المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حديث الشفاء في ثلاثة وحديث قصة وفد العرنيين


الإدارة
10th March 2008, 04:11 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم وبعد
فلقد فتن الناس في هذا العصر إلا من رحم الله بالطب الحديث الذى يعتمد الدواء الكيميائى في معظم الأمراض التى يعانى منها الناس ، وعلى النقيض نجد بعض الناس أعرض عنه إعراضا كليا والمسلك الصحيح هو التوسط فلا إفراط ولا تفريط ، ولاشك أن الطب المعاصر أثبت نجاحا وكان سببا في علاج كثير من الأمراض العصرية كما يقال وهذا من فضل الله على الناس ولكنه أعنى الطب الحديث لم يستوعب بل وقف مكتوف الأيدى عند كثير من الأمراض ومعظم المشتغلون بهذا الطب المعاصر للأسف لا يعترفون إلا بالأشياء المادية المحسوسة ولذلك تجدهم يتجاهلون ما ورد من أحاديث نبوية صحيحة ثابتة في السنة التى منها ما أخرجه الإمام البخاري رحمه الله في صحيحه حيث ساق بإسناده إلى :
سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ :
(الشِّفَاءُ فِي ثَلَاثَةٍ شَرْبَةِ عَسَلٍ وَشَرْطَةِ مِحْجَمٍ وَكَيَّةِ نَارٍ وَأَنْهَى أُمَّتِي عَنْ الْكَيِّ
رَفَعَ الْحَدِيثَ وَرَوَاهُ الْقُمِّيُّ عَنْ لَيْثٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْعَسَلِ وَالْحَجْمِ )
قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 3 / 145 :
أخرجه البخاري ( 1 / 112 و 113 ) و ابن ماجه ( 2 / 352 و 353 ) و أحمد ( 1 /
245 و 246 ) و الطبراني في " المعجم الكبير " ( 3 / 153 / 1 ) عن مروان بن شجاع
عن سالم الأفطس عن سعيد بن جبير عن ابن عباس مرفوعا . و للحديث شاهد بلفظ :
( إن كان في شيء من أدويتكم ) . و قد مر برقم ( 245 ) .
وأخرج البخاري في صحيحه أيضا حيث ساق بإسناده إلي :
قَتَادَةَ أَنَّ أَنَسًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حَدَّثَهُمْ
أَنَّ نَاسًا مِنْ عُكْلٍ وَعُرَيْنَةَ قَدِمُوا الْمَدِينَةَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَكَلَّمُوا بِالإسْلامِ فَقَالُوا يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنَّا كُنَّا أَهْلَ ضَرْعٍ وَلَمْ نَكُنْ أَهْلَ رِيفٍ وَاسْتَوْخَمُوا الْمَدِينَةَ فَأَمَرَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَوْدٍ وَرَاعٍ وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَخْرُجُوا فِيهِ فَيَشْرَبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا
وقصة العرنين أخرجها الإمام مسلم أيضا فالحديث متفق عليه0
فمن تأمل في هذين الحديثنين وجد أن قواعد علم الطب العامة قد جمعت في الحديث الأول على سبيل العموم فأمراض الدم جعل لها الحجامة وأمراض الجهاز الهضمى فى العسل وأمراض الأعصاب والعظام الكى بالنار وقد تتناوب هذه الوسائل فى علاج بعض الأمراض وقد تشترك وهى ليست شاملة لكل الأمراض عند جميع الناس بل قد تكون هناك وسيلة تصلح لشخص دون آخر كل بحسبه وليس على سبيل الحصر بدليل ما ورد في الحديث الثانى حيث أرشدهم إلى ألبان الإبل وأبوالها ولم يرشدهم إلى العسل أو الحجامة أو الكى بالنار0
الحاصل أننى من الذين جربوا العلاج بالعسل وبالحجامة وبألبان الإبل ووجدت فيها خيرا كثيرا وأثرا ظاهرا بفضل الله ومع هذا أستعمل العلاج الكيمائى ولا أنكر أثره ولكن الذى أريده من خلال هذا البحث هو جمع أقوال أهل العلم في شرح هذين الحديثين ( حديث الشفاء في ثلاثة وحديث قصة وفد العرنيين )
مع ذكر التجارب العملية في هذا الباب حتى نخرج بفوائد ربما غفل عنها كثير من الناس كذلك نبين المسلك الوسط بين استعمال هذه الوسائل التى وردت فى السنة وبين العلاج الكيميائى الذى نراه اليوم0
فهل من مشارك في اخراج هذا البحث بشرط الإختصار غير المخل حتى يكون في متناول الجميع وتعم به الفائدة مع ملاحظة أن المشاركة للجميع فمن وجد علما وضعه في مشاركة وننتقى منها وفى النهاية يخرج البحث مكتمل فى ملف يعرض على أهل العلم و المختصين وبعدها ينشر لينتفع به الناس والله المستعان
نبدأ بسم الله وهذا نقل من فتح الباري قال الحافظ :
(قَالَ الْخَطَّابِيُّ اِنْتَظَمَ هَذَا الْحَدِيث عَلَى جُمْلَة مَا يَتَدَاوَى بِهِ النَّاس ، وَذَلِكَ أَنَّ الْحَجْم يَسْتَفْرِغ الدَّم وَهُوَ أَعْظَم الأخْلاط ، وَالْحَجْم أَنْجَحهَا شِفَاء عِنْد هَيَجَان الدَّم ، وَأَمَّا الْعَسَل فَهُوَ مُسَهِّل لِلأخْلاطِ الْبَلْغَمِيَّة ، وَيَدْخُل فِي الْمَعْجُونَات لِيَحْفَظ عَلَى تِلْكَ الأدْوِيَة قُوَاهَا وَيُخْرِجهَا مِنْ الْبَدَن ، وَأَمَّا الْكَيّ فَإِنَّمَا يُسْتَعْمَل فِي الْخَلْط الْبَاغِي الَّذِي لا تَنْحَسِم مَادَّته إِلا بِهِ ، وَلِهَذَا وَصَفَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ نَهَى عَنْهُ ، وَإِنَّمَا كَرِهَهُ لِمَا فِيهِ مِنْ الألَم الشَّدِيد وَالْخَطَر الْعَظِيم ، وَلِهَذَا كَانَتْ الْعَرَب تَقُول فِي أَمْثَالهَا " آخِر الدَّوَاء الْكَيّ " ، وَقَدْ كَوَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَعْد بْن مُعَاذ وَغَيْره ، وَاكْتَوَى غَيْر وَاحِد مِنْ الصَّحَابَة . قُلْت : وَلَمْ يُرِدْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحَصْر فِي الثَّلاثَة ، فَإِنَّ الشِّفَاء قَدْ يَكُون فِي غَيْرهَا ، وَإِنَّمَا نَبَّهَ بِهَا عَلَى أُصُول الْعِلاج ، وَذَلِكَ أَنَّ الأمْرَاض الإمْتِلائِيَّة تَكُون دَمَوِيَّة وَصَفْرَاوِيَّة وَبَلْغَمِيَّة وَسَوْدَاوِيَّة ، وَشِفَاء الدَّمَوِيَّة بِإِخْرَاجِ الدَّم ، وَإِنَّمَا خُصَّ الْحَجْم بِالذِّكْرِ لِكَثْرَةِ اِسْتِعْمَال الْعَرَب وَالْفَهْم لَهُ ، بِخِلافِ الْفَصْد فَإِنَّهُ وَإِنْ كَانَ فِي مَعْنَى الْحَجْم لَكِنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَعْهُودًا لَهَا غَالِبًا . عَلَى أَنَّ فِي التَّعْبِير بِقَوْلِهِ " شَرْطَة مِحْجَم " مَا قَدْ يَتَنَاوَل الْفَصْد ، وَأَيْضًا فَالْحَجْم فِي الْبِلاد الْحَارَّة أَنْجَح مِنْ الْفَصْد ، وَالْفَصْد فِي الْبِلاد الَّتِي لَيْسَتْ بِحَارَّةٍ أَنْجَحَ مِنْ الْحَجْم . وَأَمَّا الإمْتِلَاء الصَّفْرَاوِيّ وَمَا ذُكِرَ مَعَهُ فَدَوَاؤُهُ بِالْمُسَهِّلِ ، وَقَدْ نَبَّهَ عَلَيْهِ بِذِكْرِ الْعَسَل ، وَسَيَأْتِي تَوْجِيه ذَلِكَ فِي الْبَاب الَّذِي بَعْده . وَأَمَّا الْكَيّ فَإِنَّهُ يَقَع آخِرًا لإخْرَاجِ مَا يَتَعَسَّر إِخْرَاجه مِنْ الْفَضَلات ؛ وَإِنَّمَا نَهَى عَنْهُ مَعَ إثْبَاتِهِ الشِّفَاء فِيهِ إِمَّا لِكَوْنِهِمْ كَانُوا يَرَوْنَ أَنَّهُ يَحْسِم الْمَادَّة بِطَبْعِهِ فَكَرِهَهُ لِذَلِكَ ، وَلِذَلِكَ كَانُوا يُبَادِرُونَ إِلَيْهِ قَبْل حُصُول الدَّاء لِظَنِّهِمْ أَنَّهُ يَحْسِم الدَّاء فَتَعَجَّلَ الَّذِي يَكْتَوِي التَّعْذِيب بِالنَّارِ لِأَمْرٍ مَظْنُون ، وَقَدْ لا يَتَّفِق أَنْ يَقَع لَهُ ذَلِكَ الْمَرَض الَّذِي يَقْطَعهُ الْكَيّ . وَيُؤْخَذ مِنْ الْجَمْع بَيْن كَرَاهَته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْكَيِّ وَبَيْن اِسْتِعْمَاله لَهُ أَنَّهُ لَا يُتْرَك مُطْلَقًا وَلا يُسْتَعْمَل مُطْلَقًا ، بَلْ يُسْتَعْمَل عِنْد تَعَيُّنه طَرِيقًا إِلَى الشِّفَاء مَعَ مُصَاحَبَة اِعْتِقَاد أَنَّ الشِّفَاء بِإِذْنِ اللَّه تَعَالَى ، وَعَلَى هَذَا التَّفْسِير يُحْمَل حَدِيث الْمُغِيرَة رَفَعَهُ " مَنْ اِكْتَوَى أَوْ اِسْتَرْقَى فَقَدْ بَرِئَ مِنْ التَّوَكُّل " أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَصَحَّحَهُ اِبْن حِبَّان وَالْحَاكِم . وَقَالَ الشَّيْخ أَبُو مُحَمَّد بْن أَبِي جَمْرَة : عُلِمَ مِنْ مَجْمُوع كَلامه فِي الْكَيّ أَنَّ فِيهِ نَفْعًا وَأَنَّ فِيهِ مَضَرَّة ، فَلَمَّا نَهَى عَنْهُ عُلِمَ أَنَّ جَانِب الْمَضَرَّة فِيهِ أَغْلَب ، وَقَرِيب مِنْهُ إِخْبَار اللَّه تَعَالَى أَنَّ فِي الْخَمْر مَنَافِع ثُمَّ حَرَّمَهَا لأنَّ الْمَضَارّ الَّتِي فِيهَا أَعْظَم مِنْ الْمَنَافِع . اِنْتَهَى مُلَخَّصًا . وَسَيَأْتِي الْكَلَام عَلَى كُلّ مِنْ هَذِهِ الْأُمُور الثَّلَاثَة فِي أَبْوَاب مُفْرَدَة لَهَا . وَقَدْ قِيلَ إِنَّ الْمُرَاد بِالشِّفَاءِ فِي هَذَا الْحَدِيث الشِّفَاء مِنْ أَحَد قِسْمَيْ الْمَرَض ، لأنَّ الْأَمْرَاض كُلّهَا إِمَّا مَادِّيَّة أَوْ غَيْرهَا ؛ وَالْمَادِّيَّة كَمَا تَقَدَّمَ حَارَّة وَبَارِدَة ، وَكُلّ مِنْهُمَا وَإِنْ اِنْقَسَمَ إِلَى رَطْبَة وَيَابِسَة وَمُرَكَّبَة فَالأصْل الْحَرَارَة وَالْبُرُودَة وَمَا عَدَاهُمَا يَنْفَعِل مِنْ إِحْدَاهُمَا ، فَنَبَّهَ بِالْخَبَرِ عَلَى أَصْل الْمُعَالَجَة بِضَرْبٍ مِنْ الْمِثَال ، فَالْحَارَّة تُعَالَج بِإِخْرَاجِ الدَّم لِمَا فِيهِ مِنْ اِسْتِفْرَاغ الْمَادَّة وَتَبْرِيد الْمِزَاج ، وَالْبَارِدَة بِتَنَاوُلِ الْعَسَل لِمَا فِيهِ مِنْ التَّسْخِين وَالإنْضَاج وَالتَّقْطِيع وَالتَّلْطِيف وَالْجَلاء وَالتَّلْيِين ، فَيَحْصُل بِذَلِكَ اِسْتِفْرَاغ الْمَادَّة بِرِفْقٍ ، وَأَمَّا الْكَيّ فَخَاصّ بِالْمَرَضِ الْمُزْمِن لِأَنَّهُ يَكُون عَنْ مَادَّة بَارِدَة فَقَدْ تُفْسِد مِزَاج الْعُضْو فَإِذَا كُوِيَ خَرَجَتْ مِنْهُ ، وَأَمَّا الْأَمْرَاض الَّتِي لَيْسَتْ بِمَادِّيَّةِ فَقَدْ أُشِيرَ إِلَى عِلَاجهَا بِحَدِيثِ " الْحُمَّى مِنْ فَيْح جَهَنَّم فَأَبْرِدُوهَا بِالْمَاءِ " وَسَيَأْتِي الْكَلَام عَلَيْهِ عِنْد شَرْحه إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى . وَأَمَّا قَوْله " وَمَا أُحِبّ أَنْ أَكْتَوِي " فَهُوَ مِنْ جِنْس تَرْكه أَكْل الضَّبّ مَعَ تَقْرِيره أَكْله عَلَى مَائِدَته وَاعْتِذَاره بِأَنَّهُ يَعَافهُ . )
وقال أيضا في موضع آخر من فتح الباري :
(قوْله : ( بَاب الدَّوَاء بِالْعَسَلِ ، وَقَوْل اللَّه تَعَالَى : فِيهِ شِفَاء لِلنَّاسِ )
كَأَنَّهُ أَشَارَ بِذِكْرِ الآيَة إِلَى أَنَّ الضَّمِير فِيهَا لِلْعَسَلِ وَهُوَ قَوْل الْجُمْهُور ، وَزَعَمَ بَعْض أَهْل التَّفْسِير أَنَّهُ لِلْقُرْآنِ . وَذَكَرَ اِبْن بَطَّال أَنَّ بَعْضهمْ قَالَ : إِنَّ قَوْله تَعَالَى ( فِيهِ شِفَاء لِلنَّاسِ ) أَيْ لِبَعْضِهِمْ ، وَحَمَلَهُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ تَنَاوُل الْعَسَل قَدْ يَضُرّ بِبَعْضِ النَّاس كَمَنْ يَكُون حَارّ الْمِزَاج ، لَكِنْ لا يَحْتَاج إِلَى ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي حَمْله عَلَى الْعُمُوم مَا يَمْنَع أَنَّهُ قَدْ يَضُرّ الْأَبْدَان بِطَرِيقِ الْعَرْض . وَالْعَسَل يُذَكَّر وَيُؤَنَّث ، وَأَسْمَاؤُهُ تَزِيد عَلَى الْمِائَة ، وَفِيهِ مِنْ الْمَنَافِع مَا لَخَّصَهُ الْمُوَفَّق الْبَغْدَادِيّ وَغَيْره فَقَالُوا : يَجْلُو الْأَوْسَاخ الَّتِي فِي الْعُرُوق وَالأمْعَاء ، وَيَدْفَع الْفَضَلَات ، وَيَغْسِل خَمْل الْمَعِدَة ، وَيُسَخِّنهَا تَسْخِينًا مُعْتَدِلًا ، وَيَفْتَح أَفْوَاه الْعُرُوق وَيَشُدّ الْمَعِدَة وَالْكَبِد وَالْكُلَى وَالْمَثَانَة وَالْمَنَافِذ ، وَفِيهِ تَحْلِيل لِلرُّطُوبَاتِ أَكْلاً وَطِلاءً وَتَغْذِيَة ، وَفِيهِ حِفْظ الْمَعْجُونَات وَإِذْهَاب لِكَيْفِيَّةِ الأدْوِيَة الْمُسْتَكْرَهَة ، وَتَنْقِيَة الْكَبِد وَالصَّدْر ، وَإِدْرَار الْبَوْل وَالطَّمْث ، وَنَفْع لِلسُّعَالِ الْكَائِن مِنْ الْبَلْغَم ، وَنَفْع لِأَصْحَابِ الْبَلْغَم وَالْأَمْزِجَة الْبَارِدَة . وَإِذَا أُضِيفَ إِلَيْهِ الْخَلّ نَفَعَ أَصْحَاب الصَّفْرَاء . ثُمَّ هُوَ غِذَاء مِنْ الْأَغْذِيَة ، وَدَوَاء مِنْ الْأَدْوِيَة ، وَشَرَاب مِنْ الْأَشْرِبَة ، وَحَلْوَى مِنْ الْحَلاوَات ، وَطِلَاء مِنْ الْأَطْلِيَة ، وَمُفْرِح مِنْ الْمُفْرِحَات . وَمِنْ مَنَافِعه أَنَّهُ إِذَا شُرِبَ حَارًّا بِدُهْنِ الْوَرْد نَفَعَ مِنْ نَهْش الْحَيَوَان ، وَإِذَا شُرِبَ وَحْده بِمَاءٍ نَفَعَ مِنْ عَضَّة الْكَلْب الْكَلِب ، وَإِذَا جُعِلَ فِيهِ اللَّحْم الطَّرِيّ حَفِظَ طَرَاوَته ثَلاثَة أَشْهُر ، وَكَذَلِكَ الْخِيَار وَالْقَرْع وَالْبَاذِنْجَان وَاللَّيْمُون وَنَحْو ذَلِكَ مِنْ الْفَوَاكِه ، وَإِذَا لُطِّخَ بِهِ الْبَدَن لِلْقَمْلِ قَتَلَ الْقَمْل وَالصِّئْبَان ، وَطَوَّلَ الشَّعْر وَحَسَّنَهُ وَنَعَّمَهُ ، وَإِنْ اُكْتُحِلَ بِهِ جَلَا ظُلْمَة الْبَصَر ، وَإِنْ اُسْتُنَّ بِهِ صَقَلَ الْأَسْنَان وَحَفِظَ صِحَّتهَا . وَهُوَ عَجِيب فِي حِفْظ جُثَث الْمَوْتَى فَلا يَسْرُع إِلَيْهَا الْبِلَى ، وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ مَأْمُون الْغَائِلَة قَلِيل الْمَضَرَّة ، وَلَمْ يَكُنْ يُعَوِّل قُدَمَاء الْأَطِبَّاء فِي الْأَدْوِيَة الْمُرَكَّبَة إِلَّا عَلَيْهِ ، وَلَا ذِكْر لِلسُّكَّرِ فِي أَكْثَر كُتُبهمْ أَصْلاً . وَقَدْ أَخْرَجَ أَبُو نُعَيْم فِي " الطِّبّ النَّبَوِيّ " بِسَنَدٍ ضَعِيف مِنْ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة رَفَعَهُ وَابْن مَاجَهْ بِسَنَدٍ ضَعِيف مِنْ حَدِيث جَابِر رَفَعَهُ " مَنْ لَعِقَ الْعَسَل ثَلَاث غَدَوَات فِي كُلّ شَهْر لَمْ يُصِبْهُ عَظِيم بَلاء " وَاَللَّه أَعْلَم 0)
وكتبه شاكر بن زكريا
أبو عبد الله

أحمد بن إبراهيم بن علي
11th March 2008, 09:24 PM
قال ابن القيم رحمه الله في كتابه الطب النبوي:

فصل: فى هَدْيه صلى الله عليه وسلم فى العلاج بشُرب العسل، والحجامة، والكىّ

فى "صحيحِ البخارى": عن سعيد بن جُبيرٍ، عن ابن عباس، عن النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم، قال: "الشِّفَاءُ فى ثلاثٍ: شُرْبَةِ عسلٍ، وشَرْطةِ مِحْجَمٍ، وكَيَّةِ نارٍ، وأنا أنْهى أُمَّتى عن الْكَىِّ ".

قال أبو عبد الله المازَرِى: الأمراض الامتلائية: إما أن تكون دموية، أو صفراوية، أو بلغمية، أو سوداوية. فإن كانت دموية، فشفاؤها إخراجُ الدم، وإن كانت من الأقسام الثلاثةِ الباقية، فشفاؤها بالإِسهال الذى يَليق بكل خِلط منها، وكأنه صلى الله عليه وسلم: نَبَّهَ بالعسل على المسهلات، وبالحِجامة على الفَصْد، وقد قال بعض الناس: إنَّ الفصدَ يدخل فى قوله: "شَرْطهِ مِحْجَمٍ"؛ فإذا أعْيَا الدواءُ، فآخِرُ الطبِّ الْكَىٌّ. فذكره صلى الله عليه وسلم فى الأدوية، لأنه يُستعمل عند غلبة الطباع لقُوى الأدوية، وحيث لا ينفعُ الدواءُ المشروب. وقوله: "وأنا أنْهى أُمَّتى عن الكَىِّ"، وفى الحديث الآخر: "وما أُحبُّ أن أَكْتَوِى". إشارةٌ إلى أن يؤخَّرَ العلاجَ به حتى تَدفَع الضرورةُ إليه، ولا يعجل التداوى به لما فيه من استعجال الألم الشديد فى دفع ألمٍ قد يكون أضعفَ من ألم الكَىّ... انتهى كلامه.

وقال بعض الأطباءِ: الأمراضُ المِزاجية: إما أن تكون بمادة، أو بغير مادة، والمادية منها،إما حارةٌ أو باردةٌ، أو رَطبةٌ أو يابسةٌ أو ما تركَّب منها، وهذه الكيفيات الأربع منها

كيفيتان فاعلتان: وهما الحرارةُ والبرودةُ
وكيفيتان منفعلتان: وهما الرطوبة واليبوسة

ويلزم من غلبة إحدى الكيفيتين الفاعلتين استصحابُ كيفية منفعِلَة معها، وكذلك كان لكل واحد من الأخلاط الموجودة فى البدن، وسائر المركَّبات كيفيتان: فاعلةٌ ومنفعلةٌ.
فحصل مِن ذلك أنَّ أصل الأمراض المِزاجية هى التابعة لأقوى كيفيات الأخلاط التى هى الحرارةُ والبرودةُ، فجاء كلام النبوة فى أصل معالجة الأمراض التى هى الحارة والباردة على طريق التمثيل، فإن كان المرض حاراً، عالجناه بإخراج الدم، بالفَصْد كان أو بالِحجامة، لأن فى ذلك استفراغاً للمادة، وتبريداً للمِزاج. وإن كان بارداً عالجناه بالتسخين، وذلك موجود فى العسل، فإن كان يحتاج مع ذلك إلى استفراغ المادة الباردة، فالعسلُ أيضاً يفعل فى ذلك لما فيه من الإنضاج والتقطيع والتلطيف والجِلاء والتليين فيحصل بذلك استفراغ تلك المادة برفق وأمْنٍ من نكاية المسهلات القوية.

وأما الكَىُّ: فلأنَّ كلَّ واحد من الأمراض المادية، إما أن يكون حاداً فيكون سريعَ الإفضاء لأحد الطرفين، فلا يُحتاج إليه فيه، وإما أن يكون مُزْمِناً، وأفضلُ علاجه بعد الاستفراغ الكىُّ فى الأعضاء التى يجوز فيها الكَىّ. لأنه لا يكون مزمناً إلا عن مادة باردة غليظة قد رسخت فى العضو وأفسدتْ مِزاجَه وأحالتْ جميع ما يصل إليه إلى مشابهة جوهرها فيشتعل فى ذلك العضو فيستخرج بالكىِّ تلك المادةُ من ذلك المكان الذى هو فيه بإفناء الجزء النارى الموجود بالكىِّ لتلك المادة.

فتعلمنا بهذا الحديث الشريف أخْذَ معالجة الأمراض المادية جميعها، كما استنبطنا معالجةَ الأمراضِ الساذَجةِ من قوله صلى الله عليه وسلم: " إنَّ شدةَ الحُمَّى مِن فَيْحِ جَهَنَّمَ، فأبرِدُوهَا بالماء "
فصل
وأما الحِجَامةُ، ففى "سنن ابن ماجه" من حديث جُبَارَةَ بن المُغَلِّس وهو ضعيفٌ عن كثير بن سَليم، قال: سَمعتُ أَنَسَ بن مالكٍ يقولُ: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما مَرَرْتُ ليلةَ أُسْرِىَ بى بملإٍ إلا قالُوا: يا محمدُ؛ مُرْ أُمَّتَكَ بِالحِجَامَةِ ".

وروى الترمذى فى "جامعه" من حديث ابن عباس هذا الحديث، وقال فيه: "عليكَ بالحِجَامَةِ يا مُحَمَّدُ".
وفى "الصحيحين" من حديث طَاووس، عن ابن عباس، أنَّ النبىَّ صلى الله عليه وسلم "احتجَمَ وأعْطى الحَجَّامَ أجْرَه".وفى "الصحيحين" أيضاً، عن حُمَيدٍ الطويل، عن أنس، أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم حجمَهُ أبُو طَيْبَةَ، فأمَرَ لهُ بصَاعينِ مِن طعامٍ، وكلَّمَ مواليهُ، فخفَّفُوا عنهُ مِن ضريبتِهِ، وقال: "خَيْرُ مَا تَدَاويْتمْ بِهِ الْحِجَامَةَ ".
وفى "جامع الترمذىّ" عن عبَّاد بن منصور، قال: سمِعتُ عِكْرمَةَ يقولُ: "كانَ لابن عباسٍ غِلمةٌ ثلاثةٌ حَجَّامُون، فكانَ اثنَانِ يُغلانِ عليه، وَعَلَى أهلِهِ، وواحدٌ لحجمِهِ، وحجمِ أهلِهِ. قال: وقال ابنُ عباسٍ: قال نبىُّ الله صلى الله عليه وسلم: " نِعْمَ العبدُ الحَجَّامُ يَذْهَبُ بالدَّمِ، وَيُخِفُّ الصُّلْبَ، ويَجْلُو البَصَرَ ".
وقال: إنَّ رَسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم حيثُ عُرِجَ بِهِ، ما مرَّ عَلَى مَلأٍ مِن الملائكةِ إلاَّ قالُوا: "عليكَ بالحِجَامَةِ ". وقالَ:
" إنَّ خيرَ مَا تحْتَجِمُونَ فيهِ يَوْمَ سَبْعَ عَشْرَةَ، ويَوْمَ تِسْعَ عَشْرَةَ، وَيَوْمَ إحْدَى وَعِشرينَ"، وقال: "إنَّ خَيْرَ ما تَدَاويْتُمْ بِهِ السَّعُوطُ
واللَّدُودُ والحِجَامَةُ والمَشِىُّ، وإنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم لُدَّ، فقالَ: " مَن لَدَّنِى" ؟ فَكُلُّهُمْ أمسكُوا. فقال: "لا يبقَى أحَدٌ فى البَيْتِ إلا لُدَّ، إلاَّ العباسَ ". قال: هذا حديث غريب، ورواه ابن ماجَه.
فصل
وأما منافعُ الحِجَامَة: فإنها تُنَقِّى سطح البدن أكثرَ من الفَصْد، والفصدُ لأعماق البدن أفضلُ، والحِجَامَةُ تستخْرِجُ الدَّمَ من نواحى الجلد.

قلتُ: والتحقيقُ فى أمرها وأمْرِ الفصد، أنهما يختلفان باختلاف الزمانِ، والمكانِ، والأسنانِ، والأمزجةِ، فالبلادُ الحارةُ، والأزمنةُ الحارةُ، والأمزجة الحارة التى دَمُ أصحابها فى غاية النُّضج الحجامةُ فيها أنفعُ من الفصد بكثير، فإنَّ الدَّمَ ينضج ويَرِقُّ ويخرج إلى سطح الجسد الداخل، فتُخرِجُ الحِجَامَةِ ما لا يُخرجه الفصد، ولذلك كانت أنفعَ للصبيان من الفصد، ولِمَنْ لا يَقْوَى على الفَصد.

وقد نص الأطباء على أنَّ البلاد الحارةَ الحجامةُ فيها أنفعُ وأفضلُ من الفصد، وتُستحب فى وسط الشهر، وبعد وسطه. وبالجملة، فى الربع الثالث من أرباع الشهر، لأن الدم فى أول الشهر لم يكن بعدُ قد هاج وتَبَيَّغَ، وفى آخره يكون قد سكن، وأما فى وسطه وبُعَيْدَه، فيكون فى نهاية التَّزَيُّدِ.

قال صاحب القانون: ويُؤمر باستعمال الحِجَامة لا فى أول الشهر، لأن الأخلاط لا تكون قد تحرَّكت وهاجت، ولا فى آخره لأنها تكون قد نقصَت، بل فى وَسَطِ الشهر حين تكون الأخلاط هائجةً بالغةً فى تزايدها لتزيد النور فى جُرم القمر. وقد رُوِى عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال: " خَيْرُ ما تداويتم به الحِجَامَة والفَصْدُ ". وفى حديث: " خَيْرُ الدواءِ الحِجَامَةُ والفَصْد ".. انتهى.
فصل
واختلف الأطباءُ فى الحِجَامَةِ على نُقرةِ القفا، وهى: القَمَحْدُوَةُ.
وذكر أبو نعيم فى كتاب "الطب النبوىّ" حديثاً مرفوعاً: " عَلَيْكم بالحِجَامَة فى جَوْزَةِ القَمحْدُوَةِ، فإنها تشفى من خمسة أَدواءٍ "، ذكر منها الجُذَامَ.
وفى حديث آخر: " عليكم بالحِجَامَة فى جَوْزَةِ القَمْحْدُوَةِ، فإنها شفاءٌ من اثْنَيْنِ وسَبْعينَ داءً ".
فطائفةٌ منهم استحسنته وقالت: إنها تنفعُ من جَحْظِ العَيْن، والنُّتُوءِ العارض فيها، وكثير من أمراضها، ومن ثِقل الحاجبين والجَفن، وتنفع من جَرَبه.
وروى أنَّ أحمد بن حنبل احتاج إليها، فاحتجم فى جانبى قفاه، ولم يحتجم فى النُّقرة.
وممن كرهها صاحب "القانون"، وقال: إنها تُورث النِّسيان حقاً، كما قال سيدنا ومولانا وصاحب شريعتنا محمدٌ صلى الله عليه وسلم، فإنَّ مؤخَّر الدماغ موضع الحفظ، والحِجَامَة تُذهبه.. انتهى كلامه.
وردَّ عليه آخرون، وقالوا: الحديثُ لا يَثبُت، وإن ثبت فالحِجَامَةِ إنما تُضعف مؤخَّرَ الدماغ إذا استُعمِلَتْ لغير ضرورة، فأما إذا استُعملت لغلبة الدم عليه، فإنها نافعة له طباً وشرعاً، فقد ثبت عن النبىِّ صلى الله عليه وسلم أنه احتَجَمَ فى عدةِ أماكنَ مِن قفاه بحسب ما اقتضاه الحالُ فى ذلك، واحتَجَمَ فى غير القفا بحسب ما دعت إليه حاجتُه.
فصل
والحِجَامَةُ تحت الذقن تنفعُ من وجع الأسنان والوجه والحلقوم، إذا استُعْمِلَت فى وقتها؛ وتُنقِّى الرأس والفَكَّيْن.
والحِجَامَةُ على ظهر القدم تَنوبُ عن فَصْدِ الصَّافِنِ؛ وهو عِرق عظيم عند الكعب، وتنفع من قروح الفَخِذين والساقين، وانقطاعِ الطَّمْثِ، والحِكَّةِ العارِضة فى الأُنْثَيَيْنِ.
والحِجَامةُ فى أسفل الصدر نافعةٌ من دماميل الفخذِ، وجَرَبِه، وبُثُورِه، ومن النِّقْرِس،والبواسيرِ والفِيل وحِكَّةِ الظهر.

أحمد بن إبراهيم بن علي
11th March 2008, 09:48 PM
و هنا كلام مفيد جدا للشيخ العثيمين رحمه الله في شرحه لكتاب المرضى و الطب من صحيح البخاري

باب : الشفاء من ثلاث
حدثني الحسين حدثنا أحمد بن منيع حدثنا مروان بن شجاع حدثنا سالم الأفطس عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال الشفاء في ثلاثة شربة عسل وشرطة محجم وكية نار وأنهى أمتي عن الكي رفع الحديث ورواه القمي عن ليث عن مجاهد عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم في العسل والحجم

حدثني محمد بن عبد الرحيم أخبرنا سريج بن يونس أبو الحارث حدثنا مروان بن شجاع عن سالم الأفطس عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال الشفاء في ثلاثة في شرطة محجم أو شربة عسل أو كية بنار وأنا أنهى أمتي عن الكي

باب : الدواء بالعسل. وقول الله تعالى : (( فيه شفاء للناس ))
حدثنا علي بن عبد الله حدثنا أبو أسامة قال أخبرني هشام عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها قالت كان النبي صلى الله عليه وسلم يعجبه الحلواء والعسل

حدثنا أبو نعيم حدثنا عبد الرحمن بن الغسيل عن عاصم بن عمر بن قتادة قال سمعت جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول إن كان في شيء من أدويتكم أو يكون في شيء من أدويتكم خير ففي شرطة محجم أو شربة عسل أو لذعة بنار توافق الداء وما أحب أن أكتوي

حدثنا عياش بن الوليد حدثنا عبد الأعلى حدثنا سعيد عن قتادة عن أبي المتوكل عن أبي سعيد أن رجلًا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال أخي يشتكي بطنه فقال اسقه عسلًا ثم أتى الثانية فقال اسقه عسلًا ثم أتاه الثالثة فقال اسقه عسلًا ثم أتاه فقال قد فعلت فقال صدق الله وكذب بطن أخيك اسقه عسلًا فسقاه فبرأ

قال الشيخ العثيمين رحمه الله رحمة واسعة:
في هذه الأحاديث ثاث مباحث
أولا قوله صلى الله عليه و سلم {الشفاء في ثلاث}
الشفاء في ثلاث ظاهره الحصر و الواقع خلاف ذالك فان الشفاء يكون في هذه الثلاث و في غيرها من الأدوية الطبيعية و الادوية الشرعية
و الجواب على هذا الاشكال أن نقول أن هذا الحصر اضافي بينه حديث جابر يقول
{ان كان في شيء من أدويتكم. }
يعني الشفاء في ثلاث في الأدوية التي كانوا يستعملونها في ذالك الوقت لا في كل شيء فالشفاء يكون في هذه الثلاث و في غيرها
ثانيا قوله {الشفاء في ثلاث }ظاهره أن الشفاء يكون لامحالة و ليس الأمر كذالك فان الانسان قد يتناول هذه الاشياء أو قد يفعلها و لكن لا ُيشفى فيقال أن رسول الله صلى الله عليه و سلم شرط شرطا لا بد منه و هو قوله{ توافق الداء} في حديث من؟ في حديث جابر أيضا
فاذا لم توافق الداء فانه و ان لم يستعملها لا ينتفع بها ، نقول ان الرسول اشترط ان توافق الداء و هذا لابد منه أان اذا لم توافق الداء فهي كالرمي أو كالسهم
السهم اذا رميت به صيدا هل يصيد؟ان وافق الصيد صاد و الا فلا ، هكذا الدواء ان وافق الداء نفع و ان لم يوافق فلا
الموافقة قد تكون بملائمة هذا الدواء للداء
و عدم الموانع أن يكون ملائما للداء وليس هناك موانع و قد يكون الدواء ملائما للداء لكن هناك موانع كقوى أخرى في البدن تمنع من نفوذ هذا الدواء و منها مثلا البنج مؤثر على الانسان ، يفقد احساسه، لكن قد يكون في البدن مانع و يكون في جملة ما يمنع من تأثير البنج استعمال المنبهات مثل القهوة ، اذا أكثر الانسان منها دائما دائما لو بنج ما يغيب احساسه يبقى يحس بالالم ، هذا نقول ما وافق لوجود مانع
و لهذا اشترط الرسول صلى الله عليه و سلم أن يكون الدواء موافقا للداء أي ملائما له و لا مانع
من الموانع اذا كان المرض مزمنا، اذا كان المرض مزمنا فقد يتكيف به البدن و لا يمكن أن يخرج منه يكون مثل العادة التي اعتادها الانسان ما يقلع عنها و لهذا ينصح الاطباء ينصحون دائما المريض بأن يبادر بالعلاج بل بالوقاية قبل أن يعالج
فالمراحل ثلاث
وقاية من المرض
مبادرة بالعلاج
اما المرحلة الثالثة وهي الأخيرة فهذه قد تؤدي الى أن لا يوافق الدواء و حين اذن لا ينتفع به

في بحث ثالث في الأحاديث هذه و هو قوله النبي صلى الله عليه و سلم{ أنهى أمتي عن الكي}
مع أنه أخبر ان فيه شفاء فلماذا؟ لأن الكي تعذيب بالنار و ربما يترتب عليه مضاعفات تضر فنهانا الرسول عليه الصلاة و السلام عن الكي نهي ارشاد، لكن ان أُضطررنا اليه فلا نهي و لهذا كوى النبي عليه الصلاة السلام سعد بن معاذ في أكحله حين أصيب في غزوة الخندق و قد مر علينا أن الكي ثلاث مراتب
جائز و مكروه و حرام
فاذا علم نفعه جاز و مثلنا لذالك بمرض ذات الجمب فان تأثير الكي فيه أمر مشاهد معلوم
يعالج المريض بذات الجنب عند الأطباء و في المستشفيات مدة طويلة فما ينتفع ، يأتي واحد من الناس يعرف كيف يكوي هذا المرض و يكويه و يبرأ برءا تاما
اذا كان يغلب على الظن يعني لكنه ليس غلبة قوية فهذا مكروه
اذا كان يغلب على الظن أنه لا ينفع لكن يحب أن يجرب كما يقولون : هذا حرام لحصول المفسدة بدون توقع المصلحة

طيب في أيضا رابعا

المحجم ، شرطة محجم يعني الحجامة و الغريب أن الاطباءالآن ينهون عن الاخراج مطلقا
كنا نسمع من قبل أنهم ينهون عن اخراج الدم مطلقا و يقولون أن هذا ليس بصحيح و لكن الواقع أنهم قالوا ذالك جهلا منهم و الا فان من الأمراض ما لا ينفع فيه الا تفريغ الدم فعلى هذا أن ماجاءت في مثل هذه الأمور و ان انكرها من ينكرها من الناس فلا عبرة بانكاره و سيأتي الوقت الذي يقر فيه الناس بما جاء في كتاب الله أو صحت به سنة رسول الله صلى الله عليه و سلم
هذا أمر مؤكد لكن يبقى الحذر ممن يحجم فلا يبد أن يكون حاذقا لأنه قد يحجم في غير موضع الحجامة و قد يحجم في غير وقت الحجامة و قد يحجم في شرايين لا يمكن أن تستخدم في الحجم فيحتاج الى انسان حاذق لأن الأمر خطير
يعني واحد ما يعرف عن الحذق و يحجمه بالمخلف ، ما يصير هذا ، ما يمكن هذا لا بد من انسان يكون حاذق
طيب كيف نعرف أنه حاذق؟
فيه طريقان لمعرفة الحذق
الطريق الأول الدراسة النظرية
الطريق الثاني الممارسة التجريبة
فيه من الناس الذين مارسوا مثل هذه الأشياء ممارسة تجريبة يكون عندهم من العلم ما ليس عند الذين قرؤه قراءة نظرية و لهذا من أهم ما يكون في مسألة الطب أو دراسة الطب ، أهم ما يكون التطبيق، اذا لم يكن عند الانسان تطبيق فهو و ان كان بحرا في علم الطب يكون انتاجه ضعيف و نحن نعرف أناسا مارسوا مهنة الطب بالتجارب غلبوا البسافير و صاروا أحسن منهم

أنا ذكر لي واحد أنه أصيب بمرض في جسمه و ذهب الى البلاد الأوربية و عالج و لم ينتفع و عالجه شخص مشهور بالممارسة التجريبية في هذا الموطن من البدن و شفي، سوالوا عملية و استخرج المرض و شفي نهائيا و هذا أمر مشاهد
هؤلاء الأطباء العرب انما اخذوا طبهم غالبهم بالتجارب
اذن نقول أنه لا بد ان نعرف ان الحاجم حاذق اما بما علمنا منه بالدراسة أو بالتجارب
أما نجي الى أي واحد حلاق و نقول احجم هذا ما يصلح لا بد ان يكون عنه حذق كما ان بعض الأطباء الذين درسوا الطب دراسة نظرية لا تكون عندهم الشجاعة التي يمارسون بها الطب عمليا ، تجده درس مثلا عن العلاج في العمليات الباطنية لكن لا يستطيع أن يجري عملية اذا جاء يجري عملية و اذا يده ترتعش ، ما يستطيع ، هذا فائدته قليلة أو يُمنع

الإدارة
12th March 2008, 08:32 AM
جزاك الله خيرا نقل مفيد وننتظر المزيد حتى يخرج البحث في أفضل صورة

شاكر بن زكريا
13th March 2013, 07:27 PM
أين الباحثون؟ !!! زمن كثرة الإنشغال بدون فائدة عافانا الله وأشغلنا فى طاعته.