلمات الكفر ، فيجتهدون كل الجهد في تأويلها ، ويتعسفون في تصحيحها ، ويحتجون على ذلك بأنهم تكلموا أحيانا بما يوافق الحق ، حتى أني تكلمت يوما مع بعض الغلاة فيما قاله صاحب الفصوص والفتوحات من الكلمات المصرحة بالحلول والإتحاد ، وذكرت له ما قاله فيها العلامة السعد التفتازاني ، والشيخ علي القاري والشيخ محمد البخاري وغيرهم . فقال إن هؤلاء لم ينصفوا ، فإن صاحب الفصوص قد صرح بعقيدة الإسلام في كثير من كتبه ، فمن الواجب أن نصرف ما نسمع من كلامه المخالف للحق إلى ما يوافقه ، ونحمله على محمل حسن ، كما أولوا قوله : سبحان من أظهر الأشياء وهو عينها ؛ أي : عين وجودها الماسك لها ، ونحو ذلك صيانة لهؤلاء الكمل من الوقيعة فيهم . فقلت : فما قولك في مسلم يصلي ويصوم ويزكي ويحج البيت وقد تكلم بالكفر هل تؤول كلامه وتصرف عنه موجب الكفر ؟ أم تقول بما قاله الفقهاء في كتاب الردة ؟ ثم إنكم لم تذبوا عن ابن تيمية وتعتذروا عنه بمثل ما اعتذرتم عن شيخكم ، وقد ملأ الكتب من الإيمان بالله ورسوله صلى الله عليه وسلم ، وتتشبثون بالقدح فيه بما زوره عليه أئمتكم مما لا وجود له في كتبه ولا كتب أصحابه ، فكان من الواجب عليكم أنه إذا ثبت عنه شيء مذكور في كتبه أن تجتهدوا في حمله على محمل حسن ، ولا تشتموه كما شتمه أئمتكم وأسلافكم ، فلم يجب بشيء وأعرضت عن مكالمته " ([7])
و يقول شيخ الإسلام ابن تيمية :( قال شيخ الإسلام رحمه الله ([[8]]) :" فطريقة السلف والأئمة أنهم يراعون المعاني الصحيحة المعلومة بالشرع والعقل
ويرُاعون أيضاً الألفاظ الشرعية ، فيعبرون بها ما وجدوا إلى ذلك سبيلا. ومن تكلم بما فيه معنى باطل يخالف الكتاب والسنة ردوا عليه.
ومن تكلم بلفظ مبتدع يحتمل حقا وباطلا نسبوه إلى البدعة أيضا ، وقالوا : إنما قابل بدعة ببدعة وردَّ باطلا بباطل" .

ويقول أيضا : رحمه الله في مجموع الفتاوى(20/540) :

" فإن من خاطب بلفظ العام يتناول حقاً وباطلا ولم يبين مراده توجه الاعتراض عليه".
قال المعترض : ربما سياقات كلام المغراوي تحتمل تكفير أرباب المعاصي ، ولكنه – أي الشيخ المغراوي – لا يقصد قطعا ذلك ، و إنما خانه اللفظ فقط ، فلا يلزم إلصاق تهمة التكفير به .
قلت : قال الإمام البخاري : (اللفظ إذا ظهر منه المراد يسمى ظاهراً بالنسبة إليه ، ثم إن زاد الوضوح بأن سيق الكلام له يسمى نصاً "( شرح التنقيح-1-124 )
و ألفاظ المغراوي قد ظهر لنا منها مراده التكفيري ، و إن زعم أنه لا يقصده ، فالكلام وإن لم يقصد به صاحبُه إيرادَه لغرض معين و إنما فُهِم منه معنى آخر مغاير من خلال سياقه أو دلالات ألفاظه فهو من قبيل الظاهر المفصل و ليس من المجمل ، ثم إن قُدِّر وحصل معرفة قصده من السياق فهنا نقول كما قال البخاري إن الكلام قد ازداد وضوحا فانتقل إلى أقوى نوع من أنواع المفصل و هو النص.

ثم اعلم أن المقصود من كلام المتكلم هو البيان دون التلبيس و لا يجوز للمتكلم أن يطلق عبارة يعلم أن المستمع يفهم منها معنى فاسدا و إن عنى بها هو معنى صحيحا في نفسه ؛ يقول شيخ الإسلام في ذلك خلال ردوده على البكري في كتابه " الاستغاثة" (2/522): (( وقد يكون اللفظ مطلقا لتقييده بسؤال السائل مثل أن يقال: هل يصلى عليه عند الذبح؟ فيقال لا يصلى عليه، أو يقال: هل يستغاث به بعد موته أو في مغيبه؟، فيقال: لا يستغاث به، لكن إن كان المستمع يفهم من هذه العبارة أنه لا يسأل في حياته شيئا، ولا يستشفع به بمعنى أنه ليس أهلا لذلك لم يجز إطلاق هذه العبارة إذا عنى بها المتكلم معنى صحيحا، وهو يعلم أن المستمع يفهم منها معنى فاسدا لم يكن له أن يطلقها لما فيه من التلبيس إذ المقصود من الكلام البيان دون التلبيس إلا حيث يجوز التعريض خاصة وليس هذا موضع تعريض، ولو قدر أن مطلقا أطلقها وكنى( كذا ولعله عنى ) بها معنى صحيحا و المستمع فهم منها الكفر لم يكفر المتكلم بذلك لا سيما إذا لم يعلم أن المستمع يفهم المعنى الفاسد)).

قال الشيخ ربيع معلقا على هذه العبارة : ( أقول ونفي الكفر عن هذا المتكلم لا يعني أنه يجوز له إطلاق اللفظ الموهم، لأنه من التلبيس المنافي للبيان الذي يقصد من الكلام، وقد اشترط شيخ الإسلام والحمد لله صحة المعنى.) [[9]].

و يقول الشيخ يحيى بن علي الحجوري –حفظه الله - :( والجواب عن هذا الاعتذار: أن الكاتب والخطيب يعتبر في مقام البيان والتوضيح للناس فيجب أن يلتزم بالألفاظ الصحيحة الشرعية، ولذلك ثبت في (صحيح مسلم) رقم (870): من حديث عَدِيِّ بنِ حَاتِمٍ رضي الله عنه أَنَّ رَجُلاً خَطَبَ عِندَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: مَن يُطِع الله وَرَسُولَهُ فَقَد رَشَدَ وَمَن يَعصِهِمَا فَقَد غَوَى، فَقَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - : ((بِئسَ الخَطِيبُ أَنتَ، قُل وَمَن يَعصِ الله وَرَسُولَهُ)).
قال الإمام النووي رحمه الله: سبب النهي أن الخطب شأنُها البسط والإيضاح واجتناب الإشارات والرموز ولهذا ثبت في (الصحيح) أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا تكلم بكلمة أعادها ثلاثًا ليُفهم. ا.هـ المراد من (شرح مسلم) (ج6 ص159-160).[[10]] .

و قال أيضا في الصفحة 83 : (وكأني بِهذا الرجل- يقصد الزنداني - يقول: إني لا أعني هذا الذي ذكرت لأن حالهم كأصحاب الحداثة يقولون كلامًا بألسنتهم ثم يتنصلون عن تبعيته وأنه لا يريد ذلك المعنى والجواب هو حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ((إِنَّ الله تَجَاوَزَ عَن أُمَّتِي مَا حَدَّثَت بِهِ أَنفُسَهَا مَا لَم تَعمَل أَو تَتَكَلَّم)). من حديث أبي هريرة، أخرجه البخاري رقم (2528) ومسلم رقم (127).
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: والمراد نفي الحرج عما يقع في النفس حتى يقع العمل بالجوارح أو القول باللسان على وفق ذلك. ا.هـ من (فتح الباري)( (5/161).
فمفهوم الحديث أن من عمل شيئًا أو تكلم بشيء فهو محسوب عليه له غنمه وعليه غرمه وجرمه.
قَالَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ رَضِيَ الله عَنهُ: إِنَّ أُنَاسًا كَانُوا يُؤخَذُونَ بِالوَحيِ في عَهدِ رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - وَإِنَّ الوَحيَ قَد انقَطَعَ وَإِنَّمَا نَأخُذُكُم الآنَ بِمَا ظَهَرَ لَنَا مِن أَعمَالِكُم فَمَن أَظهَرَ لَنَا خَيرًا أَمِنَّاهُ وَقَرَّبنَاهُ وَلَيسَ إِلَينَا مِن سَرِيرَتِهِ شَيءٌ الله يُحَاسِبُهُ فِي سَرِيرَتِهِ، وَمَن أَظهَرَ لَنَا سُوءًا لَم نَأمَنهُ وَلَم نُصَدِّقهُ وَإِن قَالَ إِنَّ سَرِيرَتَهُ حَسَنَةٌ. أخرجه البخاري (5/ 185).
فنحن أقمنا البراهين على هذا الضلال المزبور وهذا الخط المسطور والباطل المنشور والله هو العليم بذات الصدور.)اهـ

قال المعترض : سلمنا لك أن كلام المغراوي ظاهرٌ في الدلالة على التكفير و مع ذلك فالواجب علينا تأويل كلامه و حمله على المحمل الحسن لأمرين :

1 – لأنه يُحتمل أن يكون مراده هو التنفير من المعاصي و الإغلاظ في ذلك و قد قال المغراوي : (و هذا منهاج استنبطوه من عمومات وقعت في كلامنا أو من إطلاقات القصد منها هو التغليظ و التنفير من المعاصي و الموبقات و كبائر الذنوب .)([11]) و الإمام الشوكاني يقول : ( والمحتمل لا يكون حجة على الخصم ) ([12]).
2- لأن المغراوي سلفي المنهج والعقيدة فلذلك يجب تأويل كلامه .قلت : الحمد لله الذي هدانا إلى أن خلصنا إلى أن الألفاظ المنتقدة على المغراوي هي من باب المفصل إما ظهورا أو نصا و ليست من باب المجمل المبهم بحال.
وحينئذ لن يتأتى لنا إعمال قاعدة " حمل المجمل على المفصل" لأن كلامه المنتقَد كله مفصل ، فلم يبق للمغراوي مخرج من ورطته إلا متمسكٌ واحدٌ و هو اللجوء إلى الذي أشرتَ إليه بـ"التأويل" .

أقول : اعلم أن التأويل عند الأصوليين هو :"حمل ظاهر اللفظ على معنى محتمل مرجوح بدليل ". و المؤول :{هو ما حمل لفظه على المعنى المرجوح }[13[13]] .
ولكن لسوء حظ المغراوي فالعلماء اتفقوا على أنه لا يؤول إلا كلام المعصوم . يقول الإمام الشوكاني في كتابه" الصوارم الحداد" (ص96-97):(( وقد أجمع المسلمون أنه لا يؤول إلا كلام المعصوم)).و يقول البقاعي رحمه الله خلال رده على من يتأول كلام ابن الفارض:"مع أن الفاروق ابن الخطاب رضي الله عنه الذي ما سلك فجاً إلا سلك الشيطان فجاً غير فجه، قد أنكر التأويل لغير كلام المعصوم، ومنع منه رضي الله عنه، وأهلك كل من خالفه وأراده وبسيف الشرع قتله وأخزاه، فيما رواه عنه البخاري في كتاب الشهادات من "صحيحه": "إن ناساً كانوا يؤخذون بالوحي في عهد رسول الله r، وإن الوحي قد انقطع، وإنما نأخذكم الآن بما ظهر لنا من أعمالكم، فمن أظهر خيراً؛ أمناه، وقربناه، وليس إلينا من سريرته شيء، والله يحاسبه في سريرته، ومن أظهر لنا سوءاً؛ لم نأمنه، ولم نصدقه، وإن قال: إن سريرته حسنة".
وقد أخذ هذا الأثر الصوفية، وأصلوا عليه طريقهم، منهم صاحب "العوارف"، استشهد به في "عوارفه"، وجعله من أعظم معارفه، فمن خالف الفاروق رضي الله عنه؛ كان أخف أحواله أن يكون رافضياً خبيثاً، وأثقلها أن يكون كفاراً عنيداً.
وهذا الذي سماه الفاروق رضي الله عنه ظاهراً هو الذي يعرف في لسان المتشرعة بالصريح، وهو ما قابل النص، والكناية والتعريض.
وقد تبع الفاروق رضي الله عنه على ذلك بعد الصوفية سائر العلماء، لم يخالف منهم أحد؛ كما نقله إمام الحرمين عن الأصوليين كافة، وتبعه الغزالي، وتبعهما الناس.
وقال الحافظ زين الدين العراقي: إنه أجمع عليه الأمة من أتباع الأئمة الأربعة وغيرهم من أهل الاجتهاد الصحيح.
وكذا قال الإمام أبوعمر ابن عبد البر في "التمهيد".
وأصله إمامنا الشافعي في "الرسالة"؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "إنكم تختصمون إليَّ، ولعل أحدكم أن يكون ألحن بحجته، فأقضي له…" الحديث. رواه الستة عن أم سلمة رضي الله عنها في أمثال كثيرة.
وقال الأصوليون كافة: "التأول إن كان لغير دليل، كان لعباً، وما ينسب إلى بعض المذاهب من تأويل ماهو ظاهر في الكفر فكذب أو غلط منشؤه سوء الفهم… وإنما أولنا كلام المعصوم؛ لأنه لا يجوز عليه الخطأ، وأما غيره؛ فيجوز عليه الخطأ سهواً وعمداً" [[14]].
قلت : فإن أبى المغراوي و ركب رأسه فخرق الإجماع أو على الأقل أنكر ثبوته ، فيلزمه أن يُدْلِيَ لنا بالدليل الصحيح المنضبط الكفيل بتأويل كلامه و حمله على المعنى المدعى المرجوح .
قال المعترض : دليلنا ما ذكرناه لك من أن الشيخ المغراوي قبل اندلاع هذه الفتنة كان سلفي العقيدة و المنهج .
قلنا : هدا الدليل عام مطلق غير منضبط بضوابط صحيحة و يعكر عليه أمور قوية سنستخرجها من تأصيل الإمام ابن القيم رحمه الله حيث يقول تحت مبحث -فائدة: صرف اللفظ عن ظاهره إلى مجازه - : { من ادعى صرف لفظ عن ظاهره إلى مجازه لم يتم له ذلك إلا بعد أربع مقامات:
أحدها : بيان امتناع إرادة الحقيقة .

الثاني : بيان صلاحية اللفظ لذلك المعنى الذي عينه وإلا كان مفتريا على اللغة.
الثالث: بيان تعيين ذلك المجمل إن كان له عدة مجازات . الرابع : الجواب عن الدليل الموجب لإرادة الحقيقة .

فما لم يقم بهذه الأمور الأربعة كانت دعواه صرف اللفظ عن ظاهره ولم يعين له مجملا لزمه أمران أحدهما بيان الدليل الدال على امتناع إرادة الظاهر والثاني جوابه عن المعارض . ) ([15])
قلت : ودونك تطبيق عملي لهذا التأصيل العظيم من هذا الإمام العظيم .
1- المقام الأول : عليك أيها المعترض أن تبين لنا امتناع إرادة المغراوي لحقيقة كلامه الظاهر ، و أنى لك ذلك فليس هناك دليل دال على امتناع إرادة ظاهر كلامه التكفيري لأن امتناع إرادة الباطل قاصر على المعصومين و لا يكون إلا في كلام الله و كلام رسله – صلوات الله وسلامه عليهم- .و يلزم منه نسبة المغراوي إلى العصمة ؛و كفى بهذا فسادا ، لأن العلماء يقولون :" من أكبر الأدلة على فسادِ قول فسادُ لازمه "و اتفقوا على أن لازم كلام الله وكلام رسوله حق قطعا بخلاف كلام البشر . يقول العلامة ابن عثيمين: { واعلم أن اللازم من قول الله تعالى، وقول رسول صلى الله عليه وسلم، إذا صح أن يكون لازماً فهو حق؛ وذلك لأن كلام الله ورسوله حق، ولازم الحق حق، ولأن الله تعالى عالم بما يكون لازماً من كلامه وكلام رسوله فيكون مراداً.}(16[16])
2 – المقام الثاني : بيان صلاحية اللفظ لذلك المعنى الذي عينه و نحن من باب التنزل سنسلم جدلا بأن لكلام المغراوي معنى آخر محتملاً غير ما ظهر من لفظه .
3 – المقام الثالث : بيان تعيين ذلك المجمل إن كان له عدة مجازات : قلت : سلمنا وتنزلنا بأن لفظ المغراوي محتمل للمعنى الذي تأولته و لكن يجب عليك إقامة الدليل على تعيين ذلك المعنى ، و هذا الدليل يجب أن يكون خاصا منضبطا فلا يقبل اللفظ العام غير المنضبط . ألست ترى أن المتأولة من الجهمية و غيرهم ، عندما أولوا صفات الله سبحانه و تعالى ما أتوا إلا بالدليل العام غير المنضبط ، و هو أن إثباتها يستلزم التشبيه .و لم يأتوا بدليل شرعي خاص في القضية كفيل بتعيين ما أرادوه .و دليلك أنت أيضا عام و هو أن المغراوي سلفي .
قلت : ثم ماذا ؟ فكل أحد يريد تأويل كلام شخص منحرف يستطيع أن يدعي كونه سلفياً. و سيأتي مزيد بيان

3 – المقام الرابع : الجواب عن الدليل الموجب لإرادة الحقيقة :
قلت : اعلم أن دليلي قائم بما أثبتُه لك من مقولات المغراوي و مواقفه تجاه أهل البدع ، فلا يجوز لك العدول عنه إلا بصارف هو أقوى منه .
فإذ لم تقم بهذه الأمور الأربعة كاملة وادعيت صرف اللفظ عن حقيقته فيلزمك أمران ذكرهما الإمام ابن القيم وهما :

1- بيان الدليل الدال على امتناع إرادة الظاهر

2 - جوابه عن المعارض

و المعارض هنا هو السيرة العملية للمغراوي التي تتجلى في مؤالفة أهل البدع أمثال المنجد وعدنان عرعور الذي أعاده المغراوي للواجهة في كتابه الإفك و محمد حسان ([17]) و يقول مثنيا عن سيل من أهل البدع:{ السائل: ماذا تعرفون شيخنا عن العلماء الآتية أسماؤهم:
- الشيخ بكر أبو زيد.
المغراوي: بكر أبو زيد من خيرة العلماء ممن دافع و كتب ماذا نقول في بكر جزاه الله عن الإسلام و المسلمين خيرا، من أيضا؟
السائل: الشيخ عيد العباسي ؟
المغراوي: عيد العباسي من تلامذة الشيخ ناصر و له كتاب بدعة التعصب المذهبي ما عندي عليه شيء إلا الخير.السائل: الشيخ محمد إبراهيم شقرة ؟
المغراوي: من أخص تلامذة الشيخ ناصر، و هو الذي أخذ جائزة الملك فيصل و له كتب طيبة و نافعة فماذا فيه!؟ هؤلاء كلهم لكم عليهم إشكاليات
السائل: - سؤال حول الحويني لكنه غير واضح –
المغراوي: الشيخ أبو إسحاق سمعنا له أشرطة طيبة لكن له بعض الملاحظات في كتاب – غير واضح – فبودي أن ينتصح – غير واضح- فلا بأس أن ينتصح و تجمع له بعض الملاحظات و ترسل إليه حتى يأخذ بها.
السائل: الشيخ مشهور حسن سلمان ؟المغراوي: هذا من خيرة شباب الشيخ الألباني...
السائل: الشيخ علي خشان ؟المغراوي : كذلك.
السائل: الشيخ أحمد سلام ؟المغراوي: الشيخ أحمد سلام و نِعمَ
السائل: الشيخ عبد الله السبت؟
المغراوي: عبد الله السبت.. من الذين أسسوا الدعوة السلفية في الكويت.
السائل: الشيخ محمد حسان ؟
المغراوي: و هو كذلك سمعنا عنه خيرا أنا ما سمعت له كثير و لكن أسمع عنه خيرا. }
قلت: فلا تستقيم سلفية المغراوي إلا بالبعد عن مثل هؤلاء ، لأن السلف يجعلون ألفة الرجل هي الحاكمة عليه و المانعة من حمل كلامه على المعنى غير المتبادر من السياق ، وليس فقط مجرد ادعاء السلفية .
قال ابن مسعود – رضى الله عنه -:" إنما يماشي الرجل، ويصاحب من يحبه ومن هو مثله " الإبانة لابن بطة ( 2/476 ) .
فهذا ابن عمر - رضى الله عنهما - حين سئل عن القدرية قال:" فإذا لقيت أولئك فأخبرهم أني بريء منهم وأنهم برآء مني " . رواه مسلم ( 8 ) .
وقال أبو الدرداء - رضى الله عنه -:" من فقه الرجل ممشاه ومدخله ومجلسه" الإبانة لابن بطة ( 2/464 ).
وعن معاذ بن معاذ قال: قلت ليحيى بن سعيد:" يا أبا سعيد الرجل وإن كتم رأيه لم يخف ذاك في ابنه ولا صديقه ولا جليسه " الإبانة ( 2/479).

وقال الأوزاعي - رحمه الله -: " من ستر علينا بدعته لم تَخْفَ علينا أُلفته " الإبانة لابن بطة ( 2/479 )
وقال الفضيل بن عياض – رحمه الله -: " الأرواح جنود مجندة، فما تعارف منها ائتلف، وما تناكـر منها اختلف، ولا يمكن أن يكون صاحب سنة يمالئ صاحب بدعة إلا من النفاق
قال أبو داود السجستاني – رحمه الله - :
" قلت لأبي عبد الله أحمد بن حنبل: أرى رجلاً من أهـل البيت مع رجل من أهل البدع، أترك كلامه؟ قال: لا، أو تُعْلِمه أن الذي رأيته معه صاحب بدعة، فإن ترك كلامه وإلا فألحقه به، قال ابن مسعود: المرء بخدنه" طبقات الحنابلة ( 1/160 ) ، ومناقب أحمد لابن الجوزي ( ص : 250)

خاتمة

قلت : أرجو أن تجرد نفسك لفهم ما حررته لك في هذه الأجوبة و أن يقودك عقلك و فهمك إلى أنه الحق ، والحق لا يحتجب عن أهل التوفيق عند التحقيق و إن سُتر من التلبيس بستر رقيق . و من جعل الإنصاف دثاره و شعاره وجد الحق و لو بعد حين . قال صلى الله عليه وسلم : {يا عبد الله بن مسعود قلت لبيك وسعديك ثلاث مرار قال هل تدري أي الناس أعلم قلت الله ورسوله أعلم قال فإن أعلم الناس أبصرهم بالحق إذا اختلفت الناس وإن كان مقصرا في العمل وإن كان يزحف على إسته }([18]).

و أن تطرح عنك ما أنت عليه من العصبية .أما إن سلكت في غلوائك فجاج وطال بك اللجاج و أقدمت على الباطل غير محجم و توقحت غير محتشم ، فاعلم أنك على خطر عظيم و نخشى عليك أن يضلك الله على علم و يُختَم على قلبك وسمعك و تُجعل على بصرك غشاوة ، فلم ينفعك علمك ، وصار ما علمت حجة عليك .

فاتق الله و لا تكن عونا للمغراوي ، فأنت و إن فخمته و عظمته لأضر عليه من أعدائه .
وسبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك و أتوب إليك.

وكتب بتاريخ 01 – 06 - 2007



--------------------------------------------------------------------------------
[1] العدة حاشية إحكام الأحكام ( 4 / 401 – 402)

[2] - مدارج السالكين (3/521)

[3] - يقصد الشيخ المجدد محمد بن عبد الوهاب صاحب القواعد الأربع.

[4] - السير (12/478).بواسطة إبطال مزاعم أبي الحسن حول المجمل و المفصل

[5] - إبطال مزاعم أبي الحسن حول المجمل والمفصل

[6] - الهدية الهادية إلى الطائفة التيجانية ص21 مصورة

[7] - (غاية الأماني في الرد على النبهاني 631/1 ) .

[8] - درء تعارض العقل والنقل (1/254)

[9] - تنبيه أبي الحسن ص15

[10] -الصبح الشارق ص58

[11] - أهل الإفك والبهتان للمغراوي ص2

[12] - نيل الأوطار(1/85)

[13] - الأصول من علم الأصول للعلامة الأصولي ابن عثيمين ص57-مكتبة صنعاء الأثرية -

[14] - "تنبيه الغبي" (ص 251 – 253).بواسطة النصوص النبوية السديدة للعلامة ربيع المدخلي- يحفظه الله -

[15] - البدائع ج4ص1009

[16] ( القواعد المثلى ص11)

[17] -قال المغراوي : (أما ما ذكرت من هؤلاء المشايخ فمحمد حسان والله رأيته ما شاء الله له دروس في شرح الأصول الثلاثة، ما شاء الله دروس قيمة، والتقيت معه في الكويت في مؤتمر وما رأيت منه إلا الخير وما شاء الله سَمتُه سمت حسن ودروسه دروس جيدة وشيقة وقيمة .
وأما الشيخ المنجد –يعني صالح المنجد- الذي أشرت له والله ما سمعت منه إلا الخير والحث على السنة والإشادة بمشايخ السنة مثل الشيخ الألباني و الشيخ عبد الله ابن باز و كذلك أبو إسحاق الحويني ماشاء الله أشرطته كلها في السنة و في المصطلح وفي الحديث و الجميع يشهد له بالتميز في هذا الميدان، وإبراهيم أيضاً –يعني إبراهيم الدويش- الذي أشرتَ إليه
و عائض – يعني عائض القرني- كل هؤلاء لهم دروس قيمة ونافعة سمعتها ورأيتها ، فما هذا الغلو؟ إياكم والغلو ّفإن الغلو أهلك من كان قبلكم) و قال أيضا : (بالله فإذا سَدَدنا عن محمد حسان ماذا ينشر محمد حسان ؟ لا ينشر صو فية ولا ينشر خرافات ولا ينشر باطلا ولا ينشر كذب، يعني ينشر خير يا أخي أشرطته ما شاء الله يعني سمعتُ له كم شريط ورأيت والله ما رأيت عليه إلا الخير، ولا يقول في الغالب إلا الخير قد يخطئ قد تصدر منه هفوة قد يصدر، هذا ميزان كل واحد يعني ما منا إلا كما قال الإمام مالك رضي الله عنه " ما منا إلا رادّ ومردود عليه إلا صاحب هذا القبر " ...و قال أيضا :( إذا سددنا هؤلاء فلمن نستمع طيب ؟ من هم هؤلاء العلماء الذين (سنسمع إليهم ) إذا حذرنا من الشيخ أبو إسحاق ومن الشيخ محمد حسان ومن الشيخ عائض القرني ومن الشيخ مثلاً الدويش ومن الشيخ فلان فلمن نسمع طيب ؟
نأخذ أم كلثوم ونسمع أسمهان ونسمع لعبد الحليم ونسمع لكبار المغنين وكبار المخنثين ؟ ونترك أهل العلم وأهل الخير وأهل الدعوة ونحن نحسن الإنتقاد ونطيح بالأشخاص يعني بناس قائمين جزاهم الله خيراً على نشر الدعوة ونشر السنة ونشر المعتقد ونحن لا بديل لنا ما عندنا إلا ّالعفن، يعني نحسن فقط أن نسقط فلان ونسخط فلان ، ونحن ليس لنا شيء من تم تجد من يحسن هذا لا يستطيع يقرأ حتى سورة الإخلاص والمعوذتين، لا يتقنها ولا أظنه يتقنها، فدعك من هذا الهراء وهذا التنطع وهذا التطرف المفتعل الذي يعني منبعه هو الحقد والحسد، يعني إن كان ممن لهو يتكلم . فهؤلاء طلبة علم وهؤلاء أخيار وهؤلاء علماء ونفع الله بهم، ولهم ما شاء الله صيت ولهم خير، فهؤلاء يعني فدعك من هذه المسائل، فإنها مع الأسف كلها إسقاطات خاوية لا معنى لها . يعني هؤلاء مع الأسف شغلوا أنفسهم بما يأثمون به ويأتيهم بالإثم والعدوان مع الأسف .) هذا ما قاله المغراوي بتاريخ الجمعة 6 يناير 2006 الموافق ل من شهر ذي الحجة 1426 هجرية .ثم بعدها بأربعة أشهر تقريبا و بالضبط بتاريخ : الجمعة 09 ربيع الأول 1427 هـ / الموافق 07 أبريل 2006 انتقد المغراوي محمدا بن حسان انتقادا لاذعا لا ندري ما سببه ، و لعله مظهرو تجلِّ من تجليات الصراع الخفي الذي يعيشه هؤلاء المبتدعة .قال المغراوي عن حسان :{ تبين لي أن الأمر بخلاف ذلك وأن هذا الرجل لايفرق بين سمكة و بين أفعى ,ولو أردنا أن نطبق هذه القواعد التالفة لصححنا نبوة مسيلمة الكذاب, ولصدقناه فيما زعم من ادعاء النبوة,} و قال أيضا:{ فنوجه كلمتنا لكل أخ من إخواننا أينما كان و أينما حل وارتحل بأن لايغتر بمثل هذا الكلام الذي يقوله محمد حسان وأشكاله ,فهذا كلام باطل ولاخير فيه ولا يخدم الدعوة ولايخدم المنهج السلفي , بل هو عكس المنهاج السلفي}.

[18] أخرجه الحاكم وصححه في كتاب التفسير ، تفسير سورة الحديد من المستدرك