المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هل يعتبر هذا العمل من الغيبة المحرمة وتتبع العورات أم لا ؟


أبو عبد السلام
3rd March 2008, 10:50 AM
شيخنا بعد عودة أحد الإخوة من سفره، وخلال مجلس حضره مجموعة من الإخوة، تطرقوا إلى عدة مواضيع مختلفة منها ما يتعلق بأحوال الأخ من عمل وصحة إلى غير ذلك، بعدها وكعادة أي مسافر بعد رجوعه، طلب من أحد الإخوة أن يمده بجديد أخبار إخوته، فنبأه أن أحدهم تزوج بإمراة متبرجة ولا تصلى ، فانقطع الكلام لأداء صلاة العشاء، بعدها استنكر أحد الحاضرين هذا الخبر من حيث ثبوته ومن حيث أن الأمر فيه ذكر الزوج بما يكره، ثم استوضح من الناقل، هل هذا كان منها قبل عقد الزواج أم أن الزوج قد اشترط عليها الإلتزام بالأحكام الشرعية قبل ذلك، فأجابه بلا أدري، فاستدرك عليه قائلا له كيف لك أن تنتهك عرض أخيك استنادا إلى خبر لم يثبت عندك بعد بالتفصيل وإن كان ثابتا فلا ينبغي التطرق إليه، فتدخل المسافر بأن استقامة الزوج لم تعد على الجادة من قبل أن يسافر، وأن التحدث في هذا الخبر مشروع لأن ذلك من باب الغيبة المباحة و لأن هذا العمل من الزوج يعتبرمجاهرة بالفسق، كما اعتبر الأستدراك مبدأه التماس العذر الزائد وأضاف ناقل الخبر بأن هذا الاستدراك من الغلو، فنقولها صراحة يا شيخ أن الأمر عجيب، أن يختلط علينا التفريق بين التورع والغيرة على الأعراض وبين التماس الأعذارالزائد وبين الغلو، بينما الفرق بينهم شاسع لا لغويا ولا شرعا فنرجوا من شيخنا العزيز التوضيح في هذا الأمر، الذي التبس علينا وقبل أن يشاع ويذاع مع كلمة تذكيرية.
فهل يعد هذا العمل من قبيل الغيبة المحرمة وتتبع العورات ؟
وهل إن كان من باب الغيبة المباحة، يشرع عرضه من باب الأخبار الجديدة و تداوله في المجالس أم الأفضل مناصحة الزوج سرا وكتم الأمر؟ وشكرا شيخنا وحفظكم الله

عبد الحميد بن خليوي الجهني
27th April 2008, 06:39 AM
الأصل هو حرمة عرض المسلم , لقوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ( كل المسلم على المسلم حرام دمه وعرضه وماله ) رواه مسلم .
ولا يباح عرض المسلم إلا في حدود ضيقة , فيما إذا كانت مصلحة الكلام في عرضه تربو على مفسدة الكلام فيه ؛ كالكلام في رواة الحديث , وعند التظلم في القضاء , وعند طلب تغيير المنكر , إلى غير ذلك من الحالات التى يجوز فيها الكلام في الأشخاص , والظابط فيه ما ذكرته من قبل : أن تكون مصلحة الكلام أكبر من مفسدته , ومن هنا يأتي الإجتهاد المبني على الورع والتقوى والحذر من الخوض في أعراض الناس بغير حق , والنظر والموازنة بين مصلحة الكلام ومفسدته , وهذا الذى يفتقر إليه أكثر المتكلمين في الناس , والله المستعان .
فيقال لهذا الأخ : قولك عن أخيك بأنه تزوج امرأة متبرجة هو غيبة بلا شك , والأصل في الغيبة أنها حرام حتى يثبت أن مصلحة الكلام أعظم من مفسدة الغيبة , فما هي المصلحة من قولك هذا ؟ بل ما هي الفائدة التى يجنيها الحاضرون من هذا الكلام ؟ ولو سكت ما ضرهم سكوتك شيئا . وقد تكلمت ووقعت في عرض أخيك فما استفادوا من كلامك شيئا , فالأمر في هذه الحالة ظاهر أنه لا يجوز شرعا هذا القول الذى قاله في أخيه , وأنه من الغيبة المحرمة , وإن حاول هو أو غيره أن يلتمس لنفسه مخرجا من هذه الورطة , فليس كل أحد يحسن التصدى لهذه المسالك الوعرة , فالأسلم للمسلم أن يكف لسانه , وأن يطلب السلامة ؛ فإن السلامة لا يعدلها شىء .