المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أنا أكذب لا أبا لك فوالله لو ناداني مناد من السماء إن الله أحل الكذب ما كذبت


شاكر بن زكريا
27th September 2008, 12:56 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين مظهر الحق وناصر أهله القائل جل شأنه كما في الحديث القدسى ( يا عبادي! إني قد حرمت الظلم على نفسي، وجعلته محرماً بينكم فلا تظالموا000) والقائل في حق دعوة المظلوم (وعزتي لانصرنك ولو بعد حين ) والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين الصادق الآمين نبينا وحبيبنا محمد وعلى أله وصحابته الغر الميامين ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين 0
أما بعد:
لاشك ولا ريب أن الصدق خصلة حميدة فطر عليها أفضل الناس وأحبهم إلى الله وهو نبينا محمد صلى الله عليه وسلم حيث كان يلقب قبل مجيئه بدين الهدى بالصادق الأمين وهذه الخصلة أمر بها رب العالمين حيث قال جل شأنه (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ) ويجب على كل مسلم يخشى ربه أن يكون الصدق لسان حاله ومقاله حتى لا يكون فتنة لغيره ووبالا على نفسه إذا ترك هذه الصفة الحميدة0
فمن كان مؤمنا حقا سائرا على منهج الآنبياء والمرسلين متبعا لسلفنا الصالح يجب عليه أن لا تفارقه هذه الصفة الحميدة أبدا ما كانت له أنفاس تتردد في صدره هذا الواجب على المؤمن
ولا يجوز له ترك الصدق والعدول إلى نقيضه وهو الكذب إلا في حالات بينها العلماء ، كما في الحرب بين المسلمين والكفار وكما في الصلح بين المتخاصمين بحدود وكما على الزوجة بشروط إلخ 000 هناك تفصيل في المسألة لولا خشية الإطالة لنقلته هنا ولكن أكتفى بالإشاره حتى أدخل فيما عنونت له0
من بركة العلم أنه يبصر الإنسان ويسلك به سبل الهدى ومن تركه تخبط وخاب وخسر وأتى بالعجائب وتلبس بالمعائب وظهر شره وتأذى منه خلق الله ، ويكون العجب أن ترى شخصا ظاهره السنة والإستقامه ثم ترى منه التخبط والجهل والتلبس بالكبائر من الذنوب فالناس تنظر إليه أنه القدوة وهو الشيخ بل ينادونه بذلك وخاصة إذا كان في بيئة أكثرها عوام معرضون عن بعض السنن فهذا الشخص الذى ظاهره الإستقامة يجلونه ويرفعون من قدره ، لأنهم حكموا عليه بالظاهر منه ، ويصدمون فيه إذا ظهرت منه هفوة أو زلة ، فمتقرر عند بعض عامة الناس أن هذا الشخص يجب عليه أن يكون معصوم كعصمة الأنبياء ولذلك تجد جميع أعماله تحت المراقبة فالله المستعان0
لذلك العبد إذا من الله عليه بالإستقامة يجب عليه شكر النعمة والمحافظة على تصرفاته وجميع حركاته حتى لا يسيىء لنفسه أولا ولدينه ثانيا وهذا هو الأهم حتى لا ينفر الناس عن الدين ببعض تصرفاته وطيشه ، فكم من أناس انتكسوا والعياذ بالله بسبب تصرفات أشخاص كانوا يجلونهم ويحبونهم لما كانوا بعيدين عنهم ثم لما خالطوهم عن قرب وجدوا ما يهولهم ويفزعهم ، حتى قال بعضهم لشيخ كان يسمع له إذا كانت الإستقامة الذى أنت عليها بهذا الوضع فلا أريدها ثم ذهب إلى الحلاق وحلق لحيته !!!
لاشك أن تصرفه هذا لا يوافق عليه ولكن انظروا إلى أثر القدوة في الناس والسعيد من وعظ بغيره 0
أخرج ابن عساكر في تاريخ دمشق ج55 ص 371 وهو يحكى قصة وقعت لإمام السنة والحديث في عصره محمد بن مسلم الزهرى ت 124 حيث قال ( دخل سليمان بن يسار على هشام فقال له يا سليمان من الذي تولى كبره منهم فقال له عبد الله بن أبي بن سلول فقال له كذبت هو علي بن أبي طالب قال أمير المؤمنين أعلم بما يقول فدخل ابن شهاب فقال يا ابن شهاب من الذي تولى كبره منهم فقال له عبد الله بن أبي فقال له كذبت هو علي بن أبي طالب فقال له أنا أكذب لا أبا لك فوالله لو ناداني مناد من السماء إن الله أحل الكذب ما كذبت وقال ابن شهاب حدثني عروة بن الزبير وسعيد بن المسيب وعبيد الله بن عبد الله وعلقمة بن وقاص كلهم عن عائشة أن الذي تولى كبره منهم عبد الله بن أبي فلم يزل القوم يغرون به فقال له هشام ارحل فوالله ما كان ينبغي لنا أن نحمل على مثلك فقال له ابن شهاب ولم ذاك أنا اغتصبتك على نفسي أو أنت اغتصبتني على نفسي فخل عني فقال له لا ولكنك استدنت ألفي ألف فقال قد علمت وأبوك قبلك أني ما استدنت هذا المال عليك ولا على أبيك فقال هشام إنا إن نهيج الشيخ يهيج الشيخ فأمر فقضى عنه من دينه ألف ألف فأخبر بذلك فقال الحمد لله الذي هذا هو من عنده )0 في هذه القصة فوائد وعبر كثيرة للمتامل فيها ومنها يظهر حرص السلف على الصدق ولو في أشد المواقف وأحرجها ، فوا عجبا من أناس ينتسبون إلى السنة ويدعون السلفية ويظهر منهم الكذب والبهت والظلم والإعتداء على أعراض الناس وهتك أستارهم ، أقول هذا وأكاد أتمزق حزنا وكمدا على حال هؤلاء لأنى بليت بهم والله المستعان0
نسأل الله أن يهديهم ويشرح صدورهم لقبول الحق ويغفر لنا زللنا إن ربى غفور رحيم والحمد لله رب العالمين0