ابو اسامة سمير الجزائري
16th November 2008, 11:41 AM
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أما بعد
ففي ليلة اليوم الثاني عشر من شهر شوال لعام ست وعشرين وأربع مئة وألف من هجرة النبي r أبتدئ وإياكم في تعليقات على كتاب عقيدة السلف وأصحاب الحديث لأبي عثمان إسماعيل الصابوني من أعيان القرن الخامس وللتأكيد فقط فالصابوني هذا الذي هو من القرن الخامس غير الصابوني المعاصر لأن بعضهم إذا سمع الصابوني ظنه هذا المعاصر الذي رد عليه شيخنا الإمام عبد العزيز بن عبد الله بن باز وغيره لتأويلات عنده في مختصره لتفسير ابن كثير أو في تفسيره المسمى صفوة التفاسير
وقبل أن ابتدئ التعليقات على هذه العقيدة أذكر يا إخواني بأن الاجتماع لتعلم العقيدة من أجل الأعمال وأزكاها ومن تعلمها وفتح الله عليه بهذا العلم فله نصيب مما خرج الشيخان من حديث معاوية أن النبي r قال:"من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين" والفقه في الدين معناه أي المعنى الشرعي العلم بأحكام الشرع مع العمل به والعلم إنما يكون إذا كان مبنيا على دليل شرعي والعمل بالعلم يختلف إن كان العلم خبرا فالعمل به التصديق والإقرار وإن كان العلم عملا فالعمل به هو أن تقوم بهذا العمل ما كان واجبا فعلى وجه الوجوب وما كان مستحبا فعلى وجه الاستحباب والفقه في الدين كما تقدم هو العلم المصحوب بالعمل ذكر هذا ابن القيم رحمه الله تعالى في مفتاح دار السعادة هذا معنى الفقه في الدين من جهة الشرع
وفرق بين معنى الفقه من جهة الشرع ومعناه من جهة الاصطلاح فالفقه من جهة معناه الاصطلاحي هو قسيم علم العقيدة وعلم أصول الفقه وعلم مصطلح الحديث وهذا إنما هو الاصطلاح وهو العلم بالأحكام الشرعية والعملية من أدلتها التفصيلية كمثل وجوب الطهارة ومعرفة شروط الصلاة وهكذا هذا الفقه بالمعنى الاصطلاحي
وينبغي أن تعلم أنه من الخطأ الكبير أن تفهم ألفاظ الشرع باصطلاحات أهل العلم ألفاظ الشرع تفهم بمعناها الشرعي لا باصطلاحات أهل العلم وقد نبه على هذا كثيرا أبو العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى كما في كتابه قاعدة التوسل والوسيلة وغيرها وكذا تلميذه ابن القيم وعدوا فهم ألفاظ الشرع في اصطلاحات أهل العلم من تحريف الكلم
وأيضا للفقه معنى من جهة اللغة وهو الفهم كما قال تعالى {ليفقهوا قولي} فإذن للفقه تعريف لغوي وتعريف اصطلاحي والفرق بين التعريف الشرعي والاصطلاحي الاصطلاحي شيء حصل بعد العلماء اصطلحوا له معنى كمثل علم أصول الفقه فهو علم أستنبطه العلماء واستحدثوا له اصطلاحا أما التعريف الشرعي فأمر جاءت به الشريعة فأنت تعرفه ببيان ومراد الشرع منه فمثلا تعريفها شرعي أم اصطلاحي؟شرعي لأن الصلاة جاءت من عند الله فتقول هي أفعال وأقوال تفتتح بالتكبير وتختتم بالتسليم على صفة كان يفعلها r ومثل ذلك في الصيام وفي الزكاة وغيرها أما في علم مصطلح الحديث وأصول الفقه فهذه أمور أتى بها أهل العلم فاصطلحوا لها على تعريفات تعريفه تقول اصطلاحا لا شرعا
وقد رأيت غير واحد من الباحثين يخطئ ويخلط بين الأمرين فتراه مثلا يقول البدعة اصطلاحا كل إحداث في الدين إلى آخره هذا خطأ وإنما يقال البدعة إيش؟ شرعا لأن كل إحداث في الدين إلى آخره يعتبر بدعة من جهة الإحداث من جهة الشرع لا من جهة اصطلاحات أهل العلم وبعضها لها تعريف اصطلاحي ولها تعريف شرعي وبعض الأمور ليس لها إلا تعريف اصطلاحي أو تعريف شرعي وبعضها لها تعريف شرعي واصطلاحي كالفقه كما تقدم
فالمقصود أن من تعلم هذا العلم وهو علم العقيدة فله نصيب من قوله r:"من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين" قال الإمام ابن تيمية في كتابه مجموع الفتاوى وابن القيم في مفتاح دار السعادة وابن حجر في فتح الباري مفهوم المخالفة أن من لم يفقه في الدين لم يرد الله به خيرا فإذا رأيت رجلا فقه في دين الله فاعلم أن الله أراد به خيرا ومن حرم ذلك فقد حرم الخير الذي يأتي من جهة التفقه في الدين والخير المذكور في هذا الحديث أسال الله بمنه وفضله أن يجعلني وإياكم ممن فقه في دينه
وأجل علوم الشرع علم الاعتقاد كما ذكره ابن القيم في كتابه مفتاح دار السعادة وابن أبي العز الحنفي في شرحه للطحاوية لماذا؟ لأن علم الاعتقاد متعلق بالباري جل جلاله وعظم سلطانه والعلم يشرف بشرف من تعلق به وعلم الاعتقاد متعلق بالباري سبحانه جل جلاله وعظم سلطانه
بعد هذا أذكر مقدمات تنفع طالب العلم في دراسة علم المعتقد وفي فهم العقيدة
المقدمة الأولى:
الشريعة من جهة العموم نوعان:
النوع الأول: اعتقادي
النوع الثاني: عملي
والاعتقادي أهم من العملي مع كون العمل مهما إلا أن الاعتقاد أهم من العمل لذلك الصحابة الكرام أول ما جاء رسول الله r بالإسلام لم يدع الصحابة إلا إلى الاعتقاد وإلى تأسيس الاعتقاد لأنه الأهم ولأن ما عداه ينبني عليه فلما ذهبت عشر سنوات بدأت تفرض الأمور العملية ومما يؤكد أهمية الاعتقاد ما خرج الشيخان من حديث أبي عبد الله النعمان بن بشير أن النبي r قال:"ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب" فالقلب هو الأساس وما عداه تبع له قال أبو هريرة :"القلب هو الملك والأعضاء جنوده" فالقلب هو الأساس هذا يدلك على أن الأمور الاعتقادية أهم في الشرع من الأمور العملية تنبيهان:
التنبيه الأول:
يذكر بعض أهل العلم أن الدين ينقسم إلى أصول وفروع ويقول إن أصول الدين هو الاعتقاد وهي الأمور الاعتقادية وإن فروع الدين هي الأمور العملية وتقسيم الدين إلى أصول وفروع لا عيب فيه والدين ينقسم إلى أصول وفروع لذا في حديث ابن عمر في الصحيحين :"بني الإسلام على خمس" وذكر النبي r أركان الإسلام الخمسة وقد اقر تقسيم الدين إلى أصول وفروع أبو العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى كما في مجموع الفتاوى وإنما المنكر هو تخصيص أصول الدين بالاعتقاد أو بالأمور العقدية وتخصيص فروع الدين بالأمور العملية أنكر هذا أبو العباس ابن تيمية في كتابه منهاج السنة وفي مجموع الفتاوى وابن القيم في الصواعق المرسلة وأظن أيضا في أعلام الموقعين بلى و في إعلام الموقعين وذلك أن أمورا عملية هي من أصول الدين كمثل الصلاة فإنها ركن من أركان الإسلام وكمثل الصيام والزكاة والحج وقد سماها النبي r أمرا ينبني عليه الإسلام لما قال:"بني الإسلام على خمس"
التنبيه الثاني:
ليس كل أمور الاعتقاد مجمع عليها بل هناك أمور اعتقادية فيها خلاف ونزاع كمثل الاختلاف في بعض أسماء الله هل هذا اسم من أسماء الله أم لا؟ ونزاع أهل العلم فيه مشهور وكمثل هل يخلوا العرش إذا نزل ربنا إلى السماء الدنيا أم لا؟وكمثل هل رأى الرسول r ربه بعينيه لما عرج به أم لا؟ اختلف أهل العلم في المسألة على قولين وإن كان الصحابة على الصحيح لم يحصل بينهم خلاف كما أفاده الدارمي في رده على الجهمية ونقل كلامه مقرا له ابن القيم في اجتماع الجيوش الإسلامية وكذا ابن تيمية في مواضع من مجموع الفتاوى وابن أبي العز الحنفي في شرحه للطحاوية لذا أفاد ابن تيمية وابن القيم أن هناك مسائل عقدية مختلف فيها لكن المختلف فيه في العقائد قليل جدا بخلاف المختلف فيه في الأمور العملية فإنه كثير فمتى يضلل الرجل؟ سيأتي بحثه لكن يضلل الرجل أو يوصف قوله بأنه ضلال وسيأتي تفصيله إذا خالف في مسالة عقدية مجمع عليها كما سيأتي بيانه
ولابد أن تعرف أن هناك مسائل عقدية مختلفا فيها لماذا؟ لأنك أحيانا قد تأتي في مجلس عام أو في موقع في الشبكة العنكبوتية أو تريد ترد على رجل مبتدع فيأتيك هذا الرجل المبتدع يقول أنتم متشددون في العقائد لماذا متشددون فيها؟ تأتي أنت تقول لأن العقائد مجمع عليها يأتي هو فيقول هناك مسائل عقدية حصل فيها خلاف فلابد أنت أن تدري أن هناك خلاف لكن على ما سبق ذكره
المقدمة الثانية:
العقيدة وأمور العقائد من الدين فداخلة في عموم قوله تعالى {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا} وداخلة في حديث عمر الذي أخرجه مسلم والمشهور بحديث جبريل وأخرج أيضا نحوه الشيخان من حديث أبي هريرة أن رسول الله r قال:"هذا جبريل أتاكم يعلمكم أمر دينكم" وقد ذكر أمورا عقائدية لما ذكر الإسلام والإحسان والإيمان إذا تقرر أن العقيدة من الدين فكل ما جاء في الدين يدخل فيه العقائد إلا بدليل وسيتضح هذا أكثر في التنبيهات:
التنبيه الأول:
يصح أن تبنى العقيدة على غلبة الظن لأنها من الدين والدين يصح التدين فيه بغلبة الظن ويدلل ذلك ما خرج الشيخان من حديث ابن مسعود لما سها النبي r قال:"فليتحر في صلاته " قوله فليتحر مبني على أي شيء؟ على غلبة الظن فدل هذا على أنه يكون من أمور الدين ويؤكد هذا أيضا ما خرج مسلم من حديث أبي هريرة وجاء نحوه في الصحيحين من حديث عبد الله بن زيد أن النبي r قال:"إذا شك أحدكم في صلاته هل خرج منه شيء أم لا فلا يخرج من المسجد حتى يجد صوتا أو ريحا" فاستمراره بعد ذلك بعد أن يشك هل هو يقين أو غلبة ظن؟ غلبة ظن مع ذلك صح له أن يتعبد بغلبة الظن
التنبيه الثاني:
خبر الآحاد وهو ما عدا المتواتر يعتبر حجة في الشريعة حتى على القول بأنه يفيد الظن لأنه كما تقدم يصح الاعتماد على غلبة الظن وخبر الآحاد حجة في العقائد خلافا للمعتزلة والأشاعرة والدليل على ذلك أدلة:
الدليل الأول: أن النبي r أرسل معاذا إلى اليمن يعلم الناس التوحيد كما في الصحيحين من حديث ابن عباس :"إنك ستأتي قوما أهل كتاب فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله" وبهذا استدل الشافعي في كتابه الرسالة
الدليل الثاني: ما تقدم أن العقيدة من الدين وأن الدين يصح أن يبنى على غلبة الظن كما تقدم من الأدلة ومن فرق بين العقيدة وغيرها يلزمه الدليل ولا دليل
الدليل الثالث: وأرجوا أن تنتبه للدليل الثالث قد ذكره ابن القيم في كتابه مختصر الصواعق قال رحمه الله كلاما معناه ما من أمر عملي إلا وهو مبني على أمر اعتقادي ولعل هذا يتضح بمثال أنت تعتقد أنه يستحب صلاة ركعتين بين كل أذانين لحديث عبد الله بن مغفل في البخاري قال r:"بين كل أذانين صلاة" هذا أمر عملي وهو أداء ركعتين بين كل أذانين يعني بين الأذان والإقامة لكن اعتقادك بأنه مستحب هذا أمر اعتقادي أو عملي؟ اعتقادي إذن ما من أمر عملي إلا وهو مبني على أمر اعتقادي وإذا قلت إن الاعتقاد لا يصح فيه غلبة الظن لحصلت لك نتيجة وهي أن غلبة الظن لا تصح لا في الأمور العملية ولا في الأمور الاعتقادية لأنه ما من أمر عملي إلا وهو مبني على أمر اعتقادي بل حتى السواك السواك أمر عملي مستحب بالاجماع كما حكا الإجماع النووي وغيره اعتقادك أنه مستحب يعتبر أمرا عقديا فإذا قلت لابد فيه من القطع أو اليقين أو الاعتقاد الجازم فمعنى هذا أي شيء؟ أنت تقول إن الدين كله يحتاج إلى القطع واليقين ولا يصح فيه غلبة الظن وأظن هذا الأمر واضح إن شاء الله
التنبيه الثالث:
اشتهر عند كثير من المتأخرين أنهم يعرفون الاعتقاد بأنه حكم الذهن الجازم فإن طابق الواقع فهو صحيح وإلا فهو باطل لاحظ قولهم حكم الذهن الجازم كلمة الجازم معناه أن الاعتقاد لابد أن يكون مجزوما به مئة بالمائة ولازم هذا أنه لا يصح الاحتجاج بخبر الآحاد في الأمور العقدية لأن خبر الآحاد ليس في ذاته خبرا جازما وهذا في ظني والله أعلم لوثة كلامية يعني لو جلست مع رجل من أهل البدع فقال لك: إنه في الاعتقاد لابد من القطع ولا يصح الاحتجاج بخبر الواحد لأنه لا يفيد اليقين والقطع قلت أنت: وإن كان لا يفيد اليقين والقطع وإنما غلبة الظن فإني يصح لي أن استدل في العقائد بغلبة الظن قال لك: لا أريد أن أطيل الكلام معك عرف الاعتقاد تأتي أنت فتقول الاعتقاد هو حكم الذهن الجازم قال: قف عند قولك الجازم كيف تستدل بغلبة الظن على ما هو جزم فإن غلبة الظن لا يفيد الجزم في ذاته على الإطلاق إلا إن وجدت قرائن في نفس دليل المعتقد أو في نفس دليل المستدل به وأنا أتكلم لعدم وجود قرينة والصحيح أن الاعتقاد هو الدين كل ما دنت به فقد اعتقدته كما يستفاد من كلام الجوهري وغيره
المقدمة الثالثة:
الدين الحق هو الدين الذي عليه السلف وما عدا الدين الذي عليه السلف فهو باطل قال ابن تيمية رحمه الله تعالى :"لا عيب على من انتسب إلى مذهب السلف واعتزى إليه فإن مذهب السلف لا يكون إلا حقا بالاتفاق" هذا معنى كلامه رحمه الله تعالى فلاحظ قوله بالاتفاق يعني يحكي اتفاقا أنه مذهب السلف حق ويدل على هذا قوله تعالى {فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا} ذكر هذا ابن القيم في إعلام الموقعين وغيره ومفهوم المخالفة إن لم يؤمنوا بمثل ما آمن به السلف فقد ضلوا ومن الأدلة أيضا {ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم} وجه الدلالة أن الذم واقع على من تعبد بخلاف ما عليه سبيل المؤمنين وسبيل المؤمنين هو فهم السلف ومن الأدلة أيضا ما خرج الترمذي وصححه وصححه أيضا ابن عبد البر والبزار وأبي نعيم وخرج الحديث أحمد وأبو داود أن النبي قال r:" إنه من يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور" وجه الدلالة أنه قال "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين" فدل هذا على أن سنتهم حق وهذا هو حديث العرباض بن سارية المشهور تنبيهان:
التنبيه الأول:
الخلاف كائن في هذه الأمة لا محالة والفرقة الناجية المنصورة ويدل على هذا ما تقدم من حديث العرباض بن سارية وما ثبت في الصحيحين من حديث معاوية بن أبي سفيان والمغيرة بن شعبة أن النبي r قال:"لن تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى ..." وأظن هذا اللفظ من حديث معاوية رضي الله عنه فالمقصود أن في هذا الحديث أمرين:
الأمر الأول: أن الخلاف كائن
الأمر الثاني: أن الفرقة الناجية والمنصورة واحدة وهي ما كان على ما كان عليه رسول الله وأصحابه كما تقدم {فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا} فالعاقل الذي يبحث عن الفرقة الناجية ويتمسك بما تمسكت به الفرقة الناجية وأن يضرب بعواطف وبالعوائق عرض الحائط
التنبيه الثاني:
يجب التدين بما عليه السلف عملا واعتقادا والأدلة على هذا ما تقدم من أن مذهب السلف لا يكون إلا حقا
التنبيه الثالث:
وهو مهم كيف نعرف مذهب السلف؟ هل كلما جاء رجل وقال هذا مذهب السلف صدقناه وأقبلنا على قوله وأخذنا به هذا ليس على إطلاق بل مذهب السلف له طرق لمعرفته من أهم الطرق وهذا بكتب العقائد أن ترى كتب العقائد تنص على أن هذا مذه8ب السلف كما ترى عثمان الصابوني في هذا الكتاب ذكر أنه يذكر اعتقاد السلف وترى ابن بطة في الإبانة الكبرى والصغرى والآجري في الشريعة وكذا ابن تيمية في الواسطية والطحاوي في الطحاوية فالأصل ما حكا عالم معروف بمذهب السلف والمعرفة حكا شيئا مذهبا للسلف فالأصل أنه مذهب السلف حتى يتبين خلافه فإن مذهب السلف لا يكون إلا حقا وقد أمرنا أن نتبعهم فلابد أن ربنا قد حفظه لنا بجمع هؤلاء أهل العلم له
للأسف العصرانيون في هذا الزمن وبعضهم يسمون بالتنويريين وأيضا العقلانيون وكثير من الحركيين والحزبيين لما ضيق عليهم بمخالفة مذهب السلف في أمور تنطعوا وقالوا: أثبتوا لنا أن هذا مذهب السلف نثبت لهم أن هذا هو مذهب السلف بأن نعطيهم مقدمة أن مذهب السلف حجة ونذكر أدلة سبق ذكر شيء منها ....هذا مذهب السلف قطعا
التنبيه الرابع:
المسائل المتنازع فيها نوعان:
النوع الأول: مسائل يسوغ النزاع فيها يصح التنازع فيها يصح الخلاف فيها وهي المسائل التي اختلف السلف وتسمى بالمسائل الاجتهادية
النوع الثاني: مسائل لا يسوغ الخلاف فيها ولا النزاع فيها وهي المسماة بالمسائل الخلافية وهي المسائل التي لم يختلف السلف فيها أو حصل خلاف لكن انعقد الإجماع بعد ذلك على أحد قولين فمن خالف في مسالة يسوغ الخلاف فيها وهي المسماة بالمسائل الاجتهادية يعذر ولا يثرب عليه ومن خالف في مسالة لا يسوغ الخلاف فيها لم يختلف فيها السلف يثرب عليه ويخطئ قوله لأنه خالف مذهب السلف ذكر هذا فيما معناه أبو المظفر السمعاني في كتابه القواطع وابن تيمية في كتابه إبطال الحيل وابن القيم في كتابه أعلام الموقعين وابن مفلح في الآداب الشرعية وأئمة الدعوة النجدية السلفية في الدرر السنية وفي شرحهم لكتاب التوحيد عند باب من أطاع العلماء والأمراء في تحليل ما حرم الله وتحريم ما احل الله وقد اتخذهم أربابا من دون الله وأشار لهذا التفصيل أيضا النووي في شرحه لمسلم
هذا التقسيم مهم ينبغي لطالب العلم أن يضبطه حتى يعرف متى يعادي ويوالي على مسائل الشرع نرى الآن خلطا للأسف حتى في صفوف بعض السلفيين نرى خلطا أحيانا قد تشتهر مسألة عند السلفيين فإذا رأوا غيرهم خالف فيه ضللوه أو جعلوها عيبا يسمون بها المخالف وهذا لا ينبغي إذا كان في المسألة قولان
أما الحزبيون والحركيون ومن باب أولى أهل البدع كالأشاعرة وغيرهم فإنهم قد توسعوا في الباب ونازعوا حتى في المسائل التي لا يسوغ الخلاف فيها ثم إذا خالفتهم قال يا أخي أين أنت من الخلاف وإذا شددت عليهم أو علة قولهم بحسب الضوابط الشرعية دعوك إلى أدب الخلاف ولم يفرقوا بين ما يسوغ الخلاف فيه وما لا يسوغ الخلاف فيه ثم يأت احدهم فيستدل بقول الشافعي :"قولي صواب يحتمل الخطأ وقول غيري خطأ يحتمل الصواب" وينسى قول الشافعي الثابت عنه كما روى أبو نعيم وصححه الذهبي:"حكمي في أهل الكلام أن يضربوا بالجريد والنعال وأن يطاف بهم في العشائر والقبائل ويقال هذا جزاء من أقبل على الكلام أو على علم الكلام وتركوا الكتاب والسنة" الذي قال :"قولي صواب يحتمل الخطأ" قال هذه المقولة وشدد فيما لا يسوغ الخلاف فيه وقال المقولة الأولى فيما يسوغ الخلاف فيه فانتبهوا إلى تلاعب الحركيين والإخوانيين خاصة بكلمة الشافعي هذه "قولي صواب يحتمل الخطأ" لذلك توسع الإخوانيين ودللوا على قاعدة نتعاون فيما اتفقنا عليه ويعذر بعضنا بعضا فيما اختلفنا فيه وعمموها حتى في المسائل التي لا يسوغ الخلاف فيها حتى إن رئيسهم حسن البنا طبقها حتى مع من؟ مع الرافضة فضلا عن الصوفية كتأويل بعض صفات الله وأسماء الله هذه لا يسوغ الخلاف فيها فتأويل بعض أسماء الله وصفاته لا يسوغ الخلاف فيها
التنبيه الخامس:
متى يبدع الرجل ومتى تبدع الطائفة والجماعة ذكر الشاطبي في كتابه الاعتصام أن الطائفة والجماعة تخرج من الفرقة الناجية إلى عموم الثنتي والسبعين فرقة التي في النار إذا خالفت أهل السنة في أمر كلي أو في جزئيات كثيرة... أمرا كليا فالأشاعرة خارج الفرقة الناجية ولا شك لأنهم قد خالفوا أهل السنة في أمور كليات لا في كلية واحدة بل في أمور كليات كتأويلهم الصفات كلها إلا سبعا وكتأويلهم الصفات الاختيارية وظنهم أن إثبات الصفات الاختيارية يستلزم منه أن يكون الله جسما وما كان جسما فهو مخلوق إلى آخر كلامهم أما الطوائف البدعية الدعوية الحركية في هذا العصر فكجماعة الإخوان المسلمين وجماعة التبليغ لاشك أنهم خارجون من الفرقة الناجية لماذا؟ لأنهم قد خالفوا أهل السنة في كليات لا كلية واحدة وأذكر لكم كلية واحدة وهي أنهم لا يدعون لأي شيء؟ إلى التوحيد فمن لم يدع إلى التوحيد الذي جاءت به الأنبياء والرسل فقد خالف أهل السنة في أمر كلي فما بلك وهم أيضا لا يعادون أهل البدع وهذه كلية أخرى خالفوا فيها أهل السنة
ولابد يا إخواني إذا تعلمنا العقائد أن نتعلمها حتى في واقعنا المعاصر فإن بعض الناس وللأسف لو أردته أن يطبق علما ما استطاع أن يطبقه إلا على كلام الأوائل لو قلت له بدع لي رجلا ما بدع لك إلا الجهم بن صفوان والجعد بن درهم أذكر لي فرقة من الفرق الهالكة قال والله ما أعرف إلا الأشاعرة والجهمية فعلمه انتهى عند الحد الأول وهذا خطأ طالب العلم والعالم لابد أن يكون ذا علم حتى يعرف أن يتعامل مع هذا العلم في أي شيء؟ في الوقائع المعاصرة له حتى يبين حكم الله فيها ولا تضل الأمة وتتبع الباطل وتدع الحق فمتى يبدع الرجل؟ يبدع الرجل إذا خالف أهل السنة في أمر كلي كما يستفاد من كلام الشاطبي في تبديع الجماعة والفرقة
وأيضا إذا خالف أهل السنة في أمر اشتهر به أهل البدع كمثل أن يرى الخروج على السلطان هذا أمر اشتهر به أهل البدع اشتهر عداء أهل السنة لأهل البدع في هذه المسالة وقد ذكر هذا الضابط وهو أن يشتهر أهل البدع بهذه البدع ابن تيمية في مجموع الفتاوى رحمه الله تعالى مثل أن يقول الرجل إن كلام الله مخلوق هذا يبدع لأنه اشتهر خلاف أهل السنة لأهل البدع فيها فمن قال كلام الله مخلوق فهو أي شيء؟ فهو مبتدع
أما أمر كلي كأن يأتي رجل ويدعوا غلى عدم عداء أهل البدع كل من كان تحت مضلة الإسلام فلا يعادى هذا رجل مبتدع لأنه قد خالف أهل السنة في أمر كلي أو أن يأتي رجل ويدعوا إلى تعظيم رجالات أهل البدع ورؤوس أهل البدع فيثني عليهم في المحاكم والمجامع وغيرها فإنه يكون مبتدعا والسلف ذكروا أن الرجل إذا عظم أهل البدع أنه يكون مبتدعا كما سترى في كتاب الصابوني هذا بل ذكر السلف أن من جعل الرجل بطانة له هو مدخله ومخرجه فإنه يكون مبتدعا وانتبه إلى قوله بطانة له أي أن يكون مصاحبا له لا أن يجالسه مرة واحدة أو مرتين أو أن يجالسه في حاجة
التنبيه السادس:
ينبغي أن تفرق بين منهج السلف والسلفية وبين الأفراد الفرد السلفي قد يخطئ والمعصوم المنهج نفسه أو إجماع السلفيين وإجماعهم لا يكون إلا على المنهج نفسه يأتي رجل فيعيب السلفية بخطأ رجل فهذا خطأ كما يخطئ اليهودي أو النصراني إذا عاب الإسلام بخطأ رجل مسلم قال والله إن الإسلام سيئ تقول له لماذا؟ يقول لك إن هناك رجل مسلم يشرب الخمر أو يزني تقول له إن هناك فرقا بين الإسلام كمنهج ودين وبين الأفراد وإذا أردت أن تنقد دينا أو منهجا فانقد أسسه وقواعده لا الأفراد المتمسكين به إلا إذا كانوا رؤوسه وهم المنظرون له فنقدك للرؤوس يعتبر نقدا للمنهج لأنهم قد نظروه
التنبيه السابع:
أهل البدع من قديم يلقبون السلف بألقاب السوء حتى ينفروا منه سموا السلفيين "حشوية" وسموهم "مجسمة" روى اللالكائي عن أبي حاتم أنه قال:"علامة الزنادقة تسميتهم أهل السنة حشوية يريدون إبطال الآثار وعلامة الجهمية تسمية أهل السنة مجسمة أو مشبهة" فأهل البدع من قديم يصفون أهل السنة بألقاب السوء حتى ينفروا الناس من السنة كما فعل الكفار ووصفوا النبي r بأنه مجنون بأنه ساحر بأنه شاعر بأنه كاهن حتى ينفروا الناس منه r وفي زمننا هذا يسمون أهل السنة بالوهابية طف أكثر بلاد العالم الإسلامي ترى أهل السنة يسمون بماذا؟ وهابية حتى ينفروا الناس من دعوة أهل السنة والآن وللأسف وفي بلاد التوحيد صار الحركيون والمتأثرين بالحركيين من حيث يدرون أو لا يدرون يسمون دعاة السنة بالجامية حتى يحذروا الناس وينفروا الناس من دعوة الحق وقد ذكر شيخنا صالح الفوزان أن الجامية كالوهابية ألفاظ السوء أتي بها لأجل التنفير عن الحق كما ذكره في شرحه لنونية ابن القيم رحمه الله تعالى
المقدمة الرابعة:
المتكلمون في العقائد يشترطون الصحة كما سترى الصابوني في هذا الكتاب وكما ذكر ابن تيمية في العقيدة الواسطية وكما ذكر ابن قدامة في اللمعة وذكره غير واحد من أهل العلم لكن يستشكل كثيرون كيف يشترط الصحة وتوجد أحاديث ضعيفة عن رسول الله r في كتب العقائد والجواب على هذا أن يقال إن الأحاديث التي تورد في كتب العقائد على وجهين:
الوجه الأول:
أن تورد هذه الأحاديث مسندة أي بالإسناد كما ترى عبد الله بن الإمام أحمد في كتاب السنة والخلال في كتاب السنة وابن أبي عاصم في كتاب السنة وهكذا فهؤلاء إذا تركوا الحديث بالإسناد فالجواب عليه من أوجه:
الجواب الأول: أن عند العلماء قاعدة أن من أسند فقد أحالك كما ذكر هذه القاعدة ابن عبد البر في التمهيد والعلائي في ...والسيوطي في تدريب الراوي يقولون من أسند لك فانظر أنت للإسناد
الجواب الثاني: أن يقال إن صحة الحديث وضعفه أمر نسبي قد يراه عالم صحيحا وقد يراه عالم ضعيفا
الجواب الثالث: أن يقال إن العالم قد يخطئ فإن أفراد أهل السنة غير معصومين قد يظن الحديث صحيح وهو في الواقع ضعيف فيخطئ
الجواب الرابع: أن يقال إن عند علماء أهل السنة طريقة وهو أنهم يسوقون الحديث الضعيف في الاعتقاد ينظر إلى تسليم الرجل ذكر هذا المروزي كما نقله أبو يعلى في كتابه إبطال التأويل أن الإمام أحمد ذكر حديث جابر "أن الله يضحك حتى تبدوا أضراسه ولهاته" فقال الإمام أحمد يشنع فيه على أهل البدع يعني بهذا الحديث تأتي إلى رجل من أهل البدع ضعيف التسليم تقول في حديث أن الله يضحك حتى تبدوا أضراسه ولهاته" فإذا كان ضعيف التسليم يقول أعوذ بالله لا أثبت هذا الحديث لا يجوز ينبغي لصحيح التسليم أن يقول إن صح الحديث أثبته فإن لم يصح فلا انفيه ولا أثبته وأتوقف لأن القاعدة الشرعية إذا صح الإثبات سواء من القرآن أو السنة تثبته وإذا صح النفي تنفيه وما لم يصح إثباته ولا نفيه توقف فيه كما ذكر هذه القاعدة ابن تيمية في التدمرية فالمقصود ننظر إلى مدى تسليم الرجل وهذا قد فعله أهل السنة كما ذكرته لك هذا إذا كان الكتاب مسندا
الوجه الثاني:
إذا كان الكتاب العقدي غير مسند كما ترى في الطحاوية ولمعة الاعتقاد والواسطية فالجواب عليه بنفس الأوجه التي سبق الجواب عليها عن المسند إلا أنه يحذف الوجه الأول وهو من أسند فقد أحالك إذا كان الكتاب غير مسند فالجواب عليه من ثلاثة أوجه
المقدمة الخامسة:
ينبغي لطلاب العلم وحراس الشريعة وفرسانها وجنودها أن يتعمقوا في دراسة كتب العقائد وألا يتوقفوا على المتون المختصرة فإنك ترى بعض طلبة العلم أو كثيرا من طلبة العلم يقتصر في دراسته للعقيدة على دراسة لمعة الاعتقاد والواسطية والطحاوية والحموية والتدمرية فتراه يتوقف إلى هذا الحد في توحيد الأسماء والصفات هذا نقص هذا خير عظيم لكنه نقص ينبغي لطالب العلم أن يقرأ الكتب الأوائل واعلم أن كتب الاعتقاد مرت بثلاث مراحل:
المرحلة الأولى: كتب الإسناد يذكر لك الأقوال عن العلماء الأوائل الصحابة والتابعين ومن بعدهم كما في كتاب السنة لابن أبي عاصم والسنة لعبد الله بن الإمام أحمد والسنة للخلال وهكذا
المرحلة الثانية: المرحلة المتوسطة كمثل طريقة ابن بطة في الإبانة فإنه يسند أحيانا وكثيرا يسوق بلا إسناد هذا في الإبانة الكبرى أما الصغرى فقلما يسوق بإسناد ومثل عقيدة السلف لأصحاب الحديث للصابوني
المرحلة الثالثة: وهي كمثل العقيدة الطحاوية والواسطية ولمعة الاعتقاد فإن هؤلاء يقتصرون على متن من كلام المصنف نفسه ولا يعزو غلى غيره وإنما يسوق مختصر اعتقاد أهل السنة
فطالب العلم لا ينبغي له أن يقتصر على أي شيء؟ المختصرات فحسب بل يقرأ المختصرات ويدرسها على شيخ موثوق ثم يقرا شروحها ثم ينتقل إلى المرحلة الثانية ويقرأ ما تيسر الله له ثم ينتقل غلى المرحلة الثالثة حتى يعلم ما اختلف فيه السلف وما اجتمع فيه السلف وما مستند هذا القول هل هذا القول تفرد به فلان أم فلان وهل هذا الفعل فعلا اخطأ فيه العالم السلفي هذا أو لم يخطئ
وينبغي لطالب العلم أنم يتوسع في قراءة كتب الاعتقاد يقرا كتب الردود كتب أبي العباس ابن تيمية وتلميذه ابن القيم وكتب من قبله وقد أوصى ابن تيمية تلميذه ابن القيم أن يقرأ رد الدارمي على الجهمية ورده على بشر المريسي وذكر أن الردين مفيدان وصدق رحمه الله تعالى فإن في الردين من العلم ما لا يخطر لك ببال
وأيضا اقرأ ردود أئمة الدعوة النجدية السلفية فإن لهم ردودا نفيسة وتقعيدات مفيدة في الرد على أهل البدع لاسيما في توحيد الإلهية
انتهت المقدمات وإن شاء الله في الدرس القادم أبدأ بالتعليقات على العقيدة نفسها
الأسئلة:
س/ يقول أرجوا التوضيح كيف أميز بين الحزبي والحركي والعقلاني ونحوه وما معنى حزبي وحركي وعقلاني ونحوهم وما هي ضوابط التفريق بينهم؟
ج/ هذه كلمة حزبي وحركي ألفاظ عامة تطلق على الحزبيين يعني على أهل الأحزاب في باب الدعوة إلى الله كمثل جماعة التحرير وجماعة التبليغ وجماعة الإخوان المسلمين وجماعة القطبية والسرورية ونحوهم فهي تطلق على أهل الأحزاب في الدعوة غلى الله سبحانه وتعالى يعني الذين خالفوا السلف في الدعوة إلى الله واشتهر لفظ حركي على الإخوان المسلمين لأنهم يقولون كن حركيا ويكفيك قليل من العلم يعني يكفي أن يكون عندك قليل من العلم لكن يشترط أن تكون حركيا فهم لا يهتمون بأي شيء؟بالعلم يهمهم أن يكون الرجل حركيا
س/ يقول ما رأيكم فيمن يقول بمقتضى تسمية أهل السنة دون السلفية ويستدل بأن معظم موارد أهل العلم لا يذكرون في كتبهم لفظة السلفية وإنما قولهم أهل السنة ؟
ج/ أما أهل العلم الأوائل مشهور في كتبهم إلى أئمة الدعوة النجدية بل حتى ملوك هذه الدولة اشتهروا بترديد أي شيء؟السلفية اقرأ مقالات الملك عبد العزيز رحمه الله تعالى يقول نحن سلفيون إلى آخره وهؤلاء الملوك لم يأتوا بها إلا لأن ما قبلهم أي شيء ؟من علمائهم اقرأ الدرر السنية اقرأ كتب أهل العلم بل الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله تعالى قال يجب الانتساب إلى السلفية وهو في شريط مسجل له والشيخ صالح الفوزان في حوار مع عالم ذكر أنه يجب الانتساب إلى السلفية أما الإمام الألباني رحمه الله تعالى فهو من أكثر الناس كلاما على هذا وله أشرطة مفردة في تقرير وجوب الانتساب إلى مذهب السلف وإلى السلفية وذكر رحمه الله تعالى كثيرا أن الانتساب إلى السلفية ليس تزكية وإنما تمييز لذلك بعضهم يقول أنا سلفي يقول يا رجل لا تزكي نفسك تقول له طيب أنت إيش تكون قال من أهل السنة تقول ما شاء الله ليش تزكي نفسك يقول أنا أقول سني من أهل السنة تمييزا تقول وأنا كذلك أقول أنا سلفي تمييزا فكلام أهل العلم كثير في تقرير السلفية بل الذي أعجب له لماذا صار عند بعضنا حساسية من لفظة سلفي إذا قلت أنا سلفي استنكر الدليل على أنه ربي تربية حركية وإلا لو ربي تربية سلفية لكان إذا سمع لفظة سلفي فرح بها وقد تقدم كلام ابن تيمية لا عيب على من انتسب لمذهب السلف واعتزى غليه فإن مذهب السلف لا يكون إلا حقا بالاتفاق
س/ يقول هل يصح لمن عظم أهل البدع أن يقال عنه ضال ولا يقال عنه مبتدع لأنه لم يحدث شيئا ؟
ج/ الإحداث ليس المراد بالإحداث أن تأتي أنت بشيء جديد بل من الإحداث أن تستمر على ما قد أحدثه من قبلك فمن استمر على أمر فقد أحدثه من قبله فهو مبتدع لأنه قائم بأي شيء؟ بالبدعة فمن عظم أهل البدع يسمى ضالا والضال هو المبتدع كلمة ضال أعم تشمل الكافر وتشمل الرجل المبتدع الرجل الذي يعظم أهل البدع يقال عنه ضال ويقال عنه مبتدع
س/ هل من سب الصحابة بعضهم أو كلهم يكفر؟
ج/ ذكر ابن تيمية رحمه الله تعالى أن من كفر كل الصحابة أو بعضهم فإنه كافر ومن شك في كفرهم فهو كافر مثله ذكره رحمه الله تعالى في آخر الصارم المسلول ومن فضل عليا على عثمان أو على عمر فقد ارتكب كبيرة من الكبائر الذنوب لو فضل عليا على عثمان فقد اقر السلف على أن عثمان أفضل من علي فمن فضل علي على فقد أخطأ فيه بعض الأقوال من يقول أنه مبتدع وبعض الأقوال من قال ...المهم أنه أخطأ وقد خالف الإجماع هذا كله في كتاب السنة للخلال أما من فضل عليا على عمر فهو رجل مبتدع لأنه قد انعقد الإجماع ولم يحصل الخلاف عند الأوائل قد اجمعوا على أن عمر أفضل من علي ....فإن البدع من حيث الجملة أعظم من أي شيء؟ من الكبائر
س/ لو قال المدرس من حفظ من القرآن كذا ومن السنة كذا هل يجوز أخذ هذه الأشياء يعني الجائزة؟
ج/ يجوز له وهو يدل على ...في الشرع والدليل على أن ... في الشرع أدلة كثيرة لتحديد هذا الأمر ما ثبت في الصحيحين من حديث أبي قتادة من قتل قتيلا وله عليه دين فله ...دل هذا على أي شيء أنه يجوز في الشرع ان تفعل أمرا من أمور الدين وتريد به أجرا في الدنيا بحسب على اصح القولين إذا كان أصل الدية لأجل الدين والدنيا ينقص الأجر أما أصل الدية لأجل الدين والدنيا جاءت تبعا فله أجره .....هذا محمول على أي شيء؟ على الذي جاهد لأجل الأمرين أما مجرد أخذ الغنائم فقد كان يأخذها ولو كان ينقص الأجر لما أخذها وهذا ظاهر كلام الشيخ ....لا فرق لا فرق أبدا .....
أسال الله أن يوفقنا لما يحب ويرضى وجزاكم الله خيرا
تم تفريغ هذا الشريط بمنه وفضله وكرمه وعونه وجوده فالحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات وتغفر الزلات
تفريغ أم أيمن السلفية الجزائرية كان الله لها
17 /رجب/1429
الجزائـــــــــر
ففي ليلة اليوم الثاني عشر من شهر شوال لعام ست وعشرين وأربع مئة وألف من هجرة النبي r أبتدئ وإياكم في تعليقات على كتاب عقيدة السلف وأصحاب الحديث لأبي عثمان إسماعيل الصابوني من أعيان القرن الخامس وللتأكيد فقط فالصابوني هذا الذي هو من القرن الخامس غير الصابوني المعاصر لأن بعضهم إذا سمع الصابوني ظنه هذا المعاصر الذي رد عليه شيخنا الإمام عبد العزيز بن عبد الله بن باز وغيره لتأويلات عنده في مختصره لتفسير ابن كثير أو في تفسيره المسمى صفوة التفاسير
وقبل أن ابتدئ التعليقات على هذه العقيدة أذكر يا إخواني بأن الاجتماع لتعلم العقيدة من أجل الأعمال وأزكاها ومن تعلمها وفتح الله عليه بهذا العلم فله نصيب مما خرج الشيخان من حديث معاوية أن النبي r قال:"من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين" والفقه في الدين معناه أي المعنى الشرعي العلم بأحكام الشرع مع العمل به والعلم إنما يكون إذا كان مبنيا على دليل شرعي والعمل بالعلم يختلف إن كان العلم خبرا فالعمل به التصديق والإقرار وإن كان العلم عملا فالعمل به هو أن تقوم بهذا العمل ما كان واجبا فعلى وجه الوجوب وما كان مستحبا فعلى وجه الاستحباب والفقه في الدين كما تقدم هو العلم المصحوب بالعمل ذكر هذا ابن القيم رحمه الله تعالى في مفتاح دار السعادة هذا معنى الفقه في الدين من جهة الشرع
وفرق بين معنى الفقه من جهة الشرع ومعناه من جهة الاصطلاح فالفقه من جهة معناه الاصطلاحي هو قسيم علم العقيدة وعلم أصول الفقه وعلم مصطلح الحديث وهذا إنما هو الاصطلاح وهو العلم بالأحكام الشرعية والعملية من أدلتها التفصيلية كمثل وجوب الطهارة ومعرفة شروط الصلاة وهكذا هذا الفقه بالمعنى الاصطلاحي
وينبغي أن تعلم أنه من الخطأ الكبير أن تفهم ألفاظ الشرع باصطلاحات أهل العلم ألفاظ الشرع تفهم بمعناها الشرعي لا باصطلاحات أهل العلم وقد نبه على هذا كثيرا أبو العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى كما في كتابه قاعدة التوسل والوسيلة وغيرها وكذا تلميذه ابن القيم وعدوا فهم ألفاظ الشرع في اصطلاحات أهل العلم من تحريف الكلم
وأيضا للفقه معنى من جهة اللغة وهو الفهم كما قال تعالى {ليفقهوا قولي} فإذن للفقه تعريف لغوي وتعريف اصطلاحي والفرق بين التعريف الشرعي والاصطلاحي الاصطلاحي شيء حصل بعد العلماء اصطلحوا له معنى كمثل علم أصول الفقه فهو علم أستنبطه العلماء واستحدثوا له اصطلاحا أما التعريف الشرعي فأمر جاءت به الشريعة فأنت تعرفه ببيان ومراد الشرع منه فمثلا تعريفها شرعي أم اصطلاحي؟شرعي لأن الصلاة جاءت من عند الله فتقول هي أفعال وأقوال تفتتح بالتكبير وتختتم بالتسليم على صفة كان يفعلها r ومثل ذلك في الصيام وفي الزكاة وغيرها أما في علم مصطلح الحديث وأصول الفقه فهذه أمور أتى بها أهل العلم فاصطلحوا لها على تعريفات تعريفه تقول اصطلاحا لا شرعا
وقد رأيت غير واحد من الباحثين يخطئ ويخلط بين الأمرين فتراه مثلا يقول البدعة اصطلاحا كل إحداث في الدين إلى آخره هذا خطأ وإنما يقال البدعة إيش؟ شرعا لأن كل إحداث في الدين إلى آخره يعتبر بدعة من جهة الإحداث من جهة الشرع لا من جهة اصطلاحات أهل العلم وبعضها لها تعريف اصطلاحي ولها تعريف شرعي وبعض الأمور ليس لها إلا تعريف اصطلاحي أو تعريف شرعي وبعضها لها تعريف شرعي واصطلاحي كالفقه كما تقدم
فالمقصود أن من تعلم هذا العلم وهو علم العقيدة فله نصيب من قوله r:"من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين" قال الإمام ابن تيمية في كتابه مجموع الفتاوى وابن القيم في مفتاح دار السعادة وابن حجر في فتح الباري مفهوم المخالفة أن من لم يفقه في الدين لم يرد الله به خيرا فإذا رأيت رجلا فقه في دين الله فاعلم أن الله أراد به خيرا ومن حرم ذلك فقد حرم الخير الذي يأتي من جهة التفقه في الدين والخير المذكور في هذا الحديث أسال الله بمنه وفضله أن يجعلني وإياكم ممن فقه في دينه
وأجل علوم الشرع علم الاعتقاد كما ذكره ابن القيم في كتابه مفتاح دار السعادة وابن أبي العز الحنفي في شرحه للطحاوية لماذا؟ لأن علم الاعتقاد متعلق بالباري جل جلاله وعظم سلطانه والعلم يشرف بشرف من تعلق به وعلم الاعتقاد متعلق بالباري سبحانه جل جلاله وعظم سلطانه
بعد هذا أذكر مقدمات تنفع طالب العلم في دراسة علم المعتقد وفي فهم العقيدة
المقدمة الأولى:
الشريعة من جهة العموم نوعان:
النوع الأول: اعتقادي
النوع الثاني: عملي
والاعتقادي أهم من العملي مع كون العمل مهما إلا أن الاعتقاد أهم من العمل لذلك الصحابة الكرام أول ما جاء رسول الله r بالإسلام لم يدع الصحابة إلا إلى الاعتقاد وإلى تأسيس الاعتقاد لأنه الأهم ولأن ما عداه ينبني عليه فلما ذهبت عشر سنوات بدأت تفرض الأمور العملية ومما يؤكد أهمية الاعتقاد ما خرج الشيخان من حديث أبي عبد الله النعمان بن بشير أن النبي r قال:"ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب" فالقلب هو الأساس وما عداه تبع له قال أبو هريرة :"القلب هو الملك والأعضاء جنوده" فالقلب هو الأساس هذا يدلك على أن الأمور الاعتقادية أهم في الشرع من الأمور العملية تنبيهان:
التنبيه الأول:
يذكر بعض أهل العلم أن الدين ينقسم إلى أصول وفروع ويقول إن أصول الدين هو الاعتقاد وهي الأمور الاعتقادية وإن فروع الدين هي الأمور العملية وتقسيم الدين إلى أصول وفروع لا عيب فيه والدين ينقسم إلى أصول وفروع لذا في حديث ابن عمر في الصحيحين :"بني الإسلام على خمس" وذكر النبي r أركان الإسلام الخمسة وقد اقر تقسيم الدين إلى أصول وفروع أبو العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى كما في مجموع الفتاوى وإنما المنكر هو تخصيص أصول الدين بالاعتقاد أو بالأمور العقدية وتخصيص فروع الدين بالأمور العملية أنكر هذا أبو العباس ابن تيمية في كتابه منهاج السنة وفي مجموع الفتاوى وابن القيم في الصواعق المرسلة وأظن أيضا في أعلام الموقعين بلى و في إعلام الموقعين وذلك أن أمورا عملية هي من أصول الدين كمثل الصلاة فإنها ركن من أركان الإسلام وكمثل الصيام والزكاة والحج وقد سماها النبي r أمرا ينبني عليه الإسلام لما قال:"بني الإسلام على خمس"
التنبيه الثاني:
ليس كل أمور الاعتقاد مجمع عليها بل هناك أمور اعتقادية فيها خلاف ونزاع كمثل الاختلاف في بعض أسماء الله هل هذا اسم من أسماء الله أم لا؟ ونزاع أهل العلم فيه مشهور وكمثل هل يخلوا العرش إذا نزل ربنا إلى السماء الدنيا أم لا؟وكمثل هل رأى الرسول r ربه بعينيه لما عرج به أم لا؟ اختلف أهل العلم في المسألة على قولين وإن كان الصحابة على الصحيح لم يحصل بينهم خلاف كما أفاده الدارمي في رده على الجهمية ونقل كلامه مقرا له ابن القيم في اجتماع الجيوش الإسلامية وكذا ابن تيمية في مواضع من مجموع الفتاوى وابن أبي العز الحنفي في شرحه للطحاوية لذا أفاد ابن تيمية وابن القيم أن هناك مسائل عقدية مختلف فيها لكن المختلف فيه في العقائد قليل جدا بخلاف المختلف فيه في الأمور العملية فإنه كثير فمتى يضلل الرجل؟ سيأتي بحثه لكن يضلل الرجل أو يوصف قوله بأنه ضلال وسيأتي تفصيله إذا خالف في مسالة عقدية مجمع عليها كما سيأتي بيانه
ولابد أن تعرف أن هناك مسائل عقدية مختلفا فيها لماذا؟ لأنك أحيانا قد تأتي في مجلس عام أو في موقع في الشبكة العنكبوتية أو تريد ترد على رجل مبتدع فيأتيك هذا الرجل المبتدع يقول أنتم متشددون في العقائد لماذا متشددون فيها؟ تأتي أنت تقول لأن العقائد مجمع عليها يأتي هو فيقول هناك مسائل عقدية حصل فيها خلاف فلابد أنت أن تدري أن هناك خلاف لكن على ما سبق ذكره
المقدمة الثانية:
العقيدة وأمور العقائد من الدين فداخلة في عموم قوله تعالى {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا} وداخلة في حديث عمر الذي أخرجه مسلم والمشهور بحديث جبريل وأخرج أيضا نحوه الشيخان من حديث أبي هريرة أن رسول الله r قال:"هذا جبريل أتاكم يعلمكم أمر دينكم" وقد ذكر أمورا عقائدية لما ذكر الإسلام والإحسان والإيمان إذا تقرر أن العقيدة من الدين فكل ما جاء في الدين يدخل فيه العقائد إلا بدليل وسيتضح هذا أكثر في التنبيهات:
التنبيه الأول:
يصح أن تبنى العقيدة على غلبة الظن لأنها من الدين والدين يصح التدين فيه بغلبة الظن ويدلل ذلك ما خرج الشيخان من حديث ابن مسعود لما سها النبي r قال:"فليتحر في صلاته " قوله فليتحر مبني على أي شيء؟ على غلبة الظن فدل هذا على أنه يكون من أمور الدين ويؤكد هذا أيضا ما خرج مسلم من حديث أبي هريرة وجاء نحوه في الصحيحين من حديث عبد الله بن زيد أن النبي r قال:"إذا شك أحدكم في صلاته هل خرج منه شيء أم لا فلا يخرج من المسجد حتى يجد صوتا أو ريحا" فاستمراره بعد ذلك بعد أن يشك هل هو يقين أو غلبة ظن؟ غلبة ظن مع ذلك صح له أن يتعبد بغلبة الظن
التنبيه الثاني:
خبر الآحاد وهو ما عدا المتواتر يعتبر حجة في الشريعة حتى على القول بأنه يفيد الظن لأنه كما تقدم يصح الاعتماد على غلبة الظن وخبر الآحاد حجة في العقائد خلافا للمعتزلة والأشاعرة والدليل على ذلك أدلة:
الدليل الأول: أن النبي r أرسل معاذا إلى اليمن يعلم الناس التوحيد كما في الصحيحين من حديث ابن عباس :"إنك ستأتي قوما أهل كتاب فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله" وبهذا استدل الشافعي في كتابه الرسالة
الدليل الثاني: ما تقدم أن العقيدة من الدين وأن الدين يصح أن يبنى على غلبة الظن كما تقدم من الأدلة ومن فرق بين العقيدة وغيرها يلزمه الدليل ولا دليل
الدليل الثالث: وأرجوا أن تنتبه للدليل الثالث قد ذكره ابن القيم في كتابه مختصر الصواعق قال رحمه الله كلاما معناه ما من أمر عملي إلا وهو مبني على أمر اعتقادي ولعل هذا يتضح بمثال أنت تعتقد أنه يستحب صلاة ركعتين بين كل أذانين لحديث عبد الله بن مغفل في البخاري قال r:"بين كل أذانين صلاة" هذا أمر عملي وهو أداء ركعتين بين كل أذانين يعني بين الأذان والإقامة لكن اعتقادك بأنه مستحب هذا أمر اعتقادي أو عملي؟ اعتقادي إذن ما من أمر عملي إلا وهو مبني على أمر اعتقادي وإذا قلت إن الاعتقاد لا يصح فيه غلبة الظن لحصلت لك نتيجة وهي أن غلبة الظن لا تصح لا في الأمور العملية ولا في الأمور الاعتقادية لأنه ما من أمر عملي إلا وهو مبني على أمر اعتقادي بل حتى السواك السواك أمر عملي مستحب بالاجماع كما حكا الإجماع النووي وغيره اعتقادك أنه مستحب يعتبر أمرا عقديا فإذا قلت لابد فيه من القطع أو اليقين أو الاعتقاد الجازم فمعنى هذا أي شيء؟ أنت تقول إن الدين كله يحتاج إلى القطع واليقين ولا يصح فيه غلبة الظن وأظن هذا الأمر واضح إن شاء الله
التنبيه الثالث:
اشتهر عند كثير من المتأخرين أنهم يعرفون الاعتقاد بأنه حكم الذهن الجازم فإن طابق الواقع فهو صحيح وإلا فهو باطل لاحظ قولهم حكم الذهن الجازم كلمة الجازم معناه أن الاعتقاد لابد أن يكون مجزوما به مئة بالمائة ولازم هذا أنه لا يصح الاحتجاج بخبر الآحاد في الأمور العقدية لأن خبر الآحاد ليس في ذاته خبرا جازما وهذا في ظني والله أعلم لوثة كلامية يعني لو جلست مع رجل من أهل البدع فقال لك: إنه في الاعتقاد لابد من القطع ولا يصح الاحتجاج بخبر الواحد لأنه لا يفيد اليقين والقطع قلت أنت: وإن كان لا يفيد اليقين والقطع وإنما غلبة الظن فإني يصح لي أن استدل في العقائد بغلبة الظن قال لك: لا أريد أن أطيل الكلام معك عرف الاعتقاد تأتي أنت فتقول الاعتقاد هو حكم الذهن الجازم قال: قف عند قولك الجازم كيف تستدل بغلبة الظن على ما هو جزم فإن غلبة الظن لا يفيد الجزم في ذاته على الإطلاق إلا إن وجدت قرائن في نفس دليل المعتقد أو في نفس دليل المستدل به وأنا أتكلم لعدم وجود قرينة والصحيح أن الاعتقاد هو الدين كل ما دنت به فقد اعتقدته كما يستفاد من كلام الجوهري وغيره
المقدمة الثالثة:
الدين الحق هو الدين الذي عليه السلف وما عدا الدين الذي عليه السلف فهو باطل قال ابن تيمية رحمه الله تعالى :"لا عيب على من انتسب إلى مذهب السلف واعتزى إليه فإن مذهب السلف لا يكون إلا حقا بالاتفاق" هذا معنى كلامه رحمه الله تعالى فلاحظ قوله بالاتفاق يعني يحكي اتفاقا أنه مذهب السلف حق ويدل على هذا قوله تعالى {فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا} ذكر هذا ابن القيم في إعلام الموقعين وغيره ومفهوم المخالفة إن لم يؤمنوا بمثل ما آمن به السلف فقد ضلوا ومن الأدلة أيضا {ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم} وجه الدلالة أن الذم واقع على من تعبد بخلاف ما عليه سبيل المؤمنين وسبيل المؤمنين هو فهم السلف ومن الأدلة أيضا ما خرج الترمذي وصححه وصححه أيضا ابن عبد البر والبزار وأبي نعيم وخرج الحديث أحمد وأبو داود أن النبي قال r:" إنه من يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور" وجه الدلالة أنه قال "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين" فدل هذا على أن سنتهم حق وهذا هو حديث العرباض بن سارية المشهور تنبيهان:
التنبيه الأول:
الخلاف كائن في هذه الأمة لا محالة والفرقة الناجية المنصورة ويدل على هذا ما تقدم من حديث العرباض بن سارية وما ثبت في الصحيحين من حديث معاوية بن أبي سفيان والمغيرة بن شعبة أن النبي r قال:"لن تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى ..." وأظن هذا اللفظ من حديث معاوية رضي الله عنه فالمقصود أن في هذا الحديث أمرين:
الأمر الأول: أن الخلاف كائن
الأمر الثاني: أن الفرقة الناجية والمنصورة واحدة وهي ما كان على ما كان عليه رسول الله وأصحابه كما تقدم {فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا} فالعاقل الذي يبحث عن الفرقة الناجية ويتمسك بما تمسكت به الفرقة الناجية وأن يضرب بعواطف وبالعوائق عرض الحائط
التنبيه الثاني:
يجب التدين بما عليه السلف عملا واعتقادا والأدلة على هذا ما تقدم من أن مذهب السلف لا يكون إلا حقا
التنبيه الثالث:
وهو مهم كيف نعرف مذهب السلف؟ هل كلما جاء رجل وقال هذا مذهب السلف صدقناه وأقبلنا على قوله وأخذنا به هذا ليس على إطلاق بل مذهب السلف له طرق لمعرفته من أهم الطرق وهذا بكتب العقائد أن ترى كتب العقائد تنص على أن هذا مذه8ب السلف كما ترى عثمان الصابوني في هذا الكتاب ذكر أنه يذكر اعتقاد السلف وترى ابن بطة في الإبانة الكبرى والصغرى والآجري في الشريعة وكذا ابن تيمية في الواسطية والطحاوي في الطحاوية فالأصل ما حكا عالم معروف بمذهب السلف والمعرفة حكا شيئا مذهبا للسلف فالأصل أنه مذهب السلف حتى يتبين خلافه فإن مذهب السلف لا يكون إلا حقا وقد أمرنا أن نتبعهم فلابد أن ربنا قد حفظه لنا بجمع هؤلاء أهل العلم له
للأسف العصرانيون في هذا الزمن وبعضهم يسمون بالتنويريين وأيضا العقلانيون وكثير من الحركيين والحزبيين لما ضيق عليهم بمخالفة مذهب السلف في أمور تنطعوا وقالوا: أثبتوا لنا أن هذا مذهب السلف نثبت لهم أن هذا هو مذهب السلف بأن نعطيهم مقدمة أن مذهب السلف حجة ونذكر أدلة سبق ذكر شيء منها ....هذا مذهب السلف قطعا
التنبيه الرابع:
المسائل المتنازع فيها نوعان:
النوع الأول: مسائل يسوغ النزاع فيها يصح التنازع فيها يصح الخلاف فيها وهي المسائل التي اختلف السلف وتسمى بالمسائل الاجتهادية
النوع الثاني: مسائل لا يسوغ الخلاف فيها ولا النزاع فيها وهي المسماة بالمسائل الخلافية وهي المسائل التي لم يختلف السلف فيها أو حصل خلاف لكن انعقد الإجماع بعد ذلك على أحد قولين فمن خالف في مسالة يسوغ الخلاف فيها وهي المسماة بالمسائل الاجتهادية يعذر ولا يثرب عليه ومن خالف في مسالة لا يسوغ الخلاف فيها لم يختلف فيها السلف يثرب عليه ويخطئ قوله لأنه خالف مذهب السلف ذكر هذا فيما معناه أبو المظفر السمعاني في كتابه القواطع وابن تيمية في كتابه إبطال الحيل وابن القيم في كتابه أعلام الموقعين وابن مفلح في الآداب الشرعية وأئمة الدعوة النجدية السلفية في الدرر السنية وفي شرحهم لكتاب التوحيد عند باب من أطاع العلماء والأمراء في تحليل ما حرم الله وتحريم ما احل الله وقد اتخذهم أربابا من دون الله وأشار لهذا التفصيل أيضا النووي في شرحه لمسلم
هذا التقسيم مهم ينبغي لطالب العلم أن يضبطه حتى يعرف متى يعادي ويوالي على مسائل الشرع نرى الآن خلطا للأسف حتى في صفوف بعض السلفيين نرى خلطا أحيانا قد تشتهر مسألة عند السلفيين فإذا رأوا غيرهم خالف فيه ضللوه أو جعلوها عيبا يسمون بها المخالف وهذا لا ينبغي إذا كان في المسألة قولان
أما الحزبيون والحركيون ومن باب أولى أهل البدع كالأشاعرة وغيرهم فإنهم قد توسعوا في الباب ونازعوا حتى في المسائل التي لا يسوغ الخلاف فيها ثم إذا خالفتهم قال يا أخي أين أنت من الخلاف وإذا شددت عليهم أو علة قولهم بحسب الضوابط الشرعية دعوك إلى أدب الخلاف ولم يفرقوا بين ما يسوغ الخلاف فيه وما لا يسوغ الخلاف فيه ثم يأت احدهم فيستدل بقول الشافعي :"قولي صواب يحتمل الخطأ وقول غيري خطأ يحتمل الصواب" وينسى قول الشافعي الثابت عنه كما روى أبو نعيم وصححه الذهبي:"حكمي في أهل الكلام أن يضربوا بالجريد والنعال وأن يطاف بهم في العشائر والقبائل ويقال هذا جزاء من أقبل على الكلام أو على علم الكلام وتركوا الكتاب والسنة" الذي قال :"قولي صواب يحتمل الخطأ" قال هذه المقولة وشدد فيما لا يسوغ الخلاف فيه وقال المقولة الأولى فيما يسوغ الخلاف فيه فانتبهوا إلى تلاعب الحركيين والإخوانيين خاصة بكلمة الشافعي هذه "قولي صواب يحتمل الخطأ" لذلك توسع الإخوانيين ودللوا على قاعدة نتعاون فيما اتفقنا عليه ويعذر بعضنا بعضا فيما اختلفنا فيه وعمموها حتى في المسائل التي لا يسوغ الخلاف فيها حتى إن رئيسهم حسن البنا طبقها حتى مع من؟ مع الرافضة فضلا عن الصوفية كتأويل بعض صفات الله وأسماء الله هذه لا يسوغ الخلاف فيها فتأويل بعض أسماء الله وصفاته لا يسوغ الخلاف فيها
التنبيه الخامس:
متى يبدع الرجل ومتى تبدع الطائفة والجماعة ذكر الشاطبي في كتابه الاعتصام أن الطائفة والجماعة تخرج من الفرقة الناجية إلى عموم الثنتي والسبعين فرقة التي في النار إذا خالفت أهل السنة في أمر كلي أو في جزئيات كثيرة... أمرا كليا فالأشاعرة خارج الفرقة الناجية ولا شك لأنهم قد خالفوا أهل السنة في أمور كليات لا في كلية واحدة بل في أمور كليات كتأويلهم الصفات كلها إلا سبعا وكتأويلهم الصفات الاختيارية وظنهم أن إثبات الصفات الاختيارية يستلزم منه أن يكون الله جسما وما كان جسما فهو مخلوق إلى آخر كلامهم أما الطوائف البدعية الدعوية الحركية في هذا العصر فكجماعة الإخوان المسلمين وجماعة التبليغ لاشك أنهم خارجون من الفرقة الناجية لماذا؟ لأنهم قد خالفوا أهل السنة في كليات لا كلية واحدة وأذكر لكم كلية واحدة وهي أنهم لا يدعون لأي شيء؟ إلى التوحيد فمن لم يدع إلى التوحيد الذي جاءت به الأنبياء والرسل فقد خالف أهل السنة في أمر كلي فما بلك وهم أيضا لا يعادون أهل البدع وهذه كلية أخرى خالفوا فيها أهل السنة
ولابد يا إخواني إذا تعلمنا العقائد أن نتعلمها حتى في واقعنا المعاصر فإن بعض الناس وللأسف لو أردته أن يطبق علما ما استطاع أن يطبقه إلا على كلام الأوائل لو قلت له بدع لي رجلا ما بدع لك إلا الجهم بن صفوان والجعد بن درهم أذكر لي فرقة من الفرق الهالكة قال والله ما أعرف إلا الأشاعرة والجهمية فعلمه انتهى عند الحد الأول وهذا خطأ طالب العلم والعالم لابد أن يكون ذا علم حتى يعرف أن يتعامل مع هذا العلم في أي شيء؟ في الوقائع المعاصرة له حتى يبين حكم الله فيها ولا تضل الأمة وتتبع الباطل وتدع الحق فمتى يبدع الرجل؟ يبدع الرجل إذا خالف أهل السنة في أمر كلي كما يستفاد من كلام الشاطبي في تبديع الجماعة والفرقة
وأيضا إذا خالف أهل السنة في أمر اشتهر به أهل البدع كمثل أن يرى الخروج على السلطان هذا أمر اشتهر به أهل البدع اشتهر عداء أهل السنة لأهل البدع في هذه المسالة وقد ذكر هذا الضابط وهو أن يشتهر أهل البدع بهذه البدع ابن تيمية في مجموع الفتاوى رحمه الله تعالى مثل أن يقول الرجل إن كلام الله مخلوق هذا يبدع لأنه اشتهر خلاف أهل السنة لأهل البدع فيها فمن قال كلام الله مخلوق فهو أي شيء؟ فهو مبتدع
أما أمر كلي كأن يأتي رجل ويدعوا غلى عدم عداء أهل البدع كل من كان تحت مضلة الإسلام فلا يعادى هذا رجل مبتدع لأنه قد خالف أهل السنة في أمر كلي أو أن يأتي رجل ويدعوا إلى تعظيم رجالات أهل البدع ورؤوس أهل البدع فيثني عليهم في المحاكم والمجامع وغيرها فإنه يكون مبتدعا والسلف ذكروا أن الرجل إذا عظم أهل البدع أنه يكون مبتدعا كما سترى في كتاب الصابوني هذا بل ذكر السلف أن من جعل الرجل بطانة له هو مدخله ومخرجه فإنه يكون مبتدعا وانتبه إلى قوله بطانة له أي أن يكون مصاحبا له لا أن يجالسه مرة واحدة أو مرتين أو أن يجالسه في حاجة
التنبيه السادس:
ينبغي أن تفرق بين منهج السلف والسلفية وبين الأفراد الفرد السلفي قد يخطئ والمعصوم المنهج نفسه أو إجماع السلفيين وإجماعهم لا يكون إلا على المنهج نفسه يأتي رجل فيعيب السلفية بخطأ رجل فهذا خطأ كما يخطئ اليهودي أو النصراني إذا عاب الإسلام بخطأ رجل مسلم قال والله إن الإسلام سيئ تقول له لماذا؟ يقول لك إن هناك رجل مسلم يشرب الخمر أو يزني تقول له إن هناك فرقا بين الإسلام كمنهج ودين وبين الأفراد وإذا أردت أن تنقد دينا أو منهجا فانقد أسسه وقواعده لا الأفراد المتمسكين به إلا إذا كانوا رؤوسه وهم المنظرون له فنقدك للرؤوس يعتبر نقدا للمنهج لأنهم قد نظروه
التنبيه السابع:
أهل البدع من قديم يلقبون السلف بألقاب السوء حتى ينفروا منه سموا السلفيين "حشوية" وسموهم "مجسمة" روى اللالكائي عن أبي حاتم أنه قال:"علامة الزنادقة تسميتهم أهل السنة حشوية يريدون إبطال الآثار وعلامة الجهمية تسمية أهل السنة مجسمة أو مشبهة" فأهل البدع من قديم يصفون أهل السنة بألقاب السوء حتى ينفروا الناس من السنة كما فعل الكفار ووصفوا النبي r بأنه مجنون بأنه ساحر بأنه شاعر بأنه كاهن حتى ينفروا الناس منه r وفي زمننا هذا يسمون أهل السنة بالوهابية طف أكثر بلاد العالم الإسلامي ترى أهل السنة يسمون بماذا؟ وهابية حتى ينفروا الناس من دعوة أهل السنة والآن وللأسف وفي بلاد التوحيد صار الحركيون والمتأثرين بالحركيين من حيث يدرون أو لا يدرون يسمون دعاة السنة بالجامية حتى يحذروا الناس وينفروا الناس من دعوة الحق وقد ذكر شيخنا صالح الفوزان أن الجامية كالوهابية ألفاظ السوء أتي بها لأجل التنفير عن الحق كما ذكره في شرحه لنونية ابن القيم رحمه الله تعالى
المقدمة الرابعة:
المتكلمون في العقائد يشترطون الصحة كما سترى الصابوني في هذا الكتاب وكما ذكر ابن تيمية في العقيدة الواسطية وكما ذكر ابن قدامة في اللمعة وذكره غير واحد من أهل العلم لكن يستشكل كثيرون كيف يشترط الصحة وتوجد أحاديث ضعيفة عن رسول الله r في كتب العقائد والجواب على هذا أن يقال إن الأحاديث التي تورد في كتب العقائد على وجهين:
الوجه الأول:
أن تورد هذه الأحاديث مسندة أي بالإسناد كما ترى عبد الله بن الإمام أحمد في كتاب السنة والخلال في كتاب السنة وابن أبي عاصم في كتاب السنة وهكذا فهؤلاء إذا تركوا الحديث بالإسناد فالجواب عليه من أوجه:
الجواب الأول: أن عند العلماء قاعدة أن من أسند فقد أحالك كما ذكر هذه القاعدة ابن عبد البر في التمهيد والعلائي في ...والسيوطي في تدريب الراوي يقولون من أسند لك فانظر أنت للإسناد
الجواب الثاني: أن يقال إن صحة الحديث وضعفه أمر نسبي قد يراه عالم صحيحا وقد يراه عالم ضعيفا
الجواب الثالث: أن يقال إن العالم قد يخطئ فإن أفراد أهل السنة غير معصومين قد يظن الحديث صحيح وهو في الواقع ضعيف فيخطئ
الجواب الرابع: أن يقال إن عند علماء أهل السنة طريقة وهو أنهم يسوقون الحديث الضعيف في الاعتقاد ينظر إلى تسليم الرجل ذكر هذا المروزي كما نقله أبو يعلى في كتابه إبطال التأويل أن الإمام أحمد ذكر حديث جابر "أن الله يضحك حتى تبدوا أضراسه ولهاته" فقال الإمام أحمد يشنع فيه على أهل البدع يعني بهذا الحديث تأتي إلى رجل من أهل البدع ضعيف التسليم تقول في حديث أن الله يضحك حتى تبدوا أضراسه ولهاته" فإذا كان ضعيف التسليم يقول أعوذ بالله لا أثبت هذا الحديث لا يجوز ينبغي لصحيح التسليم أن يقول إن صح الحديث أثبته فإن لم يصح فلا انفيه ولا أثبته وأتوقف لأن القاعدة الشرعية إذا صح الإثبات سواء من القرآن أو السنة تثبته وإذا صح النفي تنفيه وما لم يصح إثباته ولا نفيه توقف فيه كما ذكر هذه القاعدة ابن تيمية في التدمرية فالمقصود ننظر إلى مدى تسليم الرجل وهذا قد فعله أهل السنة كما ذكرته لك هذا إذا كان الكتاب مسندا
الوجه الثاني:
إذا كان الكتاب العقدي غير مسند كما ترى في الطحاوية ولمعة الاعتقاد والواسطية فالجواب عليه بنفس الأوجه التي سبق الجواب عليها عن المسند إلا أنه يحذف الوجه الأول وهو من أسند فقد أحالك إذا كان الكتاب غير مسند فالجواب عليه من ثلاثة أوجه
المقدمة الخامسة:
ينبغي لطلاب العلم وحراس الشريعة وفرسانها وجنودها أن يتعمقوا في دراسة كتب العقائد وألا يتوقفوا على المتون المختصرة فإنك ترى بعض طلبة العلم أو كثيرا من طلبة العلم يقتصر في دراسته للعقيدة على دراسة لمعة الاعتقاد والواسطية والطحاوية والحموية والتدمرية فتراه يتوقف إلى هذا الحد في توحيد الأسماء والصفات هذا نقص هذا خير عظيم لكنه نقص ينبغي لطالب العلم أن يقرأ الكتب الأوائل واعلم أن كتب الاعتقاد مرت بثلاث مراحل:
المرحلة الأولى: كتب الإسناد يذكر لك الأقوال عن العلماء الأوائل الصحابة والتابعين ومن بعدهم كما في كتاب السنة لابن أبي عاصم والسنة لعبد الله بن الإمام أحمد والسنة للخلال وهكذا
المرحلة الثانية: المرحلة المتوسطة كمثل طريقة ابن بطة في الإبانة فإنه يسند أحيانا وكثيرا يسوق بلا إسناد هذا في الإبانة الكبرى أما الصغرى فقلما يسوق بإسناد ومثل عقيدة السلف لأصحاب الحديث للصابوني
المرحلة الثالثة: وهي كمثل العقيدة الطحاوية والواسطية ولمعة الاعتقاد فإن هؤلاء يقتصرون على متن من كلام المصنف نفسه ولا يعزو غلى غيره وإنما يسوق مختصر اعتقاد أهل السنة
فطالب العلم لا ينبغي له أن يقتصر على أي شيء؟ المختصرات فحسب بل يقرأ المختصرات ويدرسها على شيخ موثوق ثم يقرا شروحها ثم ينتقل إلى المرحلة الثانية ويقرأ ما تيسر الله له ثم ينتقل غلى المرحلة الثالثة حتى يعلم ما اختلف فيه السلف وما اجتمع فيه السلف وما مستند هذا القول هل هذا القول تفرد به فلان أم فلان وهل هذا الفعل فعلا اخطأ فيه العالم السلفي هذا أو لم يخطئ
وينبغي لطالب العلم أنم يتوسع في قراءة كتب الاعتقاد يقرا كتب الردود كتب أبي العباس ابن تيمية وتلميذه ابن القيم وكتب من قبله وقد أوصى ابن تيمية تلميذه ابن القيم أن يقرأ رد الدارمي على الجهمية ورده على بشر المريسي وذكر أن الردين مفيدان وصدق رحمه الله تعالى فإن في الردين من العلم ما لا يخطر لك ببال
وأيضا اقرأ ردود أئمة الدعوة النجدية السلفية فإن لهم ردودا نفيسة وتقعيدات مفيدة في الرد على أهل البدع لاسيما في توحيد الإلهية
انتهت المقدمات وإن شاء الله في الدرس القادم أبدأ بالتعليقات على العقيدة نفسها
الأسئلة:
س/ يقول أرجوا التوضيح كيف أميز بين الحزبي والحركي والعقلاني ونحوه وما معنى حزبي وحركي وعقلاني ونحوهم وما هي ضوابط التفريق بينهم؟
ج/ هذه كلمة حزبي وحركي ألفاظ عامة تطلق على الحزبيين يعني على أهل الأحزاب في باب الدعوة إلى الله كمثل جماعة التحرير وجماعة التبليغ وجماعة الإخوان المسلمين وجماعة القطبية والسرورية ونحوهم فهي تطلق على أهل الأحزاب في الدعوة غلى الله سبحانه وتعالى يعني الذين خالفوا السلف في الدعوة إلى الله واشتهر لفظ حركي على الإخوان المسلمين لأنهم يقولون كن حركيا ويكفيك قليل من العلم يعني يكفي أن يكون عندك قليل من العلم لكن يشترط أن تكون حركيا فهم لا يهتمون بأي شيء؟بالعلم يهمهم أن يكون الرجل حركيا
س/ يقول ما رأيكم فيمن يقول بمقتضى تسمية أهل السنة دون السلفية ويستدل بأن معظم موارد أهل العلم لا يذكرون في كتبهم لفظة السلفية وإنما قولهم أهل السنة ؟
ج/ أما أهل العلم الأوائل مشهور في كتبهم إلى أئمة الدعوة النجدية بل حتى ملوك هذه الدولة اشتهروا بترديد أي شيء؟السلفية اقرأ مقالات الملك عبد العزيز رحمه الله تعالى يقول نحن سلفيون إلى آخره وهؤلاء الملوك لم يأتوا بها إلا لأن ما قبلهم أي شيء ؟من علمائهم اقرأ الدرر السنية اقرأ كتب أهل العلم بل الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله تعالى قال يجب الانتساب إلى السلفية وهو في شريط مسجل له والشيخ صالح الفوزان في حوار مع عالم ذكر أنه يجب الانتساب إلى السلفية أما الإمام الألباني رحمه الله تعالى فهو من أكثر الناس كلاما على هذا وله أشرطة مفردة في تقرير وجوب الانتساب إلى مذهب السلف وإلى السلفية وذكر رحمه الله تعالى كثيرا أن الانتساب إلى السلفية ليس تزكية وإنما تمييز لذلك بعضهم يقول أنا سلفي يقول يا رجل لا تزكي نفسك تقول له طيب أنت إيش تكون قال من أهل السنة تقول ما شاء الله ليش تزكي نفسك يقول أنا أقول سني من أهل السنة تمييزا تقول وأنا كذلك أقول أنا سلفي تمييزا فكلام أهل العلم كثير في تقرير السلفية بل الذي أعجب له لماذا صار عند بعضنا حساسية من لفظة سلفي إذا قلت أنا سلفي استنكر الدليل على أنه ربي تربية حركية وإلا لو ربي تربية سلفية لكان إذا سمع لفظة سلفي فرح بها وقد تقدم كلام ابن تيمية لا عيب على من انتسب لمذهب السلف واعتزى غليه فإن مذهب السلف لا يكون إلا حقا بالاتفاق
س/ يقول هل يصح لمن عظم أهل البدع أن يقال عنه ضال ولا يقال عنه مبتدع لأنه لم يحدث شيئا ؟
ج/ الإحداث ليس المراد بالإحداث أن تأتي أنت بشيء جديد بل من الإحداث أن تستمر على ما قد أحدثه من قبلك فمن استمر على أمر فقد أحدثه من قبله فهو مبتدع لأنه قائم بأي شيء؟ بالبدعة فمن عظم أهل البدع يسمى ضالا والضال هو المبتدع كلمة ضال أعم تشمل الكافر وتشمل الرجل المبتدع الرجل الذي يعظم أهل البدع يقال عنه ضال ويقال عنه مبتدع
س/ هل من سب الصحابة بعضهم أو كلهم يكفر؟
ج/ ذكر ابن تيمية رحمه الله تعالى أن من كفر كل الصحابة أو بعضهم فإنه كافر ومن شك في كفرهم فهو كافر مثله ذكره رحمه الله تعالى في آخر الصارم المسلول ومن فضل عليا على عثمان أو على عمر فقد ارتكب كبيرة من الكبائر الذنوب لو فضل عليا على عثمان فقد اقر السلف على أن عثمان أفضل من علي فمن فضل علي على فقد أخطأ فيه بعض الأقوال من يقول أنه مبتدع وبعض الأقوال من قال ...المهم أنه أخطأ وقد خالف الإجماع هذا كله في كتاب السنة للخلال أما من فضل عليا على عمر فهو رجل مبتدع لأنه قد انعقد الإجماع ولم يحصل الخلاف عند الأوائل قد اجمعوا على أن عمر أفضل من علي ....فإن البدع من حيث الجملة أعظم من أي شيء؟ من الكبائر
س/ لو قال المدرس من حفظ من القرآن كذا ومن السنة كذا هل يجوز أخذ هذه الأشياء يعني الجائزة؟
ج/ يجوز له وهو يدل على ...في الشرع والدليل على أن ... في الشرع أدلة كثيرة لتحديد هذا الأمر ما ثبت في الصحيحين من حديث أبي قتادة من قتل قتيلا وله عليه دين فله ...دل هذا على أي شيء أنه يجوز في الشرع ان تفعل أمرا من أمور الدين وتريد به أجرا في الدنيا بحسب على اصح القولين إذا كان أصل الدية لأجل الدين والدنيا ينقص الأجر أما أصل الدية لأجل الدين والدنيا جاءت تبعا فله أجره .....هذا محمول على أي شيء؟ على الذي جاهد لأجل الأمرين أما مجرد أخذ الغنائم فقد كان يأخذها ولو كان ينقص الأجر لما أخذها وهذا ظاهر كلام الشيخ ....لا فرق لا فرق أبدا .....
أسال الله أن يوفقنا لما يحب ويرضى وجزاكم الله خيرا
تم تفريغ هذا الشريط بمنه وفضله وكرمه وعونه وجوده فالحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات وتغفر الزلات
تفريغ أم أيمن السلفية الجزائرية كان الله لها
17 /رجب/1429
الجزائـــــــــر