المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الرد علي الدكتور محمود عبد الرازق الرضواني ( 1 )


أبوقتادة وليد بن حسني الأموي
23rd October 2008, 09:34 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

(( الرد علي محمود عبد الرازق الرضواني ))

مـن

جمـــع وتـصــنيـف

أبـي قتـاد ة وليـد بن حسنـي بن بـدوي المصـري الأمـوي

(( 1 ))

طليعة الرد

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن

سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي

له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمداً عبده

ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم تسليماً

أما بعد :

فإن مسألة إحصاء أسماء الله تعالي من المسائل الدقيقة والمباحث العويصة التي اعتني بها المتقدمون والمتأخرون من أهل العلم وكان من أولهم الفقيه الثقة الوليد بن مسلم بجمعه المدرج ( قال الصنعاني : اتفق الحفاظ من أئمة الحديث أن سردها إدراج من

بعض الرواة ) في رواية الترمذي وغيره والذي خلف موطناً من

أشبك مواطن النزاع في باب حصر الأسماء وإحصائها بين من

تلي بعده – رحمه الله – واعتني بمثل ما اعتني .وكان ممن

اعتني بتلك المسألة ابن حجر وابن عبد البر وابن حزم وغيرهم

من المتقدمين والعثيمين والعباد والغصن وعلوي السقاف وغيرهم

من المتأخرين ثم استدرك الدكتور الرضواني علي الجميع ببحث

واعب ومفيد أسماه (( أسماء الله الحسني الثابتة في الكتاب

والسنة )) وقسمه إلي خمسة أجزاء :

الأول : الإحصاء .

الثاني : الشرح .

الثالث : دلالتها علي الصفات

الرابع : دعاء المسألة .

الخامس : دعاء العبادة .

وقد وقفت علي هذا كله وغيره له كمناظرته للأشعري ( إبراهيم

شعيب ) قبل مناقشته لرسالته في المجاستير والتي تناول فيها

عقيدة الإمام ابن خزيمة وحياته وكان من غريب الموافقة أني

استمعت لمناقشة الأشعري هذا في رسالته والتي أساء فيها الفهم

عن ابن خزيمة وأتهمه فيها بالتفويض شأن غيره من السلف !!

بزعمه .

وكذلك استمعت لمناظرة الدكتور الرضواني لمناظرات ومساجلات

جرت بينه وبين مخالفيه علي كتابه المذكور والذي لم يهتم

بإخراجه وحده بل هو نتاج جمهرة من أهل العلم ومصاصة آراء

كثير من أقران الدكتور وأساتذته وغيرهم كما صرح الدكتور

غير مرة لا سيما وهو معتمد في الصناعة الحديثية علي كلام

الشيخ الألباني لا يحيد عنه ( قال : فاكتفيت غالبا فيما لم يرد في الصحيحين بتراث الشيخ الألباني رحمه الله وحكمه على الحديث من جهة القبول أو الرد ، وقد التزمت ذلك أيضا في بقية الأجزاء المتعلقة بالبحث والتي ستأتي تباعاً إن شاء الله )

إلا فيما قل مما ذهب فيه إلي قول مصطفي العدوي أو أبي إسحاق

الحويني وغيرهما مما كان يكثر سؤالهما في هذا الفن .

والحق يقال : إن أولي إحصاء بالقبول في أسماء الله تعالي هو

إحصاء الدكتور المذكور لدقة شروطه وتحريه الصحة الغالبة في

الأخذ بالآثار .

والشأن في بحث الرجل هو الشأن في كلام بني آدم

جميعه إلا من عصمه الله لا يكاد يخلو من زلل بل تسالخه المعايب

ولو احترز منها فالله المستعان .فعلي بحث الدكتور بعض

التعقيبات أرجو أن تكون نافعة مكملة لما كان يرمي إليه مصنفه

من بلوغ القدر المرضي من الصحة والرجاحة .

هذا والله المرجو أن يقبل منا صحيح أعمالنا 0

نقد منهج الدكتور في البحث

مما ينتقد علي الدكتور في طريقة بحثه أمور :

( 1) الاعتماد الكلي في البحث الحديثي علي الحاسوب :

قال الدكتور الرضواني في مناظرته : إنه اعتمد في بحثه الحديثي

علي الحاسوب لكونه يتقن طريقة البحث به ولمعرفته بأدق

منشورات الشركات البرمجية للموسوعات الحديثية كالسلسلة

الصحيحة والكتب الستة والمسانيد والمجاميع والمشايخ وغيرها o

وقال إن هذا ما لم يتثن لغيره من المتقدمين وهذا الذي أكسب

البحث قيمة لكونه مستوعباً كل ما جاء في الوحيين بسنة

( طريقة ) مأمونة وجادة محمودة oo

وقال : لو أن هذه الكتي قرأت قراءة لأخذ الباحث مئات السنين لإنهائها oo

قلت : الاعتماد في البحث علي الحاسوب طريقة مخترعة ووسيلة

مصطنعة ما عرفها السلف الصالح ومدعي أن البحث كسب قيمة

عن غيره بهذا ممن لا يحمد علي دعواه فالسلف أعلم وأحكم في

كل علم وهدي وطريقة ينال بها خير أو هدي وحاسوبات الأرض

لا تحمل في حشاها ألف ألف حديث كان يحفظها أحمد عن ظهر

قلب !!

وكما قالوا : (( كان العلم في الصدور تتلقاه الأثبات فلما صار في

الكتب أخذه العربي والأعرابي )) فلما صار في الحاسوب أخذه

الحنيف والنصراني !!فليس الحاسوب هو سبب شمول الاستقصاء

بدليل كونه قاصراً أن يعب ما يعبه صدر محدث أو حافظ من

حفاظ الأمة .ثم إن الاعتماد علي تلك الصناعة البحثية المشار إليها

ليس من دأب الأئمة ممن رآها وعاصرها .

هذا غير احتمال خطأها الكبير .

ولا نغفل أن نقول إن الرجل لم ينتقص الأولين حقهم بل اعترف

لهم بالسبق والفضل ( مع ما ذهب إليه من كون بحثه دون غيره هو المستحق أن يوسم بالدقة المتناهية بسبب التقنيات !!)

فقال : وإذا كانت التقنية الحديثة وظهور الموسوعات الإلكترونية التي استخدمتها في إتمام البحث لم تظهر إلا في هذا العصر فإن السابقين الذين اجتهدوا في استخراج الأسماء الحسنى حتى وصل إحصاء بعضهم إلي خمسة وتسعين اسما ثابتا متوافقا مع شروط الإحصاء دون استخدام الكمبيوتر أو الكتاب الإلكتروني ، هؤلاء هم أهل الفضل والسبق ، وما قدموه يعد مرجعا أساسيا في إخراج هذا البحث ، فاللهم اجزهم عنا خير الجزاء . اهـ

( 2) عدم الاستيعاب :

علي الرغم مما يروع المطلع علي البحث لأول وهلة إلا أن البحث

لم يناقش كثيراً من الأسماء الواردة والأسماء المشتهرة عند أهل

التصوف وغيرهم من الفرق بل لم يقف عند عبارات مشتهرة

لأفذاذ المحققين كابن تيمية وابن القيم أثبتا فيها أسماء نفاها

المصنف ( بغض النظر عن كونه محقاً أو مبطلاً ) ومن المثال لا الحصر :

أ ـ ورود ذكر اسم ( الفاتن ) علي لسان ابن الزبير كما في الموطأ لمالك في باب القدر .

ب ـ تسمية ابن تيمية الله بـ ( الصادق ) كما في شرح الأصفهانية .

وغير هذا .

ج ـ اعتقاده أن هذه الأسماء هي ( التسعة والتسعين اسماً ) الواردة في الحديث الثابت:

قال الدكتور الرضواني : ((فالشروط التي استخرجتها من القرآن والسنة أو الضوابط التي انتهجتها في إحصاء الأسماء لم تنطبق إلا على تسعة وتسعين اسما من جملة ما ذكره العلماء والذي تجاوز عدده المائتين والثمانين اسما ، سواء اجتهدوا في جمعها أخذا من نص مطلق أو مقيد أو الاشتقاق من الصفات والأفعال ، وهذا بحمد الله يتفق مع العدد المذكور في الحديث النبوي .وليس في الأمر تكلف أو تعسف وافتعال ؛ أو محاولة من الباحث لجعل العدد محصورا في تسعة وتسعين اسما بصورة أو بأخرى ، بل يستطيع كل باحث من العامة أو الخاصة أن يطبق الشروط المذكورة في إحصاء الأسماء الحسنى الثابتة في الكتاب والسنة وسيصل إلى ذات النتيجة إن شاء الله ، وسيتعرف على العدد الذي ذكره النبي في حديث أبي هريرة 0 اهـ

قلت :

وهذا من الخطورة بمكان فحديث أبي هريرة (( إِنَّ لِلَّهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمَا مِائَةً إِلاَّ وَاحِدًا مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ )) تتعلق به أحكام وهي :

1ـ الندب إلي إحصاء الأسماء المذكورة .

2ـ أن من أحصي تلك الأسماء دخل الجنة .

3ـ أن تلك الأسماء ( التي من أحصاها دخل الجنة ) تسعة

وتسعون فحسب .

4ـ أنها غير معلومة ومبينة بل هي من المبهم الذي لم يذكر ودليله عدم الإيراد .

وعليه فتصريح الدكتور بكون الأسماء الوارة بالشروط التي

سنناقشه فيها هي التسعة والتسعون فحسب وأنه دقق بمنهج كمنهجه

لم يصل إلا إليها وأنها المناسبة لما خلق له الخلق في الدنيا وحدها

( كما سنذكر عنه ) أمر جسيم قال ابن الوزير اليماني : ( تمييز التسعة والتسعين يحتاج إلى نص متفق على صحته أو توفيق رباني ، وقد عدم النص المتفق على صحته في تعيينها ، فينبغي في تعيين ما تعين منها الرجوع إلى ما ورد في كتاب الله بنصه أو ما ورد في المتفق على صحته من الحديث ) اهـ

فعلق عليه الدكتور : ( ويضاف إلى ما ذكره ابن الوزير اليماني

ضرورة استخراج الشروط أو الضوابط المنهجية التي حملتها

النصوص القرآنية والنبوية في تمييز الأسماء الحسنى والتعرف

على العلة في إحصاء كل اسم منها ، لأن كثيرا من الذين اعتمدوا

في منهجهم على تتبع الأسماء التي نص عليه الكتاب ووردت في

صحيح السنة استبعدوا أسماء يقتضي منهجهم إدخالها ؛ وأدخلوا

أسماء يقتضي المنهج إخراجها ، فالعملية البحثية الاستقصائية

الشاملة المبنية على تتبع ما ورد في الكتاب والسنة ينبغي أن تكون

محكومة بضوابط علمية وشروط منهجية تحكم عملية الإحصاء ) اهـ0

قلت : فهم الدكتور أن ابن الوزير يعني وجوب التوقيف في جمع

الأسماء وإحصائها فحسب في حين هو يعني أيضاً التوقيف علي

كون المجموع هو المذكور في حديث أبي هريرة – رضي الله عنه

– من التسعة والتسعين المتعلقة الأحكام السابقة بها فكأن الدكتور

يري أن أي تسعة وتسعين اسماً مجموعة بتوقيف ( وليس عنده

إلا تسعة وتسعين بتوقيف !! ) هي المذكورة في حديث أبي

هريرة !!.

وليس هكذا الأمر بل الأمر أن الله تعالي أبهم التسعة والتسعين

اسماً عن خلقه فمتي اجتهد الخلق في الجمع فجمعوا تسعاً وتسعين

اسماً بتوقيف فليس بالضرورة أن تكون المجموعة هي التي في

الحديث وإن لم يتثن لهم غير تسعة وتسعين !!!

ولا أقول : إن هذا تأثر منه بابن حزم القائل : (فصح أنه لا يحل لأحد أن يسمي الله تعالى إلا بما سمى به نفسه ، وصح أن أسماءه لا تزيد على تسعة وتسعين شيئا لقوله عليه السلام مائة إلا واحدا فنفى الزيادة وأبطلها ، لكن يخبر عنه بما يفعل تعالى ، وجاءت أحاديث في إحصاء التسعة والتسعين أسماء مضطربة لا يصح منها شيء أصلاً ، فإنما تؤخذ من نص القرآن ومما صح عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقد بلغ إحصاؤنا منها إلى ما نذكر ) اهـ

لا أقول هذا لأن الدكتور نفي هذا عن نفسه والفرقان بينه وبين ابن

حزم أن ابن حزم لا يقول بوجود اسماء لله غير التسعة والتسعين

وإنما هي أفعال والدكتور يصرح بوجود أسماء أخري لا تحصي

ولكن الوارد بشروطه والمحفوظ من الوحيين تسعة وتسعون وهي

المرادة من حديث أبي هريرة ومن تتبع الشروط وجدها لا تزيد

عن هذا !!.


(4) ـ اعتقاده أن أسماء الله يظهرها لمناسبة الحقبة والحال ( التي يحياها الخلق ) :

قال الدكتور في كتابه : ( الواضح اتفاق العلماء على أن أسماء الله

الكلية لا تحصى ولا تعد فهو سبحانه الوحيد الذي يعلم عددها ،

أما تخصيص بعضها بتسعة وتسعين اسما وتأكيد النبي بقوله مائة

إلا واحدا ، فالعلة في ذلك والله أعلم أن كل مرحلة من مراحل

الخلق يظهر فيها الحق سبحانه وتعالى من أسمائه وصفاته ما

يناسب الغاية من وجودها ويحقق منتهى الحكمة وإبداع الصنعة

ودلائل الكمال والجلال ؛ ففي مرحلة الدنيا وما فيها من شهوات

وأهواء وتقليب الأمور للإنسان على سبيل الابتلاء ، وحكمة الله

في تكليفه بالشرائع والأحكام وتمييز الحلال من الحرام ، في هذه

المرحلة تعرف الله عز وجل إلى عباده بجملة من أسمائه وصفاته

تناسب حاجة الإنسان وضرورياته ، ذكرها النبي في العدد

المقصود فقال : ( إِنَّ لِلَّهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمَا مِائَةً إِلاَّ وَاحِدًا مَنْ

أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ ) ..... ألا ترى أنه في البدء عندما أسكن الله

آدم وحواء جنة الابتلاء فأكلا من الشجرة وانكشفت العورة وتطلبت

الفطرة فرجا ومخرجا ؛ كان الفرج والمخرج في أسماء الله التي

تناسب حالهما وما يغفر به ذنبهما ، فعلمهما كلمات هي في حقيقتها

أسماء لله وصفات ، علم آدم أن يدعو الله باسمه التواب الرحيم كما

قال : ( فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ

الرَّحِيمُ ) [البقرة:37] ، تَعَلمها ودعا الله بها : ( قَالا رَبَّنَا ظَلَمْنَا

أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الخَاسِرِينَ ) [لأعراف:23] )) اهـ


قلت :

واعتقاد الدكتور أن ظهور أسماء الله له تعلق بأحوال العباد خطأ

محض فالله سبحانه وتعالي رزاق وخالق وتواب ورحمن ورحيم

قبل أن يخلق عباده الذين تناسبهم هذه الأسماء ( تواب قبل

العاصين غفار قبل المذنبين خالق قبل الأنس والجن ) فالتعلق لا

دليل عليه .

..
إلي هنا انتهي كلامنا مختصراً في مناقشة الدكتور في

نقد منهجه البحثي وقواعده وبعض أصوله الشاملة والمحدثة ولنا

معه موقف آخر في الأسماء وشروطها إن شاء الله ، فانتظرونا

كتبه /

أبو قتادة وليد بن حسني الأثري المصري الأموي

تقبل الله منه

محمد السلفى
23rd October 2008, 11:03 PM
الرجاء من الشيخ عبد الحميد حفظه الله تقويم هذا الكلام !!!

أبوقتادة وليد بن حسني الأموي
24th October 2008, 07:11 AM
حبذا حصول هذا !!!

أبو أنس المصري
3rd November 2008, 11:40 PM
أخي الكريم وليد حياك الله ورعاك
قولك:"الاعتماد في البحث علي الحاسوب طريقة مخترعة ووسيلة مصطنعة ما عرفها السلف الصالح "
لي عليه تعليقات:
أولا: الاستعانة بالحاسوب من باب المصالح المرسلة التي لا شيئ فيها البتة، ولا أظن أنك تحرمها وتجعلها من البدع المحرمة.
ثانيا: أنا أوافقك القول أن الاستعانة بالحاسوب في البحث ليست مدحًا وربما كانت من عيوب الباحث لا البحث.
ثالثا: أنبه وأقول يجب على الباحث المستعين بالحاسوب أن يتوقع كل الاحتمالات التي من الممكن أن تكون عليها الكلمة وأعطيك مثلا( كلمة: الديان) من الممكن أن تكتب ( ألديان- الديام- الدبان-....) إلخ.
فهل استوعب الباحث كل هذه الاحتمالات لكي يتم البحث سليما وشاملا لا أعتقد ذلك .
المقصود أن الحاسوب وسيلة جيدة للباحث الماهر الجيد
وأعتذر فقد كتبت هذا على ضيق وقتي فجاء موجزًا
وربما فصلت عند الفراغ والله المستعان

أبوقتادة وليد بن حسني الأموي
5th November 2008, 07:11 PM
والله بارك الله فيك يا شيخ سيد

وكلامك صواب

والغريب أن الرجل لا يتمدح بحثه إلا بهذا

يكرره كثيراً جدا

فالله المستعان