المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : إزالة الشُبه بمقارنة منهج جماعة التبيلغ بما عليه النصارى وبيان أوجه الشَبه


السلفي
20th March 2008, 04:35 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وكفي ، وسلام على عباده الذين اصطفي ، وآله وصحبه المستكملين الشرفَا ، وبعد :
فإن البدعة خطر عظيم ومرتع وخيم ولم َ لا ؟ وصاحب البدعة يظنها دينا يتقرب ببدعته إلى الله بخلاف المعصية فإن صاحبها يعرف أنها معصية ولا يتقرب إلى الله أبداً بمعصيته لذلك فإن البدعة أشد وأنكي من المعصية ، وصاحب البدعة عمله حابط لا يقبل الله منه صرفاً ولا عدلاً ، قال الألباني رحمه الله ثم ليعلم أن هذه البدع ليست خطورتها في نسبة واحدة بل هي على درجات بعضها شرك وكفر صريح كما سترى وبعضها دون ذلك ولكن يجب أن نعلم أن أصغر بدعة يأتي الرجل بها في الدين هي محرمة بعد تبين كونها بدعة فليس في البدع كما يتوهم البعض ما هو رتبة المكروه فقط كيف ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :
( صحيح ) ( كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار ) أي صاحبها ، وقد حقق هذا أتم تحقيق الإمام الشاطبي رحمه الله في كتابه العظيم ( الاعتصام ) ولذلك فأمر البدعة خطير جدا لا يزال أكثر الناس في غفلة عنه ولا يعرف ذلك إلا طائفة من أهل العلم وحسبك دليلا على خطورة البدعة قوله صلى الله عليه وسلم :
( صحيح ) ( إن الله حجب التوبة عن كل صاحب بدعة حتى يدع بدعته ) رواه الطبراني والضياء المقدسي في ( الأحاديث المختارة ) وغيرهما بسند صحيح وحسنه المنذري.
وأختم هذه الكلمة بنصيحة أقدمها إلى القراء من إمام كبير من علماء المسلمين الأولين هو الشيخ حسن بن علي البربهاري من أصحاب الإمام أحمد رحمه الله المتوفى سنة ( 329 ) قال رحمه الله تعالى :
( واحذر صغار المحدثات فإن صغار البدع تعود حتى تصير كبارا وكذلك كل بدعة أحدثت في هذه الأمة كان أولها صغيرا يشبه الحق فاغتر بذلك من دخل فيها ثم لم يستطع المخرج منها فعظمت وصارت دينا يدان به فانظر رحمك الله كل من سمعت كلامه من أهل زمانك خاصة فلا تعجلن ولا تدخلن في شيء منه حتى تسأل وتنظر هل تكلم فيه أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أو أحد من العلماء فإن أصبت فيه أثراً عنهم فتمسك به ولا تجاوزه لشيء ولا تختر عليه شيئا فتسقط في النار.
واعلم رحمك الله أنه لا يتم إسلام عبد حتى يكون متبعا مصدقا مسلما فمن زعم أنه قد بقي شيء من أمر الإسلام لم يكفونا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد كذبهم وكفى بهذا فرقة وطعن عليهم فهو مبتدع ضال مضل محدث في الإسلام ما ليس فيه ) ( 108 ) ، ( 108 ) طبقات الحنابلة لابن أبي يعلى ( 2 / 18 - 19 ) ، رحم الله الإمام مالك حيث قال :
( لا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها فما لم يكن يومئذ دينا لا يكون اليوم دينا ) ، وصلى الله على نبينا القائل :
( ما تركت شيئا يقربكم إلى الله إلا وقد أمرتكم به وما تركت شيئا يبعدكم عن الله ويقربكم إلى النار إلا وقد نهيتكم عنه ) ، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات . انتهى كلامه رحمه الله ( حجة النبي صلى الله عليه وآله وسلم كما رواها جابر رضي الله عنه ) صحيفة ( 58 / 59 ).
وبناء على ما تقدم أقول لقد حل ببعض الفرق المنتسبة إلى الإسلام المتلبسة ببعض البدع شبه واضح جلي بائن بينهم وبين الكفار والمشركين وهذه ( لعنة العقوق ) ، عقوق مخالفة سبيل المؤمنين من أصحاب النبي الأمين عليه أفضل صلاة وأتم تسليم ، فهذه ضريبة ترك السُنن والتمسك بالبدع والدفاع عنها وكأنها من الدين ! فياليت شعري !! وقد حل بفرقة التبليغ من مشابهة النصارى أمر ليس بالهين إذ أنني تتبعت بعض بدع القوم فوجدتها تشبه تماما دين النصارى !! فقد شابهوهم في أكثر من موطن من مواطن التعبد ومن ذلك :

أولاً : الولاء والبراء لحزبهم فمن كان معهم فهو منهم ومن لم يكن معهم فقد خالفهم ! فمن ناصرهم قربوه ومن حذر منهم مقتوه وفي مقتله أصابوه ! وهكذا حال النصارى من أيدهم صار منهم وكسب مودتهم وإن لم يكن على دينهم !! فتنبه فهذا قيد قد لا ينتبه له كل أحد وما حكاية نزول التبلغيين على الجزائري أبو بكر منكم ببعيد مع اختلاف المعتقد والمشرب.

ثانياً : تركهم اتباع النبي عليه الصلاة والسلام وهذا شق قبول العمل الثاني بعد الإخلاص وارتكازهم علي الشق الأول وهو الإخلاص ومن ثم إقبالهم الشديد على العبادة وبجهل بالغ لأنهم يعبدون الله بغير علم فتركوا ! وهكذا النصارى لم يبالوا باتباع عيسى عليه السلام فتركوا متابعته وابتدعوا في دينه وترهبنوا ! ظنا منهم أن هذه قربة وهذا حق أريد به باطل قال تعالي : " وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاء رِضْوَانِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ ( الحديد : 27 ) ، فصار كل همهم وما يشغلهم التعبد فعبدوا الله بجهل لذلك قال بعض علماؤنا : من ضل من عبادنا ففيه شبه بالنصارى !! لأنهم تنسكوا ولله تقربوا ببدع ما أنزل الله بها من سلطان.

ثالثاً : ومن ضمن ما يتعبدون الله به مما لم يكن دينا يتقرب به إليه تبارك وتعالى ... ( المسبحة ) ! وهي بدعة نصرانية وأصلها يهودي !! بل بوذي إن شئت ! فيتركون كلام العلماء الثقات في إثباتهم أن التسبيح باليد أفضل لما رواه أبو داود في سننه ( 2 / 81 ) رقم ( 1502 ) ، قال حدثنا عبيد الله بن عمرو بن ميسرة ومحمد بن قدامة في آخرين قالوا ثنا عثام عن الأعمش عن عطاء بن السائب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يعقد التسبيح ، قال ابن قدامة : بيمينه . وصحح إسناده الشيخ الألباني في صحيح سنن أبي داود ، وأخرج الترمذي رحمه الله في جامعه قال : حدثنا محمد بن عبد الأعلى بصري حدثنا غنام بن علي عن الأعمش عن عطاء بن السائب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو قال : رأيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم يعقد التسبيح فقال هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه من حديث الأعمش عن عطاء بن السائب ، وروى شعبة والثوري هذا الحديث عن عطاء بن السائب بطوله وفي الباب عن يسيرة بنت ياسر عن النبي صلي الله عليه وآله وسلم قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يا معشر النساء اعقدن بالأنامل فإنهن مسئولات مستنطقات ، قال الترمذي : حديث حسن غريب ، وقال الألباني : حديث صحيح ، فيأبى أهل التبليغ إلا البدعة دينا في مشابهة أعداء الله والتأسي بهم وترك التأسي برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ! وهكذا النصارى فعلوا بعيسى نبي الله خالفوا أمره وتركوا سننه ألا لعنة الله على القوم الكافرين .

رابعاً : طريقة التكتيل والتجميع وتكثير الحزب بغض النظر عن توحد المنهج والطريقة والمعتقد حيث أنهم يتجوبون البلاد لدعوة الناس إلى حزبهم لا لدعوة الناس إلى الله فتنبه ! لأنهم حالوا بين الناس والعلماء وزهدوا فيهم واتهموهم بأبشع الاتهامات وصورهم بالقواعد والماء الراكد فض الله أفواههم ، وهكذا النصارى يتجوبون البلاد للتنصير لا للتبشير فالمبشر هو عيسى عليه السلام بشر برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأخطأ من قال عن المنصرين مبشرين ! كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا قال الله تعالي : " وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُم مُّصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءهُم بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ ( الصف : 6 ) ، فالمبشر عيسى عليه السلام والمبشر به محمد عليه الصلاة والسلام وثمة فرق بين هذه البشارة وتلكم فتنبه يا رعاك الله .

خامساً : التبلغيين لا يخرجون عن أوامر أمراءهم في الغالب ! وعندهم هؤلاء الأمراء علماء وسادة ! وأنهم أفضل الناس بعد الأنبياء !! فإذا أمر الأمير لا مناص أبدا من طاعته ويعتقدون أن التخلف عن أمره معصية لله تعالى !! فيبايعونه ! على السمع والطاعة في المنشط والمكره ! ( سبحانك هذا بهتان عظيم ) ، فما رآه حلالاً أحلوه وما رآه حراما حرموه وما رآه سنة تمسكوا به وفعلوه وما رآه مخالفا لهديهم اجتنبوه !!! وكذلك النصارى ؟ قال تعالى : " اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُواْ إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ إِلَـهاً وَاحِداً لاَّ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ ( التوبة : 31 ) " ، فمآلهم غضب الله وتبرأ الرسول عليه السلام ( عيسى بن مريم ) ، كما هو حال هؤلاء الخلوف لا أخلفهم الله خيرا ولا بارك فيهم .

سادساً : تلاعبهم بالأدلة ومن ثم تحريفها ! فما كان محكما تأولوه ! وما كان متشابها اتبعوه فصدق فيهم قول ربنا تبارك وتعالي : " فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاء تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الألْبَابِ ( آل عمران : 7 ) " ، فيتبعون المتشابه ويتركون المحكم أو يتأولونه ويتكلون بالسقيم والمريض ويتبعون من الأقوال المنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع ! أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير ! ؟ وكذا النصارى المحرفون لكلام الله ، المخرفون فيه بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير ، المخرقون لحقيقته وأصله فلا ترى إنجيلا يشبه أخاه ! ولا كلاما إلا وهو عن الحكمة أعزل وواه ! وكأنهم لا عقول لهم ولا قلوب اللهم إلا .. أفواه ! وأيادي آثمة عبثت في كتاب من كتب الله ! فنسأل الله العافية ورضاه ، وأن يثبتنا على هذا الدين الذي لنا قد ارتضاه .
وكتب راجي عفو الله وأفقر الخلق إلى مولاه
السلفي
ليلة الأحد في تمام الساعة العاشرة إلا الثلث ليلاً الموافق 24 / شوال / 1428

طاهر من بلجيكا
10th November 2009, 09:53 PM
هل خرجت معهم؟ أم فقط سمعت؟